تفاسير

إصحاح 4، آية 2

القسم: سفر نشيد الأنشاد.

2-"أسنانك كقطيع الجزائر الصادرة من الغسل اللواتي كل واحدة متئم وليس فيهن عقيم".

هذه صفة من الصفات الجميلة في عيني العريس، فهو يرى عروسه جميلة في أسنانها، والأسنان تشير إلى القدرة على فهم كلمة الله والتغذي بها. ان اللبن هو طعام الأطفال الذين ليست لهم "أسنان" بها يمضغون "الطعام القوي" ولكننا إذ ننمو في النعمة تصير لنا القدرة على تناول "طعام البالغين". . . أعني التغذي بالمسيح نفسه. ان الرب في نعمته قد جهز لنا في كلمته أطعمة دسمة وشهية، وسروره هو في ان يرانا قادرين على الاستفادة منها والتغذي بها. لقد وجدت في العهد القديم أطعمة متنوعة وكلها ترمز إلى المسيح، فخروف الفصح والمن والحنطة والخبز _ هذه وغيرها تشير إلى المسيح كطعام وشبع الحياة الروحية، والرب له المجد قال عن نفسه أنه "خبز الله النازل من السماء" (يو6) ولكن ما لم تكن لنا "الأسنان" أي القدرة على التغذي بهذه الأطعمة الغنية فلا يمكن ان نستفيد أو نتقوى روحيا.

* * *

ويصور العريس أسنان عروسه بأنها "كقطيع الجزائز" أي كقطيع الغنم المجزوزة * والغنم أو الخراف، في كلمة الله تشير دائما إلى المؤمنين الحقيقيين الذين صارت لهم طبيعة جديدة أي صاروا "شركاء الطبيعة الإلهية". (2بط1: 4) فإذا أردنا ان نتغذى بالمسيح وبالأطعمة الروحية التي أعدتها لنا نعمته في كلمته فلا بد من ان تكون لنا طبيعة تستطيع ان نتغذى بهذه الأطعمة وان تنمو بها، أما إذا لم يكن هناك شيء روحي جديد في النفس فأنها لا تستطيع ان تجد في المسيح شيئا تشتهيه وتتغذى به. يجب ان يكون هناك توافق بين النفس والمسيح، فالذين "ولدوا من زرع لا يفنى" يتميزون بان لهم القابلية الروحية للتغذي بالمسيح وبكلمته، أما الإنسان الطبيعي فلا يستطيع ذلك إذ ليس فيه أو في طبيعته الساقطة أي ميل إلى مثل هذا الطعام الروحي.

* * *

ثم ان العريس يصور أسنان عروسه بأنها كقطيع "الجزائز" أي الغنم المجزوزة التي تنتج صوفا لفائدة الآخرين، فطالما كنا نتغذى بالمسيح وبكلمته فلا بد ان نثمر لمجد المسيح وبركة الآخرين، كما أنه بقدر ما يزداد ثمرنا الروحي بقدر ما تزداد قابليتنا أيضا للتغذي بكلمة الله وبالرب يسوع طعام الحياة الجديدة.

قد ميّز الله الغنم بالصوف ليكون لفائدة ونفع الآخرين، وفي هذا درس عملي لنا. أننا لسنا لأنفسنا، وكل ما وهب لنا من بركات وعطايا روحية وزمنية هو لمجد الرب ولخير الآخرين، فواجبنا أذن هو ان نكرس كل كياننا لتمجيد سيدنا وبركة الآخرين. لقد كان سيدنا له المجد "كنعجة صامتة أمام جازيها" وقد ترك لنا مثالا لكي نتبع آثار خطواته، لقد أتى إلى عالمنا لا لكي يخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين. ليتنا نقتفي أثر خطواته فنثمر لمجد الله ولفائدة الغير.

ويصور الرب أسنان العروس بأنها كقطيع الجزائز "الصادرة من الغسل" وفي هذا تعليم له أهميته وخطورته، فأنه لا قيمة لكل أعمالنا وخدماتنا إذا لم تكن مقترنة بالغسل، بل ربما لا نشعر بشيء من الفائدة الروحية في ممارستنا لوسائط النعمة، كحضور الاجتماعات الروحية أو درس كلمة الله، والسر في ذلك هو إهمال أمر "الغسل" فان "غسل الماء بالكلمة"(أف5: 26) هو تنقيتنا من كل ما لا يوافق المسيح أو لا يليق بنا كخاصته. أننا إذا لم نخضع كياننا بجملته لكلمة الله الفاحصة، ولم نعرض كل ناحية من نواحي حياتنا لنورها الإلهي لتنقيتنا وتقديسنا فأننا نفقد الشهية للتغذي بالطعام الروحي _ المسيح "خبز الحياة".

* * *

وأخيرا نتميز الخراف بالثمر الكثير "كل واحدة متئم وليس فيهن عقيم" أعني ان كل واحدة من هذه الخراف تلد توأمين _ أي أثنين، وإذا كانت كل واحدة تلد في كل مرة أثنين فلا بد ان ينمو ويتزايد سريعا عدد القطيع ازديادا مطردا، وكم يكون حسنا وجميلا في عيني الرب ان كل واحد منا نحن المؤمنين يأتي من حين لآخر بنفسين إلى المسيح. لقد وجد اندراوس أولا أخاه سمعان وأتى به إلى المسيح، ومن المحقق أنه أتى بعد ذلك بنفوس أخرى كثيرة للمسيح. أنه ليس بحسب فكر الرب ان يكون أي واحد من المؤمنين عقيما بلا ثمر "ليس فيهن عقيم". ان ربنا المبارك يريد من كل واحد من المؤمنين ان يكون عاملا على تكاثر وازدياد المؤمنين الحقيقيين، ومتى كان هناك اهتمام صادق بهذا النوع من الثمر فان القابلية الروحية فينا تتزايد للتمتع بالطعام الروحي، وكلمة الله تصير لها في نفوسنا قيمة عظمى وغلاوة فائقة عندما نختبر فرح الإتيان بنفوس أخرى لتعرف قيمة هذه الكلمة.

* * *


* كقطيع الجزائز A fiock of sheep that are even shorn.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الفصل الثاني عشر: الاستنارة المظلمة

من عقائد شهود يهوه التي لم يطرأ عليها التغيير هي عقيدة التغيير، أو ما يُسمّى "الاستنارة المستمرة". ولا يُفهم منها استنارة الذهن والقلب، وإنما تجديد التعليم والعقيدة، بإضافة ما هو جديد في إعلانات يهوه وحذف ما تبيّن بطلانه. هذا المعتقد أسسوه على آية تقول: "أما سبيل الصديقين فكنور مشرق يتزايد وينير إلى النهار الكامل" (سفر الأمثال 4 : 18). فلا تعليم ولا عقيدة ولا موقف لشهود يهوه لا يخضع لمبدأ التغيير. والتغيير لا ينسب للبشر، لأن الاعتراف ببشرية التغيير  قد يفقد الشهود ثقتهم بـ "العبد الأمين الحكيم"، فينظرون للطعام المعطى لهم بشك وريبة. لذلك نسبوه لله، وجعلوا الله يعلن اليوم خلاف ما أعلنه بالأمس.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة