|
ثامناً - وصايا
عن الحياة المسيحية العملية
|
نصيحة بخصوص القادة
نصائح بخصوص جماعة المؤمنين
نصائح من جهة الحياة الشخصية |
12‚ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ
بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ، 13‚وَأَنْ
تَعْتَبِرُوهُمْ كَثِيراً جِدّاً فِي الْمَحَبَّةِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِمْ.
سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. 14‚وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ:
أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلَا تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ، أَسْنِدُوا
الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ. 15‚انْظُرُوا أَنْ لَا يُجَازِيَ
أَحَدٌ أَحَداً عَنْ شَرٍّ بِشَرٍّ، بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ. 16‚افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. 17‚صَلُّوا بِلَا
انْقِطَاعٍ. 18‚اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللّهِ
فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ. 19‚لَا تُطْفِئُوا الرُّوحَ. 20‚لَا
تَحْتَقِرُوا النُّبُّوَاتِ. 21‚امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا
بِالْحَسَنِ. 22‚امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرٍّ. 23‚وَإِلهُ السَّلَامِ
نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ
وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلَا لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
24‚أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ الَّذِي سَيَفْعَلُ أَيْضاً (1تسالونيكي 5: 12
- 24).
في الجزء الأخير من هذه الرسالة يقدّم الرسول بولس مجموعة نصائح عن الحياة المسيحية
العملية في سلوك كل يوم:
نصيحة بخصوص القادة (آيتا 12 ، 13)
لا شك أن قادة الكنيسة في تسالونيكي وبّخوا المؤمنين الكسالى الذين لم يشتغلوا
ْلأنهم كانوا ينتظرون مجيء المسيح ثانية. ويضمُّ الرسول بولس صوته مع أولئك مطالباً
مؤمني تسالونيكي بالغيرة والعمل. ويبدو أن أعضاء الكنيسة نظروا إلى القادة نظرة عدم
توقير، لأنهم جميعاً حديثون في الإيمان، فكيف يصبح بعضهم قادة بينما عمرهم الروحي
متقارب؟
والرسول هنا يطلب من أولئك المؤمنين أن يخضعوا للقادة، وأن يعتبروهم كثيراً جداً في
المحبة من أجل عملهم. والرسول يطالب المؤمنين بثلاثة أشياء من نحو قادتهم:
(أ)أن يعرفوا قادتهم، بمعنى أنهم يُظهرون بأعمالهم أنهم يعرفون قيمة الشخص الذي
يخدمهم ويقوم بواجبه من نحوهم، لأنهم يتعبون بينهم ويدبّرون أمورهم وينذرونهم من
الأخطار التي تحيط بهم.
(ب)أن يعتبروهم كثيراً، أي أن يكرموهم ويخضعوا لهم ويحبّوهم بسبب العمل الذي يقومون
به. ولقد قال الانجيل »اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ
اللّهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ.
أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا، لِأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لِأَجْلِ
نُفُوسِكُمْ كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَاباً، لِكَيْ يَفْعَلُوا ذلِكَ
بِفَرَحٍ، لَا آنِّينَ، لِأَنَّ هذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ« (عبرانيين 13:7 ، 17).
(ج)أن يعيشوا في سلام معهم، فبسبب حداثة إيمانهم، وتقصيرهم في أداء واجباتهم
المسيحية، وقعوا في اختلافات ومخاصمات. والرسول يطالبهم أن يسالموا بعضهم بعضاً.
نصائح بخصوص جماعة المؤمنين (آيتا 14 ، 15)
هذه النصائح يقدّمها الرسول لكل المؤمنين إذْ يفكرون في بعضهم البعض. ويبدأها
بقوله:»انذروا الذين بلا ترتيب«. فهناك جماعة غير مرتَّبين، مثل الجنود الذين لا
يسيرون في صفوف الجنود. ولابد أن بعض المؤمنين في تسالونيكي لم يطيعوا كلمة الله
ولا مرشديهم ولا نظام الكنيسة. والرسول يطلب من غيرهم من المؤمنين أن ينذروهم وأن
يحذروهم من الخطأ الذي وقعوا فيه.
ويطلب منهم أن »يشجّعوا صغار النفوس« الذين خافوا من الاضطهاد، أو الذين حزنوا على
موت أصحابهم، فضعُف إيمانهم ونقصت شجاعتهم وهاجمتهم الشكوك. والرسول يطلب أن نعامل
أمثال هؤلاء معاملة رقيقة لطيفة وأن نشجعهم.
ثم يطلب أن »نسند الضعفاء« في الروحيات لقِلّة معرفتهم، ولضعف إيمانهم، ولقلّة
صلواتهم. نسندهم بأن نصلي من أجلهم ونساعدهم أن يصلوا من أجل بعضهم البعض.
ثم يطلب أن »يتأنّوا على الجميع« من الذين داخل الكنيسة وخارج الكنيسة. وكثيراً ما
نسمع من شخص أن أناته قد وصلت الى منتهاها، ولكن ما أعظم حاجتنا أن ندرّب أنفسنا
باستمرار على أن نطيل أناتنا على الإخوة، بأن لا نجازى أحداً عن شر بشر، وأن لا
نقاوم الشر بالشر (متى 5:39 - 42) كما قال الرسول بطرس »غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ
شَرٍّ بِشَرٍّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ، بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ«
(1بطرس 3:9) ونتأنى على الجميع بأن نتبع الخير بعضنا لبعض وللجميع، فنعمل الصالح
اللائق أمام الله منكرين نفوسنا. كما قال الرسول »كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ
مُلْتَصِقِينَ بِالْخَيْرِ. لَا يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ
بِالْخَيْرِ« (رومية 12:9 ، 21) وعلينا أن نكون في أناة صانعين الخير لإخوتنا من
المؤمنين، ولجميع الذين هم من خارج جماعة المؤمنين أيضاً.
نصائح من جهة الحياة الشخصية (آيات 16 - 24)
بعد أن تحدث الرسول بولس عن واجب المؤمن من نحو قادته الروحيين، ومن نحو إخوته
المؤمنين، يبدأ في الحديث عن واجبات المؤمن الشخصية فيقول:
(أ)افرحوا. لنفرح ونحن نذكر مغفرة خطايانا، ونحن نذكر أن الله دائماً معنا، ونحن
نعلم أن كل الاشياء تعمل للخير للذين يحبون الله.
وقد يقول قائل: كيف أفرح وعندي خسائر ومصاعب وأحزان؟ الاجابة: أنظر الى المسيح
مثالك في كل شيء، الذي في وسط أحزانه قال لتلاميذه »كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ
يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ« (يوحنا 15:11) هذا الفرح لا
يستطيع أحد أن ينزعه من المؤمن (يوحنا 16:22). فإن إلهنا إله الفرح.
(ب)صلَّوا بلا انقطاع. بمعنى اتّجه إلى الله دائماً بقلبك وبفكرك. لا يلزم أن تدخل
مخدعك وتغلق بابك وتنفصل عن العالم. لكن يلزم أن تكون على صلة يومية بالرب، تكلمه
دائماً عن كل مشكلة تعترض سبيلك، وتشكره على كل بركة صغيرة أو كبيرة يمنحها لك.
(ج)اشكروا في كل شيء. فهكذا يريد الله لك أن تفعل. عندك أشياء كثيرة يمكن أن تشكر
الله عليها، فحّوِلْ نظرك إلى الأشياء المنيرة. لا تنْسَ فضل الله عليك، إن المرنم
يقول لنفسه »باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته«. ما أكثر ما ننسى حسنات الله،
وما أكثر ما نتذمر. ولكن لا تنْسَ أن هذه هي مشيئة الله في المسيح يسوع من جهتك،
والمسيح هو الذي يعطيك القدرة على أن تكون شاكراً في كل شيء.
(د)لا تطفئوا الروح. لأن عمل الروح القدس يشبه عمل النار في التنقية. والمؤمن يطفئ
روح الله عندما لا يستخدم الموهبة التى أعطاها له الروح القدس. علينا أن نضرم
الموهبة التي أعطاها لنا روح الله.
(ه)لا تحتقروا النبوات. والنبّوَة هي الوعظ، لأن مَنْ يتنبأ يكلّم الناس ببُنيان
ووعظ وتسلية (1كورنثوس 14:3) ويقول الرسول إن النبوة أو الوعظ هي أفضل من غيرها من
المواهب (1كورنثوس 14:5 ، 39). لذلك عندما نسمع الوعظ يجب أن نصغي اليه باحترام،
وأن ندعو أصدقاءنا ليستمعوا الى كلمة الله. وعندما يكلّمنا روح الله القدوس في
الوعظ علينا أن ننتبه - »اليوم إنْ سمعتُم صوته فلا تقسّوا قلوبكم« مزمور 95:7 ، 8
وعبرانيين 3:7 ، 8).
(و)عيشوا حياة القداسة. (آيات 21 - 24) في هذه الآيات يحضُّنا الرسول بولس على
ضرورة الحياة النقية، فعلينا أن نمتحن كل شيء لنتمسك بالحسن، كما قال الرسول يوحنا
»لَا تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الْأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ
اللّهِ؟ لِأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ«
(1يوحنا 4:1) وآلة الامتحان الصحيحة هي كلمة الله كما قال النبي اشعياء »إِلَى
الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ. إِنْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ
فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ!« (إشعياء 8:20) وعلينا أن نمتحن الذين يكلّموننا من
ثمارهم، لأنه من »ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ« (متى 7:20) وعلينا أن نطلب الروح
القدس ليرشدنا (يوحنا 16:13) وبعد أن نفحص كل شيء نتمسك بالحسن ونمتنع عن كل شبه
شر.
وشبْهُ الشر هو الشيء الذى لا لون واضح له، فنحن لسنا متأكّدين أنه خير، ولسنا
متأكدين أنه شر.
وشبه الشر هو الشيء الذى يقودنا الى الوقوع في الشر.
ثم يقول الرسول إن إله السلام الذي صالحنا معه، والذي يوجِدُ السلام بين المؤمنين،
هو الذي يقدّسنا بالتمام حتى لا نكون ناقصين في شيء، وهو الذي يحفظ روحنا ونفسنا
وجسدنا كاملة، بمعنى أنه يحفظ الانسان كله، حتى عندما يجئ المسيح ثانية للفحص
والامتحان النهائي يجد أننا بلا لوم. ويختم الرسول هذا الجزء بقوله إننا نبني
قداستنا على أمانة الله الذي يدعونا لحياة التقوى، الذي سيفعل أيضاً باستمرار، لأنه
مكتوب »الَّذِينَ دَعَاهُمْ فَهؤُلَاءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضاً. وَالَّذِينَ
بَرَّرَهُمْ فَهؤُلَاءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضاً« (رومية 8:30).
آية للحفظ
»صَلُّوا
بِلَا انْقِطَاعٍ« (1تسالونيكي 5:17).
صلاة
أبانا السماوي، نشكرك من كل القلب لأنك تريد لنا حياة القداسة. إنك تريد أن نمتحن
كل شيء، وأنت مستعد أن تساعدنا لكي نحيا الحياة التي تُرضيك. ربنا أسلّم نفسي بين
يديك وأطلب أن تعينني لعمل الخير.
سؤال
13-ما معنى »لا تطفئوا الروح«؟
|