الصفحة الرئيسية : شؤون كنسية : مدرسة الأحد في خدمة الكنيسةالكنيسة تستخدم مدرسة الأحد

الفصل الأول

الكنيسة تستخدم مدرستها الأحدية

الكنيسة ومهمتها

إمكانات مدرسة الأحد في عمل الكنيسة

الكنيسة ومهمتها

إذا أردنا أن ننهج الطريق القويم بشأن استخدام الكنيسة لمدرستها الأحدية وجب علينا أن نفهم قصد المسيح لكنيسته فهماً واضحاً.

1-أسسها يسوع وأعطاها مأمورية:

          الكنيسة هي المؤسسة التي أنشأها يسوع بقصد الشروع بملكوت الله. فهي تمثّل يسوع على الأرض. وكم كان يسوع دقيقاً في تحديد مسؤولياتها وأعمالها. فعندما نطق بالمأمورية العظمى إلى تلاميذه على الجبل، كان يتوقع منهم المباشرة بالعمل. يقول يسوع في (مت 28: 19 و20 )أن على أتباعه أن يذهبوا إلى العالم أجمع ويتلمذوا جميع الأمم ويعمدوهم ثم يعلموهم أن يحفظوا جميع ما كان قد أوصاهم به. لم يرسم حدوداً لمدى ذهابهم. ولذلك كان لزاماً على كل مؤمن أن يذهب إلى حدود إمكانياته ليتلمذ الآخرين ليسوع ويعلمهم حتى يتلمذوا غيرهم. هذا هو أسلوب يسوع الذي يجب أن تستخدمه الأجيال المتعاقبة حتى يعود ثانية.

2-زوّدها يسوع بالقوة والإرشاد:

          لم يرسل يسوع تلاميذه إلى العالم في حالة وهن وضعف بل وعدهم بمرافقتهم في هذا العمل العظيم الرامي إلى تقدم ملكوته. وقال لهم أن كل سلطان في السماء وعلى الأرض موفور لأولاده إذ يذهبوا ليتلمذوا الناس له. ووعدهم أيضاً بأن يكون معهم كل يوم- بل كل الأيام- مهما طرأ من صعوبات.

          أسس يسوع الكنيسة وكلفها بمهمة، ثم زودها بالقوة. والآن هو يوجهها ويرشدها. فالكنيسة إذا هي مؤسسة يسوع في العالم لنشر ملكوته.

3-لقّنها يسوع أساليبه:

          علّم يسوع أتباعه الكيفية التي يتلمذون الآخرين له.فقال لهم أن يفعلوا ثلاثة أمور: أن يشهدوا ويكرزوا ويعلّموا. وقد استعمل التلاميذ الأُول هذه الأساليب الثلاثة.

          (1)-كل تلميذ ملزم بالشهادة- إن الشهادة الحية هي شهادة فعالة عن حقيقة الله وقدرته ووجوده. قال بولس للمؤمنين في كورنثوس أنهم أصبحوا معروفين من الجميع. أن حياتهم رسالة مقروءة من الجميع. قد لا يستطيع تلامذة مدرسة الأحد أن يتذكروا بعض الأمور المعينة التي قالها أساتذتهم، ولكنهم يقدرون قول كل شيء عن الأساتذة أنفسهم. وهذا يعني أن حياتنا شهادة دائمة وأننا نعلم بما نفعل بالإضافة إلى ما نقول. ولذلك وجب على كل المؤمنين أن يتذكروا أنهم تلاميذ للمسيح وأن حياتهم قد تكون واسطة التأثير الوحيدة بالنسبة للبعض.

          لم يفهم بعض الأولاد الصغار جيداً ما كانت تقوله لهم إحدى المرسلات ولكنهم أدركوا من ابتسامتها ومن محبتها لهم أنها كانت تريدهم أن يتعلموا عن يسوع. ماذا يقرأ الناس في حياتك التي يرونها أمامهم؟

          (2)-يجب تعظيم الكرازة- للكرازة مكانة بارزة في عمل يسوع. وقد استخدمها التلاميذ أيضاً في ذلك الحين. قال بولس أنني جعلت كارزاً (2 تي 1: 11). وقال لتيموثاوس "أكرز بالكلمة". لذلك نقول أن على الموظفين والمعلمين في مدرسة الأحد أن يقيّموا الكرازة كإحدى الوسائل الرئيسية لسدّ حاجات الناس الروحية. ولهذا السبب يكون من المستحسن عند الإمكان، أن تسبق مدرسة الأحد اجتماع العبادة مباشرة. بهذه الطريقة يتمكن تلامذة مدرسة الأحد من حضور اجتماع العبادة أيضاً.

          (3)-التعليم ضروري- دعي يسوع باسم "معلم" أكثر من أي اسم آخر. وقد علم هو نفسه تلاميذه وجعل التعليم جزءاً من المأمورية العظمى. إذاً التعليم جزء هام جداً في التبشير. فحيث أهملت الكنائس خدمة التعليم فيها، كادت المسيحية تزول عن وجه الأرض. أما حيث استخدم التعليم وانتعش سارت المسيحية بخطوات سريعة إلى الأمام.

          نحن نشدد في كرازتنا وتعليمنا على تعلّم حقائق الكتاب المقدس جنباً إلى جنب مع النصائح والإنذارات المعطاة لنا. بالإضافة، التعليم جزء هام في التجنّد في مدرسة الأحد. لأن كل الناس بحاجة إلى أن يتعلموا. والجزء الأخير من المأمورية العظمى- "علموهم أن يحفظوا جميع ما أنا أوصيتكم به"- يجب أن يحظى باهتمام أكبر في مناهج كنائسنا. فالمؤمن يتمكن من القيام بوظيفة التلميذ فقط عندما يتعلم ما هو عمل التلميذ. وتعليمنا للكتاب المقدس يجب أن ينتج مؤمنين ناضجين يحبون الخدمة والشهادة للمسيح.

4-للكنائس مكانة عالية في مخطط يسوع:

          الكنائس ضرورية للسير بملكوت الله إلى الأمام. فلقد جاء يسوع لكي يطلب ويخلص ما قد هلك. وخطته للوصول إلى الناس برسالة الخلاص هي الكنائس. فمن الأهمية بمكان أن يسعى أتباع المسيح إلى تأسيس كنائس في كل بيئة ومجتمع.

          بما أن الكنائس هي مؤسسات لنشر ملكوت الله على الأرض، أصبح لزاماً على شعب الله أن يعملوا بجد ونشاط على تأسيس كنائس قوية في كل مجتمع. ولا يجب أن تكون هذه الكنائس قوية فقط من الناحية العددية أو المادية بل بالحري من الناحية الروحية- لتكون حصوناً حصينة بقوتها الروحية.

          نأتي الآن إلى دراسة إمكانات مدرسة الأحد في عمل الكنيسة.

          دعونا نصلي إلى أبي ربنا يسوع المسيح الأزلي، الذي أعطانا الكنيسة وعملها، أن يعيننا جميعاً- رعاة وشمامسة وعاملين في مدرسة الأحد وكل القادة المسيحيين- لنرى إمكانات مؤسسة الكنيسة التي تعرف بمدرسة الأحد.

إمكانات مدرسة الأحد في عمل الكنيسة:

          "توفر مدرسة الأحد فرصة لا تضاهى لنجاح وتقدم جميع مرافق الكنيسة ونشاطاتها بالإضافة إلى استخدام كل عضو في الكنيسة أو الجماعة في خدمة نافعة دونما انتقاص من فعالية مدرسة الأحد كوسيلة لتعليم الكتاب المقدس، ودونما تدخّل، مهما كان ضئيلاً، في عمل أي من مؤسسات الكنيسة النافعة والمرغوبة".

          1-للوصول إلى من لم يتم الوصول إليه:

ثمة أشياء كثيرة تبعد الناس عن الكنائس والأحوال المعقدة التي نعيش فيها تزيد في صعوبة الإتيان بالناس إلى اجتماعات الكنيسة. فالاتصال الشخصي بالآخرين يجب أن يتم قبل إقناعهم والإتيان بهم إلى الكنيسة.

          إن مدرسة الأحد، كمؤسسة كنسية، هي خير وسيلة للوصول إلى الآخرين. ولذلك يجب أن تشمل في عملها جميع الأعمار على السواء. فخطة التنظيم التي تعتمد تقسيم الأفراد بحسب أعمارهم إلى صفوف صغيرة تجعل من السهل تعيين عمل محدد لكل فرد. ثم أن مدرسة الأحد تضم في هيئتها التعليمية أقدر أعضاء الكنيسة. هؤلاء هم أكثر استعداداً لقيادة غيرهم إلى الاتصال بالناس بقصد تبشيرهم. فالوصول إلى الناس هو أحد الأهداف الرئيسية. وعن طريق منهاج الزيارات المنظمة تتمكن من الوصول إلى غير المؤمنين. ثم تدريس الكتاب المقدس بانتظام لفرق صغيرة من نفس السن، تمكن الذين من هم من مستوى فهم واحد من أن يدرسوا الكلمة، وهكذا يتاح المجال للتبشير. وحضور اجتماعات الوعظ هو أحد الأهداف لكل عامل ومعلم وتلميذ. ويمكن معرفة المسجلين من بطاقات التسجيل المحفوظة في مدرسة الأحد. إن خطة التنظيم هذه تسهل معرفة مكان إقامة المرشحين للعضوية والوصول إليهم. إذن مدرسة الأحد، بواسطة أهدافها وأساليبها وتنظيمها، تعين مسؤولية لكل عضو ليعرف مكان إقامة الفرد وليصل إليه ويعلمه ويربحه إلى المسيح. وهكذا تقدر مدرسة الأحد أن تعاون الكنيسة للوصول إلى من لم يتم الوصول إليهم في المنطقة أو الحي.

          2-لتعليم الكتاب المقدس:

          توضح وصية يسوع أن الكنيسة يجب أن تعلم الكتاب المقدس لكل إنسان، أياً كان، في كل زمان. لأن درس الكتاب المقدس أمر جوهري في كل عمل مسيحي. فهو ضروري لتلمذة الناس وإرشادهم ونموهم. وأيضاً للعمال والخدام المسيحيين إذ يذهبون ليصيروا تلاميذ المسيح.

          (1)- الله الآب  يجعل تعليم الكتاب إلزامياً- أمر الله قديماً " اجمع الشعب لكي يسمعوا ويتعلموا أن يثقوا بالرب إلهكم ويحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة. وأولادهم الذين لم يعرفوا، يسمعون ويتعلمون أن يتقوا الرب إلهكم كل الأيام التي تحيون فيها على الأرض التي أنتم عابرون الأردن إليها لكي تمتلكوها". (تث 31: 12، 13).

          هذه الكلمات المشددة ترينا الأهمية التي يعلقها الله الآب على دراسة الأسفار المقدسة. فمع أن الله كان يخاطب شعبه مباشرة، إلا أنه يريد الجميع أن يسمعوا.

          (2)-يسوع ابن الله والمخلص يوصي بتعليم الكتاب- حين ضمّن يسوع المأمورية الكبرى شطرها الأخير- "علموهم جميع ما أوصيتكم به"- كان من الواضح أنه فكر في تعليم كلمة الله كما حفظت وسلّمت إلى البشر في الكتاب المقدس. وهكذا يجعل يسوع تعليم الكتاب المقدس أمراً إلزامياً في وصيته.

          (3)-أية مدرسة أحد نظامية تتكفل بتعليم الكتاب- أن المؤسسة الأكثر فعالية التي تعتمدها الكنيسة لتعليم كلمة الله هي مدرسة الأحد التي تعمل وتسير بانتظام. وكتاب الدرس في مدرسة الأحد هو الكتاب المقدس. وموعد اجتماعها هو كل أحد على مدار السنة. ولذلك تؤمن درس الكتاب المقدس لجميع الأعمار بشكل يتفق مع مستوياتهم الفكرية من الصغار إلى الكبار. إن مدرسة الأحد المنظمة لها صفوف مقسمة لكل الطلاب وغرف لائقة ونشاطات منوّعة. وهي تتكفل بتعليم كلمة الله المقدسة لجميع الأعمار في جميع الأوقات.

          3-للتبشير:

كانت مهمة يسوع في هذا العالم أن يطلب ويخلص ما قد هلك (الضالين). ولم يسمح لشيء أن يثنيه عن هذا الهدف. ووصية يسوع الأخيرة تعلمنا أن عمل أتباعه الرئيسي هو أن يصيّروا تلاميذ له.

(1)-التبشير هو عمل الكنيسة الرئيسي: يجب أن يحتل التبشير المكانة الأولى في منهاج كل منظمة من منظمات الكنيسة. وكل كنيسة تسمح لأي شيء آخر أن يحتل الأولوية سرعان ما تجد نفسها قد انحرفت عن الطريق السوي. إن غاية الكتاب المقدس بكامله هي فداء شخصية الإنسان بكاملها بدم يسوع المسيح. "يسوع المسيح جاء إلى العالم ليخلص الخطاة". وهذه الجملة هي قلب الإنجيل. إذاً التبشير هو عمل الكنيسة الأول.

(2)- مدرسة الأحد هي المنظمة الرئيسية في الكنيسة للتبشير- إن مدرسة الأحد تؤمن للكنيسة حقلاً واسعاً للتبشير- نظراً لتركيزها الشديد على الاتصال بالناس- كل طبقات الناس- الأغنياء والفقراء، المتعلمين والأميين، الضالين والمخلصين. وأحد أعمالها الرئيسية تعليم الكتاب المقدس لغير المؤمنين. وبما أن مدرسة الأحد تسبق مباشرة اجتماع العبادة في معظم الكنائس، فهي تحظى بفرصة فريدة لاقتياد الضالين إلى حضور اجتماع العبادة الذي هو وسيلة دائمة للتبشير.

تزود مدرسة الأحد الكنيسة بأعظم قوة (شعب مهيأ للعمل التبشيري) للتبشير. وبتعليمها الكتاب المقدس للمؤمنين وغير المؤمنين على السواء، تتاح لها فرصة الوصول إلى الهالكين بكلمة الله بأفضل فئة مدربة في الكنيسة ألا وهي فئة المعلمين والعاملين في المدرسة الأحدية. وهؤلاء باتصالهم بالضالين وتعليمهم الكتاب المقدس والإتيان بالناس إلى خدمة الوعظ والعمل الفردي، يشكلون القوة التبشيرية العظمى بصورة دائمة يعتمد عليها.

4-لتنمية المؤمنين بواسطة الخدمة: المدرسة الأحدية المنظمة هي الوسيلة التي يمكن الكنيسة أن تستخدمها بفعالية لإيجاد مكان للخدمة لكل عضو فيها. وتستطيع أن تستخدم أي عدد من الرجال والسيدات المقتدرين في المدرسة لاسيما في حقل الإدارة والتعليم والموسيقى وبعض الوظائف الأخرى. فكل عضو يقدر، إلا في بعض الحالات الخاصة، أن يقوم بالزيارات وبخدمة الآخرين باسم المسيح. والمسؤولية تقع على مدرسة الكنيسة لتقود كل عضو في الكنيسة للقيام بالشهادة يومياً.

يمكن تشغيل عدد من أعضاء مدرسة الأحد في الكنائس الصغرى والمراكز التبشيرية بغية تقوية العمل هناك. ويمكن تشغيل البعض الآخر بتعليم صفوف للكتاب المقدس في البيوت والأحياء الجديدة. وهكذا تكون مدرسة الأحد واسطة لإفساح مجالات الخدمة لأعضائها وإيجاد قوة هائلة من العاملين في حقل الرب.

5-للخدمة الكاملة في أية كنيسة ومركز: بعض الكنائس والمراكز لا تستطيع الاحتفاظ براعٍ أو واعظ دائم. غير أن هذا لا يمنعها من الاستمرار بمنهاج كامل للعبادة ودرس الكتاب لكل الأعمار والمدرسة المنتظمة تسهل العبادة لجميع الأعمار كما هو الحال في تدريس الكتاب المقدس. أما الكنائس والمراكز التي لا تعنى مدارسها الأحدية بتعليم الكتاب لجميع الأعمار، فتضطر إلى الاهتمام بالفئات المحرومة بطريقة أخرى، وهكذا تجعل درس الكتاب والعبادة يوم الأحد أمراً منوطاً بالعائلة. ثم المجالات الأخرى لدرس الكتاب قد تتاح في بحر الأسبوع. أما مختلف الأعمار فيجب أن تحظى بنصيبها في خدمات يوم الأحد في سبيل ضمان فرصة للجميع حتى يعبدوا الله ويدرسوا كلمته في كل أسبوع.

إن الكنيسة أو المركز الذي لا راعي أو واعظ دائم فيه، يقدر أن يتابع عمل الوصول إلى أعضائه وتعليمهم وربحهم وتنميتهم بواسطة مدرسة الأحد.