الحياة المسيحية

كيف تنجز المزيد؟

القسم: كيف تكون قائداً جديراً.

قم بالعمل الآن

هناك فكرة واردة في العهد القديم في سفر العدد. ماذا نجد هناك؟ نجد شخصيّة هامّة، نجد رجلاً مشغولاً. لقد أُنيطت بموسى مهمة إخراج مئات ألوف بني إسرائيل من مصر عبر رمال صحراء سيناء الحارقة، إلى فلسطين. وكانوا طغمة من المزعجين يقومون باستمرار بأعمال طائشة تجلب عليهم غضب الله، وقد أصرّوا على العصيان مراراً وتكراراً. حاول موسى دائماً تسوية الأوضاع، فقد سعى باستمرار إلى تعليم الشعب دروساً في الإيمان، والقيام بالواجب، والطاعة، والشجاعة، وطهارة الحياة. لقد كان يقوم ببرنامج تدريبي للشعب في البرية.

وكان الشعب يتذمّر باستمرار من نقص في الغذاء والماء، ومن الرتابة وعدم التنوّع في أصناف الطعام. لقد تذمَّروا على موسى شخصياً. فكانوا يقولون أنه أخرجهم من مصر عن عمد لكي يقتلهم. لقد اعترضوا على تزوُّجه فتاة كوشيّة، واعتبروا تكلّمه عن الله ليس إلا طريقة ليجعل لشخصه صيتاً عظيماً. وأصبحت المشكلة تبدو كأن لا نهاية لها. وأصبح لدى موسى من المشاكل ما يصعب حمله.

وفي ذات يوم دعاه الله وحمَّله مسؤولية جديدة لم تكن بالحسبان. "وكلَّم الرب موسى في برية سيناء في خيمة الاجتماع في أول الشهر الثاني في السنة الثانية لخروجهم من أرض مصر قائلاً: أحصوا كل جماعة بني إسرائيل، بعشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء، كل ذكر برأسه، من ابن عشرين سنة فصاعداً، كل خارج للحرب في إسرائيل، تحسبهم أنت وهرون حسب أجنادهم" (عدد 1: 1- 3).

لنذكر أن موسى مخلوق بشري مثلنا. ما الذي تفعله لو كنت في مكانه؟ أما أنا فأعترف أني لو كنت في مكان موسى لدهشت. "أتريد أن أحصي الشعب؟؟؟" يا لها من مصيبة! أتدري كم من الوقت يستلزم ذلك؟ وأنا غارق لأذُنيّ في العمل! تصوّر الأعمال التي أقوم بها. مسؤوليتي عن راحة هذا الشعب المادية والمعنوية. وهذا وحده فقط يقتضي للقيام به كل النهار من الصباح إلى المساء. علاوة على أن عليّ أن أقوم بكتابة أسفار التوراة. إني رجل مشغول بأكثر مما لديّ من الوقت للعمل. والآن تطلب مني أن أقوم بإحصاء الشعب؟

يبدو هذا الردّ طبيعياً ومعقولاً. ولكن اصبر قليلاً واسمع ما أجاب به موسى. "فأخذ موسى وهرون هؤلاء الرجال الذين تعيّنوا بأسمائهم وجمعا كل الجماعة في أول الشهر الثاني فانتسبوا إلى عشائرهم وبيوت آبائهم بعدد الأسماء من ابن عشرين سنة فصاعداً برؤوسهم" (عدد 1: 17- 18).

هل لاحظتم تاريخ البدء بالعمل؟ "لقد صدر الأمر في اليوم الأول من الشهر الثاني". ومتى بدأ موسى في العمل؟ "في اليوم الأول من الشهر الثاني". فما رأيكم بهذا؟ هناك سر هائل يمكن تلخيصه في ثلاث كلمات: قم بالعمل الآن. وخصوصاً إذا كان شيء آخر استجدّ أثناء قيامك بعمل آخر هامّ.

كنت في أوكلاند، كاليفورنيا، وذاهباً لأعظ في فورت أورد حيث ينزل فريق من الجيش. وكان القسيس قد خطَّط لي الاشتراك معهم في الإنجيل. كما كان عليَّ بعد ذلك الذهاب إلى جهة أخرى في المدينة للتحدث في حفل عشاء آندو حيث دعا بعض المسيحيين أصدقاءهم من غير المؤمنين لتناول الشطائر على أن يلي ذلك رسالة. كانت هناك صعوبة واحدة. فلكي أتمكّن من حضور الاجتماعين لم يكن وقت لتناول عشائي. وكان البرنامج ضيّقاً فعلاً. فقلت في نفسي: لا بأس، فالأمر سهل. ولكن بينما كنت أغادر المنزل جاءتني رسالة مستعجلة تطلب فيها رئاسة الجمعية أن أعبئ لهم نموذجاً يتعلّق بالموظفين. وتقول الرسالة أن الأمر هام ويجب ألا يتأخر، وكان زميلي ينتظرني وقد أدار محرك السيارة في مدخل المبنى.

فكّرت بسرعة: هل أحمل النموذج معي وأعبّئه في الغد؟ لا وقت هناك. فقد كان علينا أن نتوجه إلى هيوم لايك بقصد الزيارة وإتمام برنامج تدريب قد يدوم طول النهار.

ناديت زميلي وطلبت منه إيقاف المحرّك. ثم باشرت بتعبئة النموذج، واستغرق ذلك وقتاً، لكني أكملته وتركته كي يرسل بالبريد. ثم انطلقت بالسيارة وحضرت الاجتماع. فلو لم أعمل ذلك في الحال فلربما كنت حملت النموذج دون تعبئة عدة أيام.

إني مسؤول عن نوعين من العمل. النوع الذي أحب القيام به والنوع الذي عليَّ القيام به. وميلي بالطبع، هو البدء بالعمل الذي أحب القيام به وترك الآخر لوقت آخر. المشكلة في هذا الترتيب هي أن العمل غير المرضيّ والذي لم يتم بعد يبقى يضايقني ويذكّرني بنفسه باستمرار.

إني أستمتع حقاً بالتحدُّث إلى رجال الخدمة عن محبة الله التي أظهرها في يسوع المسيح. وإنها لنشوة يشعر بها المتكلم في "عشاء اندراوس"، عندما يشاهد الرجال يأتون بأصدقائهم إلى المسيح في فترة الشركة التي تلي العشاء. أما النموذج وتعبئته فأمرٌ غير ملذّ. كان بإمكاني تأجيل النموذج، وعندما تأتي المكالمة الهاتفية الخارجية من الرئاسة أستطيع إجابة المسؤولين بأني كنت مشغولاً جداً. إن أولئك المسؤولين في الرئاسة أناس يتفهّمون صعوبة الظروف ويسهل إقناعهم. ولكن كنت سأبقى طول الأسبوع الثاني حاملاً همّ ذلك النموذج. ففي كل مرة أفتح فيها حقيبتي لأخذ الكتاب المقدس، كان سيطلّ عليّ ذلك النموذج بنظرة العتاب. لذلك فضّلت العمل على طريقة قم بالعمل الآن. وهكذا كان وسرت بعد ذلك مرتاح الضمير.

عندما قرأنا قصة موسى وإحصائه الشعب وجدنا أنه لم يكن الرجل الذي يماطل ويتظاهر بالعمل. لقد دعاه الله "لتعبئة نموذج طويل جداً" فقام بذلك حالاً. لم يعتذر بعدم وجود وقت لديه، ولا قال أن أمامه عملاً آخر أهم، ولا اقترح تكليف شخص آخر بالعمل. لم يتردّد بل قام بالعمل في الحال.

ربما تقول: عن ذلك شيء حسن، وقد يكون مفيداً في بعض الأحيان، لكن أمامي مشكلة هي أن لدي من العمل ما يفوق طاقتي، وأنا بحاجة لمساعدة.

هذا صحيح، بل هو بالذات ما يواجهنا جميعاً من وقت لآخر. إن ناظر مدرسة الأحد بحاجة إلى معلّمين، والقسيس يحتاج إلى عاملين، والمبشر بحاجة لمعاونين يساعدون في النواحي الزمنية، والمسؤولون عن الأولاد بحاجة لسائقي سيارات، والشمامسة بحاجة للمساعدة في توزيع الطعام على المحتاجين، وسيدات لجنة العشاء السنوي للكنيسة بحاجة لمساعدة أيضاً. إن هذه مشكلة عالمية ونواجهها جميعاً بين حين وآخر.

أضف تعليق


قرأت لك

هذا هو إلهنا

تأملنا في المقال الماضي في كلمات موسى الأخيرة.. فبعد 120 سنة - اختبر فيها صلاح الله وأمانته - قال موسى: "ليس مثل الله" وهي حقيقة تقودنا للشكر والسجود لله، كما تحثنا على التأمل في هذا الإله الذي ليس له مثيل. في هذه المرة سنتأمل في صفات إلهنا كما نتعلمها من بعض ألقابه الواردة في كتابه المقدس.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة