الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير : الرسالة الثانية إلى تسالونيكي : الاضطهاد

ثانياً - أهل تسالونيكي يواجهون الاضطهاد

(2تسالونيكي 1:3 - 12)

كان الاضطهاد نصيب كنيسة تسالونيكي منذ أن وُلدت (أعمال 17:1 - 9) ولو أن الكنيسة نمَتْ بالرغم من الاضطهادات والمتاعب (1تسالونيكي 1:1، 6، 2:14، 3:1-3). ويبدو أن بعض المؤمنين أثاروا سؤالاً هو: لماذا الاضطهاد؟ وفي هذه الآيات يقدّم بولس العلاج لحالة الاضطهاد التي تواجهها كنيسة تسالونيكي، كما يواجهها المؤمنون دائماً في العالم. ويقدّم الرسول وصْفةً تحتوي على ثلاثة أشياء تساعد على مواجهة الاضطهاد:

  واجهوا الاضطهاد بقلب سليم (آيتا 3 ، 4)

  واجهوا الاضطهاد بفكر سليم (آيات 5 - 10)

  واجهوا الاضطهاد بسلوك سليم (آيتا 11 ، 12)

  واجهوا الاضطهاد بقلب سليم

3‚يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللّهَ كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ كَمَا يَحِقُّ، لِأَنَّ إِيمَانَكُمْ يَنْمُو كَثِيراً، وَمَحَبَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ جَمِيعاً بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ تَزْدَادُ، 4‚حَتَّى إِنَّنَا نَحْنُ أَنْفُسَنَا نَفْتَخِرُ بِكُمْ فِي كَنَائِسِ اللّهِ، مِنْ أَجْلِ صَبْرِكُمْ وَإِيمَانِكُمْ فِي جَمِيعِ اضْطِهَادَاتِكُمْ وَالضِّيقَاتِ الَّتِي تَحْتَمِلُونَهَا (2تسالونيكي 1:3 ، 4).

يبدأ بولس رسالته كعادته في معظم رسائله بأن يشكر الله على المؤمنين الذين يكتب اليهم. ان بولس دوماً ينظر الى الجانب المشرق في حياة المؤمنين ليفرح بهم وليمجّد الله من أجلهم، فيقول: »ينبغى لنا أن نشكر الله كل حين«. وهذا يعني أننا عندما نفكر في إخوتنا المؤمنين يجب أن نفكر فيهم بالشكر لله وبالتسبيح له، وأن يكون شكرنا كل حين.

يقدم بولس شكره لأنه في الرسالة الأولى اشتاق أن يكمل نقائص إيمانهم، بمعنى الأمور التى لم يكونوا يعرفونها. أما الآن فيقول لهم إن إيمانهم ينمو كثيراً.

في الرسالة الأولى كان يحرّضهم أن ينموا ويزدادوا في المحبة بعضهم لبعض (3:12) لكنه استطاع أن يقول هنا إن محبة كل واحد منكم جميعاً بعضكم لبعض تزداد. من هذا يظهر أن وعظه أثمر ثمراً، وحقق أهلُ تسالونيكي في حياتهم ما أراد الروح القدس أن يعلّمه لهم في الرسالة الأولى.

لقد قال لهم في الرسالة الأولى »مُتَذَكِّرِينَ صَبْرَ رَجَائِكُمْ« (1:3). و هنا يقول  »بل اننا نفتخر بكم في كنائس الله من أجل صبركم وإيمانكم في جميع اضطهاداتكم والضيقات التي تحتملونها«. ما أجمل أن تكون حياتنا حياة الصبر والايمان حتى نكون سبب بركة للمؤمنين الآخرين الذين يروننا.

عزيزي القاريء، هل ينمو إيمانك كثيراً؟

سينمو إيمانك عندما تعرف أكثر عن الشخص الذي وضعْتَ فيه إيمانك، فتقول  »لِأَنَّنِي عَالِمٌ بِمَنْ آمَنْتُ، وَمُوقِنٌ أَنَّهُ قَادِرٌ أَنْ يَحْفَظَ وَدِيعَتِي إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ« (2تي 1:12). وينمو إيمانك عندما تختبر الرب أكثر في وسط الصعوبات والمتاعب، فتجد أنه يسرع إلى معونتك. وينمو إيمانك عندما ترى الرب يعمل فيك فتدرك أنه حيّ وفعال. كما أن الاضطهاد يجعل إيمانك ينمو.. إنك تدرك عجز مواردك الشخصية عن مواجهة المواقف، فتُلقي بنفسك تماماً على الرب، وتكتشف أن إلهك القوي يرفعك.

آية للحفظ

»إِيمَانَكُمْ يَنْمُو كَثِيراً، وَمَحَبَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ جَمِيعاً بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ تَزْدَادُ« (2تسالونيكي 1:3).

صلاة

أبانا السماوي، نشكرك من كل القلب لأن إيماننا ينمو بك عندما نكتشف صلاحك وأمانتك فنتكل عليك. نسأل أن تزيد محبتنا بعضنا لبعض، ونسأل أن تعطينا الصبر في مواجهة المتاعب، عندما نعلم أن الغد المشرق موجود دائماً بالنسبة للمؤمنين.

سؤال

 اذكر أمراً يساعد على نمو الإيمان.

  واجهوا الاضطهاد بفكر سليم

5‚بَيِّنَةً عَلَى قَضَاءِ اللّهِ الْعَادِلِ، أَنَّكُمْ تُؤَهَّلُونَ لِمَلَكُوتِ اللّهِ الَّذِي لِأَجْلِهِ تَتَأَلَّمُونَ أَيْضاً، 6‚إِذْ هُوَ عَادِلٌ عِنْدَ اللّهِ أَنَّ الَّذِينَ يُضَايِقُونَكُمْ يُجَازِيهِمْ ضِيقاً، 7‚وَإِيَّاكُمُ الَّذِينَ تَتَضَايَقُونَ رَاحَةً مَعَنَا عِنْدَ اسْتِعْلَانِ الرَّبِّ يَسُوعَ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلَائِكَةِ قُّوَتِهِ، 8‚فِي نَارِ لَهِيبٍ، مُعْطِياً نَقْمَةً لِلَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ لَا يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 9‚الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلَاكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُّوَتِهِ، 10‚مَتَى جَاءَ لِيَتَمَجَّدَ فِي قِدِّيسِيهِ وَيُتَعَجَّبَ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ. لِأَنَّ شَهَادَتَنَا عِنْدَكُمْ صُدِّقَتْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ (2تسالونيكي 1:5 - 10).

يواجه المؤمن الاضطهادات بموقف سليم عندما ينمو إيمانه، وتزيد محبته، ويتقوى صبره في مواجهة الاضطهادات. على أن المؤمن يتساءل عادة: لماذا الاضطهاد؟ فإنْ كان الله صالحاً، فلماذا يسمح بآلام المؤمنين؟

في هذه الآيات يجاوب الرسول بولس على هذا السؤال، ويوضح أن مجيء المسيح ثانية سوف يكون:

(أ)نهاية لآلام المؤمنين (آيات 5 ، 7 ، 10)

(ب)وسيكون عقوبة شديدة على الخطاة(آيات 6 ، 8 ، 9)

(أ) التجارب علامة على قضاء الله العادل للمؤمنين (آيات 5 ، 7 ، 10)

قال الرسول بولس »غَيْرَ مُخَّوَفِينَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمُقَاوِمِينَ، الْأَمْرُ الَّذِي هُوَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ لِلْهَلَاكِ، وَأَمَّا لَكُمْ فَلِلْخَلَاصِ« (فيلبي 1:28) فقد كان صبر أهل تسالونيكي وثباتهم في وقت الاضطهاد برهان على قضاء الله العادل، لأنه وهب لهم النعمة، ولذلك فانه سيجازي طاعتهم له بزيادة النعمة لهم حسب الوعد المبارك »مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ« (متى 13:20) وسيحسبهم الله أهلاً لملكوته عندما يقول المسيح لهم »تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ« (متى 25:34). فالله يؤهل المؤمنين لملكوت الله بواسطة الضيقات، عندما يتألمون من أجل المسيح، لأنهم يحبونه ولأنهم أمناء له، فيقول لهم: »طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ« (متى 5:11).

وفي الآية السابعة يقول الرسول إن الله سيعطي المؤمنين راحة عند ظهور مجد المسيح، كما قال »مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً مَعَهُ فِي الْمَجْدِ« (كولوسى 3:4) نعم. سيستريحون من أتعابهم، من المخاصمات والشتائم وشهادة الزور وبُغض الأصدقاء والتعذيب، راحة كاملة أبدية، عندما يظهر المسيح بمجده من السماء مع ملائكة قوته، الذين سيعلنون عظمته.

أما في الآية العاشرة فإن الرسول يقول إن جزءاً من مجد المسيح في اليوم الأخير سيظهر في أنه سيجيء بجماعة المفديين الذين اقامهم من الموت، والذين مجَّد أرواحهم وكمَّلها بنعمته، وتغيّرت أجسادهم بقوته، وجعلها على صورة جسد مجده. وعندما يقارنون حالتهم بحالة الأشرار الذين سيهلكون يقدّمون له المجد كله. وكما يكرم التلاميذ الناجحون معلّمهم. وكما يكرم الجنود الشجعان قائدهم، هكذا يمجِّد المؤمنون سيدهم وفاديهم، الذي صلى من أجلهم »وَالْآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الْآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ... وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي وَأَنَا مُمَجَّدٌ فِيهِمْ... أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي« (يوحنا 17:5 ، 10 ، 22).

نعم. يُتعجَّب منه في عمله العظيم للمؤمنين، إذ نرى عددهم الكبير من كل أمة وقبيلة وشعب ولسان، وعندما نرى ما حصلوا عليه من الفضائل بنعمة المسيح، وما أظهروه من الأمانة وقوة الإيمان في وسط التجارب.. إن آلام المؤمنين برهان على قضاء الله العادل الذي ينقّي المؤمنين ويمجّدهم معه. وعندما يثور السؤال »هؤُلَاءِ الْمُتَسَرْبِلُونَ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ، مَنْ هُمْ وَمِنْ أَيْنَ أَتُوا؟« فَقُلْتُ لَهُ: »هؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ أَتُوا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوهَا فِي دَمِ الْحَمَلِ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ اللّهِ وَيَخْدِمُونَهُ نَهَاراً وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ... وَيَمْسَحُ اللّهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ« (رؤيا 7:13 - 17).

(ب) قضاء الله العادل على المقاومين (آيات 6 ، 8 ، 9)

سوف يجازي الله بالضيق الظالمين المضايقين، كما قال المسيح »بِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ« (متى 7:2) وكما قال الرسول يعقوب »الْحُكْمَ هُوَ بِلَا رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً« (يعقوب 2:13).

نعم. سيظهر الله في نار لهيب - إشارة إلى طهارته وجلاله، وإشارة إلى ما سيستخدمه في معاقبة الأشرار، لينتقم من الأشرار الذين لا يعرفونه ولا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح.

الذين لا يعرفونه سينالون عقوبة فرعون الذي قال: »مَنْ هُوَ الرَّبُّ حَتَّى أَسْمَعَ لِقَوْلِهِم؟« (خروج 5:2) وكما قال الرسول بولس »وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللّهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللّهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ« (رومية 1:28).

أما الذين لا يطيعون الله فهُم الذين يقولون إنهم يعرفونه، لكنهم بتصرّفهم اليومي لا يطيعونه »يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللّهَ، وَلكِنَّهُمْ بِالْأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ« (تيطس 1:16) »لِأَنَّهُمْ إِذْ كَانُوا يَجْهَلُونَ بِرَّ اللّهِ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ يُثْبِتُوا بِرَّ أَنْفُسِهِمْ لَمْ يُخْضَعُوا لِبِرِّ اللّهِ... لكِنْ لَيْسَ الْجَمِيعُ قَدْ أَطَاعُوا الْإِنْجِيلَ، لِأَنَّ إِشَعْيَاءَ يَقُولُ: »يَا رَبُّ مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟« (رومية 10:3 ، 16) »شِدَّةٌ وَضِيقٌ، عَلَى كُلِّ نَفْسِ إِنْسَانٍ يَفْعَلُ الشَّرَّ« (رومية 2:9). سوف يعاقب الله الأشرار بهلاك أبدي، كما يقول المسيح للذين عن اليسار »اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلَاعِينُ إِلَى النَّارِ الْأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلَائِكَتِهِ، فَيَمْضِي هؤُلَاءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالْأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ« (متى 25: 41 ، 46).

سيكون مجئ المسيح ثانية بهجةً للمؤمنين، ورعباً للأشرار »وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلَامَةُ ابْنِ الْإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ... وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الْإِنْسَانِ آتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ بِقُّوَةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ« (متى 24:30).

آية للحفظ

»عَادِلٌ عِنْدَ اللّهِ أَنَّ الَّذِينَ يُضَايِقُونَكُمْ يُجَازِيهِمْ ضِيقاً« (2تسالونيكي 1:6).

صلاة

أبانا السماوي، ارفع عيوننا إليك لندرك أنك القاضي العادل، الذي لابد أنك تجازينا حسب ما نعمل، خيراً كان أم شراً. نصلي أن تجعل قلوبنا مليئة بالإيمان والمحبة لك وللآخرين، حتى ننتظر المجد السماوي عند مجيء المسيح ثانية في مجده.

سؤال

 اذكر علامة على عدل الله من نحو المؤمنين المتألمين.

  واجهوا الاضطهاد بسلوك سليم

11‚الْأَمْرُ الَّذِي لِأَجْلِهِ نُصَلِّي أَيْضاً كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ: أَنْ يُؤَهِّلَكُمْ إِلهُنَا لِلدَّعْوَةِ، وَيُكَمِّلَ كُلَّ مَسَرَّةِ الصَّلَاحِ وَعَمَلَ الْإِيمَانِ بِقُّوَةٍ، 12‚لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اسْمُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِيكُمْ، وَأَنْتُمْ فِيهِ، بِنِعْمَةِ إِلهِنَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (2تسالونيكي 1:11 ، 12).

عندما يكون قلبُ الانسان سليماً مع الله ينمو روحياً. وعندما يكون فكر الإنسان سليماً من نحو الله فانه يعرف الحقائق التي تسنده في سيره في برية الحياة. وعندها يكون سلوكه سليماً يمجّد الله.

ويرفع الرسول بولس في هاتين الآيتين صلاةً إلى الله أن يكون سلوك أهل تسالونيكي سلوكاً سليماً.

يصلي الرسول أن الله يؤهّلهم للدعوة التي دعاهم بها. هل سمعتَ عن التأهيل المهني؟ هو تدريب وتعليم. والرسول يطلب أن الله يدرّب أهل تسالونيكي ليجعلهم نافعين للخدمة بحسب الدعوة التي دعاهم بها.(1) فقد دعاهم الله للقداسة. (2) كما دعاهم للسلوك بمقتضى ما يحقّ للقداسة. (3) كما دعاهم إلى مجده حين يسمعون صوت الرب يقول لهم »تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ« (متى 25:34).

ويطلب الرسول بولس أن يكمل الله كل مسرَّة الصلاح، فإن مسرة الله هي بصلاح أهل تسالونيكي. وقد أظهر الله مسرته بهم عندما دعاهم للخلاص، والرسول يطلب أن يكمل الله مسرته بصلاحهم، عندما يعمل إيمانهم بقوة فيغلب العالم الشرير، حسب قول الرسول يوحنا »مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلَّا الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللّهِ« (1يوحنا 5:4 ، 5).

وعمل الإيمان هو التبرير بمغفرة خطية الماضى، وعمله في الحاضر بقوة هو تقديس المؤمن، وعمل الإيمان القوي في المستقبل هو التمجيد. وهذه القوة التي تعمل في الإيمان هي قوة إلهية.

وعندما يصبح أهل تسالونيكي مؤهَّلين للدعوة. وعندما يكملون مسرة الله بصلاحهم، يعمل إيمانهم بقوة، فيتمجَّد اسم ربنا يسوع المسيح في سلوك أهل تسالونيكي، بصبرهم وطاعتهم و أمانتهم وهم على الأرض. ثم يكملهم بالقداسة في السماء، لأنهم اشتركوا مع المسيح في آلامه، فيشتركون معه في أمجاده، بنعمة من إلهنا. وهذا يُظهر أن تمجيدهم هو أمر لا يستحقونه، لكنه عطاء كريم لهم من الله وربنا يسوع المسيح.

عزيزي القارئ، هل أهَّلَكَ اللهُ للدعوة ؟ هل أكمل مسرَّته بالصلاح الذي تعمله؟هل يعمل إيمانك بقوة الله فيك؟

لنطلب من الرب أن يعطينا ضمائر مدرَّبة حتى يكون سلوكنا مناسباً لدعوتنا، فيتحقّق فينا وصْفُ المزمور الأول عن المؤمن أنه »لم يسلك في مشورة الأشرار، وفي طريق الخطاة لم يقف« ولتكن حياتنا حياة القداسة والتواضع وإنكار الذات والتضحية والثقة والاتكال على الله.

آية للحفظ

»لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اسْمُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِيكُمْ« (2تسالونيكي 1:12).

صلاة

يا أبي السماوي، أرجو أن تدرّبني لأسلك حسب الدعوة التي دعوتني بها للقداسة وللطاعة وللمجد الأبدي. كمّلني لأعمل ما تريده مني.

سؤال

 ما معنى كلمة يؤهّل ؟