تفاسير

الرسالة الأولى: الإصحاح الخامس

نشر في رسائل يوحنا الثلاث.

كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ. وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ الْوَالِدَ يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضاً. (عدد 1)

في آخر الإصحاح السابق يقول الوحى "من يحسب الله يحب أخاه أيضاً". فالسؤال: منهو أخي؟ هكذا سأل الناموس عندما قال له المسيح تحب الرب إلهك من كل قلبك .... وقريبك مثل نفسك. إذ أراد أن يبرر نفسه قال ومن هو قريبي؟ (لو 10: 25-29).

هنا يقول: من يحب الله يحب أخاه فيأتي السؤال: من هو أخي؟ الجواب: أخي هو المولود من الله. إذا كنت أنا مولوداً من الله وهو مولود من الله يكون هو أخي لأن لنا أباً واحداً.

ومن هو الذي ولد الله؟ من يؤمن أن يسوع هو المسيح – الذي يؤمن أن يسوع الإنسان الذي جاء في الجسد هو المسيح الذي أرسله الله أي مسيح الله فقد ولد من الله. والمولود من الله مثلي هو أخي وأحبه. لماذا أحبه؟ لأن "الذي يحب الوالد يحب المولود منه أيضاً" وهذا هو السبب في محبتنا للأخوة عموماً ليس أخوتي الذين معي في الاجتماع فقط وليس أخوتي الذين توجد بيني وبينهم مودة لكن المحبة تمتد إلى كل أولاد الله في كل مكان.

قد أجد في أخي بعض العثرات لكن هذا لا يغيّر المحبة وإنما أصلى لأجله وأسعى أن أعالجه.

بِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نُحِبُّ أَوْلاَدَ اللهِ: إِذَا أَحْبَبْنَا اللهَ وَحَفِظْنَا وَصَايَاهُ. (ع2)

قد يكون منطق هذه الآية قريباً على نوع ما. أنا أعرف أني أحب الله الذي لم أبصره إذا كنت أحب أخي الذي أبصره – هذا منطقي ومعقول. لكن لماذا يقول :"بهذا نعرف أننا نحب أولاد الله إذا أحببنا الله وحفظنا وصاياه.

قال المسيح له المجد "الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني" (يو 14: 21) بهذا نعرف أننا نحب أولاد الله إن كنا نحب الله ونحفظ وصاياه.

أن حفظنا وصاياه تكون المحبة نقية وليس لها غرض أو أميال جسدية بل محبة حقيقية خالية من أية شائبة. يذكر الرسول هذه الحقيقة من الناحيتين: -

نعرف أننا نحب الله الذي لم نبصره إذا أحببنا أولاده, ونعرف أننا نحب أولاد الله محبة حقيقية إذا أحببنا الله وحفظنا وصاياه.

فَإِنَّ هَذِهِ هِيَ مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ نَحْفَظَ وَصَايَاهُ. وَوَصَايَاهُ لَيْسَتْ ثَقِيلَةً. (عدد 3)

لقد أعطى الله الشعب القديم عشر وصايا (الناموس) لكنها كانت وصايا ثقيلة على الإنسان الطبيعي. قال بطرس عندما قال بعض الذين آمنوا من مذهب الفريسيين أن يحفظوا ناموس موسى: لماذا تجربون الله بوضع نير على عنق التلاميذ لم يستطع آباؤنا ولا نحن أن نحمله (1ع 15: 10). ويقول الرسول بولس أن الناموس لم يوضع للبار بل للأثمة (1 تى 1: 9) فالناموس يطالب الإنسان في الجسد وهو أثيم فطاعته غير ممكنة لأن الذين في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله. حتى إذا أرادوا فهم لا يقدرون.

لكن لماذا يقول الرسول هنا "ووصاياه ليست ثقيلة"؟ لأنه أعطانا طبيعة جديدة من طبيعته وأعطانا الروح القدس وبه نميت أعمال الجسد ونعمل الأعمال المرضية أمامه.

في رو 7: 24 نقرأ "ويحي أنا الإنسان الشقي. من ينقذني من جيد هذا الموت"؟ الجواب نجده في رو 8: 3، 4 "لأن ناموس روح الحياة (أي ناموس الروح القدس) في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت" وأيضاً "الله أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد (الخطية التي في جسدي دانها بموت المسيح في جسده الخالي من الخطية) لكي يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح".

فكونك تضع نفسك بطبيعتك القديمة أمام الوصايا لا يمكنك أن تتمها. لكن الله حلَّ الإشكال ودان الطبيعة الفاسدة في جسد المسيح على الصليب وأعطانا الروح القدس والآن نحن نسلك بحسب الروح فيتم فينا حكم الناموس أي مطاليبه التي يطلبها.

الطبيعة الجديدة تتلذذ بوصايا الله ولا تعتبرها أوامر ونواهي لكنها تحب أن ترضيه.

لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهَذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا. (عدد 4)

العالم هو أحد أعداء المؤمن الثلاثة: الجسد وإبليس والعالم.

العالم عائق كبير في سبيل حفظ وصايا الله. والأعداء الثلاثة متعاونون معاً في محاولة إيقاع المؤمن في فخ، فإبليس يقدم لنا العالم ويغرينا به. ماذا في العالم؟ شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة ليس من الآب بل من العالم.

يقول يعقوب في رسالته "أما تعلمون أن محبة العالم عداوة لله. فمن أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدو الله" (يع 2: 15) العالم عدو الآب، وعدو الابن أيضاً.

"كان (الرب يسوع) في العالم وكوَّن العالم به ولم يعرفه العالم" (يو 1: 10). ليس ذلك فقط لكن العالم رفضه. من الذي صلب المسيح؟ العالم. هذا هو العالم الذي تريد أيها المؤمن أن تتهاون معه. هل تكون لك شركة مع من صلب سيدك؟ يقول الرسول بولس "حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم" (غلا 6: 14).

العالم الذي يغري الناس بمباهجه ميت بالنسبة لي وأنا ميت بالنسبة له. لا أحبه ولا يحبني. وفي قدرتنا أن نغلب العالم. قال المسيح له المجد "في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو 16: 33). وكيف نغلب نحن العالم؟ هذه هي الغلبة التي تغلب العالم إيماننا.

مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ؟ (عدد 5)

في العدد السابق قرأنا "كل من ولد من الله يغلب العالم وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم إيماننا". وفي هذا العدد "من هو الذي يغلب العالم، إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله" – مثل كل تعليمه يذكر يوحنا الحقيقة من الناحيتين: –

المولود من الله يغلب العالم. ثم الذي يغلب العالم هو الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله. نحن لسنا من العالم لأن سيدنا ليس من العالم. العالم ليس لنا وليس لنا شيء فيه. ولا مركز ولا مطلب. شهواته لا تغرينا وليس لها تأثير علينا. نحن لنا ابن الله فهل ننظر إلى العالم أو نلتفت إليه؟ كلا. والعالم ليس له مدنيته ومسراته فقط لكن له ديانته أيضاً. لكن نحن نغلب العالم بكل مظاهره ومسراته ومدنيته وديانته.

يقول الرسول بولس "لا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" (رو 12: 2).

كتب أحد تجار التليفزيونات إعلاناً لترغيب الناس في شراء التليفزيون يقول "عندما تشتري التليفزيون تدخل العالم كله إلى بيتك".

احذر يا أخي أن تدخل العالم في بيتك بحجة سماع الأخبار والعلوم والثقافة.

جاء في جريدة الإهرام كلمة بتاريخ 19/9/1984 بعنوان "ريجان رئيس الولايات المتحدة يحذر طلبة المدارس من التليفزيون" قيل فيها: حذر الرئيس ريجان تلاميذ المدارس من استمرار مشاهدتهم لبرامج التليفزيون واعتبر هذا الوقت الضائع وقتاً أسيء استخدامه. وأضاف أن مشاهدة التليفزيون تعدُّ شيئاً سلبياً.

إذا كان لك المسيح فلك فرح لا ينطق به ومجيد ولست في حاجة إلى مسرات العالم. يقول سليمان الحكيم "النفس الشبعانة تدوس العسل وللنفس الجائعة كل مر حلو" (أم 27: 7).

وقال مستر وليم كلى: قد يوجد مؤمن لا يحب العالم ويدرب نفسه أن لا يحب العالم لكن يوجد دليل من طرف خفي على أنه يحب العالم. ما هو؟ أنه يهتم بتربية أولاده وتعليمهم ليأخذوا مراكز في العالم ولا يهتم بحياته الروحية بالدرجة الأولى. إن كنت لا تحب العالم لنفسك فيجب أن لا تحبه لأولادك أيضاً إذا كنت تحبهم حقاً. لا تفرح بأخذهم مراكز في العالم لكن افرح عندما يكونون في الرب وليكن غرضك الأسمى أن يكونوا للرب وليس للعالم.

"افرحوا بالحري أن أسماءكم كتبت في السموات" (لو 10: 20).

من الذي يغلب العالم إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله أي موضوع شبع قلب الله الذي قال عنه الآب: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. وقد أعطاني الله هذا الامتياز الثمين أن يكون ابنه الحبيب الذي فيه سروره وشبعه موضوع سروري وشبعي أنا أيضاً.

آمن بابن الله واشبع به فتستطيع أن تغلب العالم.

هَذَا هُوَ الَّذِي أَتَى بِمَاءٍ وَدَمٍ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ. لاَ بِالْمَاءِ فَقَطْ، بَلْ بِالْمَاءِ وَالدَّمِ. وَالرُّوحُ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ، لأَنَّ الرُّوحَ هُوَ الْحَقُّ. (عدد 6)

هل أتى بالماء والدم عندما جاء من السماء؟ لا. بل خرجا من جنبه بعد أن مات عندما طعنه واحد من العسكر بحربة في جنبه وهذا قصد إلهي. نقرأ في (يو 19: 26، 27) "لأن هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه وأيضاً يقول كتاب آخر (زكريا 12: 10) – سينظرون إلى الذي طعنوه" فهذه الطعنة معروفة عند الله منذ الأزل وتنبأ عنها زكريا وسيبقى أثرها إلى الأبد.

وإنجيل يوحنا هو الإنجيل الوحيد الذي ذكر الدم والماء حيث يقول: "وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات. لكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء. والذي عاين شهد وشهادته حق وهو يعلم أنه يقول الحق لتؤمنوا أنتم" (يو 19: 23-35).

يا لها من وحشية! هل يطعن الذي مات؟ هذه هي قمة الكراهية.

لكن هنا الرسول يقول "هذا الذي أتى بماء ودم" أي هو الذي أتى بالماء والدم بإرادته – بماء للتطهير ودم للتكفير. أتى بهما بموته.

أعلن الله أن هذا هو ينبوع التطهير والتكفير الخارج من جنب يسوع المطعون. أليس هذا عجيباً أن يقول أتى بماء ودم؟ لنفرض أن العسكري لم يطعنه لم يكن ممكناً، بل كان لا بد أن يحدث. يقول الرسول بطرس "هذا أخذتموه مسلماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق بأيدي آثمة صلبتموه وقتلتموه" (أع 2: 23).

كانوا يبحثون على نطاق عالمي منذ بضع سنوات عمن المسئول عن صلب المسيح. قال البعض: اليهود. والبعض الآخر قالوا: الرومان. والرومان قالوا اليهود هم الذيم أسلموه. لكن الحقيقة أنه كان مسلماً بمشورة الله فهو الذي أراد ذلك. لو لم يسلموه من أين كان يأتي الغداء؟ هم أسلموه حسداً وهم مسئولون عن ذلك. والرب له المجد قال لبيلاطي "لذلك الذي أسلمني إليك له خطية أعظم" (يو 19: 11).

إن تسليمه بمشورة الله لا يخلي يهوذا الخائن من مسئولية خيانته ولا يخلي اليهود من مسئولية دمه – أولئك الذين قالوا دمه علينا وعلى أولادنا. لا بد أن يأخذوا القصاص الذي يستحقونه وإن كان من وراء ذلك تمت مشورة الله المحتومة وعلم الله الآب السابق. لأنهم في عملهم هذا لم يكونوا يفعلون مشيئة الله لأنهم لا يعرفونه ولكن كانوا ينفذون شرور قلوبهم ضد ابن الله.

العسكري المتوحش طعنه وهو ميت بحربة في جنبه. لكن الرسول هنا يقول: "هذا هو الذي أتى بماء ودم" أي أن خروج الماء والدم كان مقرراً في المقاصد الأزلية وعندما جاء المسيح أتانا بهما في موته. لا بالماء فقط الذي يشير إلى كلمة الله التي نحتاج إليها لأجل ولادتنا الثانية بل الدم أيضاً لأن الكفارة هي أساس الولادة الثانية.

قال نيقوديموس للمسيح يا معلم نعلم أنك قد أتيت من الله معلماً (يو 3). لكن هل التعليم كافٍ؟ لا. لقد أفهمه المسيح أنه محتاج إلى الخلاص والمسيح جاء مخلصاً على أساس دم صليبه. في أف 5: 25، 26 يقول الرسول بولس "أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها(يخصصها لنفسه بالدم) مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة".

إذاً ليست وحشية العسكري الذي طعنه هي التي أخرجت الدم والماء لكن هذه معجزة لأن الميت عندما تطعنه هل يخرج منه دم؟ لا. لأن الإنسان عندما يموت يتجمد دمه في جسمه. لكن هنا بعد ما مات الرب يسوع خرج الدم والماء معجزياً.

حاول أناس أن يعللوا ذلك فقالوا أن الحربة أتت في الحوض فأخرجت ماء. إن افترضنا أن هذا صحيح يكون بترتيب عناية الله ولكن خرج دم أيضاً فالدم والماء خرجا معجزياً لأن لهما دلالة روحية.

في الإنجيل يقول "خرج من جنبه دم وماء" – الدم أولاً. وفي الرسالة يقول "أتى بماء ودم" – الماء أولاً. وكل من الترتيبين له دلالته لأن الذي حدث تاريخياً هو أن الدم خرج أولاً ثم الماء. ونصيب الله هو الدم للتكفير أي بعد سداد مطاليب العدل تأتي الحاجة للماء للتطهير. ولكن في التطبيق على الخاطئ الماء أي كلمة الله أولاً. الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله فهي التي تقدم لنا المسيح فنؤمن به وبكفارته وبتطهيره. والذي يشهد لست أنا الذي أشهد كما يقول في الإنجيل "الذي عاين شهد" لكن هنا لا يذكر نفسه لأنه يوجد شهود أعظم منه فيقول "الذي يشهد هو الروح – أي الروح القدس، والروح هو الحق".

فالدم والماء مخطط مرسوم في الأزل. وهما يتمشيان في الكتاب المقدس من أوله إلى آخره – الماء للتطهير والدم للتكفير والإثنان لازمان للخلاص.

تكلم الله بالأنبياء قديماً وقالوا "هكذا قال الرب" – أتوا بالماء (الكلمة). هل أتى المسيح بالماء فقط مثلهم؟ لا. سبقت الإشارة أن نيقوديموس قال للمسيح: نعلم أنك أتيت من الله معلماً، لكن يفهم من جواب المسيح أن الهدف الرئيسي الذي أتى لأجله المسيح ليس أن يكون معلماً لكن لكي يعطي حياة جديدة.

أتى بالماء حقاً لكن الماء الذي هو كلمة الله التي بها تتم الولادة الثانية. قال: إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يرى ملكوت الله. ليس ماء المعمودية بل كلمة الله. ونرى هذين الأمرين الدم والماء من أول الكتاب المقدس إلى آخره.

كل الأسفار مرتبطة ببعضها فهو كتاب واحد فيه فكر واحد ومخطط واحد، والذي أوحى به واحد هو الروح القدس – هذه معجزة الكتاب. الذين كتبوا على مدى آلاف السنين، منهم راعي الغنم وصياد السمك والملك – من طبقات اجتماعية مختلفة وبيئات مختلفة وبلاد مختلفة، وكلهم ساروا على الخط الإلهي المرسوم في الأزل والذي كان سينفذ عند مجيء المسيح.

ولما جاء المسيح قال المعمدان "هو ذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم" وذلك بواسطة دمه المكفر. كان يكلم أناساً فاحصين ما هو حمل الله، لأنه مشار إليه في كل الكتاب:

ففي سفر التكوين: ألبس الله آدم وحواء أقمصة من جلد من حمل ذبح يرمز لذبيحة المسيح. والكبش الذي رآه ابراهيم ممسكاً بقرنيه في الغابة يرمز للبديل.

وفي سفر اللاويين: نجد الذبائح المختلفة، والدماء التي كانت تسفك في طقوس كانت كلها رموزاً لحمل الله الذي كان عتيداً أن يأتي.

"هذا الذي أتى بماء ودم" – خيط يربط الكتاب المقدس كله بل يربط الأزل بالأبد. لأن مخطط الغداء الذي رسم في الأزل ونتائجه تمتد إلى الأبد.

ونرى حمل الله في سفر الرؤيا حيث يقول قرائي: "ورأيت فإذا في وسط العرش... خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ 5: 6) والمفديون يترنمون قائلين مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة.

في سفر يشوع: دخل الجاسوسان عند راحاب التي آمنت بما سيفعله الرب بأهل أريحا والتمست النجاة فقيل لها أن تربط حبلاً من خيوط القرمز (إشارة إلى الدم) فكل البيوت تهدم وكل السكان يقتلون إلا المحتمون داخل البيت الذي عليه علامة الدم "أرى الدم وأعبر عنكم" – وفي خيمة الاجتماع: أول ما يقابله الداخل مذبح النحاس والدم عليه ثم المرحضة وفيها الماء.

ويعوزنا الوقت إن أردنا أن نتابع هذه الحقيقة العظمى في كل الكتاب. لم يكن ممكناً تطبيق الماء للتطهير إلا على أساس سفك الدم لأن دم يسوع المسيح يظهر من كل خطية.

وفي (خر29) عند تقديس الكهنة – يقول الله لموسى تحضر هرون وبنيه وتغسلهم بماء وبعد ذلك تقدم ثلاثة أشياء لكي تكرسهم للرب للخدمة:

(1) نور ذبيحة خطية يذبح ويرش دمه على قرون المذبح ويحرق خارج المحلة لأنه ذبيحة خطية وهي تشير إلى الرب يسوع المسيح كحامل خطايانا على الصليب.

(2) وبعد ذلك يقدم محرقة وهذه تقطع وتغسل وتوضع على المذبح وتحرق بتمامها لله رائحة سرور للرب. وهذه تشير إلى قبولنا أمام الله نظير المسيح تماماً.

(3) وبعد ذلك يقدم الكبش الثاني كبش الملء أي كبش التقديس. فعمل يعمل لأجلهم وهو سفك الدم، ثم عمل يعمل فيهم وهو غسل الماء أي الميلاد الثاني. ثم تطبيق الدم بوضعه على أعضاء جسمهم يعني أنهم أصبحوا ملكاً للرب. "عالمين أنكم اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله" (1 كو 6: 20) فكان يؤخذ من الدم ويوضع على شحمة الأذن اليمنى وعلى إبهام اليد اليمنى وعلى إبهام الرجل اليمنى فيكرس السمع والعمل والسلوك للرب. الجسم كله للرب. وفي هذا نرى أننا نحن الذين افتدانا المسيح صرنا له روحاً ونفساً وجسداً.

قد فديتني وامتلكتني يا مخلصي المجيد

إنما أنـا بغيتي هنـا أن أيماني يزيـد

وكان الزيت يوضع فوق الدم. والزيت يمسح به الكهنة ويشير إلى الروح القدس.

من الذي يشهد؟ نقرأ هنا "والروح هو الذي يشهد لأن الروح هو الحق".

في لا 14 نجد شريعة تطهير الأبرص وفيها نفس الشيء – يستحم المتطهر بماء ويغسل ثيابه بماء. ثم يأخذ الكاهن من دم الذبيحة ويضع على شحمة أذن المتطهر اليمنى وعلى إبهام يده اليمنى وعلى إبهام رجله اليمنى ثم يغمس الكاهن إصبعه اليمنى في الزيت ويضع على شحمة أذن المتطهر اليمنى وعلى إبهام يده اليمنى وعلى إبهام رجله اليمنى فوق ذبيحة الأثم.

مبدأ واحد – طريق واحد – لا يوجد طريقان.

فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. وَالَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي الأَرْضِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الرُّوحُ، وَالْمَاءُ، وَالدَّمُ. وَالثَّلاَثَةُ هُمْ فِي الْوَاحِدِ. إِنْ كُنَّا نَقْبَلُ شَهَادَةَ النَّاسِ فَشَهَادَةُ اللهِ أَعْظَمُ، لأَنَّ هَذِهِ هِيَ شَهَادَةُ اللهِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا عَنِ ابْنِهِ. (عدد 7-9)

الحقيقة أن ع7 في الكتاب المشوهد وفي الترجمات الأخرى نجده موضوعاً بين قوسين. ويظهر كما يقول المفسرين أن الكلمات: الآب والكلمة والروح وهؤلاء الثلاثة هم واحد – كانت مكتوبة على الهامش وبعد ذلك الذين نسخوا أدخلوها في المتن.

لكن الواقع والمفهوم أن الشهادة لا تلزم في السماء بل في الأرض. هل نحتاج أن يشهد في السماء؟ لا. السماء هي التي خططت وهي صاحبة المشروع.

وعلى ذلك يترك نهائياً ع7.

يقول الرسول يوحنا في ع8 "الذين يشهدون في الأرض ثلاثة هم الروح أي الروح القدس والماء والدم وهؤلاء هم في الواحد أي في الرب يسوع المسيح الواحد".

ثم يقول في ع9 "إن كنا نقبل شهادة الناس فشهادة الله أعظم".

ما هي شهادة الناس؟ يقول الوحي في الشريعة "شهادة رجلين حق ولتثبيت اثنين أو ثلاثة". فعندما يشهد اثنان أو ثلاثة نقبل شهادتهم حتى في المحاكم. فإن كنا نقبل شهادة الناس فتوجد شهادة أعظم، هل نصدق الناس ولا نصدق الله؟ حاشا. هذه الشهادة شهد بها الله عن ابنه وهي واجبة التصديق.

مَنْ يُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ فَعِنْدَهُ الشَّهَادَةُ فِي نَفْسِهِ. مَنْ لاَ يُصَدِّقُ اللهَ فَقَدْ جَعَلَهُ كَاذِباً، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا اللهُ عَنِ ابْنِهِ. وَهَذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهَذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ. مَنْ لَهُ الاِبْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ. (عدد 10-12)

"من لا يصدق الله فقد جعله كاذباً" – أمر خطير جداً أن لا نصدق الله. الله شهد فيجب أن نقف بخشوع أمام شهادته إجلالاً واحتراماً. وما هي الشهادة التي شهد بها؟ - قال: أنا أعطيتكم هبة الحياة الأبدية "وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا" (رو 6: 23).

وهذه الحياة هي في ابنه لا طريق إلى الحياة إلا في ابن الله. جاء كثيرون إلى الرب يسوع يسألونه: ماذا نعمل لنرث الحياة الأبدية؟ الإجابة أن الحياة الأبدية ليست بالعمل بل هي في الابن. "من له الابن فله الحياة".

هل تريد الحياة الأبدية؟ الله يعطيك الابن وفي الابن الحياة الأبدية لأن الحياة الأبدية لا تؤخذ وحدها بل نأخذ عطية الابن أولاً (أي نؤمن به قلبياً) وفيه نحصل على الحياة الأبدية.

الذي لا يصدق الله فقد جعله كاذباً. الله شهد عن ابنه أنه أعطانا فيه حياة أبدية – فالمتشكك الذي تسأله: هل لك حياة أبدية؟ فيقول: أتعشم – أرجو ذلك فإنه لا يصدق الله وهذا شيء خطير.

حصولك على الحياة الأبدية في الابن يقيني لأنه شهادة الله فإن لم تصدق يكون في ذلك تكذيب لله الصادق. وهذا الشك ليس تواضعاً وإنما عدم ثقة. فليطمئن قلبك جداً أيها المؤمن ويزول منك كل شيء لأن الله هو الذي شهد بذلك عن ابنه.

"الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله" (يو 3: 36).

وهنا في ع12 يقول الرسول "من له الابن فله الحياة. ومن ليس له ابن الله فليست له الحياة" – هذه طريقة الرسول يوحنا يذكر الحقيقة إيجابياً ثم سلبياً – إذا بحثت عن الحياة الأبدية خارج المسيح من أي طريق مثل الأعمال أو خلافه فلن تجدها لأنها موجودة في الابن فقط.

فنحن أخذنا عطيتين عظيمتين: عطية الابن، التي لا يعبر عنها، وعطية الحياة الأبدية.

نقرأ في أول الرسالة "الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة (ما هو الذي رأيناه ولمسناه؟ هو الحياة الأبدية.) فإن الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا (في المسيح)".

فنحن رأينا الحياة الأبدية مجسمة في الابن.

ويقول الرسول "الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا" – الحياة الأبدية في الابن منذ الأزل "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله... فيه كانت الحياة" وفي 1 يو 4: 9 نقرأ "بهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به".

لاحظوا يا أحبائي خط سير الحياة الأبدية: - أنها كانت في المسيح منذ الأزل. وأظهرت لنا في المسيح عند مجيئه بالجسد.

المسيح جاء من السماء لا لكي يظهر الحياة الأبدية فقط لكن لكي يعطينا الحياة الأبدية أي (لكي نحيا به) وهنا يقول الرسول "وهذه هي الشهادة أن الله أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هي في ابنه".

إذاً لا داع لكثرة الأسئلة عن طريق الحياة الأبدية لا طريق بعيداً عن ابن الله. من ليس له الله فليست له الحياة.

كَتَبْتُ هَذَا إِلَيْكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلِكَيْ تُؤْمِنُوا بِاسْمِ ابْنِ اللهِ. (عدد 13)

الحياة الأبدية كانت عند الآب وأظهرت لنا. والحياة الأبدية أعطيت لنا بشهادة الله. فينبغي أن نعلم أن لنا حياة أبدية.

عندما نعلم أن لنا حياة أبدية نتمتع بها ونعيش في فرح وليس في شك وخوف وعذاب لأنها عطية حاضرة "من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية" (يو 5: 24).

من المهم أن نحصل على الحياة الأبدية ومن المهم أيضاً أن نعلم أن لنا حياة أبدية.

"ولكي تؤمنوا باسم ابن الله" – أي يكون الإيمان باسم ابن الله هو مبدأ حياتنا. يقول الرسول بولس "فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي" (غلا 2: 20).

وَهَذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئاً حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا. (عدد 14)

لنلاحظ ربط الكلام. لقد أخذنا الابن، وأخذنا فيه الحياة الأبدية، ونؤمن باسم ابن الله، ونعيش بالإيمان في حياتنا، والإيمان هو الثقة والإيقان بأمور لا ترى (عب 11: 1).

ولنا ثقة عنده "إن طلبنا شيئاً حسب مشيئته يسمع لنا" يا لها من بركات عظيمة متشابهة! هل نقدر أن نعرف مشيئته؟ نعم. مشيئته معلنة في الكتاب.

ويقول بولس الرسول في رو 12: 2 "ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم لتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة".

ونقرأ في أف 1: 9 "إذا عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه" فمشيئته معلنة في الكتاب ويخبرنا بها الروح القدس الساكن فينا.

المؤمن الحقيقي المتيقظ لا يريد ولا يطلب شيئاً ليس حسب مشيئة الله، وليس له إرادة ذاتية بل يقول مع سيده له المجد "لتكن لا إرادتي بل إرادتك"، ويقول مع الرسول بولس: ماذا تريد يا رب أن أفعل؟ الشيء الذي ليس حسب مشيئة الله لا ينفعني بل يضرني. وأنا في نفسي لا أطلبه لأني أعرف مشيئة الله فأطلب بحسبها ولا أطلب شيئاً إلا بحسب مشيئة الله.

لتكن إرادتي كما تشاء بين يديك

وليكن قلبي لك العرش المريح

وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبْنَا يَسْمَعُ لَنَا، نَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلْبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ. (عدد 15)

في العدد السابق قرأنا: "إن طلبنا شيئاً حسب مشيئته يسمع لنا" وفي هذا العدد نقرأ "مهما طلبنا يسمع لنا" أنا كتبت في كتابي المقدس عند كلمة "مهما" (كارت بلانش) أي شيك على بياض أكتب فيه ما أريد والرب وعد أن يسمع لنا، وطبعاً ما ليس حسب مشيئته مستبعد: الله لا يسمعه ولا أنا أطلبه. لكن الذي حسب مشيئته أطلب كما أريد. وبهذه المناسبة نذكر بعض الآيات:

في يو 14: 13 "ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله".

في يو 15: 7 "إن ثبتم فيّ وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم".

في يو 16: 23 "الحق الحق أقول لكم أن كل ما طلبتم من الآب باسمي، يعطيكم".

في 1 يو 3: 22 "ومهما سألنا ننال منه لأننا نحفظ وصاياه".

وهنا في 1 يو 5: 15 "وإن كنا نعلم أننا مهما طلبنا يسمع لنا" – وتتكرر كلمة نعلم في هذه الآية مرتين: - "نعلم أنه مهما طلبنا يسمع لنا، ونعلم الطلبات التي طلبناها منه".

هذه الطلبات سبق أن طلبناها ولم نأخذها بعد. فإما أن تكون هذه الطلبات ليست حسب مشيئة الله وخير لنا أنه لم يعطنا إياها. وإما أن تكون حسب مشيئته ولا بد أن نأخذها لكن ميعادها لم يأت بعد وهي محفوظة بمجرد أن طلبناها استجاب الرب وحفظها ليعطيها لنا في الوقت المناسب، فلا نقلق.

إِنْ رَأَى أَحَدٌ أَخَاهُ يُخْطِئُ خَطِيَّةً لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ، يَطْلُبُ، فَيُعْطِيهِ حَيَاةً لِلَّذِينَ يُخْطِئُونَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ. تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هَذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ. (عدد 16)

إن رأى أحد أخاه يخطئ فماذا يعمل؟ هل يذيع الأمر في كل مكان ويخبر الناس به ويشهر بالمخطئ؟ كلا. لكن يقول الرسول "يطلب من أجله" أي يصلي من أجله. ونلاحظ قوله "إن رأى" وليس إن سمع لأنه قد يكون ما سمعه كذباً، والكلام الكذب يسهل انتشاره، لكن هل رأى بعينيه أخاه يخطئ؟ فالمفروض أنه يحزن لأن أخاه عضو في الجسد معه ويجب أن ينكسر أمام الله ويصلي بالدموع لكي يرد الرب نفسه.

"يطلب فيعطيه حياة" – لأنه يحدث أحياناً أن يكون نتيجة هذه الخطية الموت تحت التأديب. فأنت تطلب من الرب أن يرحمه ويعطيه حياة.

أقول مع الأسف الشديد أيها الأحباء أننا في حاجة أن نتذكر قول يعقوب في رسالته: "لا يذم بعضكم بعضاً أيها الأخوة" (يع 4: 11).

كان يوجد عمل في خيمة الاجتماع يشير إلى هذا – كان على الكاهن ملاحظة المنارة في القدس. كانت السرج فيها فتائل تسحب الزيت وتضيء طوال الليل وفي الصباح يدخل الكاهن ليصلح السرج. فكان يقص الأجزاء المحروقة من الفتيلة ويجمعها بعناية في صحون ذهبية وأدوات مخصصة لهذا الغرض ولا يسمح للغبار الأسود أن ينزل على أرض القدس بل يجمعه بكل دقة في الصحن الذهبي ويغطيه لكي لا ينتشر، إلى أن يخرجه من القدس.

هل تستر خطية أخيك وتحاول أن تعالجه، وتصلي لأجله أم تذيع خطأه؟ ليساعدنا الرب لتكون لنا هذه الروح. يقول الرسول هنا "إن رأى أحد أخاه يخطئ" لكن إن سمع لا يصدق حتى يثبت الخطأ. أما إذا رأى فيصلي لأجله بانكسار ناظراً إلى نفسه.

متى يطلب لأجله؟ يطلب إذا كانت خطيته ليست للموت فيعطيه حياة. هل يعطيه حياة أبدية؟ لا. بل حياة أرضية، لأن المؤمن لا يهلك لكن يؤدب من الرب لكي لا يدان مع العالم. من المؤكد انه لا توجد دينونة على المؤمن لكن يوجد تأديب قد يصل إلى حد الموت كما يقول الرسول بولس "من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء (هذه أول درجة) ومرضى (هذه ثاني درجة) وكثيرون يرقدون (هذه ثالث درجة)" (1 كو 11: 30).

ويقول داود في مز 103: 2-4 "باركي يا نفس الرب... الذي يغفر جميع ذنوبك الذي يشفي كل أمراضك الذي يفدي من الحفرة حياتك". فالخطية قد تؤدي إلى المرض وإلى الموت.

لماذا ينهي الله حياة المخطئ؟ الله بحكمته وفي صبره وطول أناته يعطيه فرصة، ومهلة، وأخيراً يزحزح المنارة التي لا تعطي نوراً. "أذكر من أين سقطت وتب... وإلا فإني آتيك عن قريب وأزحزح منارتك من مكانها إن لم تتب" (رؤ 2: 5). هذا يمكن تطبيقه على الجماعة وعلى الفرد.

قال الرب يسوع هذا المثل: "كانت لواحد شجرة تين مغروسة في كرمة فأتى يطلب فيها ثمراً ولم يجد فقال للكرام هو ذا ثلاث سنين آتي أطلب ثمراً في هذه التينة ولم أجد. أقطعها. لماذا تبطل الأرض أيضاً فأجاب وقال له يا سيد اتركها هذه السنة أيضاً حتى أنقب حولها وأضع زبلاً فإن صنعت ثمراً وإلا ففيما بعد تقطعها" (لو 13: 6-9).

وفي يو 15: 1، 2 يقول الرب "أنا الكرمة الحقيقية وابن الكرام. كل غصن فيَّ لا يأتي بثمر ينزعه. وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر".

وفي أيوب 33: 14-18 "الله يتكلم مرة وباثنتين لا يلاحظ الإنسان. في حلم في رؤيا الليل... على المضجع حينئذٍ يكشف آذان الناس ويختم على تأديبهم... ليمنع نفسه عن الحفرة وحياته من الزوال بحربة الموت".

كُلُّ إِثْمٍ هُوَ خَطِيَّةٌ، وَتُوجَدُ خَطِيَّةٌ لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ. (عدد 17)

كل إثمٍ هو خطية – لا توجد خطية كبيرة وخطية صغيرة. أية خطية أجرتها الموت. ما هي إذاً الخطي للموت والخطية التي ليست للموت؟ هل نقدر أن نعمل قائمة بكل نوع؟ لا. ظروف الخطية هي التي تجعلها للموت أو ليست للموت.

مؤمن أخطأ وعولج وعاد مرة أخرى إلى ذات الخطية، مثل التينة التي عولجت ولم تأتِ يثمر فتستحق القطع فليس نوع الخطية هو الذي يجعلها للموت لكن ظروفها.

أخطأ موسى وهرون خطية كانت للموت لا في أرض كنعان لكن قبل أن يدخلا كنعان. قضيا 40 سنة في البرية على أمل دخول الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً. أرض الموعد. لكن الرب حكم عليهما بعدم دخولها. صلى موسى وطلب دخول الأرض لكن الرب قال له: لا تعد تكلمني في هذا الأمر (تث 3: 25، 26). هذه الخطية كانت للموت لأنهما لم يقدسا الرب أمام الجماعة.

وقد تذمر الشعب على موسى وهرون عدة مرات ونقرأ في مز106: 32، 33 "وأسخطوه على ماء مريبة حتى تأذى موسى بسببهم لأنهم أمروا روحه حتى فرط بشفتيه" ما هي خطورة هذه الخطية؟

في خر17 تذمر الشعب على موسى في رفيدين لعدم وجود ماء فصرخ موسى إلى الرب فقال له خذ عصاك (عصى موسى) التي ضربت بها النهر في مصر (أي عصا القضاء) واضرب الصخرة في حوريب فيخرج منها ماء ليشرب الشعب ففعل موسى كما أمره الرب وفي هذا رمز للمسيح الذي احتمل ضربة القضاء نيابة عنّا.

وفي سفر العدد ص20 جاء الشعب إلى برية سين إلى قادش ولم يكن ماء للجماعة فخاصم الشعب موسى وتذمروا عليه فأتى موسى وهرون إلى الرب فكلم الرب موسى قائلاً: خذ العصا (عصا هرون – عصا الكهنوت) أنت وهرون أخوك وكلما الصخرة فتخرج لهم ماء. لكن موسى لأنهم أمروا روحه ضرب الصخرة (والصخرة لا تضرب مرتين لأن المسيح مات من أجل الخطايا مرة واحدة) وقال (موسى) اسمعوا أيها المردة أمن هذه الصخرة نخرج لكم ماء. وبذلك شوه الرمز الذي في قصد الله. فالخطية في موازين الله بخلاف موازين البشر.

لنأخذ مثالاً آخر: خطية حنانيا وسفيرة.

في أع 5: 1-10 قال بطرس لحنانيا: لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس... أنت لم تكذب[1] على الناس بل على الله فوقع ومات. ثم جاءت سفيرة امرأته وليس لها خبر ما جرى فسألها بطرس أبهذا المقدار بعتما الحقل؟ قالت نعم. قال لها بطرس لماذا اتفقتما على تجربة روح الرب. هو ذا أرجل الذين دفنوا رجلك على الباب وسيحملونك خارجاً فوقعت في الحال وماتت.

ما خطورة هذه الخطية؟ إنها كذب على الروح القدس الذي له هيبته سيما في بدء تأسيس الكنيسة. فكانت هذه خطية للموت ليس بسبب نوعها لكن بسبب ظروفها. والموت هنا هو الزمني وليس الأبدي.

الخطية التي للموت: أحياناً يعرفها المؤمن. أعرف أخاً مرض فذهب الأخوة لزيارته فقال لهم لا تصلوا لأجلي فأنا عارف أن الرب حكم عليَّ هذه المرة بالموت. فصوت الرب في قلب المؤمن يعرفه أن هذه الخطية تكررت منه وهذه هي المرة القاضية.

وأحياناً المؤمنون يشعرون عندما يصلون لأجل أخ مريض بأن الباب مغلق لأن هذا الأخ أخطأ من قبل ومرض وصلى المؤمنون لأجله لكن في هذه المرة صدر الحكم بأخذ الحياة ليس الحياة الأبدية لكن الحياة الزمنية. أما الحياة الأبدية فلا يمكن أن تفقد. يؤدب المؤمن إلى الموت لكن لا يدان مع العالم.

نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ. (عدد 18)

في ص2: 1 نقرأ "يا أولادي أكتب إليكم لكي لا تخطئوا".

وفي ص3: 6 نقرأ "كل من يثبت فيه لا يخطئ".

وفي ص3: 8 نقرأ "من يفعل الخطية هو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ".

وفي ص3: 9 نقرأ "كل من هو مولود من الله لا يفعل الخطية لأن زرعه يثبت فيه، ولا يستطيع أن يخطئ لأنه مولود من الله".

هذا هو مبدأ الحياة الجديدة: لا يخطئ – الطبيعة الجديدة لا تخطئ لأنها من طبيعة الله. نحن هنا لا نتكلم عن زلة أو سقطة لكن عن مبدأ الحياة.

مبدأ حياة المؤمن البر. "كل من يصنع البر مولود منه" (ص2: 29).

مبدأ حياة الشرير الخطية. "من يفعل الخطية (يعيش فيها) فهو من إبليس (ليس مولوداً من الله)" (ص 3: 8).

"المولود من الله يحفظ نفسه والشرير لا يمسه" – المؤمن مولود من الله (يو 1: 12) وفيه الطبيعة الجديدة التي لا تخطئ التي هي معصومة ومحروسة حراسة إلهية والشرير لا يمس هذه الطبيعة التي من الله – إذا أخطأ المؤمن يكون قد انجذب وانخدع عن شهوته (يع 1: 14) أي أن الخطية صادرة من الطبيعة القديمة التي يجب أن يبقيها المؤمن في حكم الموت.

نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ اللهِ، وَالْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ. (عدد 19)

في ع18 "نعلم أن كل من ولد من الله لا يخطئ".

في ع19 "نعلم أننا من الله"، وفي ع20 "نعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. يا له من مركز سام وثابت. لا يوجد فريق وسط. إما من الله وإما من إبليس. أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس. "نحن من الله[2] والعالم كله قد وضع في الشرير (إبليس)" – هابيل كانت أعماله بارة وكل من يصنع البر مولود منه – من الله (ص2: 29).

قايين كانت أعماله شريرة وكان من الشرير (إبليس) وذبح أخاه (ص2: 12).

من يفعل الخطية فهو من إبليس (ص3: 8). يوجد خط فاصل بين الفريقين. قال المسيح لليهود الذين كانوا يريدون أن يقتلوه "أنتم من أب هو إبليس" (يو 8: 44).

وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هَذَا هُوَ الإِلَهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. (عدد 20)

"نعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة" – من الذي جاء؟ ابن الله. ماذا أعطانا؟ حياة أبدية (ص5: 11) وأعطانا أيضاً بصيرة روحية لنعرف الحق (ص5: 20).

يتكلم الرسول في بداية العدد عن "ابن الله" الذي جاء. ثم يقول "ونحن في الحق في ابنه". هل المعنى في "ابن الله"؟ لا. هذه طريقة الرسول يوحنا أن ينتقل من الابن إلى الآب باعتبار أن الابن والآب واحد كما سبق لاحظنا. فهنا الابن جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق ونحن في الحق والحياة الأبدية" – من هو؟ ابن الله يسوع المسيح هو الإله الحق أي الله الحقيقي. وهو الحياة الأبدية كما سبقت الإشارة مراراً في هذه الرسالة. وهو الذي قال عن نفسه: "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو 14: 6).

أَيُّهَا الأَوْلاَدُ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الأَصْنَامِ. آمِينَ. (عدد 21)

سبقت الإشارة أن الرسول يوحنا يقصد بالأولاد – إما الأولاد الصغار الأطفال في الإيمان. وإما كل أولاد الله. ما هي آخر وصية يوصيهم بها الرسول يوحنا؟:

"احفظوا أنفسكم من الأصنام" – الأصنام كل ما يجتذب القلب بعيداً عن المسيح – الرب يسوع المسيح هو الله الحي الحقيقي. كل ما هو ليس من المسيح – كل غرض آخر يجتذب القلب بعيداً عن المسيح هو صنم.

لا يوجد سوى إله حقيقي واحد فكل شيء يسود على القلب يأخذ مكان الرب هو صنم. في ع18 يقول الرسول "المولد من الله (أي الطبيعة الجديدة) يحفظ نفسه" وعنا في ع21 يقول "احفظوا أنفسكم من الأصنام" أي احفظوا أنفسكم في دائرة الطبيعة الجديدة في دائرة الرب يسوع المسيح.

الذي يحفظ نفسه لا ينحرف قلبه عن الرب بل يكون الرب هو غرض القلب الوحيد لأن الإنسان لا يقدر أن يخدم سيدين. بل يجب أن يكون للقلب سيد واحد لأنه إذا كان للإنسان سيدان فإما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر (مت 6: 24).

ليقل كل منا مع داود "علمني يا رب طريقك أسلك في حقك. وحد قلبي لخوف اسمك" (مز 86: 11).

يقول داود أيضاً في مذهبته (مز 16: 2) "قلت للرب أنت سيدي خيري لا شيء غيرك". ويقول آساف "من لي في السماء ومعك لا أريد شيئاً في الأرض" (مز 72: 25) وقال الرب يسوع لمرثا "الحاجة إلى واحد. فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها" (لو 10: 42).

ويقول الرسول بولس "ولكني أفعل شيئاً واحداً إذ أنا أنس ما هو وراء وأمتد إلى هو ما هو قدام. أسعى نحو الغرض (الواحد) لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع" (في 3: 13، 14).

ليعطينا الرب نعمة لنكتفي بالرب نصيباً صالحاً، ولا تلتفت عيوننا إلى اليمين وإلى اليسار بل تكون لنا العين البسيطة والقلب الغير موزع. وله كل المجد.

تلخيص الرسالة

كان في فكري أن نتأمل في الرسالة الثانية لكن شعرت بدافع شديد أن نراجع ولو جزءاً من هذه الرسالة العظيمة المليئة بالحقائق الإلهية فالمراجعة أفضل من الاسترسال في التأمل لمجرد المعرفة الذهنية فلنقتطف بعض الفوائد من هذه الرسالة كما كانت راعوث بعد أن تلتقط في الحقل تخبط ما التقطته قبل أن تعود إلى البيت ليكون جاهزاً لتتغذى به.

لم يذكر الرسول اسمه لكنه معروف لنا لأن له أسلوباً خاصاً. وتوجد مشابهة بين هذه الرسالة والإنجيل ونجد في كليهما كلمات ذات معانٍ كبيرة مثل الحياة الأبدية – الشركة – النور – المحبة – الحق – الإيمان – الثبات.. إلخ، وكل منها يحتاج لة والإنجيل ونجد في كليهما كلمات ذات معانٍ كبيرة مثل الحياة الأبدية - الشركة إلى مجلد للكلام عنها.

ويتجه الرسول يوحنا مثل يعقوب في رسالته إلى الناحية العلمية إلى تطبيق الحق في الحياة والسلوك في النور ويشِّب الادعاء بالفم من غير عمل ويبيِّن كيف تُمتحن هذه الادعاءات.

كانت قد دخلت تعاليم خاطئة وكان أمام الرسول "الساعة الأخيرة" ووجود أضداد كثيرين للمسيح وتعاليم مضلة خطيرة خاصة بشخص الرب له المجد وحقيقة تجسده ولاهوته وكمال عمله الكفاري.

نلاحظ أن افتتاحية الإنجيل تختلف عن افتتاحية الرسالة:

في الإنجيل: - "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله". البدء في الإنجيل يقعد به الأزل – وجود المسيح الأزلي مع الله.

أما في الرسالة فنقرأ "الذي كان من البدء" وكلمة "الذي" حقيقتها في الأصل اليوناني "ما" أي ما كان في البدء – من بدء وجود المسيح على الأرض كالحياة الأبدية.

الحياة الأبدية كانت عند الآب وأظهرت لنا. كيف نحصل عليها؟ لا نقدر أن نصل إليها لكن أتت إلينا – في شخص الرب يسوع المسيح. والذين كانوا من البدء معاينين وخداماً للكلمة رأوها وأخبرونا بها.

يقول الرسول بولس في تيطس 1: 2 "الحياة الأبدية التي وعد بها الله المنزه عن الكذب قبل الأزمنة الأزلية" وقد أظهرت بظهور ربنا ومخلصنا يسوع المسيح في الجسد. فالمسيح هو الحياة الأبدية. أتريد الحياة الأبدية؟ خذ المسيح – آمن به "فيه الحياة" (يو 1: 4).

"الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية" (يو 3: 36).

"من له الابن فله الحياة" (1 يو 5: 12).

ابن الله قد جاء إلى العالم. من يقبله – من يمتلكه يمتلك الحياة الأبدية. الحياة الأبدية ظهرت في شخص المسيح. تأمل حياة المسيح له المجد على الأرض. قس نفسك عليها. هل فيك الحياة الأبدية حقاً؟ هل تعيشها؟ هل هي نفس الحياة التي ظهرت في المسيح ورأيناها؟ لقد ظهرت في كلامه وأعماله ومحبته. لم يكن بمعزل عن الناس لكن كان جميع العشارين والخطاة لكنه قال لم آتِ لأدعوا أبراراً بل خطأة إلى التوبة. اجتذبهم بمحبته. أتوا إليه بامرأة خاطئة وقد جهزوا الأحجار لرجمها حسب الناموس لكنهم انصرفوا واحداً بعد الآخر إذ بكت ضمائرهم وسألها أما دانك أحد قالت لا يا سيد. قال لها ولا أنا أدينك اذهبي ولا تخطئي أيضاً. أول خطوة في التعرف بالمسيح غفران الخطايا. ما أعظمها هدية! طوبى للذي غفر اثمه وسترت خطيته.

يقول الرسول في ص 1: 2 "الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون أيضاً لكم شركة معنا". وفي ص 1: 4 "نكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً". وفي ص 1: 5 "وهذا هو الخبر الذي سمعناه منه ونخبركم به أن الله نور وليس فيه ظلمة البتة" – نحن في النور كما هو في النور ويجب أن نسلك بحسب النور. وفي ص 2: 1 "يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا" وفي ص 2: 12 "أكتب إليكم أيها الأولاد لأنه قد غفرت لكم الخطايا من أجل اسمه". وفي ص 2: 26 نقرأ "كتبت إليكم هذا عن الذين يضلونكم". وفي ص 5: 12 نقرأ "كتبت هذا إليكم... لكي تعلموا أن لكم حياة أبدية" ما أعظم الأغراض التي من أجلها كُتبت الرسالة!

1-ليكون لهم شركة وفرح كامل.

2-وليسلكوا في النور.

3-ولكي لا يخطئوا.

4-وليفرحوا بغفران خطاياهم.

5-وليعلموا أن لهم حياة أبدية.

6-ولكي يحترسوا من الضلالات... إلى غير ذلك.

ورأينا أسلوب يوحنا: إذ يقول: "كل من يصنع البر مولود منه" (ص 2: 29).

"كل من ولد من الله لا يخطئ" (ص 5: 18).

"كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية" (ص 2: 9) أي أن المولود من الله يصنع البر ولا يفعل خطية.

"من يفعل الخطية فهو من إبليس" (ص 2: 8).

"من لا يفعل البر فليس من الله" (ص 3: 10) أي أن الذي يفعل الخطية ولا يفعل البر هو من إبليس وليس من الله.

هل يمكن أن المؤمن لا يخطئ؟ نعم. ولكنه ليس معصوماً. يقول الرسول بطرس "كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى" (2 بط 1: 3).

إمكانيات عدم الخطأ موجودة.

لكن إن أخطأ أحد بوجود علاج "لنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار" – طريق المؤمن البر والمحبة – هذا هو مبدأ حياته الجديدة لكن إذا تغافل المؤمن وعثر ماذا يحدث؟ يحزن الروح القدس فيه، والشركة تتعطل. لكن هل يستسلم للبكاء والنوح؟ كلا. العلاج موجود "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا".

كم مرة يغفر لنا؟ غفر لنا كل خطايانا مرة واحدة غفراناً أبدياً – مسامحاً لكم بجميع الخطايا. كيف يفرح المؤمن إذا كان يغفر له خطايا اليوم فقط وكيف يطمئن على الغد؟ لمن يقول: إن اعترفنا بخطايانا يغفر لنا؟ هل للخاطئ؟ كلا. يقولون في تبشير الخطاة: اعترف بخطاياك يغفر لك لكن هذا خطأ. الكلام هنا للمؤمن. لكن الخاطئ يأتي إلى المسيح ويقول له ارحمني أنا الخاطئ معتمداً على كفارة المسيح في الصليب فينزل إلى بيته مبرراً. لكن الاعتراف للمؤمن.

والغفران هنا ليس الغفران الأبدي لكن الغفران الزمني – غفران الآب لأولاده لكي لا نؤدب، ولكي تتصل الشركة التي تعطلت. الخطية الأصلية الساكنة فينا دينت في صليب المسيح. "لأجل الخطية دان الخطية في الجسد" فلا تعود الخطية تسودنا والمؤمن يأخذ صورة الحكم وينفذه – يذهب للقوة التنفيذية ويطلب قوة تنفذ له الحكم والله يعطيه قوة. بالروح تميتون أعمال الجسد. يقول الرسول بولس في غلا5 "اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد" – الأمر هو اسلكوا بالروح – هذا هو المطلوب منا. لكن فلا تكملوا شهوة الجسد ليس أمراً بل هي النتيجة التي تأتي تلقائياً لما نسلك بالروح فلا تكمل شهوة الجسد. وبناء عليه نعيش لمجد الله ولا نعثر. وإن عثرنا، الدواء موجود وإن لم نستعمل الدواء لنا شفيع عند الآب يرد نفوسنا والروح القدس يعمل فينا فنعترف وإن اعترفنا يغفر لنا. هل هذا أمر سهل؟ الاعتراف مر ومقترن بالحزن ولكن إن سكتنا ولم نعترف يقول داود "لما سكت بليت عظامي من زفيري اليوم كله".

وفي أرميا 2: 16 نقرأ "فاعلمي وانظري أن تركك الرب إلهك شر ومر...". وفي راعوث 1: 20 تقول نعمى "لا تدعوني نعمى بل ادعوني مرة لأن القدير قد أمرني جداً". البعد عن الرب مر جداً، كم تألم داود لما سكت على خطيته! مع أن الاعتراف قريب فلماذا أتعب نفسه ومرر حياته؟ "قلت أعترف للرب بذنبي وأنت رفعت آثام خطيتي" (مز 32: 5).

ويذكر الرسول سبعة ادعاءات: ويظهر بطلانها. ثلاثة في ص1 وثلاثة في ص2 وواحد في ص4.

(1) "إن قلنا أن لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة نكذب ولسنا نعمل الحق" (ص 1: 6).

الكذب من الشيطان إذاً لا نكون مؤمنين. الذي له شركة مع الله انتقل من الظلمة إلى النور. "كنتم قبلاً ظلمة أما الآن فنور من الرب". أصبح المؤمن في النور في حضرة الرب.

الذي يعيش في الظلمة ويعمل في الخفاء ويشيع مذمة الآخرين – هذا يسلك في الظلمة والظلمة أعمت عينيه. أما طريق المؤمن فهو في النور. لا يقدر أن يقول ليس لنا خطية لأن النور يكشفه. ولا يقدر أن يقول نزعت الخطية لأن النور يبينها.

ويقول الرسول بعد ذلك "إن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض" أي تكون لنا شركة مع الله ومع بعضنا البعض.

ما الذي يعطل شركتنا بعضنا مع بعض؟ السلوك في الظلمة والتكلم بعضنا على بعض في الخفاء.

لاحظوا يا أحبائي أن هاتين بركتين: شركة مع الآب ومع الابن وفيها فرح كامل، وشركة بعضنا مع بعض وفيها تعزية وبركة.

"ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية" – في هذه الشركة نتمتع بقوة فاعلية الدم المطهر، مفعول دم المسيح دائم، وقوة التطهير في الدم موجودة لحسابنا عند الله.

فتطبيق الدم لا يتكرر ولكن تكرار التطبيق ينطبق على الماء. "مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة" – هذه عملية مستمرة. لكن الدم طبق مرة واحدة ومفعوله دائم. الذي اغتسل (بالدم) قد تطهر وليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه.

(2) إن قلنا أن ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا (ص 1: 8) – ليس لنا خطية أي ندعي أننا لا نعمل خطية وقد نزعنا الأصل الذي فينا. لا يقول الرسول عن هذا الشخص أنه يكذب فقد لا يكون كاذباً لكنه يضل نفسه أي هو مخدوع. لكن الواقع أن الطبيعة القديمة موجودة "من داخل الإنسان من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة" رأى الرب أن كل تصور أفكار قلب الإنسان إنما هو شرير كل يوم (تك 6: 5). النبع الفاسد الذي ينتج الخطية موجود داخل الإنسان والشيطان يحرك الشهوة ويغري بالعالم فبدلاً من أن تخدع نفسك ارجع إلى الحق ولا تضع رأسك في الرمل وتقول لا توجد فيَّ خطية.

(3) "إن قلنا أننا لم نخطئ نجعله كاذباً وكلمته ليست فينا" (ص 1: 10).

كلمة الله تقول: الجميع أخطأوا – ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد. فالذي يقول أننا لم نخطئ يكذب الله ولا يصدق كلمته وهذا أمر خطير والأجدى أن نعترف بأننا أخطأنا ونلجأ لرحمة الله وإن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا. وسبقت الإشارة أن هذا الغفران ليس الأبدي لكن الزمني حتى لا تؤدب ولا تتعطل شركتنا.

ثم يقول يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا (ص 2: 1) – هذا هو المبدأ. ويذكر ثلاثة ادعاءات أخرى: -

(1) من قال قد عرفته وهو لا يحفظ وصاياه فهو كاذب وليس الحق فيه (ص 2: 4) – البرهان على أنه يعرف الله وحفظ وصاياه.

(2) من قال أنه ثابت فيه ينبغي أنه كما سلك ذاك – هكذا يسلك هو أيضاً (ص 2: 6). البرهان على أنه ثابت في الله أنه يسلك كما سلك سيدنا.

(3) من قال أنه في النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة (ص 2: 9) – البرهان على أنه في النور أنه يحب أخاه.

والادعاء السابع والأخير في ص4: 20 "إن قال أحد أني أحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب" – البرهان على أنه يحب الله أن يحب أخاه.

ثم يقسم الرسول المؤمنين كعائلة الله إلى ثلاثة أقسام:

الآباء – والأحداث – والأولاد.

وكلمة أولاد في الأصل اليوناني كلمتان وليست كلمة واحدة: كلمة تعني الأولاد الصغار المولودين حديثاً. وكلمة تعني كل أولاد الله عموماً مثل: أكتب إليكم أيها الأولاد لأنه قد غفرت لكم الخطايا من أجل اسمه (ص 2: 7) وأيضاً "والآن أيها الأولاد اثبتوا فيه..." (ص 2: 28). وأيضاً "أيها الأولاد لا يضلكم أحد من يفعل البر فهو بار" (ص 2: 7) وأيضاً "أيها الأولاد – احفظوا أنفسكم من الأصنام" (ص 5: 21) – هذه كلها عن جميع أولاد الله ويضيع الرسول خطاً فاصلاً بين أولاد الله وبين أولاد أبليس.

"من يفعل البر فهو من الله كذا من يحب أخاه".

"من يفعل الخطية فهو من إبليس وكذا من لا يحب أخاه".

ثم كان أمام الرسول فرض هام وهو أنه قد دخل معلمون كذبة وتعاليم ضلال لذلك يقول هي الساعة الأخيرة ويوجد أضداد كثيرون للمسيح ويحذر الأولاد الصغار من الكذاب ضد المسيح وتعليمه. ويقول: ما سمعتموه من البدء فليثبت إذاً فيكم. ويقول أن هؤلاء الأولاد الصغار أخذوا مسحة من القدوس – مسحة الروح القدس وهذه المسحة ثابتة فيهم ولا يحتاجون إلى تعليم المعلمين الكذبة لأن ما تعلمه هذه المسحة وهو حق وليس كذباً هو الذي يثبتون فيه.

وهو يدحض بشكل صريح التعليم الخاطئ الذي انتشر في هذه الأيام بأن المؤمن لا يأخذ الروح القدس فور ولادته الثانية وليس أفضل من أن أقرأ نص كلام الوحي:

"أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي فقد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون" (ص 2: 18). وبعد زمن الرسول يوحنا وجد أضداد أكثر على طول تاريخ الكنيسة فقد جاء آريوس الذي أنكر لاهوت المسيح وانقاد إليه كثيرون والإمبراطور أيضاً لكن الله أقام ضده أثناسيوس الذي يسمونه حامي الإيمان. وجاء بعده كثيرون على مدى تاريخ الكنيسة الطويل ثم جاء شهود يهود ونقاد الكتاب المقدس والعلم المسيحي ثم التعاليم العصرية التي انتشرت خصوصاً التي انتشرت خصوصاً في البلاد الغربية التي تنكر كل شيء وتهدم الحقائق المسيحية من أساسها – تنكر ولادة المسيح من عذراء ووحي الكتاب المقدس وسلطان كلمة الله وعمل المسيح الكفاري على الصليب.

لكن الأمر المشغول أن أتكلم عنه الأمر الذي يحزن النفس ويكسر القلب أن تعاليم ضد المسيح دخلت متخفية بيننا في هذه الأيام. وأطلب نعمة من الله لأكشف الستار محذراً من اللعب بالنار الذي يجلب الهلاك والدمار.

أكمل قراءة النص: من ص 2: 19.

"منا خرجوا" (والحمد لله أنهم خرجوا ونرجوا أنهم يخرجون الآن منسحبين قبل أن يُخرَّجوا). من هو الكذاب إلا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح أي ينكر لاهوت المسيح (ليس بكلام صريح بل بمفهوم ضمني في كلامه) (ص 2: 22) هذه هو ضد المسيح الذي ينكر الآب والابن (ربما يقول بعض ممن عندهم هذا التعليم نحن لا ننكر الآب، نحن نتمسك بالآب) لكن يقول هنا بعد ذلك مباشرة بعد أن يقول "ضد المسيح هو الذي ينكر الآب والابن" يقول "كل من ينكر الابن ليس له الآب أيضاً ومن يعترف بالابن فله الآب أيضاً" (ص 2: 23).

وفي ص4 يقول الرسول "أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله... بهذا تعرفون روح الله. كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد (أي أنه هو الله الذي ظهر في الجسد) فهو من الله. وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد (أي لا يؤمن بلاهوت المسيح) فليس من الله. وهذا هو روح ضد المسيح... الذي الآن هو في العالم" (ص 4: 2، 3).

أقرأ أيضاً ما جاء في رسالة يوحنا الثانية:

ع7 "لأنه قد دخل إلى العالم (خرجوا من الكنيسة – منا خرجوا – ودخلوا إلى العالم) مضلون كثيرين لا يعترفون بيسوع المسيح آتياً في الجسد (أي أنه هو الله الذي ظهر في الجسد) هذا هو المضل والضد للمسيح" (2 يو 7).

ع9 "كل من تعدى ولم يثبت في تعليم المسيح (أي لاهوته وناسوته الكامل وأن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة ولا طرفة عين – هذا هو تعليم المسيح الذي يقول عنه الرسول يوحنا في الرسالة الثانية) كل من تعدى هذا التعليم ولم يثبت في تعليم المسيح فهذا له الآب والابن أيضاً".

ع10، 11 "إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم (تعليم المسيح) فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام لأن من يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة".

ليحفظنا الرب من ضلالات العصر الحاضر. ومما يعزينا التأمل في عدد مرات ورود الكلمات الهامة في هذه الرسالة القصيرة:

المحبة ومشتقاتها – 50 مرة:

4 مرات في ص2: 10، 10.

11 مرة في ص3: 1، 2، 10، 11، 14، 16، 17، 18، 21، 22.

30 مرة في ص4: 1، 7، 8، 9، 10، 11، 12، 16، 17، 18، 19، 20، 21 وفي ص5: 1، 2، 3.

ما أعطانا الله وصار لنا – 16 مرة:

ثلاث مرات في ص1: 3، 4، 7.

خمس مرات في ص2: 1، 12، 20، 23، 28.

ثلاث مرات في ص3: 1، 21، 22.

مرتين في ص4: 13، 17.

ثلاث مرات في ص5: 11، 13، 14.

حقائق المسيحية يقينية: نعلم ومشتقاتها وردت 16 مرة:

خمس مرات في ص2: 18، 21، 29.

خمس مرات في ص3: 2، 5، 14، 15، 20.

ست مرات في ص5: 13، 15، 18، 19، 20.

يثبت ومشتقاتها وردت 18 مرة:

تسع مرات في ص2: 6، 10، 17، 24، 27، 28

أربع مرات في ص3: 6، 15، 17، 24

خمس مرات في ص4: 12، 13، 15، 16

حق ومشتقاتها وردت 14 مرة:

مرتين في ص1: 6، 8

خمس مرات في ص2: 4، 8، 21، 27

مرتين في ص3: 18، 19

مرة في ص4: 6

أربع مرات في ص5: 6، 20

الحياة وردت 12 مرة:

مرتين في ص1: 1، 2

مرة في ص2: 25

مرتين في ص3: 14، 15

ست مرات في ص5: 11، 12، 13، 20

العالم وردت 22 مرة:

سبع مرات في ص2: 2، 15

مرتين في ص3: 1، 13

تسع مرات في ص4: 1، 3، 4، 5، 9، 14، 17

أربع مرات في ص5: 4، 5، 19

بهذا نعرف وردت 9 مرات:

مرتين في ص2: 2، 5

ثلاث مرات في ص3: 16، 19، 24

ثلاث مرات في ص4: 2، 6، 12

مرة في ص5: 2

وأخيراً: من هو المولود من الله كما جاء في الرسالة؟

1-الذي قد غفرت له الخطايا من أجل اسمه (ص 2: 12).

2-كل من يصنع البر مولود منه (ص 2: 29).

3-كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية لأن زرعه يثبت ولا يستطيع أن يخطئ لأنه مولود من الله (ص 3: 9).

4-كل من يحب فقد ولد من الله ويعرف الله (ص 4: 7).

5-كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح فقد ولد من الله (ص 5: 1).

6-كل من ولد من الله يغلب العالم (ص 5: 4).

7-كل من ولد من الله لا يخطئ بل المولود من الله يحفظ نفسه والشرير لا يمسه (ص 5: 18).

ليبارك الرب لنا هذه التأملات في هذه الرسالة العملية لنطبقها في حياتنا.


[1] يقول بعض الناس يوجد كذب أبيض. مثلاً: طبيب أمامه مريض بمرض خطير ولو أخبره بالصدق ينهار ويضر ذلك بصحته. ويقولون الكذب الأبيض لا يقصد به ضرر أحد لكن في الواقع لا يوجد كذب أبيض وكذب أسود. الكذب من الشيطان وجميع الكذبة نصيبهم في بحيرة النار.

[2] هذه العبارة "نحن من الله" وردت أيضاً في ص4: 6 والمقصود بها هنا "الرسل" لأن الرسول يقول بعدها "فمن يعرف الله يسمع لنا" أي للرسل. ولكن هنا في ص5: 19 يقول الرسول بعد عبارة "نحن من الله" – "والعالم كله قد وضع في الشرير" فهذه العبارة هنا عن جميع المؤمنين وليس عن الرسل فقط كما في ص4: 6

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

عجيبا مشيرا

"لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام" (إشعياء 6:9). تنبأ النبي أشعياء عن المسيح من قبل تجسده بحوالي 750 عام، فامتزجت أفكاره مع ختم الروح القدس ودعمه فأرشده ليدوّن أجمل الوصف لأعظم إله فكتب أنه: