الحياة المسيحية

التغذية

القسم: من أجل صحتك الروحية.

4- التسمم الغذائي

حذر الرسول بطرس الإخوة من المعلمين الكذبة الذين يدسون بدع هلاك (2بط 2: 1 – 3). ويشبههم بالأنبياء الكذبة في العهد القديم الذين كان غرضهم تضليل الشعب وابعاده عن الرب وقيادته إلى الهلاك. بعضهم تكلم باسم آلهة غريبة وبعضهم تكلم باسم الرب بالكذب. ولكنهم جميعاً كان لهم ذات التأثير المُهلك والمُدمر.

ورغم أن الكنيسة قد حُذرت مقدماً، كما تنبأ بطرس وغيره بذلك، إلا أن كثيرين قد ضلوا وراء تعاليمهم الخبيثة. فبطرس مسوقاً من الروح القدس قال: "ولكن كان ايضا في الشعب انبياء كذبة كما سيكون فيكم ايضا معلّمون كذبة الذين يدسّون بدع هلاك واذ هم ينكرون الرب الذي اشتراهم يجلبون على انفسهم هلاكا سريعا. وسيتبع كثيرون تهلكاتهم.الذين بسببهم يجدف على طريق الحق. وهم في الطمع يتّجرون بكم باقوال مصنعة الذين دينونتهم منذ القديم لا تتوانى وهلاكهم لا ينعس" (2بط 2 : 1 – 3)

هذه الأعداد القليلة تمثل نبوة هامة وهي واحدة من الأدلة الكثيرة على وحي الكتاب المقدس. لقد درست بعض الديانات التي في العالم ولا أعرف واحدة منها تنبأت عن مستقبلها كما تفعل هذه النبوة!.

وبالتأكيد لو كان بطرس وباقي الرسل يحاولون تأليف دين جديد لما كتبوا مثل هذا الكلام! ومع ذلك فقد ذكر معظم كُتاب العهد الجديد نفس التحذير من الارتداد، وكذا من التعاليم المُخربة والمُضلة. لماذا؟ لأن التسمم الغذائي أمر خطير جداً.

ونظرة سريعة إلى كلمات الرسول بطرس السابقة تبين لنا الدافع والطريقة التي يتبعها هؤلاء المضلون. فالدافع هو الطمع، والطريقة هي أقوال مصنعة (أي غير صادقة). وهو فعلاً ما نراه حولنا في البدع الكثيرة المنتشرة في هذه الأيام. فأصحاب تلك البدع ينكرون حقيقة أو أكثر فيما يختص بربنا يسوع المسيح. ومهما اختلفت ضلالاتهم فكلها تتفق في إنكار الرب الذي اشتراهم. وقد تنبأ الرسول بطرس أيضا بأن كثيرين سيتبعون تهلكاتهم. الأمر الذي نراه بوضوح في هذه الأيام. ولكن النبوة لم تدع أصحاب تلك البدع ليتباهوا بالملايين التي تسير في ركابهم، إذ تنبأ بطرس أيضاً عن دينونتهم التي لا تتوانى وهلاكهم الذي ينعس.

في العالم الطبيعي، غالباً ما ينتهي التسمم الغذائي بالموت، وهذا ما يعطيه أهمية خاصة في علوم الصحة.

وأما من الناحية الروحية فيجب الاحتراس الشديد من التسمم الغذائي. صحيح نحن نشكر الله لأن الحياة التي أعطاها لنا الرب عندما ولدنا ثانية منه، هي حياة أبدية، وبالتالي فهي تستمر إلى الأبد ولا تضيع من المؤمن، ولكن مع ذلك فإن التسمم الغذائي للمؤمن يمكن أن يؤدي إلى حالة مرضية خطيرة قد تصل إلى أن يصبح هذا المؤمن معوقاً بالكُلية. لابد أنك سمعت عن هؤلاء الذين يعيشون بالتنفس الصناعي والمحاليل .... هؤلاء الأشخاص يصبحون عبئاً ثقيلاً على أحبائهم. إنهم غير مثمرين بالمرة، بل أحياناً لا يمكنك أن تجزم بمجرد النظر إليهم إن كانوا أمواتاً أم أحياء.

عندما يريد شخص أن يسمم الآخر، لا يذهب إليه قائلاً: ها هو الطعام المسمم .. هيا تناوله! بالعكس، فعادة ما يضع الشخص، السم في طعام شهي ويقدمه للشخص الآخر بطريقة جذابة. أليس هذا ما يحدث في هذه التعاليم المُضلة في هذه الأيام؟ فهؤلاء المعلمون الكذبة يُظهرون غيرة شديدة في عملهم وقد يقومون بزيارة كل جيرانهم، فلا تدع الأمر يخدعك. بل إنهم قد يكونون مثالييين في تصرفاتهم وكلامهم .... أكثر من بعض المؤمنين الحقيقيين! لكن إياك أن تنخدع من هذا أيضاً.

العلاج

أهم شيء هو تنجب هذه التعاليم، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج. فقليلون جداً هو الذين بعد أن سقطوا في براثن تلك البدع أمكنهم الشفاء من ضلالاتها المُهلكة.

فكيف إذا نهرب من خطر التسمم الغذائي؟؟

يعطينا الرسول بطرس الإجابة في نفس رسالته الثانية، إذ يقول "لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء القديسون ووصيتنا نحن الرسل وصية الرب والمخلّص " (2بط 3 : 2)

أثناء كتابتي هذا الفصل قرأت عنواناً في جريدتنا المحلية يقول: "الإحصائيات تدل على إن معظم الأمريكيين يؤمنون بالدين" واسترسل الكاتب يقول إن إحصائيات جالوب تقرر أن نصف سكان الولايات المتحدة يذهبون إلى الكنيسة في أيام الآحاد. ومعظم البيوت بها على الأقل نسخة واحدة من الكتاب المقدس، وأن الأمريكيين يحترمون الكتاب، ولكن نادراً ما يقرأونه. ثم يكرر القول بأن نسبة الذين يقرأون في الكتاب المقدس يومياً 12%.

هل غريب بعد هذا أن تنتشر التعاليم الفاسدة والمُضلة بين من يُسمون مسيحيين؟ وما أضعف المقاومة التي تجدها التعاليم – إن وجدت!

طبعاً أنا لا أتعجب من أن أغلب غير المؤمنين لا يقرأون الكتاب، ولكن الحقيقة المُحزنة للنفس هي أن كثيرين من أولاد الله يهملون الكلمة، لدرجة أنه لا يمكنهم الإلمام بالحقائق الجوهرية فيه.

إن تحريضات الرسول بولس المتكررة لابنه المحبوب في الإيمان تيموثاوس لا تحتاج بنا إلى تعليقة:

" اعكف على القراءة .... والتعليم" (1تي 4 : 13)

" لاحظ نفسك والتعليم..." (1تي 4 : 16)

"اجتهد ان تقيم نفسك للّه مزكّى عاملا لا يخزى مفصّلا كلمة الحق بالاستقامة. واما الاقوال الباطلة الدنسة فاجتنبها .... اللذان زاغا عن الحق قائلين ان القيامة قد صارت فيقلبان ايمان قوم " (2تي 2: 15 -18)

تحذير

احترس من المعلمين الكذبة

احترس من التسمم الغذائي

" وصيتك جعلتني احكم من اعدائي لانها الى الدهر هي لي" (مز 119: 98)

ولكن يجب أن نكون حريصين حتى لا نتهم كل الذين يختلفون معنا في الرأي في التفاصيل الدقيقة أو في معاني بعض الآيات بأنهم معلمون كذبة كالذين وصفهم بطرس الرسول. فالحقائق الجوهرية قد أُعطيت لنا في الكتاب بصورة واضحة لا لبس فيها حتى لأبسط المؤمنين. ومن بين هذه الحقائق الجوهرية لاهوت ربنا يسوع المسيح وكفاية عمل الفداء على الصليب. كذلك الإيمان المطلق بالوحي الكامل لكل الكتاب المقدس وكفايته وسلطانه. أما عدم فهم بعض التفاصيل النبوية مثلاً فلا ينبغي أن نعتبره تسمماً غذائياً.

نحن نحتاج إلى مداومة الدراسة في كلمة الله بروح الصلاة وباتضاع حتى نتغذى بها وحتى نُحفظ من التسمم الغذائي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

غرابة طرق الله

كثيرا ما لا نفهم تعامل الرب معنا.. نتوقع حدوث امر، يحدث آخر.. نتوقع ان يعمل الرب بطريقة ما، لكنه يفاجؤنا واحيانا يصدمنا، فيفعل ما لا نتوقعه ويتعامل بطريقة غريبة لم تخطر على بالنا.. فنتحيّر ونستغرب ونتخبط ونحتد، لكن الرب يبقى هادئا صامتا، كأنه لا يبالي او لا يهمه الامر، وبعد فقدان الامل، نراه يدخل المشهد ويتصرف بشكل يخيفنا او يغيظنا او يحيّرنا.. فلا يتصرف عندما نتوقع ذلك، واحيانا لا يتدخل، ولما يتصرف، يتعامل بطريقة لم ننتبه اليها وكثيرا ما لا تعجبنا.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة