كنسيات

الفصل الثاني: أهمية العمل الفردي

نشر في دروس في ربح النفوس.

شبه أحد خدام الرب التبشير الجماعي بإنسان يحاول أن يملأ مئة زجاجة بالماء عن طريق رش الماء عليها. أما العمل الفردي فيشبه إنساناً يأخذ كل زجاجة على حدة ويملأها بالماء ويتأكد من امتلائها.

هناك ظاهرة عامة في الكنائس، فعندما يتكلم خادم الرب بكلمة الرب من المنبر كثيراً ما يفتكر السامع أن خادم الرب لا يقصده بل يقصد شخصاً آخر غيره. ولكن عندما تتكلم إلى شخص واحد، فلا مجال للشك في أنك تتكلم إليه هو، وليس لشخص آخر غيره.

حدثنا أحد خدام الرب عن سيدة اسمها "كاترين جونس" كانت عضواً في كنيسة محلية، وكانت فضولية، وثرثارة، تغتاب الآخرين، وقد أحدثت "كاترين جونس" بثرثرتها واغتيابها للآخرين متاعب كثيرة داخل الكنيسة. واجتمع مجلس الكنيسة وطلب من الراعي أن يعد رسالة خاصة قوية عن خطية الثرثرة والاغتياب. وألقى الراعي رسالة نارية عن خطية الثرثرة والاغتياب وكانت "كاترين جونس" تستمع إلى الرسالة باهتمام شديد. وبعد الخدمة أراد أحد الشيوخ أن يعرف مدى تأثير الرسالة على مسز كاترين جونس فتقدم إليها قائلاً: ما رأيك في رسالة الراعي اليوم؟ وابتسمت كاترين جونس وقالت: "مسكينة مسز هيلين ادوارد فقد كانت كل كلمة في الرسالة تنطبق عليها".

مرة تكلمت عن اللسان، وكنت أقصد سيدة معينة طالما أساءت إلى الأخوة والأخوات بكلامها. وبعد انتهاء الاجتماع جاءت إلي هذه السيدة وقالت:" عظتك كانت مباركة جداً لأن بعض الأعضاء يحتاجون إلى مثل هذه العظة.. أنا أعرف الكثيرين منهم". لقد كنت أقصدها بالذات لكنها حولت الرسالة للآخرين ولم تستفد منها شيئاً. من هنا تظهر أهمية العمل الفردي.

والعمل الفردي يعني التعامل مع الأفراد، كل واحد على حدة. وإنجيل يوحنا مليء بالأمثلة عن العمل الفردي.

أمثلة عن العمل الفردي في إنجيل يوحنا.

أندراوس

نقرأ عن أندراوس الكلمات "كان أندراوس أخو سمعان بطرس واحداً من الاثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه. هذا وجد أولاً أخاه سمعان فقال له قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح. فجاء به إلى يسوع فنظر إليه يسوع وقال: "أنت سمعان بن يونا. أنت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس". (يوحنا 1: 4-24)

أندراوس سمع شهادة يوحنا المعمدان عن الرب يسوع المسيح، وآمن بعد لقائه الخاص مع المسيح بأنه حمل الله الذي جاء لكي يرفع خطية العالم. أو بمعنى آخر أن أندراوس قد قبل المسيح مخلصاً شخصياً لنفسه. وبعد نواله الخلاص "وجد أولاً أخاه سمعان". وكلمة "وجد" ترينا أنه صار يبحث عنه حتى وجده. وأندراوس يرينا هنا أهمية البحث عن الأفراد وربهم للمسيح. ولما وجد أندراوس أخاه سمعان قدم له شهادته الخاصة فقال "وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح" والذي يقوم بالعمل الفردي لابد له أن يجد المسيح لنفسه، ويقبله مخلصاً قبل أن يقدمه للآخرين. ولم يكتف أندراوس بذلك بل جاء بأخيه سمعان إلى المسيح. فلا يكفي أن تشهد للفرد عن المسيح، بل عليك أن تأتي به إليه، وتدع المسيح يتعامل معه.

فيلبس

نقرأ عن فيلبس الكلمات "في الغد أراد يسوع أن يخرج إلى الجليل فوجد فيلبس فقال له اتبعني. وكان فيلبس من بيت صيدا من مدينة أندراوس وبطرس. فيلبس وجد نثنائيل وقال له وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة. فقال له نثنائيل أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح. فقال له فيلبس تعال وانظر" (يوحنا 1: 43-46).

هذه حالة أخرى نرى فيها اختباراً مختلفاً. ففيلبس وجده المسيح وقال له اتبعني. كان اختباره اختباراً خاصاً مع المسيح دون وسيط.. ولكن السبب في هذا أن فيلبس كان يدرس النبوات الخاصة بمجيء المسيح، وكان يتوقع وينتظر هذا المجيء، ولذا فحين واجه المسيح رأى فيلبس فيه المسيا الذي كتب عنه موسى والأنبياء.

لكن فيلبس بعد أن وجده المسيح، وآمن بالمسيح قلبياً بدأ يعمل عملاً فردياً "فيلبس وجد نثنائيل" وكلمة "وجد" ترينا أنه بحث عنه حتى وجده. إن العمل الفردي يتطلب البحث عن الأفراد لا انتظار مجيئهم إلينا. وكان أسلوب فيلبس في تقديم المسيح لنثنائيل مزدوج. فهو أولاً: قدم شهادته الشخصية تماماً كما فعلى أندراوس مع سمعان أخيه فقال لنثنائيل "وجدنا الذي كتب عنه موسى.. يسوع" وهو ثانياً: أكد أن اختباره يتمشى تماماً مع كلمة الله الواضحة "وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء.. يسوع" (يوحنا 1: 45).

ولعلى فيلبس استخدم هنا في شهادته لنثنائيل النبوة التي نطق بها موسى "يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي. له تسمعون.. أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه" (تث 18: 15و18).

وأخيراً نرى نقطة هامة يجب أن نتعلمها من فيلبس، وهي أنه حين أراد نثنائيل أن يبدأ معه نقاشاً بخصوص المسيح لم يقع فيلبس في الفخ ويندفع إلى النقاش بل قال له بكل ثقة "تعال وأنظر".. إن هدفه كان أن يأتي بنثنائيل إلى الرب يسوع. ويدع الرب يتعامل معه شخصياً.

المرأة التي أمسكت في زنا

هذه حالة عمل فردي من نوع فريد، فالمرأة أحضرها الفريسيون لتُرجم حسب شريعة موسى لأنها أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل. ولكن المسيح جعل من هذا الموقف الذي كان يجب أن تواجه فيه هذه المرأة الموت، طريقاً ليقدم لها الحياة.

لقد انحنى يسوع وكان يكتب بإصبعه على الأرض ثم انتصب وقال لهم "من منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر... وأما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكتهم خرجوا واحداً فواحداً مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين. وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط. فلما انتصب ولم ينظر أحداً سوى المرأة قال لها يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك. أما دانك أحد. فقالت لا أحد يا سيد. فقال لها يسوع ولا أنا أدينك. اذهبي بسلام ولا تخطئي أيضاً" (يوحنا 8: 7-11).

في هذا النص نرى عدة حقائق هامة للعمل الفردي:

أولاً: لقد أكد المسيح له المجد لهذه المرأة الساقطة أن الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله. فلا أحد يستطيع أن

يُستثنى من هذا الوضع.

ثانياً: بقي يسوع وحده مع المرأة... وأهم ما يجب أن تفعله حين تقوم بالشهادة لشخص يحتاج للخلاص أن

توقفه وجهاً لوجه مع المسيح. أن تجعله يواجه المسيح ويبقى معه وحده.

ثالثاً: أعطاها المسيح غفراناً لخطيتها التي كانت ستؤدي إلى رجمها وموتها.

رابعاً: أعطاها المسيح قوة للحياة الجديدة "اذهبي ولا تخطئي أيضاً" والكلمات لا تعني مجرد أمر، بل تحمل القوة

التي تمكن هذه المرأة من تنفيذ هذا الأمر.

هذه نماذج للعمل الفردي، وسنعالج غيرها في الفصول القادمة.

لكننا نريد التركيز على أن الكتاب المقدس يصرح أن العمل الفردي هو واجب كل مؤمن ومؤمنة. وأنه الطريق الفعال لربح النفوس للمسيح.

إن العمل الفردي هو طريق تلمذة الآخرين للمسيح، والتلمذة هي الطريقة المثلى لنمو الكنيسة.

يكتب بولس الرسول إلى تيموثاوس فيقول "فتقوَ أنت يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع. وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونون أكفاء إن يعلموا آخرين أيضاً" (2تيموثاوس 2: 1و2).

عليك أن تتقوى بالنعمة التي في المسيح يسوع. كما قال الرب لبولس "تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل" (2كورنثوس 12: 9).

ثم عليك أن تتعلم كلمة الله وتفهمها جيداً، وأخيراً عليك أن تودع هذه الكلمة لأناس أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضاً"

إنها سلسلة متصلة الحلقات

بولس علم تيموثاوس

تيموثاوس عليه أن يعلم آخرين

الآخرين عليهم أن يعلموا آخرين أيضاً وهكذا.

قال أحدهم "إذا ربح مؤمن نفساً للمسيح، وانضم الشخص رجلاً كان أو امرأة إلى عضوية الكنيسة فهذه العملية عملية جمع. ولكن إذا درب المؤمن وتعلم كيف يربح نفوساً للمسيح، وبدوره درب الآخرين الذين يربحهم ليربحوا آخرين فهذه العملية عملية ضرب. وبعملية الضرب تتزايد الأعداد وينمو ملكوت الله."

لقد طالب المسيح من قابلهم وتعامل معهم أن يشهدوا له وعندما خلص المجنون ساكن القبور، من جنون الشياطين، "طلب إليه الذي كان مجنوناً أن يكون معه. فلم يدعه يسوع بل قال له اذهب إلى بيتك وإلى أهلك وأخبرهم كم صنع الرب بك ورحمك فمضى وابتدأ ينادي في العشر المدن كم صنع به يسوع. فتعجب الجميع." (مرقس 5: 18-20).

ليتك تدرك قيمة العمل الفردي وفاعليته، وتعزم من اليوم أن تقوم بنصيبك في هذا العمل العظيم.

إمكانية العمل الفردي

يتميز العمل الفردي بأنه أمر ممكن:

1. كل مؤمن يستطيع القيام بخدمة العمل الفردي.

2. العمل الفردي ممكن أن يقوم به المؤمن في كل مكان، وفي كل زمان.

3. العمل الفردي يؤدي إلى نتائج عملية كثيرة.

4. المؤمن الذي يقوم بعمل فردي لربح الآخرين للمسيح يختبر حياة الفرح الدائم في الرب.

5. خدمة العمل الفردي لا تحتاج إلى دراسات لاهوتية في كلية لاهوت أو إحدى صفوف درس الكتاب، لكنها تحتاج إلى أمانة شخصية في درس الكتاب المقدس لمعرفة ما تقوله كلمة الله. وإلى حفظ النصوص الكتابية التي كثيراً ما تستخدم في التعامل مع الأفراد.

6. العمل الفردي ممكن إذا سلم المؤمن ذاته لقيادة الروح القدس، ليقوده إلى النفوس المحتاجة للخلاص، وإلى الكلمات التي ينطق بها (1كورنثوس 2: 1-7).

7. العمل الفردي يجب أن يكون مرتبطاً بحياة الصلاة. فالمؤمن الذي يقوم بعمل فردي سيختبر قوة حياة الصلاة.

مثال فيلبس

في سفر أعمال الرسل الإصحاح الثامن نرى أن فيلبس ربح الوزير الآتي من الحبشة عن طريق العمل الفردي.

والرب نفسه هو الذي كلمه للقيام بهذا العمل العظيم "ثم أن ملاك الرب كلم فيلبس قائلاً قم واذهب نحو الجنوب على الطريق المنحدرة من أورشليم إلى غزة.. فقام وذهب. وإذا رجل حبشي خصي وزير لكنداكة ملكة الحبشة كان على جميع خزائنها. فهذا كان قد جاء إلى أورشليم ليسجد. وكان راجعاً وجالساً على مركبته وهو يقرأ النبي أشعياء. فقال الروح لفيلبس تقدم ورافق هذه المركبة. فبادر إليه فيلبس وسمعه يقرأ النبي أشعياء فقال ألعلك تفهم ما أنت تقرأ. فقال كيف يمكنني إن لم يرشدني أحد. وطلب إلى فيلبس أن يصعد ويجلس معه. وأما فصل الكتاب الذي كان يقرأه فكان هذا: مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه.. فأجاب الخصي فيلبس وقال أطلب إليك عن من يقول النبي هذا عن نفسه أم عن واحد آخر. ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع." (أعمال 8: 26-35).

في هذا النص نرى فاعلية وأسلوب العمل الفردي.

أما عن فاعلية العمل الفردي فهذا واضح من أمر الرب نفسه لفيلبس. لقد كان فيلبس يقود نهضة قوية في السامرة ولكن الرب أمره أن يترك هذه النهضة ليقوم بعمل فردي مع نفس محتاجة للخلاص.. مع الوزير الآتي من بلاد بعيدة، وهو في طريقه إلى بلاده.. إلى الحبشة.

ونرى أن فيلبس كان تحت قيادة الروح القدس طول الوقت "فقال الروح لفيلبس تقدم ورافق هذه المركبة" ونرى أن الوسيلة التي استخدمها الروح في العمل الفردي كانت هي كلمة الله.

ونرى أن الصليب كان هو مركز كرازة فيلبس للوزير الحبشي. وأخيراً نرى أن فيلبس لم يترك الوزير الحبشي إلا بعد أن تأكد من إيمانه بالمسيح ابن الله. أي بعد أن تأكد من نواله الحياة الجديدة، والحياة الأبدية كما قال يوحنا الرسول "وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب، وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه." (يوحنا 20: 30و31).

لقد ربح فيلبس الوزير بالعمل الفردي، بتقديم المسيح المصلوب الذي تنبأ عنه أشعياء النبي، وختام القصة يرينا مدى فاعلية الكلمة المقدسة في العمل الفردي "وفيما هما سائران في الطريق أقبلا على ماء. فقال الخصي هو ذا ماء. ماذا يمنع أن أعتمد؟ فقال فيلبس إن كنت تؤمن من كل قلبك يجوز. فأجاب وقال أنا أؤمن أن يسوع المسيح هو ابن الله. فأمر أن تقف المركبة فنزلا كلاهما إلى الماء فيلبس والخصي فعمّده" (أعمال 8: 37و38).

فليتك تتعلم كيف تتعامل مع الأفراد لقيادتهم للمسيح. فنمو الكنيسة، واتساع ملكوت الله يتوقف على اهتمام المؤمنين بالعمل الفردي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الإجماع على حقيقة التجسد

أكد الرسول بولس حقيقة التجسد بهذه العبارة الخالدة "وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم أؤمن به في العالم رفع في المجد" (1تى 3: 16) وفي هذه الآية أكد لنا رسول الأمم الإجماع على حقيقة التجسد، والإجماع كما يقول جورج جودمان معناه "المصادقة من الجميع" فلنأخذ الآن مجالاً نستمع فيه إلى أولئك الشهود الذين أجمعوا على حقيقة التجسد.

1- الشاهد الأول هو ظهورات الله في العهد القديم:

يقول الكثيرون من المعارضين لحقيقة التجسد، إنه من المستحيل أن يصير الله إنساناً، فيصبح حادثاً له بداية ونهاية، لكن ظهورات الله المتكررة في العهد القديم تؤكد قدرة الله على أن يتخذ صورة بشر ومع ذلك يظل هو الألف والياء البداية والنهاية، فقد ظهر الله لإبراهيم عند بلوطات ممراً (تك 18: 1-32)، وظهر لهاجر الجارية (تك 16ك 7-16)، وظهر ليعقوب "فبقي يعقوب وحده وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه. وقال أطلقني لأنه قد طلع الفجر فقال له لا أطلقك إن لم تباركني فقال لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت... فدعى يعقوب اسم المكان فنيئيل قائلاً لأني نظرت الله وجهاً لوجه ونجيت نفسي" (تك 32: 24-30) وظهر ليشوع ودفع له أريحا (يش 5: 13-6: 2)، وظهر لجدعون (قضاة 6: 11-25) وظهر لنوح وامرأته (قضاة 13: 2-33)، هذه الظهورات ترينا أن الله يمكن أن يتمثل للناس في صورة بشر ليتفاهم معهم، ويتحدث إليهم.

2- الشاهد الثاني نبوات العهد القديم:

والعهد القديم مليء بالنبوات عن تجسد المسيح، ومكان هذا التجسد، وغرض هذا التجسد، وبعض هذه النبوات كتب قبل المسيح بمئات السنين لكنه تم حرفياً في شخصه الكريم، وسأكتفي بذكر القليل من هذه النبوات، ففي سفر أشعياء نقرأ هذه النبوة "ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل" (أش 7: 14) ويقول متى البشير عن هذه النبوة "وهذا كله كان لكي يتم ما قيل بالنبي القائل هوذا العذراء تحبل وتلك ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا" (مت 1: 22-23) فالوليد المجيد كان هو نفسه عمانوئيل "الله" في صورة بشر. وفي سفر أشعياء نقرأ أيضاً "لأنه يولد لنا ولد ونعطي ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاًً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام" (أش 9: 6) وهنا نجد أن أشعياء يعترف أن هذا الوليد هو بذاته الإله القدير والآب الأبدي. وهل يقبل الفكر اليهودي أن يعلم بوجود إلهين في وقت واحد؟ كلا. وإنما تنبأ النبي عن تجسد الله عندما يأتي في المسيح. وفي سفر ميخا نقرأ هذه النبوة "أما أنت يا بيت لحم إفراته وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل" (ميخا 5: 2) ومن هو ذلك المتسلط منذ القديم ومنذ الأزل سوى الله العلي القدير؟! هذه النبوات وكثير غيرها تدل دلالة قاطعة على حقيقة التجسد.

3- الشاهد الثالث الملائكة:

اشترك العالم السماوي مع العالم الأرضي في الإجماع على حقيقة التجسد ففي ليلة الميلاد ظهر ملاك من السماء لجماعة الرعاة وقال لهم "لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب إنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب" (لوقا 2: 11) وهل يعقل أن يعترف ملاك من السماء بالمسيح الرب ولا يكون المسيح هو الله" ؟! وفي سفر أشعياء نرى الملائكة تنادي السيد "قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الأرض" (أش 6: 3) ويؤكد يوحنا أن أشعياء كتب هذا عن المسيح المجيد بعد أن "رأى مجده وتكلم عنه" (يو 12: 41) وهكذا نرى أن الملائكة شهدت بحقيقة التجسد.

4- الشاهد الرابع الرسل الأولين:

لقد أجمع الرسل على تأكيد حقيقة التجسد، فيوحنا يكتب قائلاً "في البدء كان الكلمة.... وكان الكلمة الله.... كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس.... والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً" (يو 1: 1-4، 14) ويكتب بولس للعبرانيين قائلاً "الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء الذي به أيضاً عمل العالمين الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته" (عب 1: 1-3) ويعود فيكتب إلى أهل كولوسي "الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا.... الذي هو صورة الله غير المنظور...الكل به وله قد خلق الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل... لأنه فيه سر أن يحل كل الملء...فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً" (كولو1: 14-17، 19، 2: 9) ثم يكتب لأهل رومية قائلاً "ولهم الآباء ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين" (رو 9: 5)، وفي رسالة كورنثوس الأولى يقول "لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد" (1كو 2: 28)، وفي الرسالة الثانية لكورنثوس يكتب "أي أن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم" (2كو 5: 19)، وكذلك يقرر يوحنا في رسالته الأولى حقيقة التجسد بالقول "أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم، بهذا تعرفون روح الله. كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فليس من الله" (1يو 4: 1-3) وفي رسالته الثانية يقول "لأنه قد دخل إلى العالم مضلون كثيرون لا يعترفون بيسوع المسيح آتياً في الجسد هذا هو المضل والضد للمسيح...إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام" (2يو 7: 10)، وينضم إلى هذين الشاهدين بطرس الرسول فيقول "لأننا لم نتبع خرافات مصنعة إذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قد كنا معاينين عظمته" (2بط 1: 16). هذه الآيات تؤكد في صورة قاطعة إجماع الرسل الأولين على الإيمان بحقيقة التجسد.

5- الشاهد الخامس حياة المسيح الشخصية وشهادات عن نفسه:

لقد كانت حياة المسيح في الجسد البرهان الأكبر على أنه هو الله لذلك كتب يوحنا قائلاً "الكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً" (يو 1: 14) نعم فلم يعش على الأرض شخص في طهارة المسيح، ولم يستطع أحد أن ينتصر على الخطيئة طول حياته كما انتصر المسيح، فآدم الأول أسقطه الشيطان عن طريق الإغراء، وداود أسقطه الشيطان عن طريق الشهوة الجنسية، وموسى أسقطه الشيطان عن طريق العصيان،وإيليا النبي الجريء مر عليه الوقت الذي خاف فيه لأجل نفسه، وسليمان في كل حكمته أمالت النساء قلبه، وحزقيا في إيمانه هدمه الغرور وحب الظهور. وقس على هذا كل الأنبياء والعظماء بلا استثناء، فالاسكندر، ونابليون، وهتلر، وموسوليني، وغاندي، وغاريبالدي، وبوذا، وكونفوشيوس، وسقراط كل هؤلاء غلبتهم الخطية على أمرهم إذ لم يكونوا سوى بشر كسائر الناس أما المسيح المجيد فقد كانت حياته شهادة كاملة على لاهوته، فميلاده العذراوي، وحياته المرتفعة فوق ظروف الحياة، وقيامته المعجزية الرائعة، كل هذا يؤكد أن المسيح هو الله، وكما قال أحد الخدام المصريين بحق "لو كان المسيح مجرد إنسان لما وجد داع لميلاده من عذراء، ولا لقيامته بالجسد، بل كان الأجدر به أن يولد كما يولد غيره من بني الإنسان وأن يرجع بعد موته إلى التراب كما يرجع إليه غيره من بني آدم" لقد عاش المسيح طفلاً لكن طفولته كانت طفولة باردة كاملة، وعاش غلاماً لكن أخطاء الصغر لم تخالط صبوته، وعاش شاباً، لكن خطايا الشباب لم تقدر أن تلوثه وعاش في الألم لكن الألم لم يدفعه إلى التذمر يوماً، وعاش في الفقر لكن الفقر لم يذله، وتألب عليه الأصدقاء والأعداء لكنه لم يحقد عليهم بسبب شرهم. وثارت عليه قوات الجحيم لكنه غلبها جميعاً، هتف في ختام حياته على الأرض بالجسد "ثقوا أنا قد غلبت العالم" وأخيراً دخل المعركة مع قوات الظلام فرضى لهم أن يقيدوه، وأن يصلبوه وأن يطعنوه، وغلبهم بعد أن سمروه على الصليب.

هذا الشخص الطاهر المنتصر، منزه عن الكذب، ولذا فقد تحدى أعداءه يوماً قائلاً "من منكم يبكتني على خطية" (يو 8: 46) وإذا كان أعداؤه أنفسهم قد عجزوا عن أن يجدوا في حياته خطية حتى شهد بيلاطس "لم أجد في هذا الإنسان علة" (لوقا 23: 13) إذاً فكل شهادة نطق بها المسيح عن نفسه هي الصدق الكامل والحق الصراح، وقد شهد المسيح عن نفسه بأنه هو الله، وتصرف بهذا الإحساس الكامل بلاهوته المجيد. فقد قرر إنه الكائن الأزلي "قال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن" (يو 8: 58) "أنا هو الأول والآخر" (رؤ 1: 17) "أنا الألف والياء البداية والنهاية" (رؤ 22: 13). وقال إنه مطلق الوجود فقال لنيقوديموس وهو في الأرض أنه أيضاً في السماء "ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء" (يو 3: 13)، وقال لتلاميذه "حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم" (مت 18: 20)، وقرر أيضاً أنه أعظم من الهيكل، ومن أعظم من الهيكل غير الإله الذي يعبد فيه؟ "ولكن أقول لكم أن ههنا أعظم من الهيكل" (مت 12: 6) ثم قرر أنه أعظم من سليمان فقال "هوذا أعظم من سليمان ههنا" (مت 12: 42) ومن أعظم من سليمان الذي قال له الله "لم يكن مثلك قبلك ولا يقوم بعدك نظيرك" (1مل 3: 12) إلا إله سليمان "ملك الملوك ورب الأرباب" (رؤ 19: 16). وقد وقف منادياً العالم المتعب المسكين "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11: 28) ومن ذا الذي يجسر أن ينادي المتعبين في العالم. في مختلف أنواع متاعبهم، سواء أكانت المرض، أم الفقر، أم الدين، أم الخطية أم الآلام الرهيبة المنتشرة، ويعدهم براحة لو جاؤوا إليه ما لم يكن هذا الداعي هو الله في ذاته وقدرته وغناه؟! وقد أعلن أيضاً أنه هو "الطريق والحق والحياة" (يو 14: 6) وأنه "القيامة والحياة" (يو 11: 25) وأنه هو "الراعي الصالح" (يو 10: 11) وكونه هو الراعي يؤكد أنه هو يهوه القديم الذي رنم عنه داود قائلاً "الرب راعي فلا يعوزني شيء" (مز 23: 1)، وكونه هو الصالح يؤكد أيضاً أنه الله كما قال للشاب الغني "لماذا تدعوني صالحاً. ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله" (مرقس 10: 17 و18)، وقرر أنه واحد مع الآب فلما قال له فيلبس "يا سيد أرنا الآب وكفانا" (يو 14: 8) أجاب بالقول "أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال صدقوني أني في الآب والآب فيّ وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها" (يو 14: 10 و11) وقد أعلن معرفته، كل شيء عندما قال "أنا هو الفاحص الكلي والقلوب" (رؤ 2: 23). وأعلن قدرته على كل شيء عندما قال "أنا هو القادر على كل شيء" (رؤ 1: 8) وأكد سلطانه لغفران الخطايا فقال للمفلوج "مغفورة لك خطاياك" (مر 2: 5) ولما تذمر الكتبة قائلين "من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده" (مر 2: 7) شعر بروحه بما يجول في أفكارهم، ولكنه لم ينكر سلطانه بل أكده بالقول "أيما أيسر أن يقال للمفلوج مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قم واحمل سريرك وامش ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا قال للمفلوج قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك" (مرقس 2: 9-11) وهنا نجد أن المسيح قد أكد لقلوب سامعيه أنه هو الله غافر الخطايا "لأنه من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده" وأن له السلطان على الجسد، وأنه يعرف ما يجول في صور الناس. وكذلك قبل المسيح السجود من البشر مع أنه هو بذاته قال للشيطان في البرية "إنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (لوقا 4: 8) ولكننا نراه يتقابل مع الأعمى الذي فتح عينيه، ويقول له "أتؤمن بابن الله؟" فيقول الرجل "من هو ياسيد لأؤمن به؟ فقال له يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو فقال أؤمن يا سيد وسجد له" (يو 9: 35-38) ونحن نرى أن المسيح قد قبل هذا السجود، مع أننا نقرأ أن بطرس رفض أن يسجد له كرنيليوس "فأقامه قائلاً قم أنا أيضاً إنسان" (أعمال 10: 26) ونقرأ أيضاً أن الملاك رفض سجود يوحنا "وحين سمعت ونظرت خررت لأسجد أمام رجلي الملاك الذي كان يريني هذا فقال لي انظر لا تفعل أنا عبد معك ومع إخوتك الأنبياء والذين يحفظون أقوال هذا الكتاب اسجد لله" (رؤ 22: 8 و9) ولكننا نجد المسيح مسروراً بهذا السجود راضياً عنه في كل المناسبات (اقرأ رؤ 1: 17).

ولنقف الآن لحظة ولنخلع أحذيتنا من أرجلنا، لنتأمل ذلك الفادي العجيب، وهو يسكت أمواج البحر ويهدئ العاصفة (مرقس 4: 39-41)، وهو يقيم لعازر بعد أن أنتن (يو 11: 43 و44)، بل لنتأمله وهو ينقذ من فم الموت ابن أرملة نايين (لو 7: 14 و15) وابنه يايرس (لو 8: 54 و55) ولندقق النظر فيه وهو يطهر الأبرص بلمسة من يده الإلهية (مرقس 1: 41 و42) ثم وهو يبارك الخمسة الأرغفة الجامدة فيشبع بها خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد (مت 14: 19-21) ولنقترب إليه وهو يخلق من الطين عينين يعيد بهما البصر لمولود أعمى (يو 9: 6 و7) وأخيراً لنراه وهو يواجه الجنود الذين أتوا للقبض عليه فيسلط عليهم شعاعاً من نور لاهوته يرغمهم على السجود في محضره (يو 18: 6) نعم لحظة نرفع فيها قلوبنا إليه لنفكر في معجزاته الرائعة قائلين "عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد".

6- الشاهد السادس- شهادة الاختبار:

يبدأ يوحنا الحبيب رسالته الأولى بالقول "الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة فإن الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية" (1يو 1: 1 و2) وفي هذه الكلمات يسجل الرسول شهادة الاختبار، فالاختبار هو خير دليل، وقد رأى الرسول المسيح واختبر قدرته فاعترف بلاهوته. نعم فقد غير المسيح حياة الناس لا بقوة السيف وخوف الموت، بل بتأثير قدرته السرمدية، فقد تحدث حديثاً قصيراً مع امرأة سامرية نجسة فجعل منها قديسة تحمل اسمه الكريم على شفتيها، وقد تقابل في لحظة خاطفة مع زكار العشار الظالم فجعله يقول "ها أنا يا رب أعطي نصف أموالي للمساكين وإن كنت قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف" وتقابل مع يوحنا ويعقوب ابني الرعد، فجعل منهما رسولي الحب والسلام. وتقابل مع المجدلية مسكن الشياطين فحولها إلى امرأة تتفانى في حبه وتكون آخر من يقف تحت صليبه، وأول من يقابله فجر قيامته، وتقابل مع توما التلميذ المتشكك فاندفع الرجل حين أبصر أثر المسامير في يديه وأثر الطعنة في جنبه يهتف قائلاً "ربي وإلهي" (يو 20: 28) وأخيراً تقابل مع شاول اليهودي المتعصب المضطهد المجدف المفتري فجعله يركع أمام نوره الساطع قائلاً "يا رب ماذا تريد أن أفعل" (أعمال 9: 6) ولكن هذه السحابة من الشهود لم تتوقف بانقضاء حياة المسيح بالجسد على الأرض، بل زادت سعة بعد صلبه وقيامته، ومع أنه لم يعد إتباعه في الأرض براحة أرضية فقد رضوا أن يموتوا وأن يحترقوا في النار. وأن ترمي أجسادهم للأسود في سبيل حبه وما زالت رسالة التجسد تعمل عملها الإلهي في القلوب إلى اليوم رغم ما تلاقيه من اضطهاد في بعض البلاد، فهي الرسالة التي تجدد المصري، والهندي، والياباني، والصيني، واليوناني، والألماني، والإنجليزي، والأمريكي، والفرنسي، والإيطالي، وتفعل فعلها في القلوب أينما ذهبت، لذلك قال رسول الأمم "لأني لست استحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن لليهودي أولاً ثم لليوناني" (رو 1: 16) فهل رأيت عقيدة تغير الناس بلا سيف ولا إغراء كهذه العقيدة؟! سأل أحدهم كاجاوا المسيحي الياباني المشهور "أي معجزة عملتها المسيحية في هذا القرن؟" فالتفت كاجاو إليه وقال له بوداعة "أنا معجزة المسيحية" لأني كنت أعمى والآن أبصر" فهل بعد دليل الاختبار دليل على حقيقة التجسد؟

7- الشهادة السابعة شهادة جسد المسيح ذاته:

لو كان المسيح مجرد إنسان، لما كان هناك داع أن يعد له جسداً ممتازاً عن أجساد البشر، فيولد بمعجزة لا كما يولد سائر البشر. لكن المسيح هو الله، لذلك جاء إلى الأرض بمعجزة، وكان جسده معداً له بترتيب خاص كما يقول كاتب العبرانيين "ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لي جسداً" (عب 10: 5)، وقد قال عن هذا الجسد أنه هيكل "أجاب يسوع وقال لهم انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه. وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده" (يو 2: 19، 21)، وقد كان هذا الجسد هو شبه جسد الخطية ولكنه كان بلا خطية (رو 8: 3) مع (2 كو 5: 21) كما كانت الحية النحاسية شبه الحية الحقيقية لكنها كانت خالية من السم، لأنه حبل به من الروح القدس (لو 2: 35) "فهو قدوس بلا شر ولا دنس انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات" (عب 7: 26). لم يرث خطية آدم في هذا الجسد كما قال عن نفسه "رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء" (يو 14: 30) هذا الجسد الكامل العجيب، المهيأ، كان هو مسكن الله ذاته عندما جاء ليصالح أرضنا في المسيح ويوفي عنا قصاص خطايانا في هذا الجسد.