كنسيات

تذليل الصعوبات

القسم: كيف تكون قائداً جديراً.

تدريب القادة

إن هؤلاء الذين يُكلَّفون بحمل المسؤولية هم في الواقع قادة تحت التدريب. إنهم مساعدون. وهناك ثلاث صفات يجب أن تتوفّر في من نكلّفهم بالعمل.

1- المشابهة

صفة يشترط وجودها بين المتعاونين. "لأن ليس لي أحد آخر نظير نفسي يهتم بأحوالكم بإخلاص. إذ الجميع يطلبون ما هو لأنفسهم لا ما هو ليسوع المسيح" (فيلبي 2: 20- 21). إذن يجب أن يكون مساعدك على وفاق معك في الغايات والأهداف وفي الواقع يجب أن تكون تلك أهدافه وغاياته الخاصة. وأنت بدورك يجب أن تكون متحمساً لتجعله يقوم بذلك على طريقته الخاصة مستخدماً أساليبه وطرقه التي تنسجم مع مواهبه وقدراته التي وهبها له الله. يمكن تلخيص الفكرة كما يلي: اتفاقٌ وتقيّدٌ في الأهداف مع حريّة في استخدام الطرق والأساليب.

نجد في حياة عزرا ونحميا مثلاً على هذه المبادئ. فكل منهما قاد فريقاً من بابل إلى أورشليم. عندما بدأ عزرا أعطاه الله فكرة عن كيفية إتمام الخطة. "وناديت هناك بصوم على نهر أهوا لكي نتذلّل أمام الرب إلهنا لنطلب منه طريقاً مستقيمة لنا ولأطفالنا ولكل مالنا. لأني خجلت من أن أطلب من الملك جيشاً وفرساناً لينجدونا على العدو في الطريق، لأننا كلَّمنا الملك قائلين أن يد إلهنا على كل طالبيه للخير، وصولته وغضبه على كل من يتركه. فصمنا وطلبنا ذلك من إلهنا فاستجاب لنا" (عزرا 8: 21- 23). وقد كان مقتنعاً بأن الذهاب إلى الملك وطلب مساعدته يعتبر خطيئة. ولذا فقد صام وصلى وشرع في السير مؤمناً بأن الله وحده سوف يوصله مع شعبه بأمان إلى أورشليم.

وبعد بضع سنوات شعر نحميا بتوجيه من الله للقيام بعمل مماثل. لقد كان لديه الهدف ذاته وهو أن يأخذ فريقاً من الناس من بابل إلى أورشليم. لكن ماذا كان أسلوبه في ذلك؟ "وقلت للملك: إن حَسُن عند الملك فلتُعطَ لي رسائل إلى ولاة عبر النهر لكي يجيزوني حتى أصل إلى يهوذا، ورسالة إلى آساف حارس فردوس الملك لكي يعطيني أخشاباً لسقف أبواب القصر الذي للبيت ولسور الحديقة وللبيت الذي أدخل إليه. فأعطاني الملك حسب يد إلهي الصالحة عليّ. فأتيت إلى ولاة عبر النهر وأعطيتهم رسائل الملك، وأرسل معي الملك رؤساء جيش وفرساناً" (نحميا 2: 7-9).

لقد شعر عزرا بأنه يخطئ لو طلب مساعدة البشر بينما نحميا لم يشعر بذلك، بل إنه لم يشأ الخروج من باب المدينة دون أن يأخذ رسائل إلى الولاة وأن يصحبه رؤساء للجيش وفرسان. كان يريد كل المساعدة التي يمكنه الحصول عليها. والآن من منهما كان مخطئاً؟ الجواب سهل جداً. كلاهما كان محقاً. فقد وجّه الله أحدهما بطريقة والآخر بطريقة أخرى. ولكن كثيراً ما نرتبك عند هذه النقطة. فيقول أحدنا: "هذا هو أسلوبي أما أنت فذلك هو أسلوبك؟ إذن أنت على خطأ". ليس الأمر كذلك. يجب أن يكون لكلينا هدف ثابت محدّد. أما الأساليب فلا ضرر فيما لو تنوَّعت.

لاحظوا كيف تصرّف عزرا حيال الخطيئة بين الشعب "فلما سمعت بهذا الأمر مزّقت ثيابي وردائي ونتفت شعر رأسي وذقني وجلست متحيراً" (عزرا 9: 3).

أما نحميا فقد تصرّف بطريقة مختلفة عندما اكتشف خطيئة في الشعب. "فأشهدت عليهم وقلت لهم لماذا أنتم بائتون بجانب السور. إن عدتم فإني ألقي يداً عليكم. ومن ذلك الوقت لم يأتوا في السبت. وقلت للاّويين أن يتطهّروا ويأتوا ويحرسوا الأبواب لأجل تقديس يوم السبت.... فخاصمتهم ولعنتهم وضربت منهم أناساً ونتفت شعورهم واستحلفتهم بالله قائلاً لا تعطوا بناتكم لبنيهم ولا تأخذوا من بناتهم لبنيكم ولا لأنفسكم" (نحميا 13: 21، 22، 25).

نجد مرة أخرى أنهما عالجا المشكلة كل منهما بطريقة مختلفة. فعزرا جلس أرضاً ونتف شعره، أما نحميا فعندما اكتشف من أخطأوا من قومه نتف شعورهم. فمن منهما كان على حق؟ لقد كان كلاهما مصيباً. إذ أن الهدف كان التخلص من الخطيئة بين الشعب، أما طريق الوصول إلى الهدف فكانت مختلفة تماماً. إذن عندما تكلف إنساناً بالقيام بعمل اترك له الحرية كي يستخدم إمكاناته وما وهبه الله من حنكة ما دامت الطريقة التي يستخدمها تؤول لمجد المسيح وتتفق مع كلمة الله. لكن التشابه بين القائد والمساعد ضروري بالنسبة للأهداف الرئيسة.

2- النضج

صفة أخرى. فيجب أن يكون معاونك "غير حديث الإيمان لئلا يتصلّف فيسقط في دينونة إبليس" (1 تيموثاوس 3: 6). يجب أن يكون قادراً على تدبّر مشاعره نتيجة لحمل المسؤولية. هناك أمران يحدث أحدهما للإنسان عندما يُكلّف بمسؤولية في برنامج الكنيسة. المسؤولية إما أن تخلق منه رجلاً أو أن تحطّمه.

لقد رأيت شباناً وشابات ينمون ويزدهرون كما رأيت بعضهم يسقط. أما الذين نموا فإنهم هم الذين قبلوا المسؤولية بتواضع اعتمدوا على الرب ليمنحهم البركة والقوة. ولقد استعمل الله المسؤولية الملقاة على عاتقهم لتجعلهم يعتمدون أكثر على الله، وقادهم ذلك إلى السجود والصلاة، كما قادهم للبحث في الكتاب عن إرشاد الله فأصبحوا أناساً أقوياء وقادرين بالنتيجة على تحمّل مسؤولية أكبر.

ورأيت من الناحية الأخرى أناساً يتسلمون مسؤولية ثم يتأخرون في سيرهم مع الله لقد ظهرت فيهم الغطرسة والدكتاتورية وامتلأت حياتهم بالكبرياء، وبالنتيجة جَنَوا سوء العاقبة. لقد خسروا تأييد الله لهم ولم ينتفعوا شيئاً.

وعليه فمن المهم للقائد أن يعرف مساعديه، وأن يقودهم خطوة خطوة في طريق المسؤولية. "لا تضع يداً على أحد بالعجلة ولا تشترك في خطايا الآخرين" (1 تيموثاوس 5: 22). ولعل أحسن طريقة لإتمام ذلك هي أن تعطي الإنسان مسؤولية صغيرة أولاً لترى كيف تؤثر عليه. فإذا تمكن من معالجتها فهو مستعد لحمل المزيد. فالقائد الذي يعرف كيف يكلّف الآخرين بالعمل ويشارك الآخرين في حمل المسؤولية لهو نعمة بالنسبة للذين يعمل معهم. إنهم سينمون ويتقدّمون ويصبحون عاملين روحيين في عالم يفتقر إلى العاملين.

3- الأمانة:

هي الصفة الثالثة المطلوبة في المساعد. جاء في سفر الأمثال: "أما الرجل الأمين فمن يجده" (أمثال 20: 6). من المعترف به أن رجلاً كهذا نادر الوجود. ومن الصعب أن تجد أناساً يمكنك الاعتماد عليهم كلياً. يبدو أن هذه الصفة ليست من صفات عصرنا، وربما لم تكن قط قبلاً. "خلّص يا رب لأنه قد انقرض التقيّ، لأنه قد انقطع الأمناء من بني البشر" (مزمور 12: 1).

على القائد إذن أن ينتظر ليجد الرجل الأمين ولا يلقي بالحمل على أي شخص. لقد قدَّم سليمان السبب لهذا الانتظار إذ قال: "سِنٌّ مهتومة ورِجْلٌ مُخلَّعة الثقة بالخائن في يوم الضيق" (أمثال 25: 19).

هناك آيتان في الكتاب المقدس أردّدهما أمام أصدقائي عندما أحاول مساعدتهم لبناء الأمانة في حياتهم، والآيتان تعبّران عن مبادئ علّمها يسوع لتلاميذه. فالمبدأ الأول هو أهمية الأمانة في الأشياء الصغيرة "الأمين في القليل أمين أيضاً في الكثير، والظالم في القليل ظالم أيضاً في الكثير" (لوقا 16: 10). فالإنسان الذي لا يرى أهمية القيام بعمل صغير بأمانة هو الإنسان الذي يفشل في الواجب الكبير. ويمكنك معرفة أخلاق إنسان من كيفية وضعه المقاعد قبل موعد الصلاة أو كيفية استقباله القادمين. ومن السهل اكتشاف ما إذا كان يعمل من قلبه أم لا. فالإنسان الذي يقوم بتدبير مسألة نقل أفراد الصف إلى المؤتمر يفعل الشيء ذاته وبالاهتمام ذاته لو كلّف بإدارة المؤتمر.

والمبدأ الثاني هو الأمانة في العمل مع الآخرين. "وإن لم تكونوا أمناء فيما هو للغير فمن يعطيكم ما هو لكم؟" (لوقا 16: 12). فبعضهم يكره أن يدعوه أحد لمساعدة إنسان في برنامجه. فإذا لم يكن ذلك يخصّه تماماً فإنه لا يتورّع عن التهرّب منه. وقد علّم يسوع بأنك قبل أن تتمكن من حمل مسؤوليّتك تحتاج أن تتعلّم مع الآخرين ومساعدتهم في مسؤولياتهم.

ولذا فإن هناك دائماً مركزاً شاغراً في أعلى سلّم العمل لمن يريد العمل. فما أقل الذين يرغبون في تعلّم كيفية حمل المسؤولية عن طريق الانخراط أولاً في حياة شخص آخر ومساعدته في برنامجه. والكتاب المقدس مملوء من الأمثلة التي تصوّر لنا ذلك. فإن يشوع بن نون مثلاً كان خادم موسى. وقيل عن اليشع أنه "قام ومضى وراء إيليا وكان يخدمه. والرجلان يشوع واليشع صارا فيما بعد قائدين عظيمين لكن كلاَّ منهما تعلّم أولاً كيف يكون أميناً في خدمة لشخصٍ آخر.

هنيئاً للقائد الذي لديه رجال ونساء يُظهرون هذه الصفات. فإنه يستطيع توزيع الكثير من حمل المسؤولية عليهم ويبتهج لأن العمل يتقدَّم نحو إنجاز مهمة الكنيسة.

أضف تعليق


قرأت لك

وجهي يسير فأريحك

وقف موسى رجل الله القدير بين الشعب ناظرا إلى السماء حيث كان الله يقدّم له وصاياه وتعاليمه الأدبية والأخلاقية والروحية، فكان موسى متأهبا لوضع خيمة الإجتماع خارج المحلة بحسب أمر الرب، "فكان كل من يطلب الربّ يخرج إلى خيمة الإجتماع التي خارج المحلة" (خروج 7:33).

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة