تفاسير

إصحاح 5، آية 15

القسم: سفر نشيد الأنشاد.

15-"ساقاه عمودا رخام مؤسستان على قاعدتين من إبريز. طلعته كلبنان فتى كالأرز".

( 8 )"ساقاه عمودا رخام" وفي هذا إشارة جلية إلى ثبات واستقرار كل شيء مرتبط بالمسيح، فقد جعل الله كل شيء مرتبط به متميزا بالثبات وعدم التزعزع، أما كل ما هو لآدم ونسله فأنه متزعزع وعديم الثبات، هذا وان ثبات المسيح _ الإنسان الكامل مؤسس على بره الكامل "كرسيك يا الله إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الأثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الابتهاج أكثر من شركائك"(عب1: 8و9) وكلمة "رخام" تشير إلى اللون الأبيض والنقي، وأنه لمن الملذ ان نلاحظ ان اللون الأبيض يلازم الأوصاف التي تصف بها العروس حبيبها "حبيبي أبيض" ثم عيناه "مغسولتان باللبن" وكذلك "السوسن" فأنه ناصع البياض، ثم "العاج الأبيض" و "عمودا الرخام" وهذه كلها توحي بان اللون الأبيض الناصع من مميزات الحبيب المبارك، ففوق جبل التجلي كان "لباسه مبيضا لامعا" حتى أنه لا يقدر قصار على الأرض ان يبيض مثل ذلك، فكل ما هو من الله وللمسيح يتميز بهذا الوصف الجميل وسيظهر ذلك حتى في "العرش العظيم الأبيض".

* * *

ان مسيح الله القدوس هو البار الوحيد، وكل وعد من الله هو مضمون ومصون فيه، ولا يمكن ان تخيب أو تسقط كلمة واحدة من كلامه. نعم ان ابن الله يسوع المسيح "لم يكن نعم ولا بل قد كان فيه نعم"(2كو1: 19) فليس في المسيح أي شيء من عدم الثبات أو عدم اليقين، فقد تتزعزع كل الكائنات المخلوقة، ولا بد ان تتزعزع، ولكن المسيح ما من المسيح وللمسيح فأنه يدوم في ثبات أبدي، وقد صرنا قابلين فيه "ملكوتا لا يتزعزع" حقا ان ساقيه "عمودا رخام".

* * *

وعمودا الرخام هاتان "مؤسستان على قاعدتين من إبريز" فكل ما في المسيح ثابت ومستقر لأنه من الله وقائم على أساس البر والمجد الإلهيين، وهذا ما يرمز إليه الإبريز "لان مهما كانت مواعيد الله فهو فيه النعم والآمين لمجد الله بواسطتنا"(2كو1: 20) ان كل ما هو من الله محقق ومضمون في المسيح حتى أنه لا يستطيع ان تؤثر عليه قوة على الأرض أو في الجحيم.

والعمودان اللذان أقيما في رواق الهيكل _ ياكين وبوغر (1مل7: 21) يعطياننا فكرة مماثلة تماما لفكرة "عمودي الرخام" فياكين معناه "هو يؤسس أو يثبت" وبوعز معناه "فيه قوتي".

* * *

ان الإنسان بحسب الجسد لم يستطيع في أي وقت من الأوقات وفي كل التدابير ان يثبت في أي مركز وضعه الله فيه، فلا عجب ان كان الله "لا يرضى بساقي الرجل" (مز147: 10) وتمثال نبوخذ نصر يعطينا فكرة صحيحة مؤيدة لهذه الحقيقة، فقد كان الرأس من ذهب ولكن الإنسان لم يثبت في هذا المركز الممنوح له من الله بل أخذ في الانحدار من الذهب إلى الفضة ثم إلى النحاس والحديد وأخيرا إلى الخزف، أما الملك الحقيقي _ ربنا يسوع المسيح فان "رأسه ذهب إبريز" و"يداه حلقتان من ذهب" وساقاه عمودا رخام مؤسستان على قاعدتين "من إبريز" فالذهب يرى من هامة الرأس إلى باطن القدمين "يقيم إله السموات مملكة لن تنقرض أبدا وملكها لا يترك لشعب آخر"(دا2: 44) أنه الشخص الوحيد الذي استطاع ويستطيع ان يثبت إلى الأبد كل المشورات الإلهية لمجد الله ولبركة الإنسان.

* * *

( 9 )"طلعته كلبنان فتى كالأرز *" وهنا وصف عام لمظهر أو صورة الحبيب، وفيه تعبر العروس عن سمو وعظمة حبيبها، كما تراه بعين إيمانها ومحبتها، ونحن كلما تطلعنا إليه وتفرسنا فيه فأننا نراه ساميا ومجيدا _ نراه "مكللا بالمجد والكرامة" ونستطيع ان نراه في الأناجيل في مواقف وظروف متنوعة في جلال فائق، فنراه كصبي في الناصرة، أو كرجل كامل في الجليل أو في اليهودية _ نراه تارة مع الجموع وتارة يتحدث إلى الأفراد _ نراه قريبا من الجميع _ من الرجال أو من النساء أو الأطفال، نراه في مواجهة الشيطان، كما نراه مع الخطاة البائسين، ومع التلاميذ، ومع الفريسيين ومع الكتبة، مع الناموسيين ومع الكهنة، ومع الأصدقاء ومع الأعداء، مع ملك ومع وال، مع مسلمه يهوذا ومع المؤمنين الضعفاء والساقطين. كان مع كل أولئك في عظمة وجلال إلهيين، ففي الوحدة وبين الجماهير لم يكن أقل ارتفاعا من لبنان أو أقل كرامة من الأرز، كما نرى في سموه كلبنان وكالأرز إشارة إلى القيامة، فسواء كان مع مريم المجدلية أو مع سمعان بطرس أو مع التلميذين السائرين إلى عمواس أو مع التلاميذ مجتمعين معا فسموه وجلاله كانا ظاهرين في كل هذه المواقف، وما أسماه إذ يرى ماشيا في وسط الكنائس! ما أجمل موقفه والصورة التي بها يظهر ذاته لهذه الكنائس! وما أسمى أسلوبه في أجرائه القضاء في وسطها! وهذا ما سيكون عليه إلى الأبد _ سواء كالملك في ملكوته، أو عند تسليمه الملك لله الآب وخضوعه لله في الحالة الأبدية. أنه سيكون سموا فائقا "كلبنان. وكالأرز" وسيكون هو لفرح عروسه فرحا أبديا.

* * *


* أو طلعته كلبنان سامية كالأرز Excellent as the ceders

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

أسرع الى المسيح

"ألق على الرب همّك فهو يعولك. لا يدع الصديق يتزعزع الى الأبد" (مزمور 22:55). عندما ترفع الضغوط والمخاوف صوتها، لا تخف ولا ترتبك. فقط عليك أن تتذكر هذا الحصن الكبير المستعد دائما لاستقبالك. الحصن الذي لن يغلق في وجهك يوما، ولن يمل أبدا ولن يضيق عليك حتما. إلق بنفسك بكل ثقلك في حضن أبيك، وثق أن هذا الحصن دائما يكفيك. 

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة