تفاسير

الفَصلُ العاشِر عَشَر بَركَاتُ الغُفران

القسم: قضاة، راعوث، وصموئيل الأول والثاني.

إنشادُ ترانيمِ الغُفران

هل سبقَ وسألتَ نفسَكَ، "كيفَ تعرف إذا غُفِرَت خطاياك؟" يقولُ البعضُ أنهُ يُمكِنُكَ أن تعرف ذلكَ لأن هذا ما يقولُهُ الكتابُ المقدس. فالكتابُ المقدس يقولُه، وأنا أُؤمنُ به، وهكذا إنتهى الأمر. ولكن هُناكَ طريقةٌ أُخرى يُمكِنُكَ فيها أن تعرفَ إن غُفِرَت خطاياك. أنتَ تعرفُ ما إذا غُفِرت خطاياك عندما يزولُ الشعورُ بالذنب.

اليوم، يتعاملُ الكثيرُ من المُعالِجين النفسيين مع الشعورِ بالذنب بطريقةٍ أُخرى. يتعاملون معهُ بالقول، "لا يجب أن يكون هناكَ أي شُعورٍ بالذنب، لأنهُ ليسَ هناكَ خطأٌ وصواب. ليسَ هُناكَ ما لا تستطيعُ أن تعملَه، أو ما لا ينبغي أن تعملَه. فلا توجدُ أية ثوابت أخلاقية مُطلَقَة. فالشعورُ بالذنب هو فقط للأطفال، لأن الأطفالَ فقط هم الذين يسمحون للآخرين أن يقولوا لهم ما هو الصوابُ والخطأ. لهذا لا تسمحْ أبداً لأحدٍ أن يقولَ لكَ أن ما تفعلهُ هو خطأ. أنا أتعجَّبُ من العدد الكبير من الناس الذي يُحاوِلون حلَّ مشاكِلِهم بهذِه الطريقة اليوم.

بالمُقابِل، قالَ داود ما معناهُ، "لدي مُشكِلة شعور بالذنب لأني مُذنِبٌ. ولديَّ مُشكِلَةُ الشُّعُورِ بالذَّنبِ لأني أخطأتُ." حلُّ اللهِ لِمُشكِلةِ الشعور بالذنب هو أن نعترِف أنَّنا مُذنِبُون، وأننا أخطأنا. عندها سوفَ نُظهِرُ أنَّنا نفهَمُ ونَثِقُ بِحَلِّ اللهِ لمُشكِلةِ شُعُورِنا بالذَّنب، عندما نُقدِّمُ ذبائِجَ البِرِّ التي تُعَبِّرُ عن توبَتِنا وإعتِرافِنا، ونضَعُ ثِقَتَنا بالرَّبّ. عندَها وعندَها فقط سوفَ نختَبِرُ بَرَكَةَ الغُفران، لأنَّ شُعورَنا بالذَّنبِ سوفَ يَزُولُ.

إن المزمور 51 ليسَ فقط إعترافَ داود بخطيَّتِه، بل هو يفتحُ لنا نافِذةً من خِلالِها نستطيعُ أن نرى عظَمة الرجُل داود. لاحِظْ هذه الأمور الثلاثة في المزمور 51. فأولاً، لاحِظْ أن داود يُصلّي لله عن أصلِ خطيَّتِه: "ها قَد سُرِرتَ بالحَقِّ في البَاطِنِ، فَفِي السَّرِيرَةِ تُعَرِّفُني حِكمَةً." (مزمُور 51: 6) وكجوابٍ على هذا التضرُّع، أعطَى اللهُ إعلاناً لداود، عندما نقرَأُ ما كتبَهُ، "لأنِّ عارِفٌ بمَعاصِيَّ، وخَطِيَّتي أمامِي دائماً... هأنذا بالإثمِ صُوِّرتُ وبِالخَطِيَّةِ حَبِلَت بِي أُمِّي." (مَزمُور 51: 3 و5)

ثُمَّ لاحِظْ هذا التضرُّع العظيم الذي يُقدِّمُهُ داوُد: "قلباً نقيَّاً أُخلُق فيَّ يا اللهُ، وروحاً مُستقيماً جدِّد في داخِلِي." (مَزمُور 51: 10) إن كلمة "أُخلُقْ" تأتي من الكلمة العبرية "بَرَا"، التي تعني "عملَ شيء من لا شيء." لقد إستُخدِمت كلمة برا ثلاثَ مراتٍ فقط في تكوين 1، وإستُخدِمَت هُنا في المَزمُور 51: 10، حيثُ تعني أنَّ داوُد كانَ بِطريقَةٍ أو بأُخرى يقولُ لله، "ليسَ لدَيَّ شَيءٌ أُقدِّمُهُ لكَ لتَعمَلَ من خلالِهِ. فأنا أسأَلُكَ أن تَعملَ شيئاً من لا شيء. ضعْ شيئاً في جوهَر كِياني لم يكُن موجوداً عندما وُلِدتُ. فينبغي أن تعملَ عجيبةَ خلقٍٍ في كِياني الداخلي. هذا هو أملي الوحيد لأتمكَّنَ من العيشِ بطريقةٍ تُمجِّدُك."

إن الجوابَ على هذه الصلاة هو ما يُسمِّيهِ العهدُ الجديدُ "الولادة الجديدة." فيقولُ يسوع، "المولودُ من الجسدِ جسدٌ هو، والمَولُودُ منَ الرُّوحِ هُوَ رُوح. لا تتعجَّبوا أنني قُلتُ لكُم ينبَغي أن تُولَدُوا من فَوق"، - أو أنَّني أقولُ لكم أنكم تحتاجون إلى عملِ خلقٍ جديدٍ في قُلوبِكُم." (يُوحَنَّا 3: 6- 7).

عندما يُخبِرنا رُسُلُ العهدِ الجديد في رسائلِهم عن الولادة الجديدة، يُسمُّونها "الخليقة": "إن كان أحدٌ في المسيح فهو خليقةٌ جديدة." (2 كُورنثُوس 5: 17) لقد خلقَ اللهُ شيئاً في قلبِ رجلٍ أو امرأةٍ اللذين وُلِدا ثانيةً. كان لداود بصيرةً نبويَّة عندما صلَّى هذه الصلاة قبلَ ألف عامٍ من قولِ الربِّ يسوع المسيح "ينبغي أن تولدوا من جديد."

لاحِظوا دافِعَ داود وتشوُّقِهِ للرجوعِ إلى الله. فهو يقول، "رُدَّ لي بَهجَةَ خلاصِكَ، وبِرُوحٍ مُنتَدِبَةٍ أُعضُدني. فأُعلِّمَ الأثمةَ طُرُقَكَ والخُطاةُ إليكَ يرجِعون." (مَزمُور 51: 12- 13). لقد أحبَّ داود كلمةَ الله، وأحبَّ أن يعظَ بها، وأن يعلِّمَها وأن يُرنِّمَها. لقد أحبَّ أن يقودَ خُطاةً آخرينَ ليَرجِعُوا إلى مُؤَلِّفِ هذه الكلمة، كما فعلَ في الماضِي.

وأخيراً، لاحظْ أنهُ في نهايةِ هذا المزمور، يُظهِرُ داود بصيرةً نادرةً عندما يُصلِّي، "لأنكَ لا تُسرُّ بذبيحةٍ وإلا فكُنتُ أُقدِّمُها. بمُحرَقَةٍ لا ترضى." (16) تذكَّرْ أننا عندما درسنا خيمةَ العِبادة في البرية، قُلنا أنهم كانوا يأخذون حيواناً إلى خيمةِ العبادةِ ويُقدِّمونه ذبيحةً عن خطاياهم. وكان نوعُ الحيوان أو عددُ الحيوانات المُقدَّمة مُرتبطاً بمقدارِ خُطُورةِ الخطية، وبالقُدرةِ المادية للشخص المعني.

لقد عرفَ داود أنهُ كان قادراً أن يسوقَ قطيعاً بأسرِهِ ويُقدِّمهُ ذبائحَ في خيمةِ الإجتماع، ولكنَّ داود عرفَ أن اللهَ لا يُريدُهُ أن يعملَ هذا. فبكلماتٍ أُخرى، كان داود يقول، "ليسَ هذا ما تُريدُهُ أنتَ يا الله. بل أنتَ تُريدُ ثورةً في كياني الداخلي، وليسَ مُجرَّدَ تعبيرٍ خارجي. فاللهُ يُريدُ قلباً مُنكَسِراً ومُنسحِقاً، وروحاً مُنسحقة." إن كلمة "مُنسحِق" تعني "مُفرِطُ الحُزنِ على الخطيَّة." فكانَ داود يقول، "هذا ما تُريدُهُ أنتَ يا الله." لهذا صلَّى داوُد، "إكسِر كياني الداخلي. إشفِ كياني الداخلي. أخلقْ شيئاً جديداً في كياني الداخلي، عندها أستطيعُ أن أعيشَ حياةً تُمجِّدُك."

دعني أقولُها ثانيةً، إن سبقَ لكَ وأخطأتَ وأنت لا تعرِف كيفَ تعترف بخطيّتِك، إن كُنتَ تحتاجُ أن تُخلَقَ من جديد في داخلِك، ولا تعرف كيفَ ترجع إلى الله، إقترِب من المزمور 51، ودعهُ يكونُ صلاةَ إعترافِكَ وتوبتِك. فإن فعلتَ هذا، فأنت تقومُ بإعترافٍ وتوبةٍ رائعين.

أضف تعليق


قرأت لك

في المياه ولكن...

روى سندرسنغ أنه كان جالسا عند شاطىء نهر ورأى حجراً فالتقطه وكسره فكان من الداخل ناشفاً تماماً. فبالرغم من وجوده في الماء فترة طويلة لم ينفذ الماء اليه. ان كثيرين من المسيحيين يشبهون هذا الحجر لم تنفذ كلمة الله الى قلوبهم، فقد عبرت كلمات الانجيل عليهم كما على حجر أملس.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة