الحياة المسيحية

الفصل السادس: الزواج والاختبار

القسم: صوت الاختبار.

كيف تحتفظ بالسعادة الزوجية؟

في العلاقات الزوجية كما في كل العلاقات البشرية، ليست السعادة هبة تمنح، ولكنها نتيجة مجهود يبذل، فالزواج فن، وكل فن لا بد له من الوقت والصبر والمثابرة للتجويد والإبداع فيه، وعلى قدر معرفتنا لفن السعادة الزوجية، نضمن الاحتفاظ بهذه السعادة داخل بيوتنا.

وسأهمس في هذا الفصل ببضع كلمات في أذن كل من الزوجة والزوج على انفراد ...

اسمعي يا سيدتي!!

هل تريدين أن تحتفظي بحياتك الزوجية في ملء سعادتها؟ كتب كاتب اجتماعي كبير يقول: "تستطيع المرأة أن تحفظ بيتها سعيداً، إذا أحبت زوجها أكثر مما تحب نفسها، وإذا أحبت عمله أكثر مما تحب أحاديث الجيران، وإذا أراحته فأخفت عنه الأخبار السيئة، وإذا أضاءت له شمعة الأمل في فترة ظلام اليأس، وإذا قدمت له طعاماً نظيفاً في مواعيد منتظمة، فالطعام النظيف الصحي يحفظ الجسم، ويضمن هدوء الأعصاب. وإذا اعتنت بأناقة بيتها كما تعتني بأناقة ملابسها، وإذا غيرت وبدلت في نظام بيتها حتى لا يشعر بالسأم، وإذا جددت في حديثها، فقرأت كل شيء جديد، وحاولت أن تلخص له الموضوعات التي لم يتسع وقته لقراءتها وإذا لم ينسها حبها لأولادها حبها له، وإذا لم تكذب عليه، وإذا احترمته أمام ا لناس، فلا تسخر منه ولا تهزأ بآرائه بل تشعر الناس أنها تزوجت رجلاً مفكراً، وإذا غضبت منه فلا تخاصمه، فالخصام الطويل يوجد التوتر في البيت، وإذا صالحته فلا تذكره بمعارك الماضي؛ لأن الرجل سريع النسيان، فإذا ذكرته زوجته بالأزمات التي وقعت بينهما أوحت إليه أن زواجهما لا يمكن أن يدوم لكثرة ما فيه من خناقات وأزمات. إذا فعلت المرأة ذلك رفرفت السعادة على بيتها دوماً"

اذكري يا سيدتي أنك تصنعين زوجك! منذ بضعة شهور وضعت مس بركيتر وزيرة العمل الأمريكية كتاباً عن الرئيس روزفلت، وعلق أحد كبار الكتاب على فصل هام في فصول الكتاب قال: "استوقف نظري الفصل الذي كتبته مس بركيتر عن إصابة روزفلت وهو في الأربعين من عمره بشلل الأطفال، كيف استحال هذا الشاب المتحرك إلى جثة مسجونة في الفراش! رجل يتحول إلى طفل، يجب أن يحمل من غرفة إلى غرفة، لا يستطيع أن يتناول طعامه بيده، لا يستطيع أن يدخل وحده إلى الحمام، وأحس روزفلت أن حياته تحطمت، وآماله أصبحت رماداً وأنه سيعيش باقي حياته مقعداً كسيحاً يحمل على نقالة، أو يوضع في كرسي متحرك. شأنه شأن الشحاذين الذين كان يراهم يتجولون في شوارع نيويورك! ... ثم جاءت زوجته واستطاعت أن تقوم له بوظيفة الساقين واليدين! كانت تذهب إلى المجتمعات وتجيء له بصورة كاملة لما يجري فيها، وكأنه كان هناك! كانت تشهد الاجتماعات الكبرى وتقص على زوجها ما رأته وسمعته، فيراها بعينيها ويسمعها بأذنيها! ثم لاحظت أن الوحدة تقتله فكانت تجيء له بكبار الشخصيات لتجتمع به وتتحدث إليه، في يوم تأتي له بمؤلف، أو بمحاضر عظيم أو برسام ممتاز، أو بسياسي كبير ... ولم يلبث أن شعر روزفلت أنه لم يخرج من الدنيا، وأن صلته بالعالم مستمرة، وراحت هذه المرأة تملأ حياة زوجها مرحاً، ومع المرح جاءت الثقة بالنفس، ومع الثقة بالنفس بدأت محاولة روزفلت أن يتغلب على المرض وأن يحتقره ... لم تذكر له يوماً أنه مريض وأنه يحتاج إلى الراحة، بل أشعرته أنه قوي ويستطيع وهو مشلول أن يفعل ما لا يفعله الأقوياء وصحبته إلى مشتى وراحت تدربه على السباحة وهو مقعد! واشترت له سيارة يستطيع أن يقودها بغير أن يستعمل قدمه، وأزالت من نفسه مركب النقص بأنه لا يستطيع أن يظهر في مجتمع وهو يستند إلى عكازين! وذات يوم اقترح عليه احد أصدقائه أن يرشح نفسه محافظاً لنيويورك وهو أعظم منصب في أمريكا بعد رئيس الجمهورية وتردد روزفلت فإن هذا الترشيح يستوجب عليه أن يطوف بجميع الشوارع ويحضر جميع المجتمعات، فكيف يفعل ذلك وهو مقعد كسيح! ولكنها قالت له "تستطيع أن تفعل ذلك".

وذهب إلى الاجتماع الأول! ورفضت الزوجة أن يحمل زوجها إلى الاجتماع قبل أن يحضر الناخبون حتى لا يرونه وهو يزحف على بطنه إلى منصة الاجتماع! وأصرت أن يحدث هذا في وجود جميع الناخبين! وحملوا روزفلت على نقالة إلى الاجتماع ... وأدخلوه من احد أبواب الصالة، وبدأوا ينقلونه إلى المسرح، ولهث الناس وهم يرون هذا المنظر المؤثر الحزين! وبدأ روزفلت يزحف حتى وقف مستنداً إلى ذراع أحد الرجال، ثم استند إلى المنصة، ثم رتب شعره المنكوش أثناء النقل. ثم ابتسم كأن شيئاً لم يحدث على الإطلاق، عندئذٍ دوت القاعة بالتصفيق! هذه الابتسامة كان فيها معنى النصر على المرض والشلل، هذه الابتسامة جعلت كل من في القاعة يؤمن بأن هذا الرجل الذي يقابل كل هذا الهوان بابتسامة لا بد أنه رجل عظيم! وشعر كل رجل ضعيف أنه هذا المرشح! بعضهم مشلول بالفقر، وبعضهم مشلول بالمرض، وبعضهم مشلول بالوحدة، وبعضهم مشلول بخيبة أمل في حب أو عمل! هذا المنظر أعطى كل واحد منهم ثقة في نفسه وثقة في هذا الرجل الذي تقدم للانتخاب! وفاز روزفلت في انتخابات محافظ نيويورك، وبعد سنوات فاز في انتخابات رياسة الجمهورية، واستطاع هذا الرجل المقعد أن يحكم أمريكا ستة عشر عاماً، وأن يطوف العالم، وأن يزور ميادين القتال وأن يقود الحرب العالمية الكبرى ... وهو مستند إلى عكاز ... وكان هذا العكاز هو "زوجته المؤمنة" وأنت يا سيدتي تستطيعين أن تكوني هذه الزوجة! وهمسة أخرى قبل أن أنهي حديثي معك امدحي زوجك، واخضعي له، في سنة 1952، نشرت إحدى المجلات الكبرى قصة الدكتور شاخت "العبقرية الطائرة" في عالم المال، وسامع حديث شاخت عن زوجته: "إن زوجتي تقول إنها إذا تحدثت عني فلن يصدقها أحد، إذ أنها لا ترى فيّ غير المحاسن، إننا متزوجان منذ سنين، وقد أصبحت زوجتي شديدة التعلق بي، بحيث لم تعد ترى في تصرفاتي ما لا يرضي" فليتك تتصرفين هكذا مع زوجك!!

في حياة الملكة فيكتوريا ملكة الإنجليز السابقة قصة لطيفة، فقد تشاجرت في يوم ما مع زوجها "ألبرت" وكان من عادته عندما يغضب منها أن يدخل حجرته ويغلق بابها من الداخل وينشغل في رسم صور زيتية، وأرادت الملكة أن تتصل بزوجها فذهبت إليه وقرعت الباب، وأجاب هو من الداخل قائلاً "من الطارق؟" قالت أنا ملكة إنجلترا وإمبراطورة الهند" فم يجبها بكلمة، وعادت الملكة تقرع الباب وأجاب ألبرت: "من الطارق؟" قالت أنا ملكة إنجلترا" فلم يرد جواباً، وللمرة الثالثة قرعت الملكة الباب وسأل ألبرت "من الطارق؟" وفي تواضع أجابت الملكة "افتح يا ألبرت أنا زوجتك" وفتح الرجل الباب.

بقي أن أهمس في أذنك يا سيدتي بهذه العبارة: "ادفعي زوجك للذهاب إلى بيت الله، ادفعيه أن يحب الله، والكتاب المقدس، فإن الرجل الذي يحب الله، يحب بيته وزوجته".

واسمع الآن يا صديقي الزوج العزيز!!

إن في وسعك أن تجعل بيتك فردوساً أرضياً، وذلك بأمور بسيطة للغاية!! أولها أن تغدق على زوجتك من حبك، وحنانك، وعطفك ... بحق قال رسول الأمم "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها" فمقياس حب الرجل لامرأته هو مقياس حب المسيح للكنيسة، وأي رجل في الوجود يحب زوجته بهذا المقياس الرفيع ... إن الحب يجعلك ترى محاسن زوجتك.

كتب كاتب فرنسي نصيحة للأزواج قال فيها: "إذا كانت زوجتك جميلة لا تقل لها ذلك فإنها تعرف أنها جميلة، قل لها إنها ماهرة ... وإذا لم تكن جميلة، قل لها أنها حسناء في عينيك وعندها ستحمد الله أنها تزوجت من رجل يرى الجمال بروحه لا بعينيه ولذلك ستحبك إلى الأبد".

وكلمة أخرى أهمس بها في أذنك، حاذر من أن تسمح لأهلك بالتدخل بينك وبين زوجتك، إن معظم الحموات – وليسامحنني في هذا الكلام – لا يرفقن بزوجات أولادهن، والكثيرات منهن عندهن عقدة نقص تدفعهن إلى تنغيص حياة أولادهن عن حسن نية، والرجل العاقل هو الذي لا يسمح لأهله أو لأهل زوجته أن يتدخلوا في علاقاته مع زوجته، أو يرشده إلى كيفية معاملتها! لقد قال السيد له المجد "أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى وقال. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً. إذاً ليس بعد اثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان" متى 19: 4 – 6 فلتكن هذه الكلمات عصائب بين عينيك حتى تحفظ لك سعادتك الزوجية.

ودعني أهمس في أذنك بكلمة هامة؟ كن سياسياً في داخل بيتك: لقد كان جلادستون المنافس الأكبر لدزرائيلي رجلاً عنيداً، ولكنه كان ينقلب إلى حمل عندما يحتويه البيت، كان إذا نزل البهو لتناول إفطاره واكتشف أن سائر أهل المنزل ما زالوا نياماً صاغ تأنيبه في أسلوب فكه طريف إذ جعل يصيح بأعلى صوته، ويملأ جو البيت بنغمات نشاز مشوشة تذكر أهل البيت بأن أكثر الرجال ازدحاماً بالعمل في الإمبراطورية ينتظر إفطاره! نعم كان جلادستون في البيت سياسياً كيساً لا يقدم على النقد إطلاقاً، ولا يسوق اللوم صريحاً. فاعمل بنصيحتي يا صاحبي ولا تنتقد.

وهناك همسة ضرورية اعمل بها لتسعد في زواجك وهي أن تمنح زوجتك التقدير المخلص. إنك تريد منها أن تشبع غرورك، ولا بد أن تشبع أنت أيضاً كرامتها ... كتب أحدهم عن زوجته قال "إنني مدين لزوجتي بالشيء الكثير، فقد عاونتني على شق طريقي في الحياة، وادخرت كل قرش أمكن ادخاره، وجعلت لي من ذلك ثروة تنفع في الأيام السود، وقد أنجبنا خمسة أطفال فأحسنت تربيتهم، ووسعها أن تهيء لي من البيت جنة فيها النعيم المقيم، فلو أنني بلغت في الحياة شأواً مذكوراً، فالفضل كل الفضل يرجع إليها" فهل تذكر لزوجتك جميل صنعها. افعل هذا فتسعد!!

أخيراً خذ هذه الباقة من الزهور وجمل بها بيتك، لا تختلق النكد لأتفه الأسباب، ودع شريكة حياتك تنطلق على سجيتها وتحس أنها في بيتها، ولا تنتقد، وامنح زوجتك التقدير، ولا تهمل أبداً إعجابك بالفستان الذي تلبسه والطعام الذي صنعته بيديها وكن سياسياً، وحاذر من أن تفرق في معاملتك بين أولادك فتمنح الذكور التقدير وتغمط الإناث حقهم من العطف. لئلا توجد عقد نقص في حياة بناتك، وتولد الحسد والغيرة في قلوبهن وتدفعهن إلى البحث عن الحب خارج البيت، أو إلى الحزن والانطواء. واقرأ كتاباً محترماً من الناحية الجنسية، وادرس في روح الصلاة الإصحاح السابع من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس ... ثم اسمع في الختام هذه الكلمة:

اجعل الرب يسوع ملك بيتك:

فوجود المسيح في البيت يمنع عن البيت كل شر، ويطرد منه الصور الخليعة، والروايات الماجنة، وزجاجات الخمر، وأوراق اللعب، وعلب السجائر، ويسكت أصوات الأغاني لتحل محلها الترانيم، ويجعل من بيتك سماء صغيرة على الأرض.

يسجل لنا يوحنا في بشارته صورة للتلاميذ في السفينة في ظلام الليل البهيم، والبحر في هياج من ريح عظيمة تهب، والتلاميذ يحاولون أن يحتفظوا بالسفينة في أمان ولا يقدرون. هذه صورة كل بيت خال من المسيح، فهو عرضة لرياح المشاجرات، وزوابع المخاصمات، وقارص الكلمات، بل هو مسرح لأقسى العذابات، وكل محاولة لإسعاد بيت كهذا تضيع مع الريح ... لكن يوحنا يختتم قصته بمجيء الرب يسوع، فلما جاء "رضوا أن يقبلوه في السفينة وللوقت صارت السفينة إلى الأرض التي كانوا ذاهبين إليها" يو 6: 21.

أجل عندما ترضى بقبول الرب في بيتك، يدخل بدخوله السلام المقيم، وعندئذٍ تستطيع أن ترى أن:

وجه يسوع هو نور البيت

وحضور يسوع هو فرح البيت

واسم يسوع هو أنشودة البيت

وعمل يسوع هو موضوع مشغولية البيت

وخدمة يسوع هي شغل البيت

ويسوع نفسه هو رب البيت.

وهذا هو السر الأعظم للسعادة الزوجية.

أضف تعليق


قرأت لك

الملائكة يراقبون

كيف كنت تحيا لو علمتَ أنك في كل عمل تقوم به تظل مراقباً، لا من قِبل الوالدين أو الزوجة أو الزوج أو الأولاد فقط، بل من قِبل ملائكة السماء؟ جاء في الكتاب المقدس أن الملائكة تراقبنا (1 كور 4: 9). ويقول بولس إننا أصبحنا "منظراً" لهم.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة