الحياة المسيحية

الفصل العاشر: اتخاذ قرار حاسم

القسم: المسيحية الأصيلة.

رابعاً: ماذا يريد أن يفعل؟

إنه يطلب الدخول، لهذا يقف على الباب، وليس على النافذة، ولا يكتفي بالنظر إلى الداخل، لأنه يستطيع ذلك دائماً وفي أي وقت يشاء، فلا تخدعه لغة الأدب.. لكنه يطلب منا أكثر من إشارة رضى على بعد، وعلينا أن نقرر فتح الباب له وندعوه لكي يدخل.. وقد يصعب علينا تصديق القول أنه يبغي الدخول، لكنها حقيقة واقعة، إن هذا هو عين ما يريده، ذاك الذي لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي والذي لا تسعه السموات ولا سماء السموات يرضى أن ينحني لكي يدخل الكوخ الحقير في قلوبنا الخاطئة.

ولكن لماذا يريد الدخول؟

لقد رأينا فيما سبق الأسباب لذلك.. لأنه يريد أن يكون مخلصاً ورباً لنا. فقد مات لكي يكون مخلصنا، فإذا ما قبلناه فإنه سوف يمارس فوائد موته لنا شخصياً، وسرعان ما يدخل البيت حتى يبدأ عمله الأول بتنظيفه وتجديده وتزيينه وتأثيثه، أو بعبارة أخرى، سوف يطهرنا ويغفر لنا ويمحو كل ما عملناه في الماضي، وزد على ذلك فإنه يعدنا بأن يتعشى معنا، ويسمح لنا بان نتعشى معه، ولعلّ العبارة تتضمن معنى الفرح الذي لا ينطق به – فرح الشركة معه – فلا يقتصر على بذل نفسه لأجلنا، وإنما يريدنا أن نعطيه نفوسنا.. كنا غرباء، فأصبحنا أحباء، كان بيننا باب مغلق، أما الآن فإننا نجلس على نفس المائدة الواحدة معاً.

وسيدخل أيضاً رباً وسيداً، ويضحى بيتنا تحت إدارته وسيادته، ويتولى ضبطه وتنظيمه، ولا معنى إطلاقاً لفتح الباب ما لم نكن مستعدين لقبوله.. وحالما تطأ رجله أرض البيت، ويدخل من العتبة، لنضع في يده كل المفاتيح، لكي يتسنى له الدخول إلى كل غرفة في البيت، ولا نبقي لأنفسنا أية غرفة سرية بعيداً عنه..

كتب إليّ مرة شاب كندي مثقف يقول: "بدلاً من تسليم يسوع مجموعة كبيرة من المفاتيح المختلفة ليفتح بها الغرف الكثيرة في بيتي فقد أعطيته مفتاحاً واحداً يفتح جميع الأبواب".

علينا إذاً أن نتوب توبة حقيقية، منصرفين عن كل شيء غير مرضٍ أمامه، ولا أقصد أن نحسّن أنفسنا قبل أن ندعوه ليدخل ولكن بالعكس إنه بسبب أننا لا نقدر أن نغفر لأنفسنا أو نحسّن أنفسنا، فإننا أشد ما نكون بحاجة لكي يأتي ويدخل إلينا، على أن نظهر استعدادنا الكلي لكل ما يجريه من تغييرات وتنظيم فينا بعد أن يدخل.. فلا نقاومه بل نخضع خضوعاً تاماً بدون قيد أو شرط لسيادة الرب يسوع المسيح، ولن يكون في مقدورنا أن نملي شروطاً، فماذا يعني هذا؟ لا أستطيع أن أجيبك بالتفصيل.. ولكن من حيث المبدأ إنه يعني العزم التام لترك الشر واتباع المسيح..

فهل تتردد؟ وهل تقول ليس من المعقول أن تخضع للمسيح خضوعاً أعمى؟ بالتأكيد، ليس الأمر كذلك، لكنه أكثر معقولية من الزواج الذي فيه يضع كل من الزوج والزوجة نفسه تحت تصرف الآخر دون ما قيد ولا شرط، ودون أن يعلما ما يخبئه لهما المستقبل، ولكن يحب أحدهما الآخر ويثق كل منهما بالآخر، فيتعاهدان كلاهما: "بأن يعيشا معاً في السراء والضراء، في الغنى والفقر، في الصحة وفي المرض، تربطهما المحبة حتى يفصلهما الموت".. فإن وثق البشر بالبشر، ألا نثق نحن بابن الله؟ وإنه لأكثر معقولية أن يسلّم الإنسان نفسه إلى الله، من أن يسلمها إلى أنبل البشر وأشرفهم، فإن المسيح لا يخون العهد ولا يحنث بالوعد، ولا يسيء استغلال ثقتك به.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الفصل السادس: النفس البشرية، خلودها وأبديّتها

من ضلالات شهود يهوه الجوهرية، التي تدلّ على إيمانهم المادي وجهلهم الكتابي، إنكارهم لخلود النفس البشرية وحقيقة استمرارها في حياة ما بعد الموت. كذلك لم يستطيعوا تمييز هذه النفس عن الأنفس الحيوانية بشيء إذ صنّفها زعيمهم رصل في مرتبة واحدة. فهم لم يضلّوا في مفهومهم لذات الله وحسب، بل أيضاً في تفسيراتهم لذات الإنسان المخلوق على صورة الله.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة