الحياة المسيحية

يعقوب: اللاّزمات في الأزمات

القسم: شخصيات الكتاب المقدس.

تك 32: 1-32

كانت حياة يعقوب عبارة عن سلسلة من الأزمات، لا يكاد ينتهي من واحدة حتى تواجهه أخرى.

فقد واجه أزمة بسبب البكورية

وقد واجه أزمة بسبب البركة

وقد واجه أزمة بسبب خاله

وقد واجه أزمة بسبب زواجه

وقد واجه أزمة بسبب أخيه القادم للقائه مع أربع مئة رجل

وقد واجه أزمة بسبب ابنته دينة

وقد واجه أزمة بسبب ابنه يوسف

وقد واجه أزمة بسبب ابنيه شمعون وبنيامين

غير أن هذه الأزمات، رغم ما لاقى فيها من صعوبات، لم تزده إلاّ صلابةً وقوةً وبأساً.

فالأزمات تمحص الإيمان

والأزمات تجوهر الحياة

والأزمات تخلق الرجال ـ بل هي محكّ الرجال،

كل هذه صادفها يعقوب وعرف كيف يختارها. هل تعرف كيف؟

1- تأكّد من حراسة الله له: "وأما يعقوب فمضى في طريقه ولاقاه ملائكة الله.

وقال يعقوب إذ رآهم هذا جيش الله. فدعا اسم ذلك المكان محنايم". (تكوين 32: 1و3).

إن الكلمة "محنايم" تعني في اللغة العبرانية جيشين. وهذا يعني أن الله أرسل جيشين من الملائكة إلى يعقوب ليشجّعه ويعزّيه ويحرسه في محنته وضيقته. ملاك واحد كان كافياً للقيام بهذه المهمة إلاّ أن الربّ، زيادةً منه في تأكيد الحماية والعناية، أرسل فرقتين من أفراد الحرس السماوي ورجال الحاشية الملكية. "ملاك الربّ حالّ حول خائفيه وينجّيهم" (مزمور 34: 7). لذلك تأكّد يعقوب أن الله كان معه. ومن كان الله معه لا خوف منه أو عليه.

2- حكّم عقله على عاطفته: "فخاف يعقوب جداً وضاق به الأمر.

فقسم القوم الذين معه … إلى جيشين. وقال إن جاء عيسو إلى الجيش الآخر وضربه يكون الجيش الباقي ناجياً". (تكوين 32: 7و8).

إن استخدام العاطفة في وقت الشدّة والضيق يؤدي بالإنسان إلى الانسياق للخوف واليأس. هذا ما شعر به يعقوب في بادئ الأمر. إلاّ أنه لم يسمح لنفسه أن يقع فريسةً لخوفه بل أدرك أن الاستسلام للعاطفة هو كالاستسلام للعاصفة ـ تقود الإنسان حيث لا يشاء. لذلك غلّب العقل على العاطفة في ذلك الظرف الحرج. وهكذا توصّل إلى إيجاد حلّ جزئيّ للأزمة، فقسّم القوم إلى جيشين. وهنا لا بدّ من التساؤل:

هل قسّم يعقوب القوم إلى جيشين لأنه رأى الملائمة بشكل جيشين؟

أم هل قسّم يعقوب القوم إلى جيشين لأنه كان خبيراً في فنون القتال؟

أم هل قسّم يعقوب القوم إلى جيشين لأنه ظنّ أن في ذلك إيهاماً لأخيه؟

الله يعلم. أما ما نعلمه نحن فهو أن يعقوب برهن بعمله هذا أنه كان رجلاً يعرف متى يستخدم عقله. أضف إلى ذلك استخدامه دبلوماسيته اليعقوبية بإرساله عبيده وهم محمّلون بالهدايا لترضّى وجه أخيه عيسو.

3- التجأ إلى الصلاة: "وقال يعقوب: يا إله أبي إبراهيم وإله أبي اسحق الربّ الذي قال لي ارجع إلى أرضك وإلى عشيرتك فأحسن إليك.

صغير أنا عن جميع ألطافك وجميع الأمانة التي صنعت إلى عبدك. فإني بعصاي عبرت هذا الأردنّ والآن قد صرت جيشين. نجّني من يد أخي من يد عيسو. لأني خائف منه أن يأتي ويضربني الأم مع البنين. وأنت قلت إني أحسن إليك وأجعل نسلك كرمل البحر الذي لا يعدّ للكثرة". (تكوين 32: 9-12).

وقت الأزمات يجب أن يكون وقتاً للصلاة. ربما استوحى الرسول يعقوب عن "سميّه" في العهد القديم هذه الفكرة حين قال "أعَلى أحدٍ بينكم مشقّات فليُصلِّ". هذا بالإضافة إلى كونه شخصياً رجل صلاة. كان يعقوب قد رأى الملائكة في بادئ الأمر وتشجّع بمشاهدتهم لكنّه لم يفزع إليهم في ساعة ضيقة بل فزع إلى ربّ الملائكة ـ الله ـ من حيث يأتي عونه. توجّه إلى الله بصلاة قلبيّة حارة جديرة بأن تتّخذ نموذجاً للصلوات المستجابة:

كانت صلاة متواضعة

فيها انسحاق

فيها عدم استحقاق

كانت صلاة معترفة بالجميل

لأجل إعانة الربّ

لأجل أمانة الربّ

كانت صلاةً مؤسسة على المواعيد

فالله هو القائل

والله هو الفاعل

كانت صرةً مركّزة

تشمل عرضاً لحالته

تشمل عرضاً لحاجته

وكانت أيضاً صلاةً موجزة

4- تمسّك بإيمانه: "فبقي يعقوب وحده. وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر. ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حقّ فخذه.

فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه. وقال أطلقني لأنه قد طلع الفجر. فقال لا أطلقك إن لم تباركني. فقال له ما اسمك. فقال يعقوب. فقال لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل. لأنك جاهدت مع الله والماس وقدرت. وسأل يعقوب وقال اخبرني باسمك. فقال لماذا تسأل عن اسمي. وباركه هناك" (تكوين 32: 24-29).

ومن يتمسّك بإيمانه يتمسّك بإلهه. وما هذا الصراع سوى صورة واضحة عن كيفية التمسّك في الربّ بالإيمان. ويمكننا القول ـ (وأرجو هنا أن لا يسيء أحد فهمي) ـ أن يعقوب غلب الربّ بإيمانه.

فالربّ لم يقدر عليه وقال له: أطلقني

ويعقوب لم يفلت يديه وقال له: لا أطلقك

وأخيراً اعترف الربّ بفوزه

من هنا نرى أن يعقوب كان متشبّثاً بالربّ لدرجة أن الربّ لم يجد سبيلاً للإفلات منه حتى أعطاه سؤاله.

هنيئاً لك يا يعقوب. لقد أعطيتنا درساً لن ننساه في معنى الإيمان الثابت الذي لا يتزعزع. ومن له إيمان عظيم كإيمانك:

يستحقّ أن ينال البركة من الله

يستحقّ أن يتمتّع بالشركة مع الله

يستحقّ أن يربح المعركة مع الله

ومن له إيمانٌ كإيمانك يستطيع أن يتحدّى الأزمات ولو جاءته بالمئات.

أضف تعليق


قرأت لك

الهدف

كانت بعض الكلاب تلعب، وفجأة جرى أحدهم بسرعة وكأنه يتبع شيئاً، فلحقه الاخرون. واستمرّ الكلب يجري وقتاً طويلاً من مكان الى مكان، والباقون يلحقون به لا يعلمون ماذا حدث. واخيراً رجع الكلب وفي فمه أرنـبٌ.. فعلموا انه كان يلحق بهذا الأرنب، أما هم فكانوا يركضون بلا هدف. هكذا مَن يسير بلا هدف لا يحصل على شيء ولا يصل الى شيء..

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة