الحياة المسيحية

حيل الأهواء

القسم: ساعة التجربة وسبيل النجاة منها.

إذا رآنا عدو الخير نسعى للسلوك بالقداسة، يعز عليه أن يتركنا وشأننا. ومن ثم يسعى إيقاعنا في الخطيئة ليس بالقوة بل بالمكر والدهاء, حتى لا نفطن إلى نواياه السيئة. ولذلك يحذرنا الوحي ضد مكايد إبليس ومكره وأفكاره (أفسس 6: 12، 4: 14، 2 كورنثوس 2: 11). فيجب إذاً أن تكون لنا العيون المستنيرة والحواس الروحية المدربة حتى لا ننخدع بأي أسلوب من أساليبه، لأن باطلاً تنصب الشبكة في عيني ذي جناح (أمثال 1: 17).

فإذا ارتدى هذا العدو ثوب الخبرة وحدثنا أن العلم بالشيء خير من الجهل به، وأن حب الاستطلاع هو إحدى الغرائز الطبيعية التي يجب علينا استثمارها، فلا ننخدع بحديثه. فأي إنسان يرضى أن يشرب سماً مثلاً، ليختبر أثره في نفسه!! وإذا كان الأمر كذلك فكيف نرضى أن نلبي نداء الأهواء، ونحن نعلم أنها تدنس القلب وتقطع العلاقة مع الله.

كما أن الانسياق وراء هذه الأهواء ليس من حب الاستطلاع في شيء، لأنه إذا استطلع الإنسان أمراً وخبره مرة أو مرتين، قلما يعود إلى اختباره ثالثة. أما إذا التفت إلى الأهواء، فلا يكف عن طلبها والسعي وراءها. إذ يجد أنه كلما روى غليله منها مرة، ازداد تعطشاً إليها. فالعين لا تشبع من النظر، والأذن لا تمتلئ من السمع (جامعة 1: 8). وكل من يشرب من الأهواء، لا بد أن يعطش أيضاً إليها (يوحنا 4: 13). ولذلك فالانسياق وراءها، لا يكون في الواقع بدافع من حب الاستطلاع بل بدافع من الطبيعة العتيقة الكامنة فينا. وهذه الطبيعة لا سبيل إلى تهدئتها أو كفها عن مطالبها، إلا بالتحول عنها واعتبارها في حكم الميتة بالنسبة إلينا (رومية 6: 11).

وإذا ارتدى ثوب الحياة الاجتماعية وحدثنا عن الحب الطاهر والعلاقة البريئة، ودعانا لمرافقة أحد أفراد الجنس الآخر، إما بسبب أخلاقه الكريمة أو شخصيته النبيلة أو حديثه العذب. أو بسبب الرغبة في التعاون معه على القيام بعمل من الأعمال الهامة، أو.. أو.. فلا ننخدع أيضاً بحديثه. لأن العلاقة مع أفراد الجنس الآخر لا تكون علاقة طاهرة، إلا إذا كانت في مخافة الله تماماً، وعلى أساس مقدس متصل به كل الاتصال، الأمر الذي لا يتوافر إلا مع القديسين الأمناء الذين يتمتعون بالشركة الروحية معه في كل حين، أما من جهة غيرهم من الناس فإنه من المغالطة أن يتكلموا عن البراءة والطهارة في علاقتهم مع أفراد الجنس الآخر، وهم يعيشون في جسد يميل بأكمله إلى الأهواء، وفي عالم يغري بكلياته وجزئياته على اشتهائها.

فضلاً عن ذلك فقد دل الاختبار على أن أخطر التجارب، هي ما كانت ترفل في أول الأمر في ثوب الطهر والبراءة كما يقولون – هذا مع العلم بأن من يصادق فتاة، فإنه معظم الأحيان لا يتزوجها حتى إذا كان قد وعدها بذلك، لأنه يعتقد أنه إذا تزوجها ستصادق غيره كما صادقته من قبل. ولو فرضنا أنه تزوجها تحت ضغط ما، فإنه كثيراً ما يحاول الانفصال عنها.

وإذا ارتدى ثوب الحذر، وحدثنا أنه من الممكن أن نمتع أنفسنا بإلقاء نظرة إلى هنا ونظرة إلى هناك. وفي الوقت نفسه يمكننا أن نكون رقباء على قلوبنا، حتى لا تسوقنا إلى عمل الخطيئة، فلا ننخدع كذلك بحديثه. لأن معظم النار من مستصغر الشرر. فحواء مثلاً، لم تكن تضمر في نفسها شراً عندما كانت تقف بجوار الشجرة المنهي عنها، بل كان غرضها ينحصر في النظر إليها. لكن سرعان ما انتهز العدو هذه الفرصة وخلع على الشجرة المذكورة فتنة وجمالاً، فتأثرت حواء بمنظرها وأكلت منها. وبذلك سقطت، وكان سقوطها عظيماً.

كما أن دينة. عندما خرجت مرة من بيت أبيها في براءتها أو سذاجتها، للتمشي بين الناس المجاورين لها، في عيد من أعيادهم، لم تكن تضمر في نفسها شراً أو تتوقع أن يصيبها شر، لكن صادفها ما لم يكن في الحسبان، إذ اعتدى شخص أثيم عليها (تكوين 34) – وهذا هو ما يحدث أحياناً للفتيات اللاتي تتطلعن في الوقت الحاضر من النوافذ لكي ينظرن إلى هنا وهناك، أو تخرجن لمجرد التمشي في الشوارع ومشاهدة ما في الفاترينات من معروضات، دون أن تكون لديهن أية رغبة في الشراء.

وهكذا الحال من جهة ثامار، فقد ذهبت في براءتها لكي تزور بمفردها أخاً لها من أبيها، قيل لها أنه مريض وأنه يطلب مساعدتها. ولكنها لم تكد تقترب منه حتى اعتدى عليها – وليته ندم بعد ذلك على جريمته، أو طلب الزواج من ثامار التي راحت ضحية طياشته، لكي يمحو العار الذي ألصقه بها، بل في خسة لا نظير لها أمر خدامة بطردها من بيته. فخرجت المسكينة، وهي في مرارة نفسها تضع التراب على رأسها وتمزق ثوبها وتصرخ وتولول بأعلى صوتها (2 صموئيل 13: 1-10) – وهذا ما يحدث أحياناً للفتيات البريئات اللاتي تقبلن دعوة زميلات لهن لزيارتهن في منازلهن بدعوى المذاكرة أو التعاون في خياطة ملابس أو غير ذلك من الأعمال النافعة، ولا تدرين أنه قد يكون وراء هذه الدعوة كمين من الشبان يتربصون لهن هناك تربص الثعالب للطيور البريئة.

فيجب علينا إذن بصفة عامة، أن لا نكون فقط بسطاء كالحمام، بل وأيضاً حكماء كالحيات (متى 10: 16). وأن لا نبتعد عن الخطيئة فحسب، بل وأيضاً عن السبل التي يمكن أن تؤدي إليها. فقد أوصانا الوحي قائلاً "امتنعوا (ليس عن الشر فحسب بل وأيضاً) عن كل شبه شر" (1 تسالونيكي 5: 22).

وإذا ارتدى ثوب المدنية، وحدثنا بأن الهرب من الموضوعات الجنسية مظهر من مظاهر التأخر والرجعية، فلندفع عنا حديثه بكل قوتنا. لأن الرقي والتقدم يتطلبان منا في كثير من الأحيان أن نتسامى فوق مطالب الغريزة الجنسية، حتى إذا كانت هذه المطالب شرعية، إذ أن هذا التسامي هو الذي يهيئ لنا سبيل التقدم في العلوم والفنون، كما يصوننا من العلاقات المحرمة التي تسبب لنا أمراضاً وعللاً كثيرة. فقد رأينا بعيوننا أن الذين ارتبطوا بهذه العلاقات قد ساءت حالتهم، إذ حل بهم الضعف بعد القوة، والفقر بعد الغنى، والشقاء بعد الهناء، والذل بعد الكرامة.

وإذا ارتدى ثوب الحكمة البشرية وحدثنا أنه ليس باستطاعة الإنسان أن يمنع الأفكار الجنسية من الجولان في عقله، لأنها ليست غريبة عن طبيعته بل صادرة أصلاً عنها، وأن كل ما يجب عليه عمله هو عدم تحقيق مطالبها. فيجب أن لا نصغي إلى صوته، لأن هذه الطبيعة يجب أن تحفظ في حالة الموت كما ذكرنا. وقد عرف أوغسطينوس هذه الحقيقة تمام المعرفة. ولذلك عندما سمع، بعد توبته، صوت صديقته القديمة تدعوه إليها، قال لها: "أوغسطينوس القديم قد مات. أما أنا فأوغسطينوس آخر". ثم سار في سبيله تاركاً إياها وشأنها.

فضلاً عن ذلك يجب أن لا يغيب عنا أن الأفكار النجسة لا تجول في عقولنا، إلا إذا كانت هذه بعيدة عن جو القداسة مثلها في ذلك مثل الذباب، فإنه لا يحوم حول شيء إلا إذا كان هذا الشيء قذراً. كما أننا إذا تركنا هذه الأفكار تجول في عقولنا، فإنها تتعمق فينا شيئاً فشيئاً، وتقودنا إلى عمل الخطيئة يوماً ما، على الرغم من إرادتنا.

وإذا ارتدى ثوب المرح والتسلية وحدثنا بأن أقاصيص الموضوعات الجنسية هي فكاهة المجالس والندوات، يفرج بها المتحدثون عن نفوسهم، فلنحول آذاننا عن الاستماع إلى صوته، لأن هذه الأقاصيص كثيراً ما تترك أثراً في النفس يستدرجها إلى إتيان الخطيئة يوماً ما. وقد سبق الوحي ونهانا عن هذا النوع من التسلية. فقال أن القباحة وأقوال السفاهة والهزل يجب أن لا يكون لها مجال بيننا (أفسس 5: 3- 4)، ومن الناحية الأخرى أوصانا أن تكون تسليتنا مقصورة على الأمور الروحية المرتبطة بالمسيح كل الارتباط (فيلبي 2: 1- 3).

وإذا ارتدى ثوب المستقبل البهيج وصور لواحد منا نفسه في علاقة مع فتاة سيتزوجها. فيجب أن يغض الطرف عن تصوراته، لأنها كلها أضغاث أحلام. فضلاً عن ذلك فالواجب يقضي على كل منا أن يكون متعقلاً وضابطاً لنفسه، حتى يستطيع التصرف بنزاهة في كل موقف من المواقف. كما أن هذه الأحلام أو بالحري هذه الهواجس إذا أصغى إليها أحد، هاجمته في كل مكان وزمان، ومنعته من القيام بأعماله على الوجه المرضي.

والواقع أن أحلام اليقظة إن هي إلا السعي وراء السراب، لأنها قلما تتحقق، ولا بد أن يأتي يوم يكتشف الإنسان فيه أن حياته كانت أوهاماً في أوهام، فيندم كل الندم، إذ يرى أنه كان يبني قصوراً في الهواء، مثله مثل بائعة اللبن التي كانت تمني نفسها بأنها ستحصل من بيعه على مبلغ كبير من المال يؤهلها للزواج من شخص عظيم، فأخذتها الجلالة وتمايلت في مشيتها، فسقط وعاء اللبن من على رأسها وتبددت أحلامها. أو مثل بائع البيض الذي تصور أنه بعد ما ينتهي من بيع مل لديه منه، سيبيع دجاجاً ثم خرافاً ثم عجولاً، وبذلك سيتجمع لديه مال كثير يمكنه من شراء قصر كبير، وحينئذ سوف يأتي إليه الذين كانوا يسيئون إليه يطلبون عفوه، فيضربهم، فحطم كل ما لديه من بيض، ومن ثم صار أفقر مما كان.

فمن ثم خير لنا أن نفكر فقط في الساعة التي نعيش فيها، فينصرف كل منا إلى درسه أو عمله، حتى إذا جاء المستقبل، كان على استعداد لمواجهة أحداثه بكل حكمة واتزان.

وإذا ارتدى ثوب النصح وهمس في آذاننا أنه يحسن بنا أن نلبي نداء الأهواء هذه المرة لنستريح من ثورتها ومتاعبها، ثم نعزم بعد ذلك عزماً أكيداً على تجنب مجرد التفكير فيها، حتى لا نتعرض لهذه الثورة والمتاعب فيما بعد، فعلينا أيضاً أن نوصد آذاننا دون نصحه المزعوم. لأن الراحة الحقيقية ليست في الاستسلام للخطيئة، بل في الارتقاء فوقها والابتعاد عنها. فضلاً عن ذلك فإن المرة الواحدة التي يستسلم فيها المرء للخطيئة، تزيده ميلاً إليها وتجعله أسرع إلى تلبية ندائها في كل مرة يتعرض لها بعد ذلك، وهكذا يعتاد الخطيئة، وللعادة سلطان عظيم على النفس إذ تتحكم فيها وتستبد بها.

وإذا ارتدى ثوب القداسة وأخبرنا أنه بتسرب الأفكار الجنسية إلى عقولنا عن طريق التجربة، نكون قد سقطنا في الخطيئة. ومن ثم سيان أمام الله إذ عملنا الخطيئة في الظاهر، أم لم نعملها. فيجب أن لا نصغي إليه، لأن التجربة في حد ذاتها ليست خطيئة. فربنا يسوع المسيح قد تجرب من إبليس (متى 4: 1-8)، مع أنه له المجد قدوس كل القداسة. لكن الخطيئة هي في تعمد التفكير في النجاسة واشتهائها، كما أنها في استعذاب الأفكار النجسة التي يلقيها العدو في عقولنا، والسماح لها بالاستقرار فيها.

وإذا ارتدى ثوب القضاء الإلهي المريع وحدثنا بأن لا غفران لنا بسبب كثرة خطايانا، ومن ثم سيان إذا عملنا الخطيئة الآن أم لم نعملها، فيجب أن لا نعيره إلتفاتاً، فمكتوب "إن اعترفنا بخطايانا، فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1 يوحنا 1: 9) – ومما تجدر ملاحظته في هذه الآية أنها لا تسند الغفران إلى عطف الله ورحمته (وإن كان هذا حقاً لا شك فيه) بل إلى أمانته وعدالته. لأنه تعالى أمين لدم المسيح الكريم الذي سفك مرة على الصليب، وعادل لأنه لا يطالب بحقه مرتين، فطالما أن المسيح وفي مطالب هذا الحق بموته الكفاري على الصليب، فإن الله لا يطالبنا به بعد، ومن ثم يكفي أن نعترف بخطايانا بتذلل وانسحاق أمامه، وفي نيتنا أن لا نعود إليها مرة أخرى، فننال الصفح والغفران.

أما الخطايا التي لا تغفر فهي خطيئة التجديف على الروح القدس، أو بالحري إسناد قوته (التي كان المسيح يعمل بها المعجزات) إلى رئيس الشياطين (لوقا 12: 9- 12). وخطيتا الإرتداد عن المسيح (أو بالحري إنكار شخصه) واحتقار كفارته (عبرانيين 6: 4- 8، 10: 26- 31، عبرانيين 3: 12، متى 10: 23، 1 يوحنا 2: 2).

وإذا ارتدى ثوب المداهنة، وحدثنا بأنه لا يمكن أن نسقط في الخطيئة ولا يمكن أيضاً للشرير أن يمسنا، لأننا مولودون من الله (1 يوحنا 5: 18)، فيجب أن لا نغتر بقوله، لأن هذا الامتياز مرتبط بمسؤولية وجودنا في اتصال حقيقي مع الله، فإذا أهملنا هذا الاتصال، يمكن للشرير أن يمسنا فنضعف ونتعرض للسقوط في الخطيئة.

وعلى هذا النسق نقول أننا بالإيمان الحقيقي بالمسيح قد متنا شرعاً عن العالم، وأصبحت حياتنا مستترة مع المسيح في الله (كولوسي 3: 3). لكن إذا لم نطبق هذه الحقيقة على أنفسنا في كل حين، والتفتنا إلى الأهواء الجسدية مخالفين في ذلك نصيحة الوحي لنا (رومية 8: 6- 8)، نضعف ونتعرض للسقوط في الخطيئة أيضاً. ومن ثم يجب أن لا يغيب عنا أن كل امتياز تتبعه مسؤولية، حتى لا ننخدع وقتاً ما.

وإذا ارتدى ثوب الإنسانية ووجه نظرنا إلى العطف على شخص فقير من الجنس الآخر، وذلك بزيارته لمساعدته في توضيح ما صعب عليه من دروس، أو قضاء بعض الأمور التي يحتاج إليها، أو تقديم معونة مالية أو عينية إليه. أو ارتدى ثوب الخدمة الروحية ودعانا ودعانا إلى زيارة شخص من هذا الجنس، لحثه على الفضيلة والتقوى والسير في سبيل الله،يجب أن لا نصغي إليه، لأنه يخفي وراء هذه الأعمال الكريمة فخاخاً لإيقاعنا في خطيئة النجاسة. ومن ثم إذا أردنا حقاً أن نعمل خيراً مع شخص من هذا الجنس، يجب أن نسند القيام به إلى آخر من جنسه يكون من أقرباءنا أو قريباتنا، مثلاً.

وإذا ارتدى ثوب النعمة وبشرنا بأن الله غفور رحيم، وأنه لذلك سيصفح عنا إذا أخطأنا ثم تبنا، فعلينا أن ندفع هذه الحيلة بكل ما أوتينا من حزم وعزم، وأن نذكر قول الرسول "لأنه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس، معلمة إيانا أن ننكر[1] الفجور والشهوات العالمية ونعيش بالتعقل والبر والتقوى في العالم الحاضر" (تيطس 2: 11). فالنعمة التي نعتز بها ونعتمد عليها في سبيل خلاصنا وقبولنا أمام الله، هي بذاتها التي تطالبنا بأن نبتعد عن الخطيئة وننكر الفجور والشهوات العالمية، وأن نعيش بعد ذلك بالتعقل والبر والتقوى.

وإذا ارتدى أي ثوب آخر وحدثنا بأي حديث جذاب، فيجب أن لا نصغي إليه، لأنه حتى إذا ضعفت حجته يترك أثراً في نفوسنا، إذ أنه لا يتكلم إلى عقولنا بل إلى عواطفنا. ولذلك إذا استطاعت عقولنا أن تدفع حججه الواحدة بعد الأخرى، فلن تقوى على دفع تأثير وسلطانه.

أما إذا أخطأ أحدنا مرة وأصغى إلى عدو الخير، فيجب أن لا ينتظر حتى ينتهي هذا من حديثه، لأنه في صفاقته يستطيع أن يحدثنا أياماً كثيرة دون كلل أو ملل. كما أنه لدهائه يستطيع أن يأخذ بنا إلى آفاق بعيدة من التصورات النجسة. ولذلك إذا لم يفلح في إسقاطنا في الخطيئة، فإنه يجلب إلى نفوسنا بالقلق والاضطراب – والخلاصة يجب على كل منا أن يهرب من الأهواء بأي وسيلة من الوسائل، وذلك عملاً بقول الحكيم "نج نفسك كالظبي، كالعصفور من يد الصياد" (أمثال 6: 5).

أخيراً: يجب على المؤمنين الذين حل بهم اليأس والارتباك بسبب جولان الأصوات السابق ذكرها في نفوسهم، أن يضعوا نصب أعينهم أن الله لم يبتعد عنهم، كما أنهم ليسوا أحط روحياً من غيرهم، لأن الله لا يتركنا على الإطلاق، كما أن كل المؤمنين معرضون للتجارب، ومن ثم ليس عليهم إلا أن ينصرفوا عن الإصغاء لأحاديث عدو الخير، وأن يتجهوا إلى الله بكل قلوبهم فتتحسن حالتهم الروحية كثيراً. وبذلك يتمتعون بالنصرة الروحية مع ما يلازمها من الأفراح والبركات التي كانوا يظنون فيما سلف أنها أصبحت بعيدة كل البعد عنهم.


[1] مما تجدر الإشارة إليه أن الله لا يطلب منا فقط أن نكره الفجور بل أن ننكره أيضاً. لأننا كمؤمنين، قد متنا عن الشر ومات الشر بالنسبة لنا، يجب أن لا تكون هناك أية علاقة بيننا وبينه (غلاطية 6: 14).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

أين هو قلبك؟

"القلب أخدع من كل شيء وهو نجس من يعرفه. أنا الربّ فاحص القلب مختبر الكلى لأعطي كل واحد حسب طرقه حسب ثمر أعماله" (أرميا 9:17-10). سؤال فيه تحدي كبير لكل فرد فينا. أين هو قلبك؟ والجواب عليه ليس بالأمر السهل فالقلب يتجه دوما إلى الأمور التي لا ترضي الرب، والكتاب المقدس يعلمنا أن الله يريد أن يكون إتجاه قلب كل إنسان إلى غافر الخطايا الرب يسوع المسيح فيريدنا أن يكون عندنا:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة