الحياة المسيحية

ديماس: خطر الانـزلاق "الباتيناج" الروحيّ

القسم: شخصيات الكتاب المقدس.

2 تي 4: 10

بعض الناس يذكرهم المرء بكلّ اعتزاز وافتخار لما قاموا به من جليل الأعمال ونطقوا به من مجيد الأقوال. والبعض الآخر يذكرهم الإنسان والخجل والحزن يحزّان في نفسه. ديماس هو واحد من هذه الفئة، نظراً للنكسة الروحية العنيفة التي أصيب بها ورجوعه إلى الوراء بعد أن سار أشواطاً بعيدة في طريق الحياة الروحية.

والحقّ يقال أنّ شخصية ديماس كانت وما زالت موضوع جدل بين المؤمنين. فمنهم من يقول أنّ ديماس كان حاصلاً على استنارة روحية فقط دون اختبار التجديد فعلاً. ويستندون في قولهم هذا على ما ورد في (لوقا 8: 13) حيث يتكلّم الربّ يسوع عن الزرع الذي سقط على الصّخر، وهو يشبّه الذين يسمعون الكلمة بفرحٍ ويؤمنون إلى حين. وما أن تواجههم التجارب حتى يرجعوا القهقرى. كما أنهم يعتمدون على ما جاء في (يوحنا الأولى 2: 19) حيث يقول الرسول يوحنا: "لو كانوا منّا لبقوا معنا". ومنهم من يبرّئ ساحة ديماس من تهم ترك الربّ كلياً ومن كونه غير مؤمن أصلاً. فيقولون أنه اختبر الولادة الجديدة دون شكّ ولكنّه راعى خطية معينة في حياته هي "محبة العالم". وهذا ما أدّى إلى فتوره الروحيّ وتراجعه عن خدمة الربّ كما فعل قبله يوحنا مرقس (أعمال الرسل 13:13) وهذا الأمر قد يحدث مع أي مؤمن مولود من الله.

مهما يكن من أمر فالحكم ليس لنا بل لله الذي يعرف خفيات القلب، لأنّ البشر يحكمون حسب الظاهر وأما الله فينظر إلى القلب (صموئيل الأول 16: 7). إنما الشيء الذي يهمّنا هنا هو أن نلقي نظرةً سريعةً على حياة هذا الرجل التعس، والسبب الذي أدّى به إلى هذه النهاية المحزنة.

1- بداية حسنة: بالحقيقة أن الكتاب المقدّس لا يخبرنا الشيء الكثير عن ديماس، لكن يستدلّ على أنه بدأ حياته الروحية في تسالونيكي.

فقد تجدد بواسطة الرسول المقدام والكارز بإنجيل الله، بولس. وكان، بلا ريب يواظب على حضور الاجتماعات الروحية، يرتّل مع المرتّلين ويهلّل مع المهلّلين.وقد أظهر من الغيرة والنشاط مما جعل الرسول يتوسّم فيه الخير لا سيّما من جهة استعداده للخدمة. هذا وقد لقي من بولس كلّ تشجيعٍ وعون من أجل إتمام ذلك القصد الشريف.

هذه ناحية في حياة ديماس لأنّه جميل جداً أن يأخذ المؤمن على عاتقه مسؤوليّة الخدمة في أول إيمانه واهتدائه إلى الربّ. أما المؤمنون المكتفون بأنفسهم، الذين لا يحرّكون ساكناً وكأن لا عمل ولا خدمة لهم فإنهم يسببون حزناً للكنيسة وتأخيراً لعملها وتقدّمها وعثرةً لكل من يدخلها. وبكلّ صراحة أقول: إنّ خطر هؤلاء على الكنيسة هو أشدّ هولاً وفتكاً من خطر أعداء الكنيسة الذين هم من خارج. أذكر ثم أذكر يا أخي أنّ الربّ قد وضع وزناتٍ بين يديك لا لكي تطمرها في التراب بل لتتاجر بها وتربح فوقها..

2- خدمة ناجحة: من هنا نبدأ برؤية بولس وهو يصحب ديماس معه في الحلّ والترحال. فكان يشجّعه ويعلّمه ويدرّبه على الخدمة.

وكانت كلماته بالنسبة لديماس كالطلّ على الكلأ، وكالغيث على أرضٍ عطشى. أعني أنه كان يتقبّل كل ما كان يلقّنه إياه بولس. وعلى هذا الأساس صار عاملاً غيوراً متفهّماً لأساليب الخدمة ومعناها. وقد ذكره بولس مرتين كأحد العاملين معه (كولوسي 4: 14، فيلمون 24). زد على ذلك تلك المحبة الشديدة التي كان يظهرها للأخوة. فكانوا في فكره دائماً، ولم يكن ينسى أن يبعث إليهم بتحيّاته في الرسائل التي كان بولس يوجّهها إليهم (كولوسي 4: 14 ؛ فيلمون 24). ويرجّح أنه كان يذكرهم دائماً في صلواته ويؤازرهم في الطلبة لأجل كلّ واحد.

إلى هنا كان كلّ شيء على ما يرام.

3- نكسة أليمة: بعد مضيّ أعوامٍ قليلة لا تزيد على الأربعة إذا ببولس يُفاجئنا بالنبأ المحزن ويقول: "ديماس تركني إذ أحبّ العلم الحاضر" (تيموثاوس الثانية 4: 10).

يا للنهاية المؤسفة..! نهاية كانت بعكس البداية ويا ليت الأمر كان معكوساً (جامعة 7: 8) لقد ارتطمت سفينة حياته (كما حدث لامرأة لوط) بصخرة محبة العالم وتحطّمت أيّما تحطّم.

وهذا يعني أن ديماس:

كمّل بالجسد بعدما ابتدأ بالروح (غلاطية 3:3).

جعل من نفسه عدواً لله. (يعقوب 4:4).

تورّط في خطية الشهوة (يوحنا الأولى 2: 16).

فقد محبة الآب. (يوحنا الأولى 2: 17).

انـزلق وانغمس في خطايا أخرى لأنّ الخطيّة ولاّدة. (تكوين 3: 16).

مسكين ديماس. ومسكين هو كل مؤمن ديماسيّ لأنّ حياته تكون أشبه بالمياه الراكدة التي تكثر فيها الجراثيم. وهذه هي أتعس حالةٍ يصل إليها المؤمن ـ فحذار يا أخي المؤمن من غرور العالم وجواذبه لئلاّ تتعرّض للانـزلاق الروحيّ الذي يقودك إلى عمل ما لا يرضي الله، واذكر أنّ

"نهاية أمر خير من بدايته".

واذكر أيضاً قول الكتاب:

"لا تحبّوا العالم ولا الأشياء التي في العالم". (يوحنا الأولى 2: 15).

"طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار، وفي طريق الخطاة لم يقف، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس". (مزمور1:1).

أضف تعليق


قرأت لك

ممن أخاف وأنت معي؟

"الربّ نوري وخلاصي ممن أخاف. الربّ حصن حياتي ممن أرتعب" (مزمور 1:27). من غيره يجلب الطمأنينة لحياتي، ومن غيره بلمسته يرفعني، ومن غيره يحوّل الخوف إلى سلام، ومن غيره إذا ارتعبت يحملني على الأذرع الأبدية ،ومن غيره يبدل الحزن إلى فرح والموت إلى حياة، هو يسوع الذي إن قال فعل ومعه أبدا لا خوف ولا اضطراب لأنه:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة