|
(1كورنثوس 13:5)
القُبح هو الاختلاف مع المشيئة
الإلهية. عندما خلق الله العالم »رَأَى اللّهُ
ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ... حَسَنٌ جِدّاً« (تكوين
1:4 و12 و18 و21 و25). وبعد إتمام الخليقة
والإنسان »رأى الله كل ما عمله فإذا هو حسنٌ جداً«
(آية 31). فالحُسن هو ما أراده الرب، أما القُبح
فهو ما أدخلته الخطية. فعندما يقول الرسول بولس:
»المحبة لا تُقبِّح« يقصد أنها الصفة الأساسية
الأولى التي كان يجب أن تستمر، لولا أن الخطية
دخلت إلى العالم.
لقد جهَّز الله في محبته كل الخير
لآدم قبل أن يخلقه، وكان كل شيء حسناً بالأنوار
والأشجار والطيور والأسماك والحيوانات. وأخيراً
خلق الله الإنسان ليتمتع بهذا كله. ولما رأى الله
آدم وحده أعطاه زوجته حواء لتكون معينةً له.
وحالما رآها كتب فيها أول قصيدةٍ نظمها شاعرٌ في
التاريخ، وهي قصيدة حب. قال آدم: »هذِهِ الْآنَ
عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي.
هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لِأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ
أُخِذَتْ« (تكوين 2:23).
ولكن سرعان ما دخلت الخطية إلى
العالم، وبها دخلت الكراهية والخوف والقُبح، فإذا
بآدم صاحب قصيدة الحب يلقي اللوم على حبيبته
وزوجته حواء، بل وعلى الله، ويقول له: »الْمَرْأَةُ
الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ
الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ« (تكوين 3:12)! كيف تبدَّل
الحب إلى كراهية؟ وكيف تحوَّل الشكر لله إلى
تذمُّر؟!
غير أن أعظم ما يصوِّر لنا قُبح
الخطية هو ما فعلته الخطية بالمسيح. لقد وصف إمامُ
الحكماء سليمان السيد المسيح، بروح النبوّة،
بالقول: »أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ بَنِي
الْبَشَرِ. انْسَكَبَتِ النِّعْمَةُ عَلَى
شَفَتَيْكَ، لِذلِكَ بَارَكَكَ اللّهُ إِلَى
الْأَبَدِ« (مزمور 45:2). ولكن النبي إشعياء يقدم
له صورة مختلفة، تماماً فيقول: »نَبَتَ قُدَّامَهُ
كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لَا
صُورَةَ لَهُ وَلَا جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ،
وَلَا مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ. مُحْتَقَرٌ
وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ
وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ
وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ«
(53:2 و3). فكيف يصبح من هو أبرع جمالاً من بني
البشر في هذه الصورة القاتمة الحزينة؟ الإجابة:
لأنه حمل خطية جميعنا. وهذا هو قُبح الخطية الذي
يشوِّه كل شيء. واحتمل المسيح هذا القبح ليُعيد
لنا الحُسْن الذي صنعه هو وشوَّهناه نحن، لتتحقَّق
كلمات داود: »يُجَمِّلُ الْوُدَعَاءَ
بِالْخَلَاصِ« (مزمور 149:4). وتتحقَّق كلمات
مارتن لوثر الذي خاطب السيد المسيح بقوله: »لقد
صرتَ يا سيدي المسيح ما لم تكُنْهُ، لتجعلني أنا
ما لم أكُنْهُ«.
وتتضح المحبة التي لا تُقبِّح في
أمرين:
المحبة لا تقبِّح في
الكلام:
يتحدث الرسول بولس عن سلوك المؤمنين
في المحبة فيقول: »كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ
بِاللّهِ كَأَوْلَادٍ أَحِبَّاءَ، وَاسْلُكُوا فِي
الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضاً
وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِأَجْلِنَا، قُرْبَاناً
وَذَبِيحَةً لِلّهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً. وَأَمَّا
الّزِنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلَا
يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ،
وَلَا الْقَبَاحَةُ، وَلَا كَلَامُ السَّفَاهَةِ
وَالْهَزْلُ الَّتِي لَا تَلِيقُ، بَلْ
بِالْحَرِيِّ الشُّكْرُ« (أفسس 5:1-4).
فالهزل وكلام السفاهة هي قباحة، ليس
فقط لا يجب أن تُمارس، لكن لا يجب أن يُنطق بها
»لا تُسمَّ بينكم«. فعندما يوجِّه شخصٌ كلاماً غير
لائق لشخصٍ آخر، فإنه يشوِّه صورته أمام الناس،
كما يرسم له صورةً قبيحة أمام نفسه: نفس المتكلّم
ونفس المخاطَب! على أن اللسان الذي يحكمه الروح
القدس لا ينطق إلا ما هو بركة للآخرين.
وكلام السفاهة والهزل الذي لا يليق هو
عادةً سخريةٌ من الآخرين، من مظهرهم أو ملبسهم أو
معرفتهم أو طريقة كلامهم، إن كانت مختلفةً عن
الآخرين. وهذا دوماً خالٍ من المحبة، لأن الذي
يسخر ويهزل يُضحِك نفسه وأصحابه على حساب كرامة
شخصٍ آخر، لأنه يسخر مما يحسبه نقطة ضعفٍ في غيره.
وينصح الرسول بولس أهل كولوسي بالقول:
»اطْرَحُوا عَنْكُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً الْكُلَّ:
الْغَضَبَ، السَّخَطَ، الْخُبْثَ، التَّجْدِيفَ،
الْكَلَامَ الْقَبِيحَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ. لَا
تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِذْ
خَلَعْتُمُ الْإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ
أَعْمَالِهِ، وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي
يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ
خَالِقِهِ« (كولوسي 3:8-10). فالله غيَّرنا
وجدَّدنا لنكون حسب صورة الخالق المحب الذي شجّع
جميع الناس.
وهناك حديثٌ رائع عن اللسان في رسالة
يعقوب، وهي رسالة الحياة العملية، يقول: »إِنْ
كَانَ أَحَدٌ لَا يَعْثُرُ فِي الْكَلَامِ فَذَاكَ
رَجُلٌ كَامِلٌ، قَادِرٌ أَنْ يُلْجِمَ كُلَّ
الْجَسَدِ أَيْضاً... كُلَّ طَبْعٍ لِلْوُحُوشِ
وَالطُّيُورِ وَالّزَحَّافَاتِ وَالْبَحْرِيَّاتِ
يُذَلَّلُ، وَقَدْ تَذَلَّلَ لِلطَّبْعِ
الْبَشَرِيِّ. وَأَمَّا اللِّسَانُ فَلَا
يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ
يُذَلِّلَهُ. هُوَ شَرٌّ لَا يُضْبَطُ، مَمْلُوٌّ
سُمّاً مُمِيتاً. بِهِ نُبَارِكُ اللّهَ الْآبَ،
وَبِهِ نَلْعَنُ النَّاسَ الَّذِينَ قَدْ
تَكَوَّنُوا عَلَى شِبْهِ اللّهِ. مِنَ الْفَمِ
الْوَاحِدِ تَخْرُجُ بَرَكَةٌ وَلَعْنَةٌ! لَا
يَصْلُحُ يَا إِخْوَتِي أَنْ تَكُونَ هذِهِ
الْأُمُورُ هكَذَا! أَلَعَلَّ يَنْبُوعاً يُنْبِعُ
مِنْ نَفْسِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ الْعَذْبَ
وَالْمُرَّ؟ هَلْ تَقْدِرُ يَا إِخْوَتِي تِينَةٌ
أَنْ تَصْنَعَ زَيْتُوناً، أَوْ كَرْمَةٌ تِيناً؟
وَلَا كَذلِكَ يَنْبُوعٌ يَصْنَعُ مَاءً مَالِحاً
وَعَذْباً« (يعقوب 3:2 و7-12).
في العالم الطبيعي لا نجد ينبوعاً
يعطي ماءً عذباً ومالحاً في نفس الوقت، ولا يمكن
لزيتونةٍ أن تصنع تيناً أو كرمة تيناً. ولكن
اللسان الواحد (بكل أسف) ينتج المتناقضات! فالفم
الواحد يبارك الله ويلعن الآخرين. ويعلِّق الرسول
يعقوب على هذا بقوله: »لَا يَصْلُحُ يَا إِخْوَتِي
أَنْ تَكُونَ هذِهِ الْأُمُورُ هكَذَا« (آية 10).
فالمحبة لا تقبِّح في الكلام، لكنها تنطق كلمة
التشجيع دائماً، ولا تخرج منها كلمة توبيخٍ إلا
للبناء والإصلاح، ولكنها لا تلفظ قباحةً. فإذا
طبَّقنا هذه القاعدة على كلامنا في بيوتنا، ماذا
نجد؟ عادةً نتكلم كلاماً لطيفاً خارج بيوتنا،
ونُحسِن الحديث ونضبط أعصابنا عندما يزورنا ضيف.
ولكن أعصابنا تُفلت عادة مع أهل البيت وكأننا قد
أنفقنا كل رصيد محبتنا خارجه، فلم يتبقّ لأهل
البيت إلا التذمّر والتوبيخ والكلام الخشن! مع أن
رصيدنا من الحكمة والنعمة والكلام العذب عند الله
رصيدٌ لا ينتهي، ويمكن أن نأخذ منه كل ما يسدّ
عوزنا وعوز مجتمعنا!
وأقتبس من العهد القديم مثَلين للكلام
المشجع، مثلاً لزوجةٍ فاضلة، وآخر لزوجٍ فاضل
قدَّم كلاهما كلمة تشجيع لشريك حياته:
ظهر ملاك الرب لزوجة منوح التي كانت
عاقراً، وأعلن لها أنها ستلد ابناً (هو شمشون
القاضي) يجعله الله مخلِّص شعبه، فأخبرت زوجها
بذلك. وصلى منوح طالباً عودة ظهور الملاك، فاستجاب
الله له وظهر الملاك مرة أخرى لزوجته، فأسرعت
لتخبر منوح. وتحدث الزوجان مع الملاك عن مولودهما
ومستقبله. ثم انطلق الملاك إلى السماء في لهيب
المذبح. ومضى وقتٌ لم يظهر فيه الملاك، فخاف منوح
وقال لزوجته: »نَمُوتُ مَوْتاً لِأَنَّنَا قَدْ
رَأَيْنَا اللّهَ!« فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ
(مشجعة): »لَوْ أَرَادَ الرَّبُّ أَنْ يُمِيتَنَا
لَمَا أَخَذَ مِنْ يَدِنَا مُحْرَقَةً
وَتَقْدِمَةً، وَلَمَا أَرَانَا كُلَّ هذِهِ،
وَلَمَا كَانَ فِي مِثْلِ هذَا الْوَقْتِ
أَسْمَعَنَا مِثْلَ هذِهِ« (قضاة 13:22 و23). ما
أجمل كلمات هذه الزوجة! لم تسخر من زوجها لأنه لم
يفهم، ولكنها كلمته بالتشجيع المدعَّم بالبرهان أن
الله قبل تقدمتهما وتكلم معهما. ففي محبتها لم
تقبِّح ولم توبِّخ زوجها الضعيف الخائف لأنه لم
يفهم، فعملت بالوصية الرسولية: »لَا تَخْرُجْ
كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ
كُلُّ مَا كَانَ صَالِحاً لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ
الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً
لِلسَّامِعِينَ« (أفسس 4:29).
والنموذج الثاني هو لزوجٍ يشجع زوجته.
كانت حنة عاقراً، ولم يكن العيب في ذلك من ألقانة
زوجها، لكن منها، فإن فننّة ضرتها ولدت أولاداً
لألقانة. وكانت حنة تبكي وتصلي، وتطلب من الله أن
يعطيها نسلاً. ومضت سنواتٌ دون استجابة. وفي وسط
آلامها كان زوجها الفاضل يقول لها مشجعاً: »يَا
حَنَّةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ وَلِمَاذَا لَا
تَأْكُلِينَ وَلِمَاذَا يَكْتَئِبُ قَلْبُكِ؟
أَمَا أَنَا خَيْرٌ لَكِ مِنْ عَشَرَةِ بَنِينَ؟«
(1صموئيل 1:8). وقد أكرم الله حنة وألقانة،
وأعطاهما نسلاً، أوّله صموئيل الذي صار قاضياً
ونبياً لبني إسرائيل.
المحبة لا تقبِّح في العمل:
عندما يسيطر روح الله على حياتنا
يعطينا ثمره المبارك، وأوّله المحبة (غلاطية
5:22). ويقول الرسول بولس: »ثَمَرُ الرُّوحِ هُوَ
فِي كُلِّ صَلَاحٍ وَبِرٍّ وَحَقٍّ. مُخْتَبِرِينَ
مَا هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الرَّبِّ. وَلَا
تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ
الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا.
لِأَنَّ الْأُمُورَ الْحَادِثَةَ مِنْهُمْ سِرّاً
ذِكْرُهَا أَيْضاً قَبِيحٌ. وَلكِنَّ الْكُلَّ
إِذَا تَوَبَّخَ يُظْهَرُ بِالنُّورِ. لِأَنَّ
كُلَّ مَا أُظْهِرَ فَهُوَ نُورٌ. لِذلِكَ
يَقُولُ: »اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ
مِنَ الْأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ« (أفسس
5:9-14). هناك أعمال سيئة مارسها المؤمن قبل
معرفته بالمسيح، ولا يليق أن يفعلها بعد أن قام من
موت الخطية وأضاء عليه نور المسيح. لأنه »إِنْ
كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ
جَدِيدَةٌ. الْأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ
مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً«
(2كورنثوس 5:17). فقد انتهى القُبح من حياة المؤمن
- أو هكذا يجب أن يكون.
ما أكثر ما نرى القباحة من حولنا
تلتهم الجَمال، ولكن النصرة الأخيرة هي للمحبة
التي لا تقبّح.
رأى فرعون ملك مصر في حلمٍ سبع بقراتٍ
طالعةً من النهر حسنة المنظر وسمينة اللحم،
فارْتَعَت في روضةٍ. ثم سبع بقرات أخرى طالعة
وراءها من النهر قبيحة المنظر ورقيقة اللحم، فوقفت
بجانب البقرات الأولى على شاطئ النهر. فأكلت
البقرات القبيحة المنظر والرقيقة اللحم البقرات
السبع الحسنة المنظر والسمينة (تكوين 41:2-4).
ويحدث في حياتنا ما رآه فرعون في حلمه. نرى القُبح
يبتلع الحُسن! يكون لنا صديقٌ كريم، لنا معه عِشرة
طويلة جميلة. ولكن خطأً واحداً يضيِّع تلك العِشرة
الحلوة. ونتذكر ذلك الخطأ وننسى كل الذكريات
الجميلة. »وتُقضِّي عمرك في الصوابِ، وغلطةٌ تمحو
الصواب!« فإذا القُبح ابتلع الجمال! ولكن المحبة
التي لا تقبِّح تهزم القبح وتناصر الجمال، كما حدث
عندما ألقى موسى عصاه فصارت حيَّةً، وحوَّل سحرةُ
فرعون عِصيَّهم إلى حيَّات، ولكن حية الحق ابتلعت
حيَّات الباطل. والحب دوماً يقتل القُبح.
وعمل نعمة المسيح في قلوبنا هو أعظم
نموذج للجمال الذي يلاشي القبح. ومن معاني كلمة
»نعمة« أنها جمال الحياة. وقد أنعم المسيح على
مُحِبِّيه بجمال الحياة.
التقطت أذنا المسيح وقت الصليب إنكار
بطرس المُثلَّث. التقطت كلمات القُبْح! فماذا كان
ردُّ فعلِ المسيح؟ يقول البشير لوقا: »فَالْتَفَتَ
الرَّبُّ وَنَظَرَ إِلَى بُطْرُسَ... فَخَرَجَ
بُطْرُسُ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرّاً«
(لوقا 22:61 و62). ولم تكن نظرة المسيح لبطرس نظرة
توبيخٍ أو سخريةٍ أو شماتة، لكنها كانت بكل تأكيدٍ
عامرةً بالمحبة والشفقة، فكسرت قلب بطرس وقادته
إلى التوبة. وبعد قيامة المسيح من الموت أعطى
المسيح بطرس وزملاءه صيداً وفيراً من السمك بعد
ليلة صيدٍ فاشلة، ثم سأل بطرس: »يا سمعان بن يونا،
أتحبني؟« وبخجلٍ أجاب بطرس: »يا رب، أنت تعلم كل
شيء. أنت تعلم أني أحبك«. وهذه هي المحبة الشافية
من الإنكار، والملهِمة للاتِّباع، والدافعة لحياة
التقوى.
صلاة
سامحنا يا أبانا السماوي على كلماتٍ
خشنة خرجت من أفواهنا آذت مشاعر غيرنا وأزعجت
ضمائرنا. باركنا في بيوتنا، مع عائلاتنا ومع
جيراننا، ومع الذين نتعامل معهم، لنحبَّهم، ولا
نكلّمهم إلا بما يليق وما يبني .. وحتى إن أخطأوا،
هَبْنا أن نتعامل معهم كما تعامل المسيح مع بطرس
وقت إنكاره، فنسير في خطوات حبيبنا ومخلّصنا الذي
يُلهمنا لنتبعه، ويشجّعنا لنحيا حياة التقوى.
ضعفاء نحن. أنت قوّتنا. سيطِر علينا
بالروح القدس لنتمكن أن نطيع ونحيا حياة المحبة
التي لا تقبّح، ولا تسقط أبداً.اجعل يا ربُّ
حارساً لفمي. احفظ باب شفتيَّ. لتكن أقوال فمي
وفكر قلبي مرضيَّةً أمامك يا رب، صخرتي ووليِّي.
في شفاعة المسيح. آمين.
|