الصفحة الرئيسية : شرح وتفسير: الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي : تعليم عن رجاء القيامة

سادساً - تعليم عن رجاء القيامة

13‚ثُمَّ لَا أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لَا تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لَا رَجَاءَ لَهُمْ. 14‚لِأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ سَيُحْضِرُهُمُ اللّهُ أَيْضاً مَعَهُ. 15‚فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الْأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ لَا نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ. 16‚لِأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلَائِكَةٍ وَبُوقِ اللّهِ، وَالْأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَّوَلاً. 17‚ثُمَّ نَحْنُ الْأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعاً مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلَاقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. 18‚لِذلِكَ عَّزُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِهذَا الْكَلَامِ (1تسالونيكي 4:13 - 18)

عندما كان الرسول بولس في تسالونيكي تحدث عن مجيء المسيح ثانية (اعمال 17:3 ، 7). وتوقع مؤمنو تسالونيكي أن المسيح سيأتي سريعاً، ولذلك فقد تركوا أعمالهم اليومية من زرع وتجارة ولم يجتهدوا فيها، فوبّخهم الرسول وطلب منهم العمل الجاد (كما رأينا في 4:11 ، 12).

وقد حدث أن بعض الذين آمنوا بالمسيح ماتوا، فحدث اضطراب في الكنيسة: ماذا يحدث لهؤلاء الذين ماتوا قبل مجيء المسيح ثانية؟ هل ضاع رجاؤهم في القيامة؟.... لا شك أن المؤمنين في تسالونيكي كانوا لا يعرفون حقيقة القيامة، وكانت معلوماتهم عن مجيء المسيح ثانية غير كافية، لأن إقامة بولس بينهم لتعليمهم كانت إقامة قصيرة، ولم يكن عندهم من كتب التوراة إلا العدد القليل، وكان فلاسفة الوثنيين المحيطين بهم ينكرون حقيقة القيامة ويضحكون منها. ولذلك كتب الرسول هذه الآيات ليوضح لهم حقيقة رجاء قيامة المؤمنين، وهو يُسمّي أولئك الذين ماتوا »الراقدين«. وهناك وجه شبه بين النوم وبين موت المؤمن:

(أ)موت المؤمن والنوم أمر وقتي، وليس أبدياً.

(ب)الشخص الذي ينام يستريح.

(ج)الشخص الذي ينام لابد أن يستيقظ متجدد القوة، سعيداً.

ولذلك فإن المؤمنين الذين رقدوا في الرب سيرقدون الى فترة محدودة، الى أن يجيء المسيح ثانية ليقيمهم وقد استراحوا من أتعابهم. ولابد أن يقوموا في سعادة عظيمة (رؤيا 14:13).

ويكتب الرسول هذا الجزء للمؤمنين لكى لا يحزنوا كالباقين. إنه لا يمنع الحزن تماماً، فقد بكى المسيح عند قبر لعازر، وهناك حزن على فراق الأحباء. لكنه يمنع الإفراط في الحزن. وغير المؤمنين بالمسيح لا رجاء لهم في قيامة الأموات، ولذلك فإنهم يحزنون حزناً قاتلاً، أما المؤمنون فانهم يحزنون حزناً يسيراً عامراً بالرجاء.

ويقول الرسول بولس في الآية 14 إن قيامة المسيح برهان على صدق قيامة المؤمنين به. لقد مات المسيح لكنه قام، وقد رآه تلاميذه بعد أن قام من الاموات، ولابد أن كل من يرقد بيسوع سيقوم مرة أخرى مع المسيح، فكلما نؤمن بقيامة المسيح نؤمن بقيامة شعبه. فالراقدون بيسوع الذين ماتوا وهم مؤمنون به واستودعوا نفوسهم بين يديه، هؤلاء الآن في راحة، يتوقّعون القيامة بناءً على وعد المسيح. وعند مجيئه ثانيةً لابد أنه سيُحضر الراقدين معه: يحضِر أرواحَهم من الفردوس، ويحضِر أجسادهم من القبور.

وفي آية 15 يقدّم الرسول وعداً بناءً على كلمة الرب، وهو أن الاحياء الباقين عند مجئ المسيح ثانية لا يسبقون الراقدين - أي لا يدخلون حضرة الرب ويتمتعون ببركات مجيئه قبل الذين ماتوا - وفي هذا تعزية للأحياء بشأن أحبّائهم الذين انتقلوا الى العالم الآخر قبل مجيء المسيح ثانية.

ويوضّح الرسول كيف سيحدث ذلك، فان المسيح نفسه سينزل من السماء، وسيعلن عن نزوله هتافُ ونداءُ رئيس الملائكة - فقائدُ الجند السماوي الذي يحيط بالمسيح عند مجيئه سيعلن هذا المجيء بصورة محسوسة، كما قال المسيح  »وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الْإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ« (متى 25:31). وسيصاحب مجيء المسيح ثانية صوتُ البوق، الذي يخترق آذان الجميع، حتى آذان الموتى، لذلك يسمّيه »بوق الله« المختص بإعلان الحقيقة العظيمة وهي مجيء المسيح ثانية. وعندما يسمع المؤمنون هتاف رئيس الملائكة، وعندما يسمعون صوت بوق الله، سيجدون المسيح نازلاً نزولاً ظاهراً ومجيداً، والأموات في المسيح سيقومون أولاً قبل أن يتغيّر المؤمنون الأحياء ليُخطَفوا في السحاب. وبعد قيامة الموتى من المؤمنين، يُخطف الأحياء الباقون بسرعة، فإن كلمة »يخطف« تعني سرعة انتقالهم. ويجتمع الأحياء والأموات معاً في السحب، كما حدث في صعود المسيح (أعمال 1:9) ويلتقي أولئك المؤمنون بالرب النازل من السماء، في الهواء، وهو محل الاجتماع مع المسيح، استعداداً للذهاب الى حيث يشاء المسيح، وهكذا نكون كل حين مع الرب.

والذي يؤكده الانجيل فى هذه العبارة هو الاتحاد الكامل بين المسيح وشعبه، فانه يعطيهم من حياته الخالدة، ويمنحهم السعادة الحقيقية وعدم الافتراق، فان الوجود في محضر الله هو أعظم مسرات المؤمن. ولذلك يطالبنا الرسول أن نعزي بعضنا بعضاً بهذا الكلام. فإنْ كان عند أحدٍ شك أنه خسر حبيبه الذي رقد، فان عليه أن يجد تعزية في اعلان الله، وعلينا أن ننقل هذه الأفكار الروحية العظيمة للذين انتقل أهلهم الى حضرة الرب، قبل مجيء المسيح ثانية.

ولا يقول الانجيل هنا شيئاً عن الصلاة من أجل الموتى، ولا عن تقديم الرحمات من أجلهم، لكنه يطلب منا أن نمتليء بالرجاء من نحوهم، لأن المسيح الذي أكمل خلاصهم في السماء، سيقيمهم من بين الأموات من غير حاجة الى مجهود يقوم به أهلهم على الأرض.

عزيزي القارئ، ان ما جاء في الانجيل هنا عن اجتماع الأحبّاء في السماء ليكونوا مع المسيح الى الأبد، له شرط: أن تكون أنت مؤمناً متحداً مع المسيح الآن. هل أنت مستعد لمجئ المسيح ثانية؟ هل أنت ثابت في الرب؟

افتح قلبك للمسيح لتجد حياتك الأبدية فيه، وهكذا تنتظر مجيئه ثانية من السماء لتنال المجد الأبدي.

آية للحفظ

»لِكَيْ لَا تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لَا رَجَاءَ لَهُمْ« (1تسالونيكي 4:13).

صلاة

نشكرك يارب لأنك تملأنا بالرجاء بالمسيح الحي الذي قام من بين الأموات، والذي سيقيم الأموات المؤمنين به، والذي سيجيء ليأخذهم سريعاً ليكونوا كل حين معك. أعطنا تعزية بهذا الحق الالهى، واملأ نفوسنا به.

سؤال

10-كيف سيُعلَن عن مجيء المسيح ثانية؟