الحياة المسيحية

الكتاب المقدس يجيب

القسم: الخلق أم النشوء؟.

أمر طبيعي أن تبدأ بالشك في حقيقة تلك الطبقات والحفريات. ولعلك تتساءل: كيف يتصور الخلقيون (أي الذين يؤمنون بالخلق فقط) ظهور الطبقات في الوجود إن لم يكن هناك داع للإفتراض بأنها نشأت على مدى ملايين السنين؟

إنه سؤال وجيه! يعتقد الخلقيون بأن النشوئيين قد انحرفوا عن الطريق الصحيح. فهل تريد تفسيراً لذلك؟ دعهم إذن يأتون لنا بإجابة أفضل! إنها مبنية على الكتاب المقدس. وفي ذات الوقت مستساغة علمياً. الكتاب المقدس نفسه ليس كتاباً علمياً، هذا واضح. ولكن هذا لا يعني (كما يستنتج البعض بشكل متهور أحمق) أن الكتاب المقدس بالتالي لا يُعد واقعياً حين نصل إلى أصل الأشياء مثلاً. ما يقوله الله في كلمته هو صحيح حتى وإن لم يكن موضوعاً في صيغة عصرية تتفق مع أسلوب التعبير في القرن العشرين.

يقول الكتاب المقدس مثلاً على الصفحة الأولى منه بأن الله خلق النبات والحيوان "كجنسه". من النظرة الأولى قد لا يكون هذا التعبير واضحاً من حيث المعنى. ولكنه في لغة الكتاب المقدس الأصلية يعني أن الله خلقهم "في أجناسهم وأشكالهم المختلفة". الله لم يخلق ذلك في عملية نشوئية وإنما خلقه في ذات الوقت في عدة "اشكال" تقف جنباً إلى جنب مع بعضها. ويستطيع البيولوجيون أن يُقدروا مدى شمول مفهوم "الشكل". على أي حال ففي معظم الظروف هي أوسع من مفهوم "النوع" التي يشير إليها البيولوجيون. "الكلب" هو نوع بيولوجي نستطيع ضمن نطاقه التمييز بين سلالات لا تحصى. ولكن يمكن تهجين الكلب مع نوع "الذئب". وهذه المجموعة لا تمتد أكثر لأنه لا يمكن تهجين الكلاب والذئاب مع أنواع أخرى قريبة. الله خلق عدداً ضخماً من الأشكال التي يمكن تمييز الواحد منها عن الآخر بوضوح لأنها تظهر فروقاً خارجية كبيرة، ولا يمكن تهجين الواحد منها مع الآخر. وهذا بالضبط ما أثبته علم الأحياء، إذ أن الكائنات قد تتنوع إلى ما لانهاية ضمن نطاق "شكل" كهذا. ولربما يستطيع هنا ذوي المشاتل الزراعية أو مربو الماشية مد يد المساعدة من خلال التهجين الموجه ولكنهم لا يستطيعون تعدي النطاق الذي فرضه الله على هذه المجموعات.

لن أطيل عليك الشرح في هذا الكتيب الصغير حول ما يقوله سفر التكوين في الإصحاح الأول والإصحاح الثاني عن الخلق، لأنك تستطيع دراسته في كتابي الذي يعالج قصة الخلق بإسهاب وهو "ملاحظات حول الإصحاح الأول من سفر التكوين" أما في كتاب "سوبرمان العملية" فستجد الكثير عن النشوء، وخصوصاً عن النشوء المزعوم للإنسان بينما تجدني هنا مهتماً بالإجابة على السؤال: بماذا يجب أن تؤمن، أبالخلق أم بالنشوء؟ أما وقد رأينا أن لا خيار أمامنا سوى الإيمان بأن الله خلق كل الأشياء، أريد أن ألفت انتباهك إلى ثلاث حقائق هامة كتابية (أي الكتاب المقدس). وهذه الحقائق تساعدك ولو قليلاً في فهم الطبيعة كما نراها من حولنا.

أولاً، كنت قد ذكرت بأن الكتاب المقدس يُعلمنا أن الله خلق عدداً من الأشكال المتميزة من النبات والحيوان، وأن الروابط الموجودة بين هذه الأشكال يمكن أن تُلاحظ في كل مكان في الطبيعة.

الحقيقة الكبرى الثانية لا نجدها في قصة الخلق بل في الإصحاح الثالث من سفر التكوين، أنها قصة سقوط الإنسان. أنت تعلم أن آدم وحواء، أول زوجين بشريين كانا غير طائعين لله فسقطا بالخطية. ويا للخسارة! لأن نتائج ذلك السقوط كانت مروعة، ليس فقط لنفسيهما بل وللخليقة بكاملها. فقد ظهر الهدم والانحلال في كل مكان. ويعرض الرسول بولس القضية على النحو التالي: "إذ أُخضعت الخليقة للبُطل.. أن كل الخليقة تئن وتتمخض معاً إلى الآن". (الرسالة إلى أهل رومية الإصحاح 8 والأعداد 20 و 22) تستطيع أن تشاهد ذلك في كل مكان حولك. الكون كله يشبه ساعة منبه عملاقة عبئت وتفرغ ببطء. الإنسان أو الحيوان (إذا لم يمت في حادث) يموت موتاً محتماً وتتحلل جثته. كواكب السماء (بما فيها شمسنا) تحترق بثبات وبطء مثل الشموع. أحد قوانين الفيزياء الأساسية يصف هذا الوضع على النحو التالي: في كل مكان في الطبيعة نلاحظ ميل "النظام" إلى التحول التدريجي نحو "الفوضى". الإنسان (والله) يستطيع أن يحدث نظاماً ما في ظرف خاص. ولكن حين نترك الأمور وشأنها فإنها تذبل، ثم تضعف ثم تفسد ثم تبلي. وكل من يدرس الطبيعة يكتشف صدق هذا القانون. ولكن ماذا يقول النشوئيون؟ إنهم يدعون أن النشوء ظهر خلال البلايين من السنين بطريق الصدفة وعنه نتج دائماً ازدياد حالة "النظام"، وأن أشكالاً أكثر تعقيداً وأرقى من سابقاتها ظهرت خلال حالة من الفوضى. لكن عملياً: هذا مجرد هراء. فتكونها غير ممكن. ولا يوجد عالم أحياء واحد لا يخفي ارتباكه أمام هذه المشكلة التي لا تحل. من ناحية ثانية فإن في الكتاب المقدس الوضوح الكافي فإن الله خلق العالم على أفضل وأكمل وجه، ولكن منذ سقوط الإنسان دخل العالم تحت حكم الموت والانحلال والهدم. فليس النشوء (أو التطور) هو القائم بل الانحطاط (أو التأخر).

الكتاب المقدس يعلمنا نقطة ثالثة في منتهى الأهمية بالنسبة لموضوعنا. فنقرأ في سفر التكوين من الإصحاح السادس إلى الإصحاح الثامن أنه قضي ذات مرة على الجنس البشري، بل وعلى الأرض كلها بواسطة "الطوفان" هذا لم يكن مجرد طوفان جديد! اقرأ النص كله وسوف ترى، مثلاً أن كل القشرة الأرضية تشققت ونتيجة لذلك فإن سطح الأرض بكامله تحرك بعنف. إذا كنت تصدق الله في كلمته وفهمت بأنه دمر الأرض بتلك الدرجة الواسعة فحاول أن تسأل الجيولوجيين عن نتائج طوفان مثل ذاك الموصوف في الكتاب المقدس.

علماء خلقيون في الجيولوجيا والفيزياء كتبوا الكثير عن هذا الموضوع، وشددوا على أن مثل هذا الطوفان الذي جعل سطح الأرض يُخَضّ (يهتز بعنف)، لابد وأن رافقه أيضاً أمواج مد ضخمة مع تكوين الأنهار الجليدية في مثل هذا الطوفان، لابد وأن تختلط (المواد المختضة) فيه والتي تترسب ببطء مع بقايا الكائنات الميتة وخصوصاً البسيطة منها والتي تمتلك قليلاً من القدرة على الصمود في وجه التيار.

يا للبساطة التي حللنا بها تلك القضايا! الآن نحن ندرك السبب في أن ما يسمى بأقدم الطبقات المحتوية على حفريات والتي هي مليئة بالحفريات الممثلة تقريباً لكل فصائل المملكة الحيوانية قد توجد مباشرة فوق طبقة سفلية مجردة كلياً عن الحفريات.

الآن نستطيع أن ندرك أيضاً لماذا نلتقي عمداً بالحيوانات العليا والتي تتقن السباحة في الطبقات العليا وحيوانات اليابسة في الطبقات العليا النهائية. الشواذ عن هذه القاعدة (ويضمنها الطبقات المعكوسة ظاهرياً التي تحدثنا عنها قبلاً) هي أسهل بكثير للفهم الآن من ازدراد النشوء فيما لو كان قد حدث فعلاً.

الآن بعد أن بدأنا نطلع على أمر الطوفان، نستطيع أن ندرك بسهولة السبب في تلك الكثرة من الحفريات. في الأحوال العادية لا تتكون المتحجرات إطلاقاً بينما تنشأ على نحو استثنائي وبسهولة في المياه الجارية إذ تتغطى سريعاً بطبقة من المواد الصلبة. وهذا عين ما نتوقعه من طوفان غامر.

الآن نستطيع أن ندرك أيضاً السبب في اكتشاف قبور جماعية هائلة تحتوي على مئات الآلاف من الحيوانات المتحجرة متكدسة فوق بعضها في مناطق متعددة من العالم. هذه الحيوانات هربت خائفة من الموت أمام المياه المتعالية التي ما لبثت أن غمرتها.

الآن ندرك على نحو مباشر سبب وجود أعداد هائلة من الماموث في ثلوج سيبريا. لقد تغطوا فجأة بالمياه المتجمدة حتى أن الأكل لا يزال في أفواه بعضهم، ولحومهم لم يعبث بها العفن.

مبدئياً يتشابه النشوئيون والخلقيون في تفكيرهم عن تكوين الطبقات. الأولون يعتقدون بأن العملية احتاجت إلى ملايين السنين بينما يؤمن الأخيرون بأن معظم الطبقات تكونت في سنوات قليلة، أي أن الطبقات تراكمت سريعاً الواحدة فوق الأخرى نتيجة لحركات المد والجزر الهائلة ولكنها احتاجت بعد ذلك لعدد من السنين قبل أن تتحجر.

من المهم جداً أن نطلع على التأكيدات المتكررة لعلماء الآثار الخلقيين إذ يؤكدون المرة تلو الأخرى أنه عند تكدس الطبقات فوق بعضها، فالجائز أن لا تكون الطبقات السفلى قد تحجرت بعد. أما بموجب الفكر النشوئي فإنه إذا كانت ثمة طبقة حديثة تحتاج إلى ملايين السنين حتى تتكون فوق أخرى قائمة، فمن الطبيعي أن تكون الطبقة السابقة قد تحجرت قبل الحديثة بكثير. بينما يؤكد الخلقيون مثلاً أن الكشف عن جذوع أشجار متحجرة مخترقة عدداً من الطبقات يبرهن بكل جلاء أن هذه الطبقات كانت قد تكونت في أمد قصير الواحدة تلو الأخرى، عندما لم يكن أي منها قد تحجر بعد.

مثال آخر هو الكانيون العظيم المشهور في الولايات المتحدة Grand Canyon.

الذي يبين وضع الطبقات واحدة فوق الأخرى لأن نهر "كولورادو" المتعرج حفر الأخاديد فيها. وفي كل مكان هناك تجد يافطات تقص على السائح كم من الملايين من السنين احتاج تكون كل طبقة على انفراد. ألا أن ذلك في الواقع غير ممكن! مجرد نظرة إلى ماصنعه النهر. لقد حفر أخاديد عميقة بحسب تعرجه (راسماً بعض المنعطفات) وهذا أدى إلى تآكل ضفتيه على الجنبين. على ضوء على الفيزياء يستطيع النهر أن يحدث كلا الشيئين في آن واحد إذا كانت الطبقات طرية فقط. وأثناء الطوفان تراكمت الطبقات الطرية فوق بعضها بسرعة. وبعد فترة وجيزة حفر النهر مجراه فيها. أما تلك الطبقات فقد تحجرت تدريجياً في وقت متأخر فقط.

لا تدعهم يقولون لك بأن ملايين السنين لزمت لتكوين المعادن (الفحم الحجري، النفط) مع أنها القضية الأساسية في كثير من المرات. في المعامل استطاع الإنسان تكوينها اصطناعياً ونعرف اليوم أن تكوين المعادن يتم في أيام قليلة بل حتى خلال ساعات بينما تقول الافتراضات القديمة أنها احتاجت إلى ملايين السنين للتكون. في كتيب صغير كهذا لا أستطيع بالطبع أن أذكر كل الكتب والمقالات التي تجد بها هذه المواد (بالرغم من أن البعض سيظن أن هذه هي آرائي الشخصية حين يقرأ هذا الكتيب). ولا أجد حرجاً لو امتنعت عن تقديم مثل هذه القائمة لأن أغلبية كتب التدريس والمعلمين يكتفون بعدد صغير من "البراهين" على النشوء يقل بكثير عما قدمت هنا من براهين مضادة. ومع ذلك ففي نهاية هذا الكتيب سأقدم قائمة قصيرة من الكتب التي تستطيع أن تفيدك أكثر.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

أسرع الى المسيح

"ألق على الرب همّك فهو يعولك. لا يدع الصديق يتزعزع الى الأبد" (مزمور 22:55). عندما ترفع الضغوط والمخاوف صوتها، لا تخف ولا ترتبك. فقط عليك أن تتذكر هذا الحصن الكبير المستعد دائما لاستقبالك. الحصن الذي لن يغلق في وجهك يوما، ولن يمل أبدا ولن يضيق عليك حتما. إلق بنفسك بكل ثقلك في حضن أبيك، وثق أن هذا الحصن دائما يكفيك. 

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة