الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شرح وتفسير: الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي : التحية في مقدمة الرسالة

 أولاً - التحية

1‚بُولُسُ وَسِلْوَانُسُ وَتِيمُوثَاوُسُ، إِلَى كَنِيسَةِ التَّسَالُونِيكِيِّينَ، فِي اللّهِ الْآبِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلَامٌ مِنَ اللّهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (1 تسالونيكي 1:1).

كان الكاتب زمن كتابة رسالة تسالونيكي يبدأ الرسالة بكتابة اسمه. لقد تعّودنا نحن أن نكتب اسماءنا في نهاية الرسالة التي نرسلها، وعلى ذلك فإن قارئ الرسالة يبدأ بأن ينظر الى آخرها ليرى اسم الراسل. أما الرسول بولس فقد كتب(حسب عادة أهل زمانه)اسمه واسم شخصين آخرين أرسلا هذه الرسالة الى كنيسة تسالونيكي »بولس وسلوانس وتيموثاوس الى كنيسة التسالونيكيين«.

أحيانا كان الرسول بولس يقول عن نفسه إنه »رسول« (غلاطية 1:1) وأحياناً »عبد« (رومية 1:1) لكن هنا يذكر اسمه مجرداً عن كل لقب، ويذكر معه اسمي سيلا (هو نفسه سلوانس) وتيموثاوس، لا لأن سيلا وتيموثاوس اشتركا في كتابة الرسالة معه، لكن لأنهما كانا معه أثناء وجوده في تسالونيكي، ولأنهما ساعداه على تأسيس الكنيسة هناك (أعمال 16:1 - 3 و 17:1 ، 14). ولابد أنهما رفعا كنيسة تسالونيكي بالمحبة في صلواتهما.

أما سلوانس فهو نفسه المذكور في سفر الأعمال باسم سيلا، وسُمّي سلوانس في رسائل بولس. وهو من متنصّرِي اليهود، وعضو في كنيسة أورشليم من الأعضاء المتقدمين (أعمال 15:22) وقد كان واعظاً وكان يتمتع بالجنسية الرومانية (اعمال 16:37). وقد عيَّنه مجمع أورشليم رفيقاً لبرنابا وبولس عندما رجعا الى أنطاكية يحملان حكم مجمع أورشليم الى الكنائس (أعمال 15:22) ثم ذهب سيلا من أنطاكية إلى أورشليم، ولكنه رجع اليها سريعاً، ورافق بولس في رحلته التبشيرية الثانية (أعمال 15:40، 16:19 ، 17:4). ولما ذهب بولس إلى بيرية ترك سلوانس فيها مع تيموثاوس. ولا نعلم ماذا فعل بعد ذلك حتى التقى ببولس في كورنثوس (أعمال 18:5) والمرجح أن سلوانس رجع الى أورشليم مع بولس. ولم يذكر بعد ذلك أنه رافق بولس الرسول.

أما تيموثاوس فانه تلميذ بولس (أعمال 16:10) ويذكره الرسول بعد سلوانس لأنه أصغر من سلوانس سناً، كما أنه أقل منه خدمة في الكنيسة.

أما الذين أرسل الرسول الرسالة اليهم فهم كنيسة التسالونيكيين. ومعنى كلمة كنيسة »مدعوون من« و »مدعوون الى..« فهؤلاء كنيسة »مدعوون من« الله الآب والرب يسوع المسيح. كانوا قبلاً في العالم وفي الظلمة وفي خطاياهم، لكن الله دعاهم ليصيروا فيه، لاتِّحادهم بالمسيح ولإيمانهم به. والرسول بولس ينبّر هنا على الوحدة الموجودة بين الآب والابن، وعلىالوحدة الموجودة مع المؤمنين في الله. هل أنت »في الله«؟

ثم يحيّي الرسول بولس أهل تسالونيكي بقوله »نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح«. والنعمة هى تحية اليوناني لزميله اليوناني، وهي أمنية بجمال الحياة مجاناً لشخص لا يستحق. أما السلام فهو تحية اليهودي لزميله اليهودي، وهي تعني الخير الأعظم. ويجمع بولس سلام اليونان وسلام اليهود، لأن الكنيسة تضم مؤمنين من خلفية وثنية ومن خلفية يهودية، كانوا يتمنّون لبعضهم النعمة والسلام. لكن هذه الأمنية لا يمكن أن تتحقق إلا في المسيح فقط، ففيه وحده يصبح السلام والنعمة ممكنَينْ، فلا يمكن أن تصبح الأمنية حقيقة إلا في المسيح يسوع ربنا ومن الله أبينا.

عزيزي القارئ، هناك حرب بين الناس وبين الله، وهم يقولون له »ابعُدْ عنّا« ولكن الله يريد أن يُنعم علينا بالسلام. وهذا السلام ممكن فقط في المسيح، وهو الذي يجعلنا نقف من الله موقف الأبناء لا موقف العبيد والغرباء.

بهذا السلام يصبح لنا سلام مع الله، ويتحقق فينا ما جاء في (رومية 5:1) »إِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالْإِيمَانِ لَنَا سَلَامٌ مَعَ اللّهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ«. ان الله يدعوك إلى سلام معه بإنعام منه. يدعوك بأن تتوحد مع غيرك من المؤمنين بالمسيح، فتكونون معاً جسد المسيح الواحد المنظور في العالم.

النعمة إذاً تسبّب فرحنا، لأنها تمنحنا نعمة الله التي لا نستحقها كهدية مجانية بالخلاص. وموت المسيح من أجلنا هو الذي دفع حسابها. وعندما نقول كلمة »سلام« اليوم فإننا نقصد بها عدم وجود حرب. لكن الكتاب المقدس يقصد بها وجود توافق بين الله والبشر ينتج نجاحاً روحياً. وهذا التوافق بين الله والبشر لا يمكن أن يتم إلا بواسطة كفارة المسيح. ويذكر الرسول النعمة أولاً، ثم يذكر السلام بعد ذلك، لأننا لا يمكن أن نحصل على سلام حقيقي حتى ينعم الله علينا بنعمته في قلوبنا.

آية للحفظ

»نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلَامٌ مِنَ اللّهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ« (1تسالونيكي 1:1)

صلاة

أبانا السماوي، نشكرك لأنك تعلّمنا عن وحدانية المؤمنين معك. نصلي أن تجعلنا نعامل غيرنا من المؤمنين بمحبة، وأن نعيش معهم بسلام، ولْيفِضْ في قلوبنا سلامك ونعمتك.

سؤال

  ما معنى كلمة »كنيسة في الله«؟