الحياة المسيحية

لا إمكانية ثالثة للخيار

القسم: الخلق أم النشوء؟.

علماء البيولوجيا هم على اضطلاع تام طبعاً بالأمور التي ذكرها. هذه الأشياء ليست مجرد اختلاق زمرة من المنادين بالخلق. بل إن جهابذة النشوئيين كثيراً ما رفعوا شارات التحذير, وأشاروا بكل جدية إلى مختلف الأمور المبهمة والمفاهيم غير المبرهنة من نظرية النشوء, وإلى الحقائق العديدة التي تتعارض معها. انتبه, إنني أشير إلى علماء هم قمة في النقد والحذر وذوو اضطلاع على الحقائق! أعرف بروفسوراً نشوئياً اعتاد أن يطلب إلى طلابه بانتظام أن يحددوا ما يعرفون من الإثباتات التي في صالح النشوء, ثم إذا ما كان لديهم صورة متكاملة عن كل الحقائق التي تناقض النشوء! أتمنى لو يزداد معلمو البيولوجيا الذين يُعلمون تلاميذهم بمثل هذا الأسلوب الناقد والمتزن العادل عن النشوء (هذا إذا كان ثمة مبرر لتعليمه على الإطلاق..).

ما الذي حدي إذن بكثيرين, وبالذات المتخصصين- الذين لهم معرفة واسعة بالنظريات غير المبرهنة وبالإثباتات المضادة للنشوء, أن يستمروا مع ذلك على قبوله؟ لأنهم مضطرون إلى ذلك! قد يختلف المؤرخون فيما إذا كان قبر امرئ القيس في بلاد الروم أو في نجد. ولكن حتى وإن لم يوجد امرؤ القيس على الإطلاق فهذا الأمر لا يهمنا كثيراً. أما النشوء فشأنه يختلف كلياً. افترض أنه لم يكن نشوء على الإطلاق, فماذا تتوقع! عندها سيضطر كل العلماء أن يؤمنوا أن السماء والأرض, النباتات والحيوانات والبشر هم مخلوقات الله! وهذا ما يرفضه معظمهم بصراحة. إنهم يفضلون الاعتقاد بالنشوء حتى وإن كان يدعمه القليل من البراهين أو حتى لو لم يكن هناك أي برهان على الإطلاق. وعلى الرغم من تعدد الحقائق التي تناقض ذلك الاعتقاد. لذا تجدهم مجبرين على الاعتقاد بالنشوء, إذ لا إمكانية ثالثة للخيار أمامهم ويجب أن يؤمنوا بواحدة.

حلمك يا صديقي قد ترفع صوتك محتجاً إذا كنت قد تعلمت بالمدرسة شيئاً من هذا القبيل:

· الاعتقاد بالنشوء مؤسس على نتائج البحث العلمي الحديث وهو بذلك (علمي)

· الاعتقاد بالخلق هو عقيدة دينية, مستمد من الكتب الدينية القديمة, وهو بذلك (غير علمي).

ألا تبدو هذه الأقوال حرية بالتصديق! إن هذا النوع من البت تسبب في قدر

كبير من الإساءة, ولكنه برمته غير صحيح إطلاقاً. ولذا أجد لزاماً عليّ أن أؤكد بعض الحقائق. وجدير بك ألا تنساها.

1- إن المذهب النشوئي ليس حديثاً بالمرة, فهو قديم قدم الجنس البشري. وكان مقبولاً عموماً عند المصريين القدماء والبابليين واليونانيين والرومان. فيما بعد أُخمدت هذه العقيدة الوثنية البدائية بقيام المسيحية ولكن حين بدأت تظهر خلال القرن الماضي في شتى الأماكن المدارس النقدية المعارضة للإيمان المسيحي, عاد إلى الظهور من مخلفات الماضي هذا المعتقد الخرافي الوثني مُكتسياً حُلة عصرية.

2- إن إيمان داروين بالنشوء لم ينتج عن استكشافاته, بل إنه آمن إيماناً جازماً بذلك قبل أن يبدأ استقصاءاته الضخمة. وكان يهدف بالأساس من قيامه بهذه الاستكشافات إلى محاربة الإيمان بالخلق. فضلاً عن ذلك, ما من أحد اليوم يؤمن بالنظرية كما اقترحها هو. وهكذا لا تستطيع أن تدّعي أن إيمانه بالنشوء تبرره نظريته (المغلوطة). زد على ذلك أنك تستطيع القول بأن إيمانه بالنشوء كان له ما يبرره إذا ما قورن بالاعتقاد ذاته في يومنا هذا ذلك أن الكثير من الحقائق اليوم التي هي في صراع مع النشوء لم تكن معروفة في أيامه. وحالياً نعرف جيداً توقعات كثيرة كانت قد صيغت اعتماداً على أسس النظرية ولكنها لم تتحقق أبداً.

3- أضف إلى ما تقدم, عندما تقرأ اليوم كتابات النشوئيين الحديثة تجد أن إيمانه بالنشوء لا يرتكز على النتائج العلمية, وإنما على قضايا فلسفية وأدبية. البعض يعترف بصراحة أنه حتى لو أثبتت خطأ كل النظريات النشوئية (التي يتعين عليها أن تفسر عملية النشوء) فإنهم لن يترددوا عن الاستمرار بالإيمان في النشوء. هذا يظهر لنا أن هذا الاعتقاد ليس (علمياً) وإنما هو مبني على وجهة نظر خاصة للحياة. العديد من النشوئيين يعترفون علناً بأنهم يؤمنون بالنشوء لسبب بسيط هو أنهم ينبذون الخلق اضطلعت مؤخراً على كتاب من تأليف البروفسور مور Professor more يعدد فيه مجموعة من المعارضات القوية ضد نظريات النشوء. كل حجة فيه تفوق سابقاتها في قوتها. ولكنه في النهاية يقول أن لا يزال يؤمن بالنشوء لأنه يكّن كراهية شديدة للإمكانية الأخرى الوحيدة: الخلق الإلهي.

4- إذن فالقول بأن الاعتقاد بالنشوء هو أكثر من الاعتقاد هو حماقة من الدرجة الأولى. كلاهما على ذات الدرجة من (قدم النمط), كلاهما مؤسسان على وجهة نظر خاصة للحياة. والفارق الأساسي بينهما هو أن: الإيمان بالخلق مؤسس على الإيمان بالله وبالكتاب المقدس. والإيمان بالنشوء مؤسس على نبذ الإيمان بالله وبالكتاب المقدس.

إذن أيهما هو الصحيح- الخلق أم النشوء؟

هذا يعتمد على سؤال آخر: (هل تؤمن بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله

المعصومة والموحى بها؟) إذا كنت لا تعتقد ذلك فأنت ترفض حقيقة الخلق كما كشفها لنا الله ولا يتبقى أمامك سوى عقيدة النشوء الوثنية البدائية. لأنه لا إمكانية ثالثة للخيار. وفي أي من الحالين يجب أن تؤمن بشيء إذ أن الإيمان ليس مقصوراً على المتدينين فقط. فإما أن تؤمن بالأولى أو بالضرورة تعتنق الأخرى.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الكتاب المقدس يرشد لضرورة المعمودية بعد الإيمان

جاء في مجلة الهدى، وهي المجلة الرسمية للكنيسة الإنجيلية بعددها الصادر يوم السبت 27 مايو سنة 1944 قصة رائعة بعنوان "توراة بدرو" وقد رأيت أن أنقلها كما جاءت لأهميتها.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة