|
الفصل العاشر
الاستعداد، ثمن النجاح
|
الحاجة إلى التدريب في مدارس الأحد
بعض الوسائط العملية للتدريب
منهاج تدريبي مقترح |
انظر إلى المزارع الناجح. إنه يضع خطة لزراعته ثم
يستحصل على البذار ويهيئ كل شيء لموسم الزرع. وفي
الوقت المناسب يهيئ التربة ويزرع البذار. وأخيراً
متى نما الزرع يأخذ بجمع غلاته.
لماذا كل هذا العمل المضني؟ الجواب هو- الحصاد.
فبدون استعداد لا حصاد، والعكس بالعكس.
اختار الرب يسوع حفنة من الرجال وصرف ثلاث سنوات
في تدريبهم وتوجيههم. وعمل على إفهامهم تدريجياً
عن قصده في العالم. فلم يخيبوا ظنه.
إن عالم التجارة يتطلب رجالاً مدربين. فلقد حدث أن
رجالاً غير مدربين تبوأوا مراكز رفيعة في مشروع
تجاري وطني. وكانت النتيجة انخفاض نسبة الموظفين
إلى درجة كبرى ونقص في الأرباح. فما كان من
القيمين على المشروع إلا أن اختاروا رجالاً آخرين
بكل عناية وأنفقوا مبلغاً من المال على تدريبهم
لفترة من الزمن. وكانت النتيجة نقص ضئيل في
الموظفين وزيادة هائلة في الأرباح. إذاً العمال
المدربون هم عمال أفضل...
يحتاج كل العاملين في مدرسة
الأحد إلى التدريب:
ثمة أسباب عديدة وراء ضرورة تدريب
العمال في مدرسة الأحد. فالمنهاج التدريبي في
الكنيسة هو لغرض تعليم الأمور الجوهرية العظمى مثل
تعليم الكتاب المقدس، ربح النفوس، توجيه حياة
البشر، الخلق المسيحي، البيوت المسيحية،
الإرساليات في العالم، المواطنية المسيحية،
والأهداف العظمى في الكنيسة، ثم الضمان الأبدي
وسعادة كل فرد. واحد الأقسام الهامة في هذا المخطط
تدريب المؤمنين على القيام بعمل مدرسة الأحد- هو
مسؤولية مدرسة الأحد الخاصة. فالعمال يحتاجون إلى
تدريب لأسباب عدة. وهاك ثلاثة منها:
1-لأجل وحدة الهدف:
يجب أن تكون مدرسة الأحد على علاقة
صحيحة بالكنيسة. ولقد أخذت الكنائس اليوم تتعلم
كيفية بناء المدارس الأحدية. وأهم من ذلك هو أن
الكنائس أخذت تتعلم كيفية استخدام مدرسة الأحد في
عمل الكنيسة. إلى هاتين الحقيقتين يعود الفضل في
التقدم السريع في بعض الكنائس التي تقوم بتطبيقها.
ما الذي أبرز هذا المفهوم عن مدرسة
الأحد؟ الكنائس هي التي أبرزته بتدريبها المستمر
لعدد متزايد من العمال في الكنيسة. فالتدريب هو
الذي رسخ هذا المفهوم بأن عمال مدرسة الأحد هم
عمال الكنيسة الذين تنتخبهم الكنيسة ويكونون
مسؤولين أمامها. وقد أدى تدريب العمال إلى أمرين
مهمين: وحدة الهدف ووحدة الجهود. أي أن التدريب
جعل العمال يرون أن جهودهم تكون أكثر ثمراً حين
تتمركز في برنامج الكنيسة. فقد أصبح من الثابت
الآن أن منهاج الكنيسة هو منهاج جميع موظفي مدرسة
الأحد ومعلميها. في الواقع، هذا هو منهاجهم
الوحيد. إن عمال مدرسة الأحد اليوم نالوا مقداراً
من التدريب أفهمهم أن عمل المدرسة هو عمل الكنيسة
المعين والموجه منها. والنتائج في الكنائس التي
استخدمت مدرسة الأحد تبرهن أننا نفعل حسناً حين
نربط صفاً , أعضاءه بكنيسة ومنهاج كنيسة.
متى ساد هذا المفهوم، يأخذ الأعضاء
بالانتقال من صف إلى آخر ومن مركز إلى آخر دون
أدنى احتجاج أو احتكاك. ذلك لأن ولاءهم يتركز في
الكنيسة. تقدماتهم الأسبوعية، بواسطة مدرسة الأحد،
هي تقدمات للكنيسة، ويمكن تقديمها بواسطة أي صف من
الصفوف. وولاؤهم هو للكنيسة قبل ولائهم للمعلم.
وهدفهم الأول خدمة المسيح وبناء كنيسته وربح
الهالكين. وما الصف سوى وسيلة لهذه الغايات.
إن الموظفين والمعلمين المدربين
بتوجيهات قيادة حكيمة سراعاً ما يكتشفون بالاختبار
أنه من الأفضل والأوفى أن يعمل كل شيء ضمن منهاج
الكنيسة.
2-لأجل وحدة الجهود:
نقدم هنا إحدى نواحي العمل في الكنيسة
كإيضاح لقيمة الجهود الموحدة. ثمة هدف أساسي
لمدرسة الأحد هو "بيت مسيحي لكل ولد". وعلى كل فئة
في المدرسة أن تعنى بهذا الهدف. في الواقع تحقيق
الهدف يعتمد على الجهود الموحدة من جميع الأعمار.
إليك مثلاً عن عائلة مؤلفة من خمسة
أفراد: طفل صغير، صبي في الرابعة، وبنت في
التاسعة، والأب والأم، وكلهم غير مؤمنين. في حالة
كهذه يتوجب على كل فئة في المدرسة أن تهتم بهذه
العائلة بشكل عملي. فالطفل يحتاج إلى والدين
مؤمنين، وهنا يبرز دور العاملين مع البالغين
والزائرين في دائرة المهد. فعندما يؤتى بالطفل إلى
المدرسة فمن واجب دائرة الحضانة أن تقوم بخدمته.
ثم ابن الرابعة هو من مسؤولية دائرة الروضة
مباشرة. غير أنه يصبح عن قريب مع المبتدئين وهكذا
يصبح تحت إشراف العاملين في دائرة المبتدئين. أما
بنت التاسعة فهي في الوقت الراهن من الحدثات، وفي
غضون أربع سنوات تنتقل إلى صف الفتيات. وجميع
هؤلاء الأولاد يغدون في خلال سنوات قليلة من فئة
الشبيبة. وفي غضون 12- 15 سنة تكون ابنة التاسعة
قد أنهت دراستها وتزوجت وأصبحت تحمل عبئاً ثقيلاً
من المسؤوليات. إذن مصير هؤلاء الخمسة- في هذه
العائلة الواحدة- وما يصدر عنهم من أعمال، يتوقف
على جميع فئات الأعمار في مدرسة الأحد.
إن دائرتي المهد والحضانة لا تقدران أن
تحققا لوحدهما الهدف "بيت مسيحي لكل ولد". إنما
هاتان الدائرتان، في تعاونهما التام مع باقي
الدوائر والصفوف بإشراف الراعي والمدير، يمكنها
تحقيق هذا الهدف على أكمل وجه.
تستطيع الكنيسة، عن طريق الراعي والقادة
العامين الآخرين، أن تحقق جهوداً موحدة كهذه. فإن
اشتراكاً موحداً كهذا لا يمكن بلوغه بمعزل عن
برنامج تدريبي وتفاهم مشترك، وقيادة حكيمة صالحة.
إن كل نشاط في الكنيسة، تقوم مدرسة
الأحد على تنفيذه، يتطلب جهوداً موحدة من مختلف
موظفي المدرسة ومعلميها. ووحدة كهذه يتم تحقيقها
بصورة أفضل وأفعل عن طريق منهاج تدريبي متزن.
3-لأجل نجاح العمال:
هل يتوجه قائد إلى المعركة وفي صحبته
جنود غير مدربين. وهل يسمح مجتمع لرجل غير مدرب أن
يجري عمليات جراحية؟ وهل تستخدم مدرسة معلماً غير
متعلم؟ وهل يستخدم مدرب كرة القدم لاعباً غير
متمرس في اللعبة؟ إذا لماذا يجب أن يطلب الراعي
والمدير من رجال ونساء أن يعملوا في مدرسة الأحد
دون أن يوفر لهم أفضل الفرص للاستعداد؟
بعض الوسائط العملية للتدريب.
يجب أن يكون لدى كل كنيسة عمال يقومون
بالمهمة المعطاة لها من الله. فكلما كان العمال
أفضل نوعية واستعداد للعمل، كلما قاموا بعمل أعظم.
وهؤلاء العمال، في الغالب، يجب إيجادهم وتجنيدهم
وتدريبهم من قبل الكنائس. إذا، الجواب هو في منهاج
دائم للتدريب في الكنيسة.
هاك بعض الطرق العملية للتدريب في مدرسة
الأحد.
الاجتماعات الدائمة للموظفين والمعلمين.
الكتب التي تعالج موضوع العمل في مدرسة
الأحد.
الاجتماعات العامة، والمؤتمرات والخلوات
التي يبحث فيها عمل المدرسة.
اجتماعات مدرسة الأحد المجمعية.
أضف إلى ذلك، أن مدرسة التدريب ترعى
برامج تدريبية لكل أعضاء الكنيسة لتمكنهم من
القيام بأعمال كنيستهم.
إيجاد البرامج التدريبية لعمال مدرسة
الأحد هو من مسؤولية الكنيسة. وأهمية تدريس الكتاب
المقدس وكل مشتملاته يجعل من تدريب عمال مدرسة
الأحد عملاً رئيسياً من أعمال الراعي.
منهاج تدريبي مقترح:
إن الكنائس التي سارت على خطة معينة لتدريب
العاملين في مدارسها الأحدية تفوقت في مضمار
التقدم على غيرها من الكنائس التي لم تعتمد
منهاجاً كهذا. والكنائس التي ترغب في إحراز نجاح
كبير يجب أن تضع تقويماً (روزنامة) بكل الأحداث
الهامة التي تتم خلال السنة. وعلى الكنيسة أن تقرر
أياً من هذه الأحداث ملائم للتقويم وما هو تاريخ
كل منها.
1-قم بأسبوع الاستعداد. إن الغرض من هذا
الأسبوع هو تحضير منهاج لائق لمدرسة الأحد في
السنة التالية. وعادة يعقد هذا الأسبوع قبل وقت
الترقيات.
2-قم بعقد مدرسة تدريبية (أو أكثر)،
يمكن أن تخطط لها وتشرف عليها كنيسة واحدة أو
مجموعة من الكنائس في مجمع واحد. ويحسن أن تأتي
مدرسة التدريب بعد زمن الترقيات لأنها تتيح فرصة
للعمال حتى يدرسوا ما يجب أن يعمل في السنة
الكنسية الجديدة.
3-اشترك في دراسات الوكالة.
4-اهتم بترويج الدراسة الفردية لأحد
الأسفار المناسبة.
5-اهتم بإقامة أسبوع درس الكتاب المقدس.
6-روّح الدراسة الفردية لأحد الكتب
التعليمية. يمكن أن يكون الكتاب خاصاً بالدائرة أو
أحد الكتب التعليمية العامة.
7-اشترك في دراسة تقوم بها الكنيسة على
نطاق واسع بإشراف مدرسة التدريب. إن هذه لفرصة
رائعة لجميع العاملين في مدرسة الأحد.
8-روّح الدراسة الفردية لكتاب عن
التبشير أو العقائد.
9-وفر فرصة دراسية لعمال مدرسة الكتاب
الصيفية.
10-ادرس كيف يمكن لمدرسة الأحد أن
تتعاون مع البيوت في شأن أسبوع البيت المسيحي.
11-لا تنس الاجتماع الأسبوعي للموظفين
والمعلمين. إن هذا لخير وسيلة لتدريب عمال
المدرسة.
12-شجع جميع العمال على حضور الاجتماعات
الجمعية الخاصة بمدرسة الأحد.
13-تأكد من أن الراعي والمدير والعمال
الآخرين يحضرون الاجتماعات الآتية:
مؤتمرات مدرسة الأحد، خلوات درس الكتاب
المقدس، خلوات عامة لمدرسة الأحد، وأية اجتماعات
عامة حيثما وجدت.
انتهى
الكتاب والحمد لله |