كنسيات

تذليل الصعوبات

القسم: كيف تكون قائداً جديراً.

مثال موسى

في الكتاب المقدس أمثلة عديدة عن رجال الله الذين واجهوا مشاكل وصعوبات في أثناء إشغالهم مراكز قيادية. من هؤلاء كان موسى. لقد واجه مشكلة في إحدى مراحل حياته عندما حاول أن يعمل كل شيء بنفسه. يتصرّف البعض بالطريقة ذاتها. تتلخّص فلسفة هؤلاء في الحياة في هذه الجملة. "إذا أردت عملاً جيداً فاعمله بنفسك".

كان في حياة موسى ما يدعو للإعجاب وهو انهماكه شخصياً في شؤون الشعب. فهو لم يكن مجرّد مراقب لا يقوم بعمل. لكن قوته هذه كانت مصدر ضعفه. "وحدث في الغد أن موسى جلس ليقضي للشعب، فوقف الشعب عند موسى من الصباح إلى المساء" (خروج 18: 13). لقد أعطى موسى كل هذا العطاء لأناس حاولوا قبلاً رجمه حتى الموت. إذا كنت تخدم وتساعد أناساً يقدّرون ما تعمله فذلك سهل نوعاً ما، ولكن موسى كان يبذل أقصى جهد من أجل فئة ناكرة للجميل تحقد ولا تقدّر ولا تفكّر بل حاولت قبل ذلك بقليل أن تقتله. كان موسى خادماً لله، وكان يحاول أن يبيّن أمام الشعب صفات من له روح الله.

وفي أحد الأيام لاحظ حموه ما كان يفعله فسأله: "ما هذا الأمر الذي أنت صانع للشعب؟ ما بالك جالساً وحدك وجميع الشعب واقف عندك من الصباح إلى المساء؟" (خروج 18: 14). فأجاب موسى "إن الشعب يأتي إليّ ليسأل الله. إذا كان لهم دعوى يأتون إليَّ فأقضي بين الرجل وصاحبه وأعرّفهم فرائض الله وشرائعه" (خروج 18: 15- 16).

عندما سمع حموه هذا الشرح أعطى موسى نصيحة قيّمة. "فقال حمو موسى له ليس جيداً الأمر الذي أنت صانع. إنك تكدُّ أنت وهذا الشعب الذي معك جميعاً. لأن الأمر أعظم منك. لا تستطيع أن تصنعه وحدك. الآن اسمع لصوتي فأنصحك. فليكن الله معك. كن أنت للشعب أمام الله وقدّم أنت الدعاوي إلى الله، وعلّمهم الفرائض والشرائع، وعرّفهم الطريق الذي يسلكونه والعمل الذي يعملونه. وأنت تنظر من جميع الشعب ذوي قدرة خائفين الله أمناء مبغضين الرشوة، وتقيمهم عليهم رؤساء ألوف ورؤساء مئات ورؤساء خماسين ورؤساء عشرات. فيقضون للشعب كل حين ويكون أن كل الدعاوي الكبيرة يجيئون بها إليك، وكل الدعاوي الصغيرة يقضون هم فيها، وخفّف عن نفسك فهم يحملون معك. إن فعلت هذا الأمر وأوصاك الله تستطيع القيام، وكل هذا الشعب أيضاً يأتي إلى مكانه بالسلام" (خروج 18: 17- 23).

إن أشد ما يثير الإعجاب في هذا الحادث هو أن موسى كان ذا وعيٍ وتبصّر فقبل تلك النصيحة. كان من الممكن أن يرفضها بدافع الكبرياء. كان ممكناً أن يقول: "من تظن نفسك لتعلّمني ماذا أفعل؟ ألا تعرف من أنا؟ أنا موسى الرجل الذي تكلم مع الله بالذات وجهاً لوجه. لو كنت بحاجة لنصيحة فأنا أعرف أين أبحث عنها. أنا قادر على الذهاب إلى الله نفسه ولست بحاجة لأن يأتي أحد أقاربي ويقول لي عما يجب عليَّ عمله". كان من السهل أن يتصرف موسى على هذا الشكل ولكنه لم يفعل. "فسمع موسى لصوت حميه وفعل كلّ ما قال" (خروج 18: 24).

والآن لنفحص عن كثب تلك النصيحة التي ذلّلت المصاعب أمام موسى. هناك أربعة أشياء بارزة:

1- كانت الأولوية بالنسبة لموسى كقائد هي أن يصلي من أجل شعبه.

"كن أنت للشعب أمام الله، وقدّم أنت الدعاوي إلى الله". عليك إذن أنت أيضاً كقائد أن يكون هذا واجبك الأول. إن كنت مدرّساً في مدرسة الأحد عليك أن تصلّي من أجل كل طالب في الصف باسمه. وإن كنت رئيس قسم في الكنيسة، صلّ من أجل الذين يعملون معك. وإن كنت راعياً، أو شيخاً أو شمّاساً، صلِّ من أجل أولئك الذين هم تحت رعايتك. "يسلّم عليكم أبفراس الذي هو منكم عبد للمسيح مجاهد كل حين لأجلكم بالصلوات لكي تثبتوا كاملين وممتلئين في كل مشيئة الله" (كولوسي 4: 12). إن الصلاة من أجل الآخرين تساعد كثيراً على حل المشاكل أو تجنّب الوقوع فيها.

2- كان على موسى أن يعلّم كلمة الله.

"وعلّمهم الفرائض والشرائع". إن على القائد أن يعلّم ما في الكتاب المقدس، ويفعل بشكل عامّ أو خاصّ، سواء في ذلك للجمهور أو لفرد واحد بمفرده. إن عليه أن يساعد الناس ليفهموا معنى كلمة الله وكيف يطبّقون ما فيها من حقائق في أوضاع حياتهم اليومية. فالناس لا يقدرون على عمل الحق ما لم يعرفوا الحق. وهكذا صلّى يسوع: "قدّسهم في حقك، كلامك هو حق" (يوحنا 17: 17).

3- يجب أن يكون موسى قدوة ظاهرة لشعبه.

كان عليه أن يريهم الطريق حيث يجب أن يسيروا والعمل الذي يجب أن يقوموا به. فلقد قيل "قل لهم ماذا يفعلون؟ وقل لهم لماذا؟ وأرهم كيف".

كان دوسون تروتمان مؤسس "الملاحين" يقول لنا: "القول وحده ليس تعليماً، والسماع وحده ليس تعلُّماً". على القائد أن يُري الناس بالقدوة كيف يسيرون مع الله، وكيف يعملون من أجل الله. والناس بحاجة لمن يساعدهم ليتعلّموا كيف يحبّون المسيح وكيف يخدمونه. والناس لا يتعلّمون ذلك بالقراءة وسماع المواعظ. إنهم في حاجة ليروا بعيونهم مثالاً يتمثلون به. إنهم مثل الخياطين الذين يحتاجون لنموذج هو القائد عندما يقدّم نفسه قدوة.

4- كان على موسى توزيع مسؤولياته على مساعديه.

وأخيراً وصل يثرون في نصيحته إلى الحلّ الرئيسي وقال لموسى أن يوزّع حمله على بعض المساعدين، "فيقضون للشعب كل حين، ويكون أن كل الدعاوي الكبيرة يجيئون بها إليك، وكل الدعاوي الصغيرة يقضون هم فيها، وخفّف عن نفسك فهم يحملون معك." كان على موسى أن يتوقّف عن القيام بجميع الأعمال بنفسه وأن يُشرك آخرين ليحملوا الحمل معه. ولكن عليه أولاً أن يختار مساعديه بدقّة. إذ يجب أن يكون لديهم عمق روحي، وأن تكون لهم علاقة صحيحة بالله وبإخوانهم وبالعالم حولهم، "ذوي قدرة، خائفين الله، أمناء مبغضين الرشوة".

إن وضع الرجل المناسب في العمل يعتبر نعمة. أما الرجل غير المناسب فقد يصبح كارثة. تذكّر دائماً أنه "من السهل أن تضع إنساناً في مركز ومن الصعب أن تحاول إخراجه منه". واختيار موسى الدقيق لمساعديه علامة يتميّز بها القائد الجيد. وعندما قدّم يثرون نصيحته لموسى علّمه في الوقت ذاته شيئاً من أولوياته، علّمه المبادئ الأساسية للعمل وفن التكليف والتوكيل. إن أي عمل مهماً كان عظيماً ومعقداً يمكن أن يُقسم أو يجزأ إلى وحدات صغيرة تسهل إدارتها إذا كان لدينا الأشخاص المناسبون لتولّي مسؤولية ذلك.

أضف تعليق


قرأت لك

وفي الختام

أذكر هذه القصة الرائعة "عندما انتشرت ضلالة أريوس، وعقد مجمع نيقية مكوناً من 318 عضواً للبحث في حقيقة تجسد المسيح، قام آريوس، وكان رجلاً لبقاً في حديثه ليقنع المجمع أن المسيح

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة