الصفحة الرئيسية : شرح وتفسير: الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي : ضرورة نمو أهل تسالونيكي روحياً

 خامساً - ضرورة نمو أهل تسالونيكي روحياً

(1تسالونيكي 4:1 - 12)

 

-النمو في الطهارة

-النمو في المحبة

- النمو في العمل الجاد

 

في هذا الجزء يطلب بولس أن ينمو أهل تسالونيكي في ثلاثة ميادين:

في الطهارة (آيات 1 - 8)

في المحبة (آيتا 9 ، 10)

في العمل الجاد (آيتا 11 ، 12)

 النمّو في الطهارة

1‚فَمِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ نَسْأَلُكُمْ وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ يَسُوعَ، أَنَّكُمْ كَمَا تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَسْلُكُوا وَتُرْضُوا اللّهَ، تَزْدَادُونَ أَكْثَرَ. 2‚لِأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَيَّةَ وَصَايَا أَعْطَيْنَاكُمْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ. 3‚لِأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللّهِ: قَدَاسَتُكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الّزِنَا، 4‚أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ، 5‚لَا فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالْأُمَمِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ اللّهَ. 6‚أَنْ لَا يَتَطَاوَلَ أَحَدٌ وَيَطْمَعَ عَلَى أَخِيهِ فِي هذَا الْأَمْرِ، لِأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا كَمَا قُلْنَا لَكُمْ قَبْلاً وَشَهِدْنَا. 7‚لِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَدْعُنَا لِلنَّجَاسَةِ بَلْ فِي الْقَدَاسَةِ. 8‚إِذاً مَنْ يَرْذُلُ لَا يَرْذُلُ إِنْسَاناً، بَلِ اللّهَ الَّذِي أَعْطَانَا أَيْضاً رُوحَهُ الْقُدُّوسَ (1تسالونيكي 4:1-8)

بكل محبة يطلب بولس الرسول من إخوته في تسالونيكي، باسم الرب يسوع أن يسلكوا سلوكاً يُرضِي الله، ويزدادوا في ذلك أكثر وأكثر، كما سبق أن علّمهم عندما كان بينهم. وهو يذكرّهم بالوصايا التي أعطاها لهم بوحي الرب يسوع وبإرشاده وبأمره. وأول هذه الوصايا هي القداسة »لأن هذه هي ارادة الله:قداستكم«. والقداسة هي طهارة القلب والسيرة - »نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ  لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: »كُونُوا قِدِّيسِينَ لِأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ« (1بطرس 1:15 ، 16).

لقد كانت خطية الزنا محيطة بأهل تسالونيكي من كل جانب. اعتادوا على ذلك منذ الصغر، وكان المجتمع ينظر اليها نظرة قبول. ولكن عندما انتقلوا من حياة الخطية والوثنية الى حياة المسيح، كان عليهم أن يذكروا قول الانجيل: »أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالْإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلَامَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الرَّبَّ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ« (2تيموثاوس 2:22).

ونجد في هذه الآيات فكرتين:

(أ)يطلب الرسول أن تسود القداسة العلاقات الزوجية، لأن الله لم يَدْعُنا للنجاسة بل في القداسة. وعلى كل شخص أن يصون جسده في القداسة والكرامة، فلا تستولي عليه الشهوة مثل الوثنيين الذين لا يعرفون الله، ولا يتعدَّى أحدٌ على زوجة أخيه، أو يسيء اليه في هذا الأمر، لأن الرب منتقم لمثل هذه الخطية، ولذلك فان الكتاب يقول »لَا تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ« (خروج 20:17) ويقول الرسول »وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالّزُنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللّهُ« (عبرانيين 13:4).

(ب)وتتجلى القداسة في علاقتنا مع الله الذي أعطانا روحه القدوس الذي يفصلنا عن الشر، فلا يجب أن نُحزنه (آية 8). وجسد المؤمن هيكل للروح القدس ولذلك فان الروح يحزن من تدنيس هيكله، إذا ارتكب أحد خطية الزنا.

آية للحفظ

»هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللّهِ: قَدَاسَتُكُمْ« (1تسالونيكي 4:3).

صلاة

أنت قدوس، وتحب أن نسلك في القداسة. طهر عينيَّ من النظر الى الشر. قلباً نقياً اخلق فيَّ يا الله. انزع من داخلي كل فكر شرير.

سؤال

ماهي ارادة الله لك كما تراها في آية 3؟

 النمو في المحبة

9‚وَأَمَّا الْمَحَبَّةُ الْأَخَوِيَّةُ فَلَا حَاجَةَ لَكُمْ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، لِأَنَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللّهِ أَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً. 10‚فَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذلِكَ أَيْضاً لِجَمِيعِ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ فِي مَكِدُونِيَّةَ كُلِّهَا. وَإِنَّمَا أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ أَنْ تَزْدَادُوا أَكْثَرَ (1تسالونيكي 4:9 ، 10).

يعود الرسول مرة أخرى الى موضوع المحبة الأخوية، لما لها من أهمية كبرى في حياة المسيحي، ولكن لم يكن غرضه أن يعظهم بشأن المحبة، فهو يقول »لا حاجة لكم أن أكتب إليكم عنها« لكنه كان يطلب منهم أن يزدادوا أكثر في المحبة، لأن السلوك المسيحي من شأنه النمّو المستمر، لأنكم أنفسكم متعلمون من الله أن يحب بعضكم بعضاً. إنما أطلب إليكم أيها الإخوة أن تزدادوا أكثر »لأن هذا هو الخبر الذي سمعتموه من البدء: أن يحب بعضنا بعضاً«. »وَهذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً كَمَا أَعْطَانَا وَصِيَّةً« (1يوحنا 3:11 ، 23).

آية للحفظ

»لِأَنَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللّهِ أَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً« (1تسالونيكي 4:9).

صلاة

أبانا السماوي، علِّمنا أن نحب الآخرين كما أحببتنا وكما تحبهم، وعلمنا أن نزيد في محبتنا بأن نقدّم الخدمة للآخرين وأن نعلّمهم عن محبتك.

سؤال

اكتب آية تبيّن ضرورة محبة الآخرين.

 النمو في العمل الجاد

11‚وَأَنْ تَحْرِصُوا عَلَى أَنْ تَكُونُوا هَادِئِينَ، وَتُمَارِسُوا أُمُورَكُمُ الْخَاصَّةَ، وَتَشْتَغِلُوا بِأَيْدِيكُمْ أَنْتُمْ كَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ، 12‚لِكَيْ تَسْلُكُوا بِلِيَاقَةٍ عِنْدَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، وَلَا تَكُونَ لَكُمْ حَاجَةٌ إِلَى أَحَدٍ (1تسالونيكي 4:11 ، 12).

شهد المؤرّخون أن المكدونيين كانوا يميلون الى الاضطراب والكسل، ولذلك فان الرسول بولس يشدّد على ضرورة النشاط والعمل اليومي.

هل المقصود من نشاطنا وشغلنا اليومي هو خدمة أنفسنا والعالم، أم خدمة الله؟

يقدّم لنا الرسول بولس نفسه مثلاً، لأنه كان يصنع خيام. وكان هذا العمل في نظره خدمة محبة مثل خدمة الكرازة بالانجيل، فان الحياة الهادئة الشريفة، وممارسة أمورنا الخاصة، وقيامنا بعملنا اليومي، هي شهادة للعالم كله أننا مُخِْلصون للمسيح. وهي تظهر في روح الهدوء التي تتجلّى في الأشغال اليومية المتواضعة. هناك الروح الوديع الهاديء الذي هو قدام الله كثير الثمن (1بطرس 3:4). علينا اذاً أن نسلك بلياقة عند الذين هم من خارج (أي من غير أهل الكنيسة) وعلينا أن نشتغل لنكسب خبزنا بعرق وجوهنا، كما يقول الكتاب »كُلُّ مَا تَجِدُهُ يَدُكَ لِتَفْعَلَهُ فَافْعَلْهُ بِقُّوَتِكَ« (جامعة 9:10) و»غَيْرَ مُتَكَاسِلِينَ فِي الِاجْتِهَادِ« (رومية 12:11).

ومن هذا نرى أن الانسان الذي يمارس أموره الخاصة ولا يتداخل في أمور غيره، والذي يشتغل بيديه، هو الذي يكون هادئاً، لأنه يجد سلام نفسه، وهو الذي يسلك بلياقة عند الذين هم من خارج، ولا تكون له حاجة عند أحد، فهو يساعد نفسه ويساعد غيره. ان الرسول هنا يؤكد ضرورة العمل الجاد. فلنشتغل بأيدينا.

ومن الأمور الهامة التي ينبّر عليها الرسول هنا أن لا نتدخّل فى أمور غيرنا »تمارسوا أموركم الخاصة«. لا تخرج القذى من عين أخيك قبل أن تخرج الخشبة من عينك. ولا تدينوا لكى لا تُدَانوا.

آية للحفظ

»وَأَنْ تَحْرِصُوا عَلَى أَنْ تَكُونُوا هَادِئِينَ (1تسالونيكي 4:11).

صلاة

أبانا السماوي، باركنا لكي نعمل. ساعدنا لكي نجتهد. أعطنا نعمة لكي نعيش حياتنا في هدوء، أبعدنا عن التدخُّل في الأمور التى لا تعنينا، وساعدنا لنكون صورة طيبة لغير المؤمنين.

سؤال

أذكر فائدة من فوائد العمل الجاد.