الحياة المسيحية

المسيح والقيامة والحياة

القسم: عظات على إنجيل يوحنا.

قال لها يسوع: أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي وإن مات فسيحيا. وكل من كان حيّا وآمن بي، فلن يموت إلى الأبد.

الإنجيل حسب يوحنا 11: 25 و 26

ما أكثر المشاكل التي تقضّ مضجع البشرية ! يمكننا أن نعدّد بعضها كمشاكل الحرب والسلام والجوع والمرض والبطالة والتهجير إلى ما هناك من معضلات لا تعدّ ولا تحصى.وفي نهاية المطاف نقول أن مشكلة المشكلات لا تتغيّر وهي معنا منذ فجر التاريخ، ما أعنيه هو ظاهرة الموت. ينقض الموت على الأغنياء والفقراء، على الأطفال والمسنين، على الرجال والنساء. وممّا يجعل الموت مشكلة هائلة الأبعاد كونه نهائياً. فإن مرض انسان فربّما يشفى ويعود إلى صحته وعافيته. وإن كان انسان بدون عمل فربّما يجد عملاً يعيش منه فيكتسب معنوياته المفقودة. لكن الموت فريد، إنه النهاية التي لا رجعة منها وهو يقضي على جميع الأحلام ويحطّم جميع الآمال. الموت هو الكلمة النهائية، السلبية المطلقة. الموت هو الظلام الدامس الذي لا نور صباح بعده !

وقد حاول الإنسان منذ القديم بأن يتغلب على نهائية الموت فبنى قبوراً كبيرة ونسج أساطير منمّقة عن الحياة بعد الموت. لكنه ليس هناك من يروي عطشنا بخصوص هذا الموضوع الكلّي الأهمية. ليس هناك من بشري يقدر أن يخفف من الآلام المبرحة التي تنقض علينا في وفاة أب أو أم أو أخ أو أخت أو ابن أو ابنة أو قريب أو صديق ! من يملأ الفراغ الهائل بعد موت من كان جزءاً لا يتجزأ من عائلتنا ؟ ليس هناك من يقدر أن يقوم بتلطيف الجو الذي تغيّر فجأة عندما اختطفت يد المنون أحد أحبائنا وليست هناك من فلسفة أو ايديولوجية تستطيع أن تخفف من اللوعة التي تحتلّ قلب الإنسان المفجوع بموت قريب أو صديق. تبوء جميع محاولات البشر بالفشل الذريع في موضوع تعزية الأحياء عندما يذهب أحباؤهم إلى ديار الأبدية. تبقى كلمات البشر فارغة وخاوية في هكذا حالات ويشتد الحنين إلى إحياء اللحظات والأيام والسنين التي كان فيها أحباؤنا على قيد الحياة. ولكن هذه المحاولات تبقى عبارة عن ومضات آنية تحضر بواسطتها إحدى المشاهد أو المواقف التي تشابكت فيها حياتنا بحياة من غاب عنّا نهائياً. لأن الموت فصله عنّا في لمحة بصر. باطل الأباطيل ! لا يقدر الإنسان أن يعزّي الإنسان لأنه مائت لا محالة، إن عاجلاً أو آجلاً.

ولكن شكراً لله لأنه لم يتركنا يتامى ولا كتب لنا أن نحيا في ظلام الموت والخوف والرعب. بمجيء المسيح يسوع إلى عالمنا، عالم العذابات والآلام والموت، جاءت بشرى الغلبة على الموت. وبزغ نور الرجاء الساطع الذي يبشّرنا بقيامة من الأموات وبحياة سعيدة في ملكوت الله المجيد. وقد سرد لنا الرسول يوحنا في الفصل الحادي عشر من الإنجيل حادثة إقامة لعازر من بين الأموات لإعطائنا درساً هاماً عن موضوع الحياة والموت والقيامة.

كان إنسان مريض وهو لعازر (ومعنى هذا الاسم المشتق من الاسم العبري اليعازر الله هو معيني) من بيت عنيا من قرية مريم ومرتا أختها. (وكانت بيت عنيا بالقرب من القدس) فأرسلت الأختان إليه تقولان: يا سيد هوذا الذي تحبّه مريض. وعوضاً عن أن يسرع المسيح بالذهاب من شرقي الأردن إلى ضواحي القدس، بقي في ذلك الإقليم وقال لتلاميذه مفسّراً: ليس هذا المرض للموت بل لمجد الله، ليتمجّد الله به.

لبث المسيح مدّة يومين في شرقي الأردن ثم قال لتلاميذه: لنذهب إلى اليهوديّة أيضاً. فتعجّب التلاميذ لأنهم كانوا يعلمون أن أعداء المسيح كانوا واقفين له بالمرصاد. ولكن السيد له المجد لم يتوان في مسيرته بل قال لهم: أليس في النهار اثنتا عشرة ساعة ؟ فإن مشى أحد في النهار لا يعثر لأنه يبصر نور هذا العالم. ولكن إن مشى في الليل يعثر لأن النور ليس فيه. وبعد أن ذكر المسيح أن لعازر كان قد نام ولم يفهم التلاميذ أنه كان يعني رقاد الموت، قال لهم بصراحة: لعازر قد مات، وأنا أفرح لأجلكم أني لم أكن هناك لكي تؤمنوا. ولكن لنذهب إليه. فلمّا أتى يسوع وجد أن لعازر كان في القبر أربعة أيام.

قد لا نفهم في بادئ الأمر لماذا توانى المسيح عن المجئ إلى بيت عنيا لشفاء لعازر من المرض الخطير الذي كان قد ألمّ به. ولكننا سنفهم في النهاية أن المسيح أراد أن يعلّمنا إن كنّا من معاصريه أو من الذين يعيشون في العصور المتتالية درساً هاماً عن الحياة والموت والقيامة من بين الأموات.

استقبلت مرتا السيد المسيح خارج البيت وقالت له والدموع تنهمر من عينيها: يا سيد، لو كنت ههنا لم يمت أخي. أظهرت مرتا إيمانها بالمسيح ولكنه كان إيماناً غير منار بالحقيقة الكاملة عن المسيح وعن قوّته الخلاصية. كانت مرتا تعتقد بأن المسيح يستطيع شفاء المرضى فيما إذا كان قريباً منهم. ولكنه لا يجوز لنا أن ننتقد أخت لعازر، لنصغي إلى كلماتها التي أظهرت نموّ إيمانها وسط الفاجعة الكبرى التي كانت قد انقضّت عليها وعلى أختها مريم. تابعت كلامها قائلة للسيد المسيح: ولكني أعلم الآن أيضاً أنك مهما تطلب من الله فإن الله يعطيك إياه. اتّسع أفق إيمان مرتا ورأت بأن المسيح كان أقوى بكثير من أن تنحصر فاعلية معجزاته بقربه من الناس. أجابها المخلص المسيح قائلاً: سيقوم أخوك. فظنت مرتا أن المسيح كان يتكلم عن القيامة في يوم الحساب فقالت معلّقة: أنا أعلم أنه سيقوم، في القيامة، في اليوم الأخير. فما كان من المسيح إلا وأن قال لها:

أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي وإن مات فسيحيا. وكل من كان حيّا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد. أتؤمنين بهذا ؟ قالت له: نعم يا سيّد إني قد آمنت أنك المسيح ابن الله الآتي إلى العالم.

عرّف المسيح القيامة بطريقة فريدة. ليست القيامة مجرّد حادثة مستقبليّة ستجري في نهاية التاريخ. كانت القيامة الحقيقية التي تكلّم عنها المسيح تلك العلاقة الحيوية والحميمة التي تنشأ بين الإنسان والمسيح يسوع الذي جاء من السماء لإنقاذنا نحن البشر من الخطية ومن شوكة الخطية أي من الموت. وبعبارة أخرى، مع أن القيامة العامّة ستتم في اليوم الأخير أي في يوم الحساب، إلا أنه بامكاننا أن نتذوّق طعم القيامة منذ الآن وذلك عندما نؤمن بالمسيح كفادينا ومخلصنا من الخطية.

ولكن كيف كان يمكن للناس أن يصدّقوا كلمات المسيح التي تفوّه بها في حضور مرتا: أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي وإن مات فسيحيا ؟ كيف تفهم هكذا معادلة بين حادثة مستقبلية والمسيح يسوع ؟ لم يكتف المسيح يسوع بقوله ما قاله عن كونه القيامة والحياة بل ذهب إلى قبر لعازر المنحوت في الصخر وقال لمن كانوا حوله: ارفعوا الحجر. أي الحجر الذي كان على باب القبر. ولما احتجت مرتا قائلة: يا سيّد لقد أنتن فإن له أربعة أيام، قال لها يسوع: ألم أقل أنك إن آمنت ترين مجد الله ؟ ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال: أيها الآب أشكرك لأنك سمعت لي وقد علمت أنك تسمع لي في كل حين ولكن قلت هذا لأجل هذا الجمع الواقف حولي ليؤمنوا أنك أرسلتني. ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم: لعازر هلمّ خارجاً ! فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأربطة ووجهه ملفوف بمنديل. فقال لهم يسوع: حلّوه ودعوه يذهب.

تفوّه المسيح المخلّص بكلماته الهامة: أنا هو القيامة والحياة وبرهن على صحة كلامه بإقامة لعازر من بين الأموات. أهناك أي شك في مقدرة المسيح يسوع على إعطائنا الحياة الأبدية عندما نؤمن به قلبياً ونتخذه مخلّصاً من الخطية والشر ؟

أيها القارئ العزيز ! حياتنا المعاصرة مليئة بالفواجع. ربّما قد خسرت أعزّ شخص في حياتك منذ مدة وجيزة ولا زلت في حيرة بما يخبّئه لك الغد من مفاجآت ومخاطر ! لا تخف من المستقبل المجهول. ضع ثقتك القلبية في يسوع المسيح قاهر الموت وواهب الحياة الأبدية واشهد عن خلاصك بين أقرانك ومجّد الله القدير في حياتك.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

أنظر كيف تبني

أسندت احدى شركات المقاولات مهمة تنفيذ بيت جميل الى أحد مهندسيها التنفيذيين كآخر عمل يقوم به قبل احالته الى التقاعد. ولأنه آخر عمل يُسند اليه، لم يهتم ذلك المهندس كثيراً بهذه المهمة. فلم يعتن باختيار عمّالاً مدرّبين، ولم يهتم بجودة البناء، ولم يلتزم بمواصفات اللوحات الهندسية بكل دقة كما كان يفعل قبل ذلك. وبعد انتهاء العمل، استدعاه رئيس الشركة، وكانت المفاجأة! فلقد سلّمه المدير مفتاح المنزل وقال له "هذه هي مفاتيح بيتك الجديد الذي تهديه اليك الشركة كهدية بمناسبة تقاعدك، ونظير ما قمت به من خدمات طوال السنوات الماضية!!! وهنا تنهّد المهندس في أسى وتمنّى لو بنى أفضل بناء.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة