الحياة المسيحية

الفصل الثاني: أسباب الأمراض النفسية

القسم: المسيحية والسعادة النفسية.

الأنا The Ego:

يقول الدكتور "القوصى" في كتابه "علم النفس أسسه وتطبيقاته التربوية" هذه الكلمات: "وصل فرويد في أواخر القرن الماضي وأوائل القرن الحالي إلى وضع فرض يستعين به في تفسير الظواهر العقلية الشاذة، والظواهر العقلية اليومية، ويتضمن هذا الفرض أن جزءاً من الشخصية ويسميه "الأنا" هو الجزء المعروف لنا، والذي ندركه إدراكاً مباشراً، وهذا الجزء متصل بعالم الواقع، وهو يتضمن ذكرياتنا وعواطفنا. فأنا أقول "أنا" أحب ولدي، و"أنا" أحب عملي، و"أنا" أكره الكذوب، و "أنا" أحب صديقي، و"أنا" أحب العدل وأكره الظلم وأحب المساواة بين الناس و"أنا" أحترم من يفوقني عقلا ًومقدرة و"أنا" لا أغار منه. هذا "الأنا"، هو الجانب الظاهر من الشخصية، ونقصد بهذا أنه الظاهر لي "أنا" ويتأثر "الأنا" بالعوامل اللاشعورية من ناحية، وبعالم الواقع من ناحية أخرى، ففي عالم الواقع يجد المجتمع بتقاليده وقوانينه وعلاقاته وأفراده، ويجد فيه كذلك الأزمنة والأمكنة والأشياء ومختلف المؤثّرت التي ندركها بحواسنا ونتأثر بها، تأثراً يمكننا من استعادتها ومن التأثر بها في خبراتنا التالية.

وإذا تتبعنا الطفل من وقت ولادته إلى أن يكبر، وجدنا أن "الأنا" ينمو تدريجياً بتقدم السن، وذلك لتعدد الخبرات، ولاستمرار تبادل التأثير والتأثر بين الشخص والأشخاص الآخرين، وكذلك بينه وبين مختلف أجزاء البيئة التي يتعامل معها. ويلاحظ أن الطفل الصغير من الناحية النفسية عبارة عن مجموعة من الدوافع والنـزعات التي تتجه إلى التعبير عن نفسها عن طريق الاتصال بالعالم الخارجي، فيعبر دافع الجوع عن نفسه بالرغبة في الشبع عن طريق مص ثدي الأم، وبهذا يتصل الطفل بعالم الواقع اتصالاً يصحبه ارتياح وإشباع وسرور. وأحياناً يترتب على الاتصال بالعالم الخارجي تألم وعدم ارتياح. فإذا النتيجة ألم وعدم ارتياح، وهكذا يبدأ الطفل منذ اللحظة الأولى يتصل بأجزاء العالم الخارجي اتصالاً يوقفه على خصائص أجزاء هذا العالم، فهذه أشياء متحركة، وتلك ساكنة، وهذه حية وتلك ميتة، وهذه قوية وتلك ضعيفة، وهذه مؤلمة، وتلك سارة إلى غير ذلك من الخبرات التي تساعده على أن يكوّن لنفسه فكرة عن نفسه متميزة عن فكرته عن العالم الواقعي المحيط به. ولا يستطيع الطفل قبل مرور عامين من عمره أن يفرق بين ذاته وذوات الآخرين، ومعنى ذلك أنه يكون عاجزاً في تلك الفترة عن إدراك نفسه كذات متميزة عما يحيط بها. وفي منتصف العام الثالث تقريباً، يبدأ الشعور بأنه فرد مستقل، يتحدث إليه الناس ويتحدث هو بدوره إليهم، ويتوقف سلوكهم نحوه والفكرة التي يكوّنونها عنه على ما يصدر منه من تصرفات وأعمال، ما يتركه في نفوسهم من تأثير، وكنتيجة لتفاعله بهم يبدأ في تكوين فكرة عن نفسه يشتقها من موقف المجتمع منه، فما يحرزه الطفل في ذلك الدور من نجاح أو فشل وما يسمعه من مدح أو ذم، وما يلاقيه من رضى أو سخط ومن تشجيع أو تثبيط، يزيد في توضيح فكرته عن نفسه، إذ قد يرى أنه طفل ناجح أو يتبين أنه فاشل. وبالتدريج تتسع الدائرة التي يتعامل معها الطفل، وتزداد نتيجة لذلك خبراته ومعلوماته فيتبين منـزلته في الأسرة والمدرسة، كما تتضح له مكانة أسرته في المجتمع العام، وبتكرار التفاعل بين الفرد وتلك الوحدات الاجتماعية المختلفة يتكون "الأنا" أو "الذات" ونذكر هنا أن أقوى عوامل التفاعل الأولى هي "الأم" أو "الأب".

وسعيدة هي الأم التي تدرك مدى تأثيرها في حياة أولادها الصغار فتستخدم هذا التأثير لبركتهم وخيرهم في العالم الحاضر والأبدية ليتم فيها القول الذي كتبه بولس لتلميذه الحبيب تيموثاوس: "إذ أتذكر الإيمان العديم الرياء الذي فيك الذي سكن أولاً في جدتك لوئيس وأمك أفنيكي ولكني موقن أنه فيك أيضاً" 2 تي 1: 5.

وسعيد هو البأأب الذي يعرف قوة تأثيره على أبنائه فيستخدم هذا التأثير لمصلحتهم من الناحية الروحية والجسدية قبل أن يصل أولاده إلى سن العاشرة ويفلت منه زمام قيادتهم.

ونعود إلى الحديث عن "الأنا" فنقول أن الأنا هو الجانب النفسي الذي يواجه العالم الخارجي ويتأثر به تأثراً مباشراً، ويكاد يكون صورة للواقع الذي تقره البيئة، ولا يصح لنا أن نعتبره منطقياً معقولاً رزيناً في تصرفاته وأحكامه، يميل أن تكون تصرفاته في حدود المبادئ الخلقية التي يقرها عالم الواقع، وهو حلقة الاتصال بين الطاقة الغريزية والعالم الخارجي، "فالأنا" هو الذي يتصل بعالم الواقع لتحقيق النـزعات الغريزية بالصورة التي يراها خلقية معقولة، ولذلك كان دائماً في صراع مع الأمور والتصرفات التي لا تلائم طبيعة تكوينه.

وعلى ضوء ما تقدم يمكننا القول بأن "الأنا" شعوري، منطقي، خلقي، يتصل مباشرة بعالم الواقع، ويعمل كحلقة اتصال بين النـزعات الغريزية وعالم الواقع، و "الأنا" يغفل في ساعة النوم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

إلى الأمام مع المسيح

بعد الولادة الثانية التي ننتمي إليها من خلال التوبة والإيمان بالمسيح تبدأ مسيرة رائعة في الحياة الروحية، مليئة ببركات وتحديات وقرارات تجعلنا نمتحن فتتجوهر قلوبنا ونتقدم إلى الأمام بذهن مصمم على المضي رغم كل الصعوبات التي تواجهنا، وما أجمل أن نتأمل في المزمور الأول حيث يعلمنا الله أعظم وأرقى الأمور الروحية والعملية.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة