الحياة المسيحية

كيف تنجز المزيد؟

القسم: كيف تكون قائداً جديراً.

ثق بالله ليساعدك قدر ما تحتاج

إن للمؤمن امتيازاً في أوضاع كهذه لا يخطر ببال من هو غير مؤمن. نجد هذا ممثلاً مرة أخرى في حياة رجل من رجال العهد القديم ويعتبر أكثر الناس انشغالاً في ذلك العصر. إنه هرون.

عندما تمَّ تعيينه رئيس كهنة، يمكن الافتراض أنه شعر كما كان لابد أن يشعر أيٌ منا لو تمّ له ذلك. الشعور بالشكر والبهجة والنشوة والامتنان وعدم الجدارة بالنسبة للامتياز بأن يكون رئيس كهنة الشعب. "وتُقدِّم هرون وبنيه إلى باب خيمة الاجتماع وتغسلهم بماء. وتُلبس هرون الثياب المقدسة وتمسحه وتقدسه ليكهن لي" (خروج 4: 12- 13).

أتصوَّر أن أهمية المركز الذي دعي هرون وبنوه للحصول عليه بهرت أبصارهم في أول الأمر. لقد فكّر هرون بالشرف العظيم الذي أولاه إياه الله بتعيينه رئيس كهنة وتعيين أبنائه ليكهنوا معه. فقد باركه الله بركة لم ينلها غيره.

لكن ما أن بدأ بالعمل حتى صار يشعر بثقل المسؤولية. إنه عمل صعب. فالناس يجيئون إليه باستمرار ومعهم حيوانات لتقديمها ذبائح، وإن عليه ذبحها وتقطيعها إلى قطع. كان بعض تلك القطع يُحرق على المذبح والبعض الآخر يحفظ والآخر يُدفن. وكان على هرون كذلك تنظيف المكان بعد القيام بكل تلك الأعمال. لقد كان عمله وعمل بنيه شاقاً. وكان يفكّر، ولا شك، أنه في حاجة لمساعدة.

لابدّ من أن هذا التفكير لازَمَ هرون وقتاً طويلاً. وربما تزايد تفكيره بعد موت ولديه الكبيرين، ناداب وأبيهو، أمام الرب، عندما قدّما ناراً غريبة. لم يبقَ له غير ولديه الصغيرين ألعازار وإيثامار. إن مسؤولياته التي كانت تبدو هائلة ضخمة في الماضي صارت تبدو الآن جبلاً عالياً. كيف يستطيع القيام بكل مسؤوليات عمله العظيم؟

جاء في العهد الجديد، "فيملأ إلهي كل احتياجكم بحسب غناه في المجد في المسيح يسوع" (فيلبي 4: 19). كان هرون في حاجة لمن يساعده. وأنا متأكد من أنه لم تكن لديه أية فكرة عن كيفية الحصول عليها. ولكن الله كان يعرف. فقد كان لديه تخطيط لكل شيء. كان لديه اثنان وعشرون ألفاً من اللاويين ينتظرون في الخارج وعلى استعداد للعمل.

"وكلّم الرب موسى قائلاً: قَدِّم سبط لاوي وأوقفهم قدام هرون الكاهن وليخدموه" (عدد 3: 5-6).

والآن، بالإضافة إلى ولدَي هرون الصغيرين أصبح لديه اثنان وعشرون ألف رجل بين الثلاثين والخمسين من العمر لكي يساعدوه. أفليس هذا من عمل الله؟ عندما تكون حاجة يواجهها الله ويسدّها، وبقوة!

وتحكي لنا آيات عديدة من الكتاب عن العلاقة التي أراد الله أن تربط هرون بأولئك الرجال. ولدينا من تلك الآيات اثنتان تحتويان على دروس جوهرية حيث يُعطى لنا أناسٌ كي يساعدونا في واجباتنا المعطاة لنا من الله.

عدد 8: 11،19:

"ويردِّد هرون اللاويين ترديداً أمام الرب من عند بني إسرائيل فيكونون ليخدموا خدمة الرب... ووهبتُ اللاويين هبة لهرون وبنيه من بين بني إسرائيل ليخدموا خدمة بني إسرائيل في خيمة الاجتماع".

إن العبارات التي تقول "ويردِّد هرون اللاويين ترديداً أمام الرب" "ووهبتُ اللاويين هبة لهرون" تعلِّمنا حقيقة هامة. فهنا يُقدِّم هرون اللاويين إلى الله. وبعدها يهبهم الله لهرون. إن هذا ما يجري، ليس فقط لمساعدينا الذين يساعدوننا على القيام بواجباتنا، بل أيضاً للذين يساعدوننا في تدبير بيوتنا وأعمالنا وأولادنا وحياتنا.

عدد 18: 6

"هأنذا قد أخذت أخوتكم اللاويين من بين بني إسرائيل عطية لكم مُعْطَيْن للرب ليخدموا خدمة خيمة الاجتماع".

فهل ترون الحقيقة المبيَّنة في تلك الكلمات "عطية لكم مُعْطَين للرب". كان أولئك المساعدون هبة من الله لأجل الله. ليس لكم بل للرب. إذا وجد أنه من المناسب استخدامهم في وظيفة أخرى أو عمل آخر فافرحوا، فأنتم لن تسبقوا الله في العطاء. ولاحظوا أيضاً أن الذين يساعدونكم في أعمالكم هم هبة من الله.

الدرس إذن في كل هذا هو الإيمان. ثِقُوا بالله فإنه قد وعد بأن يساعد، وهو سوف يفعل. ولكن، كما في كل ناحية من نواحي الحياة، يجب أن يكون لديك الإيمان وأن تمارسه عملياً. ثق بالله وهو سيقدّم لك النوع اللازم من المساعدة.

بالنسبة لهرون قدَّم الله له الرجال من سن الثلاثين حتى الخمسين، وهذا يعني رجالاً عاقلين متّزنين. وعندما دعي موسى ليحصي الشعب كان المطلوب إحصاء الذين هم "من ابن عشرين سنة فصاعداً كل خارج للحرب. وأما اللاويون حسب سبط آبائهم فلم يُعَدّوا بينهم" (عدد 1: 45، 47). كان اللاويون مدعوين لخوض غمار حرب روحية.

وهنا نتساءل: لماذا دعي اللاويون من سن الثلاثين حتى الخمسين بينما كان الجنود يدعون للخدمة في سن العشرين؟ لاحظوا في العهد الجديد أن المواصفات لخدام الكنيسة تتضمن "غير حديث الإيمان لئلا يتصلَّف فيسقط في دينونة إبليس" (1 تيموثاوس 3: 6) وأيضاً "وإنما هؤلاء أيضاً ليختبروا أولاً ثم يتشمسوا إن كانوا بلا لوم" (1 تيموثاوس 3: 10) فالأشخاص المناط بهم حمل مسؤولية عمل الله ينبغي ألا يكونوا حديثي العهد. ويجب أولاً اختبارهم.

وبالمناسبة فإن "اللاويين" كانوا يتركون الخدمة في الخمسين من العمر حتى لا يصابوا بإرهاق. وقد أعطى الله لهرون رجالاً مجربين لديهم الحيوية والنشاط اللازمان لكي يساعدوه في عمله والنضال الروحي.

أضف تعليق


قرأت لك

الفصل الخامس: عقيدة الثالوث الأقدس

يُقرّ المسيحيون بأنّ للذّات الإلهية أسرارها، كما يسلّمون بعجز عقولهم عن إدراك إعلانات الله عن ذاته وثالوثه إدراكا كاملاً، لأنه إن جاز لهم ذلك يكون الخالق الغير محدود قد حدّ بالعقل المحدود. لذا فهم يحنون تلك العقول خضوعاً "لسرّ الله الآب والمسيح المذّخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم" (كولوسي 2: 2و3).

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة