|
اَلْمَحَبَّةُ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ«
(اكورنثوس 13:6)
»المحبة لا تفرح بالإثم بل تفرح
بالحق« - هذه حقيقة سامية، ولكن يبدو أن بعض أهل
كورنثوس فرحوا بالعيوب الموجودة في البعض الآخر.
وعادةً عندما يهبط الإنسان روحياً يفتش على عيوب
الآخرين بسرور ليَرضَى عن نفسه ويُريح ضميره، لأنه
عندما يقارن خطأه بخطإ الآخرين يشعر أنه مثلهم أو
أنه أفضل منهم، وينتهي به الأمر أنه يفرح بالإثم!
وهذه راحة نفسية مزيَّفة، مبنيَّة على أوهامٍ لا
يمكن أن تُريح الضمير على مدى طويل.
ونقيس أنفسنا مرَّات على أنفسنا،
فنكتشف أننا أصبحنا أفضل، وأننا نتقدم. وقد نرى
أننا ندفع عشورنا ونحضر الكنيسة ونؤدي خدمات لها،
فتطمئن نفوسنا لذلك. ونقيس أنفسنا مرات على قامة
غيرنا، فنفرح لأننا أفضل من كثيرين! لكن الكتاب
يطالبنا دوماً أن نقيس أنفسنا على قياس قامة ملء
المسيح »إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى
وَحْدَانِيَّةِ الْإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ
اللّهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِلٍ. إِلَى قِيَاسِ
قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيحِ« (أفسس 4:13). عند ذلك
لا نفرح بإثم غيرنا، لأننا نكتشف أن عيوبنا أكبر
من عيوب الآخرين، فنعترف بها ونتوب عنها، وعند ذلك
نفرح بالمسيح الذي يُريح الجميع من الآثام لأنه هو
الفادي الحق، وكلمة إنجيله هي إعلان الخبر المفرح.
الحق الذي تفرح به المحبة
المسيح هو الحق:
قال المسيح لبيلاطس إنه جاء ليشهد
للحق، فوجَّه بيلاطس له سؤالاً: »وما هو الحق؟«.
ولم يكن بيلاطس مستعداً أن يسمع الإجابة. لعل نبرة
صوته وهو يسأل كانت تعني: »ومن يدري أين هو الحق!
إن أهل كل دين من الأديان يقولون إن عندهم الحق!«.
ولذلك لم يجاوبه المسيح. وكان قد سبق وأجاب على
هذا السؤال بقوله: »وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ
وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ.... فَإِنْ حَرَّرَكُمْ
الِابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً
... أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ
وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الْآبِ
إِلَّا بِي« (يوحنا 8:32 و36 و14:6). فالمسيح هو
الحق الذي تفرح به المحبة، لأن أعظم فرحٍ على
الإطلاق هو فرح يوم حصولنا على اللؤلؤة الكثيرة
الثمن التي تستحق أن نترك من أجلها كل شيء آخر
مهما كان عزيزاً علينا، سواء كان علاقة عاطفية أو
مشروعاً اقتصادياً، إن كان يتناقض مع محبتنا
للمسيح أو يعطل تنفيذنا لمشيئته (متى 13:45 و46).
والمحبة تفرح بالحق الذي هو المسيح
يوم تتعرَّف عليه فادياً ومخلِّصاً، ويوم تسمع عن
أشخاصٍ تابوا وقبلوه مخلِّصاً، فإن أعظم يومٍ في
حياة الإنسان هو اليوم الذي عرف فيه المسيح،
واليوم التالي الذي يشبهه هو يوم أن تقود شخصاً
آخر للتوبة ومعرفة المسيح. وليعطك الله
الفَرْحَتين!
هناك رسالتان عظيمتان كتبهما الرسول
يوحنا إلى شخصيتين عظيمتين، هما رسالته الثانية
المكتوبة إلى كيرية المختارة، ورسالته الثالثة
المكتوبة إلى غايس الحبيب. وفيهما يعبِّر الرسول
يوحنا عن فرحه بالحق الذي هو المسيح، ويفرح أيضاً
بكل من يسلك في الحق. تقول مقدمة الرسالة الثانية:
»اَلشَّيْخُ (يوحنا) إِلَى كِيرِيَّةَ
الْمُخْتَارَةِ، وَإِلَى أَوْلَادِهَا الَّذِينَ
أَنَا أُحِبُّهُمْ بِالْحَقِّ، وَلَسْتُ أَنَا
فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً جَمِيعُ الَّذِينَ قَدْ
عَرَفُوا الْحَقَّ (المسيح). مِنْ أَجْلِ الْحَقِّ
الَّذِي يَثْبُتُ فِينَا وَسَيَكُونُ مَعَنَا
إِلَى الْأَبَدِ، تَكُونُ مَعَكُمْ نِعْمَةٌ
وَرَحْمَةٌ وَسَلَامٌ مِنَ اللّهِ الْآبِ وَمِنَ
الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ابْنِ الْآبِ
بِالْحَقِّ وَالْمَحَبَّةِ. فَرِحْتُ جِدّاً
لِأَنِّي وَجَدْتُ مِنْ أَوْلَادِكِ بَعْضاً
سَالِكِينَ فِي الْحَقِّ، كَمَا أَخَذْنَا
وَصِيَّةً مِنَ الْآبِ. وَالْآنَ أَطْلُبُ مِنْكِ
يَا كِيرِيَّةُ، لَا كَأَنِّي أَكْتُبُ إِلَيْكِ
وَصِيَّةً جَدِيدَةً، بَلِ الَّتِي كَانَتْ
عِنْدَنَا مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا
بَعْضاً. وَهذِهِ هِيَ الْمَحَبَّةُ، أَنْ
نَسْلُكَ بِحَسَبِ وَصَايَاهُ. هذِهِ هِيَ
الْوَصِيَّةُ، كَمَا سَمِعْتُمْ مِنَ الْبَدْءِ
أَنْ تَسْلُكُوا فِيهَا« (2 يوحنا 1-6). فرح
الرسول يوحنا بالذين أحبهم بالحق لأنهم يسلكون في
الحق.
وتقول مقدمة الرسالة الثالثة:
»اَلشَّيْخُ (يوحنا) إِلَى غَايُسَ الْحَبِيبِ
الَّذِي أَنَا أُحِبُّهُ بِالْحَقِّ. أَيُّهَا
الْحَبِيبُ، فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرُومُ أَنْ
تَكُونَ نَاجِحاً وَصَحِيحاً، كَمَا أَنَّ
نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ. لِأَنِّي فَرِحْتُ جِدّاً
إِذْ حَضَرَ إِخْوَةٌ وَشَهِدُوا بِالْحَقِّ
الَّذِي فِيكَ، كَمَا أَنَّكَ تَسْلُكُ
بِالْحَقِّ. لَيْسَ لِي فَرَحٌ أَعْظَمُ مِنْ
هذَا: أَنْ أَسْمَعَ عَنْ أَوْلَادِي أَنَّهُمْ
يَسْلُكُونَ بِالْحَقِّ« (3 يوحنا 1-4).
فرح يوحنا بغايس لأنه يسلك بالحق،
وتمنَّى أن يكون نجاح غايس في كل حياته مشابهاً
لنجاحه في حياته الروحية. فالمحبة تفرح بالحق وبكل
من يسلك فيه. عندما نفكر في محبة المسيح المستمرة
لنا نستطيع أن نقول مع الرسول بولس: »لِأَنَّ
مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا« (2 كورنثوس
5:14).
وعندما تحصرنا محبة المسيح وتمتلكنا،
نبدأ في أن نحب الذين دخل المسيح قلوبهم، لأنهم
يحبون من نحب، ويتجاوبون مع من نتجاوب معه: يسوع
المسيح.
الإنجيل هو الحق:
الإنجيل هو الحق الذي أعلنه لنا
المسيح، وقد وصفه الرسول بولس بأنه »كَلِمَةُ
الْحَقِّ، إِنْجِيلُ خَلَاصِكُمُ« (أفسس 1:13)
وكلمة حق الإنجيل (كولوسي 1:5). وقال المسيح في
الصلاة الشفاعية: »قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ.
كَلَامُكَ هُوَ حَقٌّ« (يوحنا 17:17). فالإنجيل هو
الخبر المفرح الحق، لأن تعاليمه حق سماوي، وبقبول
رسالته المفرحة نخلُص، لأنه يعرّفنا بالمسيح
المخلِّص، ويؤدي بنا إلى معرفة طريق الخلاص
الحقيقي. إنه قوة الله للخلاص (رومية 1:16) وهو
بشارة نعمة الله وإنجيل السلام (أفسس 6:15) وهو
بشارة الملكوت (متى 9:35). وهذا الإنجيل خبر مفرّح
لأنه يجيء إلينا بوعد غفران الخطايا على حساب الدم
الكريم، ويؤكد لنا هذه المغفرة لا على أساس أعمالٍ
صالحةٍ في برٍ عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته بغسل
الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس (تيطس 3:5).
وقد تكلّم المسيح عن فَرْحة إبراهيم
بالحق فقال: »أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ
بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ« (يوحنا
8:56). فرح إبراهيم بالإيمان والرجاء، لأنه رأى
الخلاص الآتي قادماً في المستقبل من قبل أن يجيء.
أما الرعاة فقد تهللوا لما أعلن لهم الملاك خبر
تجسُّد المحبة (لوقا 2:15) فذهبوا ليروا »هذا
الأمر الواقع«. لقد تهلّل الرعاة من قبل أن يعلن
لهم الملائكة ميلاد المسيح برموز الخلاص في
الحملان التي كانوا يربّونها لتقديمها ذبائح في
الهيكل، وبإقامة وليمة الفصح بحملٍ منها، ليذكروا
تحريرهم من عبودية مصر. فالمحبة تفرح بالحق الذي
هو الإنجيل. وتفرح أيضاً بكل من يقبل الإنجيل الذي
هو رسالة الحق، كما يفرح الراعي بالخروف الضال متى
وجده، فيحمله فَرِحاً إلى بيته، ويدعو الأصدقاء
والجيران قائلاً لهم: »افْرَحُوا مَعِي، لِأَنِّي
وَجَدْتُ خَرُوفِي الضَّالَّ. ويعلّق المسيح على
ذلك بقوله: أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ
فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ
أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً
(يظنون أنهم) لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ«
(لوقا 15:5-7).
وقد عبَّر الرسول بولس عن فرحه
بالمؤمنين الذين قبلوا الإنجيل في تسالونيكي، فقال
لهم: »نَشْكُرُ اللّهَ كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَةِ
جَمِيعِكُمْ، ذَاكِرِينَ إِيَّاكُمْ فِي
صَلَوَاتِنَا، مُتَذَكِّرِينَ بِلَا انْقِطَاعٍ
عَمَلَ إِيمَانِكُمْ، وَتَعَبَ مَحَبَّتِكُمْ،
وَصَبْرَ رَجَائِكُمْ... عَالِمِينَ أَيُّهَا
الْإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ اللّهِ
اخْتِيَارَكُمْ، أَنَّ إِنْجِيلَنَا لَمْ يَصِرْ
لَكُمْ بِالْكَلَامِ فَقَطْ، بَلْ بِالْقُوَّةِ
أَيْضاً، وَبِالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَبِيَقِينٍ
شَدِيدٍ، كَمَا تَعْرِفُونَ أَيَّ رِجَالٍ كُنَّا
بَيْنَكُمْ مِنْ أَجْلِكُمْ. وَأَنْتُمْ صِرْتُمْ
مُتَمَثِّلِينَ بِنَا وَبِالرَّبِّ، إِذْ
قَبِلْتُمُ الْكَلِمَةَ فِي ضِيقٍ كَثِيرٍ،
بِفَرَحِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، حَتَّى صِرْتُمْ
قُدْوَةً لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ«
(1تسالونيكي 1:2-7).
فالرسول وصَّل حق الإنجيل إلى أهل
تسالونيكي، فقبلوه بفرحٍ بالرغم من الاضطهاد
والضيق الشديد، ففرح الرسول بهم لأن المحبة تفرح
بالحق، كما فرحوا هم بالإنجيل الذي قبلوه.
العدالة هي الحق:
الله هو إله العدل، الذي يحب العدل
ويمارسه »مُجْرِي الْعَدْلَ وَالْقَضَاءَ
لِجَمِيعِ الْمَظْلُومِينَ« (مزمور 103:6)
»جَمِيعُ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لَا
جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ« (تثنية
32:4). لذلك يقول الرسول بولس: »وَنَحْنُ نَعْلَمُ
أَنَّ دَيْنُونَةَ اللّهِ هِيَ حَسَبُ الْحَقِّ«
(رومية 2:2). ولذلك يرتل المؤمنون في اليوم
الأخير: »عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ
أَيُّهَا الرَّبُّ الْإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ. عَادِلَةٌ وَحَقٌّ هِيَ طُرُقُكَ
يَا مَلِكَ الْقِدِّيسِينَ. مَنْ لَا يَخَافُكَ
يَا رَبُّ وَيُمَجِّدُ اسْمَكَ، لِأَنَّكَ
وَحْدَكَ قُدُّوسٌ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأُمَمِ
سَيَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَكَ، لِأَنَّ
أَحْكَامَكَ قَدْ أُظْهِرَتْ« (رؤيا 15:3 و4).
ولما كان الله عادلاً ويحب الحق، فإنه
يطلب من شعبه أن يمارسوا العدالة ويحبّوا الحق
ويقاوموا الظلم، ويناصروا المظلومين. فتقول شريعة
موسى: »الْعَدْلَ الْعَدْلَ تَتَّبِعُ، لِكَيْ
تَحْيَا وَتَمْتَلِكَ الْأَرْضَ الَّتِي يُعْطِيكَ
الرَّبُّ إِلهُكَ« (تثنية 16:20). وتطالبنا
المزامير: »اِقْضُوا لِلذَّلِيلِ وَلِلْيَتِيمِ.
أَنْصِفُوا الْمَِسْكِينَ وَالْبَائِسَ. نَجُّوا
الْمَِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ. مِنْ يَدِ
الْأَشْرَارِ أَنْقِذُوا« (مزمور 82:3 و4). ويقول
الحكيم سليمان: »فِعْلُ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ
أَفْضَلُ عِنْدَ الرَّبِّ مِنَ الذَّبِيحَةِ«
(أمثال 21:3) بمعنى أن العدل والحق أسمى من
العبادة الطقسية. وقال الله على فم النبي إشعياء:
»احْفَظُوا الْحَقَّ وَأَجْرُوا الْعَدْلَ« (إشعياء
56:1).
وقد فرح قضاة بني إسرائيل بالحق،
وقدَّم صموئيل القاضي والنبي للشعب تقريراً عن
عمله القضائي، وهو يسلّم مسئولية القضاء لشاول
الملك الأول على بني إسرائيل، فقال صموئيل:
»اشْهَدُوا عَلَيَّ قُدَّامَ الرَّبِّ وَقُدَّامَ
مَسِيحِهِ (الملك شاول) ثَوْرَ مَنْ أَخَذْتُ
(يقصد الثروة الحيوانية) وَحِمَارَ مَنْ أَخَذْتُ
(يقصد وسائل المواصلات) وَمَنْ ظَلَمْتُ، وَمَنْ
سَحَقْتُ، وَمِنْ يَدِ مَنْ أَخَذْتُ فِدْيَةً
لِأُغْضِيَ عَيْنَيَّ عَنْهُ، فَأَرُدَّ لَكُمْ؟«
(أي فأدفع تعويضاً) فَقَالُوا: »لَمْ تَظْلِمْنَا
وَلَا سَحَقْتَنَا وَلَا أَخَذْتَ مِنْ يَدِ
أَحَدٍ شَيْئاً« (1صموئيل 12:3 و4).
وقام أنبياءٌ ينادون بالعدالة
الاجتماعية في أوقات الظلم والقهر، لأن محبة الله
في قلوبهم جعلتهم لا يفرحون بالإثم بل يفرحون
بالحق. وكان النبي عاموس من أقوى الأنبياء الذين
هاجموا ظلم الغني للفقير، فقد نادى بالشعار
العظيم: »وَلْيَجْرِ الْحَقُّ كَالْمِيَاهِ
وَالْبِرُّ كَنَهْرٍ دَائِمٍ« (عاموس 5:24). ونادى
بالعقاب على الظالمين ودعاهم للتوبة، وقال:
»اُطْلُبُوا الْخَيْرَ لَا الشَّرَّ لِتَحْيُوا،
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الرَّبُّ إِلَهُ الْجُنُودِ
مَعَكُمْ كَمَا قُلْتُمْ. أَبْغِضُوا الشَّرَّ
وَأَحِبُّوا الْخَيْرَ وَثَبِّتُوا الْحَقَّ فِي
الْبَابِ (أي مكان المحاكمات) لَعَلَّ الرَّبَّ
إِلَهَ الْجُنُودِ يَتَرَأَّفُ عَلَى بَقِيَّةِ
يُوسُفَ« (عاموس 5: 14 و15).
ولم يكن رجال الله يخشون أحداً في حب
الحق ومهاجمة الظلم، فقد ذهب النبي ناثان إلى
الملك داود ليوبّخه على خطئه، عندما أخذ داود نعجة
الرجل الفقير، وقال له: »أَنْتَ هُوَ الرَّجُلُ!«
(2 صموئيل 12:7). ولم يهادن ولا راعَى أنه يكلم
ملكاً. ولمست رسالة الرب على فم النبي ناثان قلب
الملك داود فتاب وقال: »قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى
الرَّبِّ«. فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: »الرَّبُّ
أَيْضاً قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لَا
تَمُوت« (2 صموئيل 12:13). وما أجمل دعوة الله لنا
على فم نبيه إشعياء: »اِغْتَسِلُوا. تَنَقُّوا.
اعْزِلُوا شَرَّ أَفْعَالِكُمْ مِنْ أَمَامِ
عَيْنَيَّ. كُفُّوا عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ.
تَعَلَّمُوا فِعْلَ الْخَيْرِ. اطْلُبُوا
الْحَقَّ. انْصِفُوا الْمَظْلُومَ. اقْضُوا
لِلْيَتِيمِ. حَامُوا عَنِ الْأَرْمَلَةِ. هَلُمَّ
نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ
خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ
كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ
كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. إِنْ شِئْتُمْ
وَسَمِعْتُمْ تَأْكُلُونَ خَيْرَ الْأَرْضِ.
وَإِنْ أَبَيْتُمْ وَتَمَرَّدْتُمْ تُؤْكَلُونَ
بِالسَّيْفِ،. لِأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ« (إشعياء
1:16-20).
صلاة
أعطنا أن نفرح بك أنت يا سيدنا
المسيح: بشخصك لأنك الحق، وبكلمتك التي هي حق.
ونشكرك لأنك تريد أن تقدسنا في الحق. ساعدنا لنفرح
بكل من يؤمنون بالحق، فيحررهم الحق، ويجعلهم
يمارسون العدالة والحق. وساعدنا لنفرح نحن أيضاً
بالحق فنعمله ونمارسه ونحيا فيه، فلا نظلم أحداً
ولا نفرح أو نشمت بظلمٍ يصيب أحداً. لتكن حياتنا
دوماً على حق. في شفاعة المسيح. آمين.
|