|
سابعاً - تعليم
عن يوم الرب
(1تسالونيكي 5:1 - 11)
|
موعد يوم الرب غير معروف
الحاجة إلى السهر |
كان المؤمنون في تسالونيكي مشغولين بشأن المؤمنين الذين ماتوا قبل مجيء المسيح
ثانية، كما كانوا مشغولين بسؤال آخر وهو: متى سيجيء المسيح ثانية؟ وكان تلاميذ
المسيح قد سألوا عن الموعد (مرقس 13:3 ، 4) ولكن المسيح قال لهم »لَيْسَ لَكُمْ
أَنْ تَعْرِفُوا الْأَزْمِنَةَ وَالْأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الْآبُ فِي
سُلْطَانِهِ« (أعمال 1:7) والرسول بولس في هذا الجزء يطلب من المؤمنين أن ينتظروا
بصبر موعد يوم الرب، دون تحديد لذلك الموعد. ويحاول الرسول في هذه الآيات أن يوضح
للمؤمنين أن الاستعداد لمجىء يوم الرب هو أكثر أهمية من معرفة موعد مجيء يوم الرب.
وفي هذا الجزء نجد فكرتين:
موعد يوم الرب غير معروف (آيات 1-3)
ضرورة السهر انتظاراً ليوم الرب (آيات 4-11)
موعد يوم الرب غير معروف
1‚وَأَمَّا الْأَزْمِنَةُ وَالْأَوْقَاتُ فَلَا حَاجَةَ لَكُمْ أَيُّهَا
الْإِخْوَةُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، 2‚لِأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ.
3‚لِأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ: »سَلَامٌ وَأَمَانٌ« حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ
هَلَاكٌ بَغْتَةً، كَالْمَخَاضِ لِلْحُبْلَى، فَلَا يَنْجُونَ (1تسالونيكي 5:1 -
3).
يبدأ الرسول بالقول إنه لا يوجد ما يدعو أن يكتب لهم عن موعد مجيء يوم الرب، فقد
سبق أن قال لهم عندما زارهم إن هذا الموعد غير معروف. وهو هنا يقدم تشبيهاً أن يوم
الرب يشبه مجيء لص في الليل، لا يعرف صاحب البيت متى يجيء. وقد ذكر المسيح هذا
التشبيه (متى 24:43).
ويوم الرب هو مجئ المسيح الذي أشار اليه بطرس في موعظته يوم الخمسين (أعمال 2:20).
وهو يوم يجئ بغتةً بلا تنبيه ولا انتظار، وسيندهش العالم كله لأن أهله غير مستعدين
لهذا اليوم العظيم، فإذا بهم يقولون »سلام وأمان«. بمعنى لا داعي للخوف فلا يُوجَد
ما يدلّ على سرعة مجيء المسيح، وإذا بذلك اليوم يفاجئهم بغتة، تماماً كما فاجأ
الطوفان قوم نوح غير المؤمنين، وكما فاجأت النار أهل سدوم وعمورة. يشبه يوم الرب
وقت المخاض للحبلى، واذا بهؤلاء البشر غير المستعدين لا ينجون. ويقول الرسول إنه
بالرغم من عدم معرفتنا لموعد المجيء، إلا أننا يجب أن نكون مستعدين له حتى لا نُؤخذ
على غِرّة، الأمر الذي سيحدث مع الأشرار الذين يقولون »أَيْنَ هُوَ مَوْعِدُ
مَجِيئِهِ؟ لِأَنَّهُ مِنْ حِينَ رَقَدَ الْآبَاءُ كُلُّ شَيْءٍ بَاقٍ هكَذَا مِنْ
بَدْءِ الْخَلِيقَة!« (2بطرس 3:4).
يُسمِّي الرسول اليوم الأخير »يوم الرب« وليس »يوم الدِّين« - لأن يوم الرب مصدر
سعادة للمؤمنين، لأنه »لَا شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الْآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ
فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ
الرُّوحِ« (رومية 8:1)
آية للحفظ
»يَوْمَ
الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ« (1تسالونيكي 5:2).
صلاة
أعطنا يارب نعمة لننتظر مجيء يوم الرب، يوم السعادة لأولادك المؤمنين، الذي سيكون
بهجة لكل نفسٍ مؤمنة، وحزناً لكل نفس خاطئة. وساعدنا لنكون دوماً مستعدين له.
سؤال
11-ما هو التشبيه الذى يصف به الإنجيل موعد مجئ يوم الرب؟
الحاجة للسهر
4‚وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فَلَسْتُمْ فِي ظُلْمَةٍ حَتَّى
يُدْرِكَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ كَلَِصٍّ. 5‚جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ
نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْلٍ وَلَا ظُلْمَةٍ. 6‚فَلَا نَنَمْ إِذاً كَالْبَاقِينَ،
بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ، 7‚لِأَنَّ الَّذِينَ يَنَامُونَ فَبِاللَّيْلِ
يَنَامُونَ، وَالَّذِينَ يَسْكَرُونَ فَبِاللَّيْلِ يَسْكَرُونَ. 8‚وَأَمَّا نَحْنُ
الَّذِينَ مِنْ نَهَارٍ، فَلْنَصْحُ لَابِسِينَ دِرْعَ الْإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ،
وَخُوذَةً هِيَ رَجَاءُ الْخَلَاصِ. 9‚لِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ،
بَلْ لِاقْتِنَاءِ الْخَلَاصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 10‚الَّذِي مَاتَ
لِأَجْلِنَا، حَتَّى إِذَا سَهِرْنَا أَوْ نِمْنَا نَحْيَا جَمِيعاً مَعَهُ.
11‚لِذلِكَ عَّزُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَابْنُوا أَحَدُكُمُ الْآخَرَ، كَمَا
تَفْعَلُونَ أَيْضاً (1تسالونيكي 5:4 - 11).
يوم الرب رعب للأشرار، ويوم سعادة للمؤمنين. سيكون كمجئ لصٍ لأشخاص غير مستعدين،
لكنه سيجيء للمنتظرين كسعادة حقيقية لأنهم كانوا ينادون المسيح قائلين: »تعال أيها
الرب يسوع«.
وفي هذه الآيات يوضّح الرسول بولس ضرورة السهر والاستعداد لمجئ يوم الرب. ونجد في
هذه الآيات ثلاثة أفكار:
(أ)مجيء يوم الرب مجيء فاحص، مثل الامتحان (آيتا 4 ، 5)
(ب)مجيء يوم الرب يحضُّنا على اليقظة (آيات 6 - 8)
(ج)وهذا المجيء يشجّعنا (آيات 9 - 11)
(أ) يوم
الرب يوم امتحان، يفصل بين أبناء النور وأبناء الظلمة (آيتا 4 ، 5)
وعلينا أن نفحص أنفسنا لنعرف لأي فريق ننتمي. لقد كانوا في الظلمة قبل التعرُّف على
المسيح، أما الآن فانهم نور في الرب (أفسس 5:8) وعليهم أن يسلكوا كأبناء نور،
ساهرين وصاحين منتظرين مجئ الرب بانتباه، كمايقول لنا الرسول بطرس »نِهَايَةُ كُلِّ
شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَتَعَقَّلُوا وَاصْحُوا لِلصَّلَوَاتِ« (1بطرس 4:7).
وكما يقول المسيح »اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلَّا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ« (متى
26:41). وكما قال »احْتَرِزُوا لِأَنْفُسِكُمْ لِئَلَّا تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي
خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ، فَيُصَادِفَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ بَغْتَةً.
لِأَنَّهُ كَالْفَخِّ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الْجَالِسِينَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ
الْأَرْضِ. اِسْهَرُوا إِذاً وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ، لِكَيْ تُحْسَبُوا
أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ، وَتَقِفُوا
قُدَّامَ ابْنِ الْإِنْسَانِ« (لوقا 21:34 - 36).
(ب) ويوم
الرب يحضُّنا على السهر (آيات 6 - 8)
علينا أن نسهر وعلينا أن نكون صاحين، فالذين ينامون هم الذين لا يهتمّون، لأنهم
يسلكون في ظلمة الليل، ويشتركون مع المتسيّبين الذين يسكرون. ويؤكّد الرسول لأهل
تسالونيكي أنهم أبناء نهار، ولذلك فعليهم أن يكونوا صاحين، وأن يلبسوا درع الإيمان
ودرع المحبة.
والدرع ثوب معدني يلبسونه على الصدر ليحمي الشخص الذي يلبسه من ضربات السهام. وهناك
شيئان يحميان صدر المسيحي:(1) الإيمان الذي هو الثقة بالله وعنايته. (2) المحبة من
نحو الله والناس. ويطالبنا الرسول أن نلبس خوذة هي رجاء الخلاص. والخوذة هي ما
يلبسه الجندي على راسه ليحميه من الخطر. والخوذة هنا هي رجاء المؤمن في أن الله
يخلّصه من الخطية ومن الهلاك. وهكذا نجد الفضائل المسيحية الثلاث: الايمان والمحبة
والرجاء.
عزيزي القاريء، هل امتلأ قلبك بهذه الفضائل الثلاث؟ ان الرسول يحضُّك على أن تصحو
وأن تسهر وأن تلبس سلاحك الكامل.
(ج) ويوم
الرب يوم يشِّّجع المؤمنين (آيات 9 - 11)
لم يعيّن الله المؤمنين منذ الازل لاحتمال نتائج غضبه، لأن نتائج الغضب تحلّ بأبناء
المعصية. لكن الله عيَّن المؤمنين لاقتناء الخلاص، كما يقول »تَمِّمُوا خَلَاصَكُمْ
بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍِ« (فيلبي 2:12). وهذا الخلاص هو بربنا يسوع المسيح، الوسيط
الوحيد لخلاص الخطاة، الذي دفع أجرة خطيتهم في فدائه، والذي يقول لهم »بِدُونِي لَا
تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً« (يوحنا 15:5).
هذا المسيح الذي مات لأجلنا فدفع أجرة خطيتنا، هو الذي يضمن لنا خلاصنا، سواء
»سهرنا أو نِمْنا« أي سواء كنّا أحياء أو أمواتاً عند مجيئه ثانية، لأننا »إِنْ
عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا
وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ« (رومية 14:8).
والأحياء والأموات عند مجئ المسيح ثانية سيحيون جميعهم معه، لأنهم متحدون بالمسيح
الذي قال »إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ« (يوحنا 14:19).
ويختم الرسول حديثه عن يوم الرب بقوله »عّزُوا بعضكم بعضاً« بمعنى:شجعوا بعضكم
بعضاً بالكلام عن هذه الأمور، لتكون واسطة لتثبيت إيمانكم، وزيادة طاعتكم للرب.
ويطلب منهم أن يبنوا بعضهم بعضاً، الأمر الذي يفعلونه فعلاً.
عزيزي القاريء، سيكون يوم الرب يوم رعب على الخطاة، وسيكون يوم بركة للمؤمنين.
ونسألك الآن:مِن أيّ فريق أنت، الى أية جماعة تنتمي؟ إنْ كنتَ بعيداً عن الرب
نطالبك باسم الرب أن تفتح قلبك للمسيح لتنتمي لفريقه، فتنتظر مجيئه بفرح وتمتليء
نفسك بالتعزية والرجاء.
آية للحفظ
»جَمِيعُكُمْ أَبْنَاءُ نُورٍ وَأَبْنَاءُ نَهَارٍ. لَسْنَا مِنْ لَيْلٍ وَلَا
ظُلْمَةٍ. فَلَا نَنَمْ إِذاً كَالْبَاقِينَ، بَلْ لِنَسْهَرْ وَنَصْحُ«
(1تسالونيكي 5:5 ، 6).
صلاة
أبانا السماوي، نشكرك لأنك لم تحددْ لنا موعداً ليوم الرب، لكي نكون صاحين ساهرين
منتظرين مجيء ربنا يسوع المسيح. أبانا، نصلي أن تضُمَّ كثيرين إليك وتقرّبهم
ليكونوا لابسين سلاح المؤمن الكامل، فيستطيعون أن يقاوموا في اليوم الشرير.
سؤال
12-ما هي الفضائل المسيحية الثلاث التي يذكرها الرسول بولس مقترنة بالدرع والخوذة
في آية 8؟
|