|
مقدمَة
|
كاتب الرسالتين
مدينة
تسالونيكي
كنيسة تسالونيكي
وقت ومكان كتابة رسالتي تسالونيكي
هداف كتابة رسالة تسالونيكي الأولى
أهداف كتابة الرسالة الثانية إلى تسالونيكي
|
يحتوي العهد الجديد على 21 رسالة
كتبها خمسة من الرسل. والرسالة خطاب يرسله الرسول الى شخص أو الى جماعة من الناس
بقصد خاص. ونجد في رسائل العهد الجديد:
رسالة مُرسَلة الى شخص، مثل رسالة
بولس الى تلميذه تيموثاوس أو تيطس أو الى فليمون.
الى كنيسة واحدة، مثل رسائل بولس
الرسول الى فيلبي أو تسالونيكي. وهي رسائل خاصة تعالج حالات خاصة.
رسالة مُرسلة الى عدة كنائس، واسمها
رسالة دوريّة، بمعنى أنها تدور على كنائس مختلفة، فتقرأها كنيسة ثم ترسلها إلى
كنيسة أخرى، مثل الرسالة التى أرسلها الرسول بولس الى كنيسة أفسس.
والرسالة تردّ على مجموعة أسئلة
وجّهها أعضاء الكنيسة الى بولس، وتعالج بعض المشاكل التى نجدها في الكنيسة.
كاتب الرسالتين
كاتب رسالتي تسالونيكي هو بولس الرسول
الذي كان قبلاً يحمل اسم شاول الطرسوسي. وشاول معناه »المطلوب أو المرغوب فيه« ،
أما بولس فمعناه »صغير«. وقد جرى التغيير العظيم في حياة شاول حتى صار بولس في لقاء
شخصي مع المسيح، عندما قابله في الطريق الى دمشق وتحدث معه وغيّر حياته. وقد ورد
ذكر قصة تجديد شاول وتحّوُله الى بولس، ثلاث مرات في سفر الأعمال في اصحاحات 9 ، 22
، و 26.
ويقولون إن شاول الطرسوسي أخذ اسم
بولس من اسم أول شخص ربحه الى المسيح، كما يأخذ القائد اسم المدينة التي انتصر
عليها أو الموقعة التى كسبها فى الحرب. وكان بولس اسم أول من تجدد على يدي شاول،
وهو والي جزيرة قبرص، واسمه الكامل سرجيوس بولس، ولذلك فقد أخذ شاول اسم بولس. ونجد
قصة تجديد »سرجيوس بولس« في سفر أعمال الرسل أصحاح 13.
مدينة تسالونيكي
في أيام الرسول بولس كانت مدينة
تسالونيكي (المعروفة اليوم باسم سالونيك في اليونان) مدينة هامة، وقد جعلها تاريخها
كذلك، ففي سنة 315 ق.م. أعاد اسكندر بن أنتيباتر بناء مدينة ثرما (بمعنى ينابيع
ساخنة، لوجود ينابيع ساخنة فيها) وأقامها مدينة عظيمة، اطلق عليها اسم مدينة
تسالونيكي، وهو اسم زوجته ابنة فيليب المقدوني، وأختاً غير شقيقة للإسكندر الأكبر.
وقد جعل الرومان هذه المدينة عاصمة للمقاطعة الجديدة التي تكّوَنت حول هذه المدينة،
مما زاد عدد سكانها حتى بلغ مائتي ألفاً من البشر. وقد أضاف موقع المدينة الى
أهميتها الشيء الكثير، فقد كانت من أكبر المدن المقامة على الطريق الإغناطي، وهو
الطريق الحربي العظيم الذي يربط روما بالشرق، والذي كان يوازي ساحل البحر، ويتصل
بالطريق المؤدي الى كورنثوس. وكانت تسالونيكي تقع في الشمال الغربي من بحر إيجه،
ولها ميناء عظيم، فكانت قاعدة للسفن الحربية الرومانية، وهكذا كانت الطرق الحربية
وطرق التجارة الهامة تمرُّ بها.
وقد أدَّت الأهمية التجارية لمدينة
تسالونيكي الى نتيجتين مهمتين:
لقد صارت تسالونيكي مدينة غنية،
سكنها أغنى أغنياء الرومان، ولذلك فقد اجتذبت اهتمام التجار اليهود الذين وجدوا
فائدة كبيرة في المدينة (أعمال 17:4). ويُقال إن سُدْس سكانها كانوا من اليهود،
قصدوها لجودة متاجرها، وكان فيها نحو عشرين مجمعاً يهودياً.
كانت شهرة تسالونيكي كبيرة في الشر،
فبما أنها مدينة ساحلية وتجارية كان يزورها الكثيرون جداً من الغرباء عنها، ويسكنها
مختلف أنواع البشر، ممّا جعلها مدينة خاطئة، لأن الغريب يتحلل عادة من المباديء
الأخلاقية التي يفرضها عليه مجتمعه - وهكذا شأن معظم المدن الساحلية التجارية.
وكانت مدينة تسالونيكي مدينة حرة،
يقوم أهلها بادارة شئونها الداخلية. وبالرغم من انها كانت محل سكن الحاكم الروماني،
إلا أن أهلها كانوا يشرفون عليها تماماً في كل أمورها السياسية، ولذلك فقد كانوا
حسّاسين للغاية لإعلان ولائهم للإمبراطور الروماني، وما أن شعروا أن الرسول بولس
يهدّد صلتهم بالرومان (أعمال 17:6) حتى قاموا ضده قومة كبيرة، وكانت التهمة التي
وجّهوها الى الرسول بالخيانة العظمى من أكبر التهم الخطيرة التي يمكن أن تُثار ضد
إنسان (أعمال 17:7).
كنيسة تسالونيكي
أنشأ الرسول بولس كنيسة تسالونيكي
بمساعدة سيلا (وهو نفسه سلوانس) وتيموثاوس، وذلك أثناء رحلته التبشيرية الثانية سنة
52 ميلادية. وتسالونيكي الكنيسة الثانية التي أنشأها بولس في أوروبا (أعمال 17:1 -
9). وعندما وصل بولس الى تسالونيكي كان لم يزل يتألم مما قاساه في فيلبي من الجَلْد
والسَّجْن، ولذلك فقد بدأ حسب عادته بتبشير اليهود في مجمعهم، لكنهم لم يقبلوه إلا
ثلاثة سبوت، فانصرف عنهم الى الأمم. ولا نعلم كم من الزمن صرفه بولس في تسالونيكي،
لكننا نعلم أنه بقي وقتاً كافياً لينشيء كنيسة كبيرة، بعض أعضائها من اليهود
وأكثرهم من الأمم، بدليل القول »فَاقْتَنَعَ قَوْمٌ مِنْهُمْ (أي من اليهود)
وَانْحَازُوا إِلَى بُولُسَ وَسِيلَا، وَمِنَ الْيُونَانِيِّينَ الْمُتَعَبِّدِينَ
(أي من الدخلاء) جُمْهُورٌ كَثِيرٌ، وَمِنَ النِّسَاءِ الْمُتَقَدِّمَاتِ عَدَدٌ
لَيْسَ بِقَلِيلٍ« (أعمال 17:4) ومما يؤيد أن أكثر أعضاء كنيسة تسالونيكي كانوا من
الأمم ما نجده في الرسالة نفسها، إذ ليس فيها أي اقتباس من العهد القديم، وليس فيها
حجج مبنيَّة على التوراة، ولا إشارة الى شيء من تاريخ اليهود، بل انه يقول لهم
»رَجَعْتُمْ إِلَى اللّهِ مِنَ الْأَوْثَانِ لِتَعْبُدُوا اللّهَ الْحَيَّ
الْحَقِيقِيّ« (1 تسالونيكي 1:9).
وقد قبل هؤلاء كلمة الله بسرور وثبتوا
على الإيمان في شدائد واضطهادات كثيرة.
ولم يشأ الرسول بولس أن يكلف أهل
تسالونيكى شيئاً من أمور حياته، ولذلك كان يشتغل بيديه ليحصل على المال الذي يحتاجه
للحياة. كما أن أهل كنيسة فيلبي أرسلوا اليه مالاً مرة ومرتين لمساعدته (فيلبي
4:16).
وقد حسد اليهود بولس على نجاحه بين
الأمم وبين الدخلاء، فهيّجوا عليه الشعب، مُدَّعين أن تبشيره بملكوت المسيح خيانة
للامبراطور كلوديوس قيصر، فاضطر الإخوة المؤمنون أن يرسلوا بولس ليلاً الى بيرية
(أعمال 17:5 - 10). وقد أراد بولس مرتين أن يزور أهل تسالونيكي وهو في أثينا، لكنه
لم يستطع. والأرجح أنه زارهم بعد ذلك وهو يزور منطقة مكدونية.
وقد استمرت كنيسة تسالونيكي مشهورة
ناجحة قروناً طويلة، فحملت رسالة الإنجيل إلى أهل بلغاريا والصرب، ونقلتهم من
الوثنية الى الإيمان بالمسيح. وسُمَّيت تسالونيكي »المدينة الارثوذكسية« أي
المتمسكة بالايمان القويم، لشدة اجتهاد المؤمنين فيها في المحاماة عن حق الإنجيل.
وقت ومكان كتابة رسالتي تسالونيكي
كتب بولس رسالتي تسالونيكي من كورنثوس
أثناء إقامته هناك مدة سنة ونصف سنة. كتب الرسالة الأولى في أثناء الفترة الأولى من
إقامته في كورنثوس بعد أن رجع تيموثاوس من تسالونيكي بتقرير يشرح تقدُّم الكنيسة.
أما الرسالة الثانية فقد كُتبت بعد الأولى بشهور قليلة، أغلب الظن أن الرسالتين
كُتبتا في سنة 51 ، 52 للميلاد. وأدلة ذلك أن سلوانس (سيلا) وتيموثاوس كانا مع بولس
الرسول في كورنثوس حين كتب الرسالتين، ونعلم أنهما أتيا إليه وهو في كورنثوس (أعمال
18:5).
وأغلب الظن أنَ الرسالة الأولى إلى
تسالونيكي هي أقدم سِفْر كُتب في العهد الجديد - فهي أول تسجيل للخبر المفرح.
أهداف كتابة رسالة تسالونيكي الأولى
كتب بولس الرسالة الأولى بعد التقرير
العظيم الذي جاءه به تيموثاوس، بعد أن زار مدينة تسالونيكي. ومن أهداف كتابة
الرسالة الأولى:
أن يعبّر بولس عن شكره لله على
إيمان أهل تسالونيكي وأن يشجع المؤمنين هناك.
كتب بولس الرسالة الأولى ليدافع عن
نفسه ضد اليهود الذين قاوموا المسيحية وتحدثوا ضده، ونعتقد أن أولئك اليهود هاجموا
أمانة بولس وشرفه، فقالوا إنه لم يرجع إلى المدينة بالرغم من وعده أن يرجع
لزيارتها، وذلك لأن بولس مهتمٌّ بالمكسب الذي يربحه، وليس بتبشير تلك المدينة
العظيمة. ولذلك فإن الأصحاحات الثلاثة الأولى من الرسالة الأولى تحتوي على ردود
بولس ضد هذه الاتهامات، التي يظهر أن بعض الناس كانوا قد صدَّقوها. ولا شك أن دفاع
بولس ضد هذه الاتهامات كان هاماً ليقبل الناس في مكدونية الرسالة التي جاء الرسول
بولس بها.
وكان الرسول بولس يريد أن يشجّع
المؤمنين الجُدد ليثبتوا في الايمان في مواجهة الاضطهادات والضغوط التي كانت قاسية
عليهم، بعد أن تحّوَلوا من الوثنية إلى الإيمان المسيحي.
كتب الرسول الرسالة الأولى
لتسالونيكي ليجاوب على سؤال بخصوص المؤمنين الذين ماتوا قبل مجئ المسيح ثانية، ونجد
إجابة بولس هذه في الأصحاح الرابع.
وفي الرسالة الأولى لتسالونيكي يعالج
الرسول بولس بعض الأمور الخاصة بالعبادة. صحيح أن الديانة المسيحية تحضّ على العطاء
والكرم، لكنها تحضّ أيضاً على العمل حتى لا يكون شخص عالة على شخص آخر. كما أن
كنيسة تسالونيكي واجهت بعض سوء التفاهم حول موضوع عمل ومواهب الروح القدس، والرسول
يعالج هذه الأمور في الرسالة الأولى.
رسالة تسالونيكي إذاً رسالة راعٍ
فرحان برعيّته، سعيد بتقدُّمها، ويريد أن يشجّعهم ليستمروا في الإيمان. إنها رسالة
تدفيء القلب، وترينا كيف كان الرسول يحب الكنيسة التي أسّسها.
أهداف كتابة الرسالة الثانية إلى تسالونيكي
أما الرسالة الثانية الى تسالونيكي
فقد هدف فيها الرسول الى الأمور التالية:
كان قد تلقى معلومات عن أن أهل
تسالونيكي ثابتون في الإيمان بالرغم من الاضطهاد، ولذلك فانه يمدح إيمانهم.
ويعالج الرسول بولس في رسالته
الثانية مسألة غمضت على أهل تسالونيكي ولم يفهموها، بخصوص التعليم الذي علَّمه
الرسول عن يوم الرب، فقد ظن البعض أن يوم الرب قد بدأ، وأنهم يجوزون في الدينونة
التي تكلم عنها الرسول بولس في الرسالة الأولى. والرسول يقول إنهم ليسوا تحت الغضب،
ويصحّح لهم مفهومهم الخاطئ.
وأخيراً، يقدم الرسول تحذيراً عما
جاء في الرسالة الأولى (5:14) عن السلوك غير المنضبط. ويبدو أن حالة الكنيسة قد
زادت سوءاً، ولذلك قدم لهم مزيداً من المعلومات لإصلاح هذا الخطأ.
كان الرسول حريصاً أن يمدح أهل
تسالونيكي على الصلاح الذي يستحقونه، لكنه كان جاداً في أن يصلح الخطأ في العقيدة،
وفي ممارسة الإيمان المسيحي.
|