الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية : شروحات وتفسير : الرسالة الثانية إلى تسالونيكي : تعليم عن يوم الرب

 ثالثاً - تعليم عن يوم الرب

2 تسالونيكي 2:1 - 17

تحدث الرسول بولس في الرسالة الأولى عن يوم الرب، وعن الغضب الذي يحل بالبشر عند مجيئه. وقد لاحظ بعض أهل تسالونيكي أنهم يتألمون كثيراً ويقاسُون من الاضطهادات والمتاعب، فظنُّوا أن يوم الرب قد جاء، ولذلك فانهم يتعرّضون لهذا التعب كثيراً. ويوضح الرسول بولس هنا أن يوم الرب لم يجئ بعد، وانه لابد أن يحدث ارتداد عظيم في الكنيسة قبل أن يجيء المسيح ثانية، وسيظهر ابن الهلاك ولكن الرب يبيده.

ونجد في هذا الجزء ثلاثة أفكار رئيسية:

   إن يوم الرب لم يجيء بعد                (آيات 1 - 5)

   استعلان الأثيم                            (آيات 6 - 12)

   موقف المؤمن من يوم الرب               (آيات 13 - 17)

   يوم الرب لم يجئ

1‚ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاجْتِمَاعِنَا إِلَيْهِ، 2‚أَنْ لَا تَتَزَعْزَعُوا سَرِيعاً عَنْ ذِهْنِكُمْ، وَلَا تَرْتَاعُوا، لَا بِرُوحٍ وَلَا بِكَلِمَةٍ وَلَا بِرِسَالَةٍ كَأَنَّهَا مِنَّا: أَيْ أَنَّ يَوْمَ الْمَسِيحِ قَدْ حَضَرَ. 3‚لَا يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الِارْتِدَادُ أَّوَلاً، وَيُسْتَعْلَنَ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلَاكِ، 4‚الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهاً أَوْ مَعْبُوداً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللّهِ كَإِلهٍ مُظْهِراً نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ. 5‚أَمَا تَذْكُرُونَ أَنِّي وَأَنَا بَعْدُ عِنْدَكُمْ كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ هذَا؟« (2تسالونيكي 2:1 - 5).

يطلب الرسول بولس من المؤمنين أن لا يتزعزعوا في أفكارهم ولا يرتعبوا، فقد قال المسيح »وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لَا تَرْتَاعُوا« (متى 24:6). كان بعض المعلمين قد أعلنوا حقائق قالوا إنها وحيٌ من الروح، ولكن الحقيقة أنها لم تكن من الروح القدس. وعزا بعضهم كلماتٍ إلى الرسول بولس، وجاءوا برسالة كأنها منه، لكنها في واقع الأمر لم تكن منه. قالوا إن يوم مجئ المسيح ثانية قد جاء، تماماً كما حدث في تعليم هيمينايس وفيليتس اللذيْن قالا إن القيامة قد صارت (2تيموثاوس 2:18). والرسول بولس يقول إنه لا يجب على أهل تسالونيكي أن يتزعزعوا أو أن ينخدعوا بأي شكل من الأشكال، فيوم الرب لا يجيء إلا بعد أن يسود الكُفْر، ويظهر إنسان الخطية، ابن الهلاك. نعم لابد أن يأتي الارتداد أولاً »وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ ... وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. وَلِكَثْرَةِ الْإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ« (متى 24:10 - 12) »وَلكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الْإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الْإِيمَانَ عَلَى الْأَرْضِ؟« (لوقا 18:8). فالارتداد هو تَرْكُ الناس لله، فالذين كانوا متمسّكين بالمسيح يتركون المسيح. وسيكون هذا الارتداد بعد قلاقل عظيمة وحروب شديدة وبلايا متعددة. عندها يُستَعلَن إنسان الخطية بطريقة محسوسة ظاهرة. إن سرَّ الأثم يعمل الآن في الكنيسة بطريقة غير منظورة، لكنه سيظهر بعد ذلك واضحاً. ويلقّب الرسول »إنسان الخطية« بأنه »ابن الهلاك« بمعنى أن طبيعته الهلاك. و »ابن الهلاك« هو اللقب الذي أُطلق على يهوذا الإسخريوطي (يوحنا 17:12) ومن هذا نرى أن ضد المسيح أو إنسان الخطية أو ابن الهلاك هو الشخص الذي يخون المسيح ويبيعه، بعدما عرفه.

في الآية الرابعة يسمّيه الرسول »المقاوم والمرتفع«. وهذا وصْفٌ يشبه الكلام الذي وصف به النبيُّ دانيال ملك الشمال. وقد تمّت هذه النبوة بعض التمام (دانيال 11:36 ، 37) كما أن حديث بولس هنا يشبه ما نُسب إلى الشيطان (اشعياء 14:12 - 14) فهو يدَّعي لنفسه مقاماً فوق مقام الإله الحقيقي، حتى أنه يجلس في هيكل الله ويطلب لنفسه الكرامة والطاعة الخاصتين بالله وحده. ويقصد الرسول بولس بذلك أن هذا المضلّ سيأخذ مقاماً خاصاً في قلوب أعضاء الكنيسة، وهو المقام المختص بالله وحده. وهذه إحدى العلامات الهامة التي يُعرَف بها إنسان الخطية، وهي أنه يطالب بالعبادة التي لا تجوز إلا لله، ويطالب بخضوع الناس له كخضوعهم لله. ويقول الرسول بولس إنه قد سبق أن قال لهم هذا الكلام عندما كان عندهم.

وقد اختلف المفسرون كثيراً فيما قصده الرسول بولس بإنسان الخطية. قال بعضهم إن هذا الكلام ينطبق على ما حدث في عصر الرسول بولس، وهو أن الإمبراطور الروماني نيرون أو تيطس أو غيرهما هو ضد المسيح، وقال آخرون إن هذا الكلام ينطبق على قوةٍ لم تظهر بعد، لكنها سوف تظهر.

لكن المعنى الأقرب الى الفكر الانجيلي هو أن بولس لا يشير هنا إلى شخصٍ واحدٍ أو قوة واحدة بالذات، تظهر في وقت واحد، بل يشير الى أمور متوالية حدثت وستحدث، كلها ضد المسيح، كما قال الرسول يوحنا »إنه  قَدْ صَارَ الْآنَ أَضْدَادٌ لِلْمَسِيحِ كَثِيرُونَ« (1يوحنا 2:18).

كما يشير الرسول بولس الى شخصية صاحبة سلطان تقوم ضد المسيح، ويكون ظهورها سابقاً لمجئ المسيح ثانية.

آية للحفظ

»المسيح... لَا يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الِارْتِدَادُ أَّوَلاً« (2تسالونيكي 2:3).

صلاة

أبانا السماوي، أعطنا النعمة التي تجعلنا نعرف علامات مجيئك ونتحذَّر ونستيقظ ونصحو بالصلوات. ربنا هناك أضداد للمسيح كثيرون. ساعدنا أن نحترس منهم، وأن نعطيك أنت الولاء كله.

سؤال

  ماذا يقصد الرسول بولس بقوله »إنسان الخطية«؟

   استعلان الأثيم

6‚وَالْآنَ تَعْلَمُونَ مَا يَحْجِزُ حَتَّى يُسْتَعْلَنَ فِي وَقْتِهِ. 7‚لِأَنَّ سِرَّ الْإِثْمِ الْآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الْآنَ، 8‚وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الْأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ. 9‚الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُّوَةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، 10‚وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الْإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. 11‚وَلِأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللّهُ عَمَلَ الضَّلَالِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ، 12‚لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالْإِثْمِ (2تسالونيكي 2:6 - 12).

إنْ كان المفسرون قد اختلفوا عن من يكون إنسان الخطية، الأثيم، إلا أنهم متفقون على أن يوم الرب لم يحضر بعد، وإنسان الخطيئة لم يُستعلَنْ بعْدُ في كل صفاته، وأن سر الاثم لا يزال يعمل في الكنيسة وقد زاد عمله. ويقول الرسول بولس إن الذي يجعل »إنسان الخطيئة« لا يظهر بكمال قوته هو »الذي يحجز«. تُرى ما هو العائق أو الذي يحجز ويمنع إنسان الخطيئة عن الظهور، إلا في الوقت الذي حدده الله له؟ قال البعض إنه الروح القدس، أو صلوات المؤمنين.. ولكن إن كان هو الروح القدس أو صلوات المؤمنين، فلماذا لم يقل الرسول بولس ذلك مباشرة؟ لا شك أن الذي يحجز كان معروفاً عند أهل تسالونيكي، ولذلك لم يذكره الرسول. أو أن ذكره سوف يعرِّض الرسول بولس للخطر من الحكومة الرومانية، ولذلك لم يذكره.

ويمضي الرسول بولس ليقول »لأن سر الاثم الآن يعمل«. سمَّاه سراً لأنه لم يظهر وقت كتابة الرسالة بالظهور الواضح الذي سيظهر به عند مجئ المسيح ثانية. ولم يُشِر الرسول بولس الى شخص بعينه، بل أشار إلى ملكوت الشر الذي يعمل في الخفاء في أجيال كثيرة متوالية، في كل جيل منها يظهر واحدٌ من أضداد المسيح الكثيرين (1يوحنا 2:18). سرُّ الإثم هذا الذي هو الكبرياء الروحية، يشبه الزوان الذي زرعه العدّو وسط الزرع الجيد (متى 13:24 - 30) فلم يظهر فى أول الأمر - ولكن الرسول بولس يدرك أنه سوف يظهر فيما بعد. لقد رأى الرسول بولس علامات عمل سرّ الإثم في الكنيسة، كما رأى الرسول يوحنا ذلك (أنظر (1يوحنا 2:18 ، 4:3) وسوف يعمل سر الإثم إلى أن ينزاح العائق الذي يعطله عن أن يظهر. وما أن ينزاح العائق الذي يحجز، حتى ينكشف الأثيم العاصي لله والناس - إنسان الخطيئة المقام والمرتفع - الذي يجلس في هيكل الله مُظهراً نفسه أنه إله. وعندها يلاشيه المسيح كل الملاشاة بسهولة، كما قال إشعياء عن المسيح »يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ« (إشعياء 11:4) وهكذا يبطِلُ المسيحُ الأثيم كما يبيد شروق الشمس ظلمة الليل.

وفي الآية التاسعة يفصّل الرسول بولس أمور مجئ هذا الأثيم، فيقول إن مجيئه العلنى هو من عمل الشيطان، لأن الشيطان يبذل كل ما يستطيعه ليساعد الاثيم بكل قوة، وبآيات وعجائب كاذبة، لأن الكذب أساسها وجوهرها وغايتها، كما قال المسيح »سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضاً« (متى 24:24).

إن معجزات إنسان الخطيئة تشبه المعجزات التي قام بها السحرة المصريون، لكي يبطلوا تأثير معجزات موسى الصادقة التي هي من عند الله. وهكذا فان الأثيم يحاول أن يغري بالشر أولئك الذين مصيرهم الى الهلاك، لأنهم رفضوا محبة الحق الذي يمنحهم الخلاص. فكل من ينجذب إلى تعاليم ذلك الأثيم هو الذي رفض تعاليم هذا الحق الآتي من عند الرب، كما قال المسيح لليهود »أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا... مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لِأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ« (يوحنا 8:44) وكل الذين يتبعون هذا الأثيم يفقدون الخلاص، ولذلك فإن الله سيرسل إليهم عمل الضلال، عقاباً عظيماً، لأنهم رفضوا الحق، فيصير النور الذي فيهم ظلاماً (متى 6:33) فإذا بهم يصدقون الكذب ومكائد الضلال التي يعلنها إنسان الخطيئة. وهكذا تحلّ بهم دينونة الله، مع جميع الذين لم يصدّقوا الحق، الذين رغبوا في الباطل، وأسعدهم الإثم، ويتم فيهم القول: »الذي لا يؤمن قد دِين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد«. »وَكُلُّ رُوحٍ لَا يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ« (1يوحنا 4:3).

آية للحفظ

»لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ، بَلْ سُرُّوا بِالْإِثْمِ« (2تسالونيكي 2:12).

صلاة

أبانا السماوي، نشكرك لأن هناك من يحجز الأثيم. نشكرك لأجل عمل الروح القدس الذي يعطل عمل الشيطان. نصلي أن تساعدنا لكي ندرك ألاعيب الشيطان وخديعة الإثم التي يحاول أن يهلك بها الناس، لكي نجد خلاصنا في المسيح وحده، وسعادتنا في إرضائه.

سؤال

 لماذا يصدّق الناس الكذب؟

  موقف المؤمن من يوم الرب

13‚وَأَمَّا نَحْنُ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللّهَ كُلَّ حِينٍ لِأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ الرَّبِّ، أَنَّ اللّهَ اخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلَاصِ، بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ. 14‚الْأَمْرُ الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَيْهِ بِإِنْجِيلِنَا، لِاقْتِنَاءِ مَجْدِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 15‚فَاثْبُتُوا إِذاً أَيُّهَا الْإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلَامِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا. 16‚وَرَبُّنَا نَفْسُهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، وَاللّهُ أَبُونَا الَّذِي أَحَبَّنَا وَأَعْطَانَا عَزَاءً أَبَدِيّاً وَرَجَاءً صَالِحاً بِالنِّعْمَةِ، 17‚يُعَّزِي قُلُوبَكُمْ وَيُثَبِّتُكُمْ فِي كُلِّ كَلَامٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ (2تسالونيكي 2:13 - 17).

في هذا الجزء الأخير من الأصحاح يتّجه الرسول بولس من الحديث عن عمل الأثيم، ضد المسيح، والمصير الرهيب له ولأتباعه، ليتحدث عن المستقبل الجميل الذي ينتظر كنيسة تسالونيكي وجماعة المؤمنين.

إنه يقدّم الشكر من أجلهم كما فعل ذلك في مطلع الرسالة (1:3) فقال »ينبغي لنا أن نشكر الله كل حين من جهتكم أيها الإخوة«. فهو يرفع شكره لله مرة أخرى، ، ويرى ضرورة رفع هذا الشكر من أجل عمل الرب العظيم في قلوب المؤمنين في كنيسة تسالونيكي.

وفي هذا الجزء نجد فكرتين:

(أ)مركز المؤمن (آيتا 13 ، 14)

(ب)ممارسة المؤمن (آيات 15 - 17)

(أ) مركز المؤمن: يقول الرسول بولس إن مركز المؤمن كامِنٌ في أمريْن: أن الله قد اختاره (آية 13) »الله اختاركم من البدء للخلاص«. وثانياً أن الله قد دعاه (آية 14) »الأمر الذي دعاكم الله إليه بإنجيلنا«.

فكما اختار الله أولاد إبراهيم شعباً خاصاً له، هكذا اختار هؤلاء المؤمنين من البدء، من قبل تأسيس العالم، ليكونوا خاصته، ليخلصهم ويقدسهم بعمل الروح القدس وبالإيمان بالحق. والرسول هنا يعلن العمل الإلهي والمسئولية الإنسانية، فان خلاص الله يتطلَّب إنعاماً خاصاً من جانب الله، بفعّالية الروح القدس في قلب المؤمن، وإعلان الحق له. ومن جانب الإنسان عليه أن يصدّق الحق ويقبله ويستجيب لفعالية الروح القدس في حياته. كما أن الإنسان حرٌّ أن يرفض الخلاص، كما رفض أكثر اليهود المسيح وصلبوه، فحكموا على أنفسهم بالهلاك.

لقد اختار الله جماعة المؤمنين من البدء، لكنه دعاهم الآن في هذا الزمن الذى يعيشون فيه، عندما أرسل اليهم رسالة الإنجيل التي تحدّثهم عن المجد العظيم الذي ينتظرهم في المسيح. نعم، لقد دعاهم الله بالبشارة التي حملها الرسول لينالوا مجد ربنا يسوع المسيح.

عزيزي القارئ، هل تعرف أن الله قد اختارك لتقرأ هذه الكلمات التي يوجّه إليك فيها دعوةً لتقبل حق الإنجيل، فتقتني مجد ربنا يسوع المسيح؟

(ب) ويتحدث الرسول في الآيات 15 - 17 عن ممارسة المؤمن، وهي الثبوت والتمسك بالتعاليم التي أعطاها الله له. لا يستطيع المؤمن أن يواجه الشيطان، ولا يقدر أن يقف ضد الأثيم، ولذلك فانه يجب أن يثبت في الحق الذي يعلّمه المسيح له. سواءً كان بكلمة الوعظ، أو بالرسالة المكتوبة في الإنجيل المقدس. ان الله يكلمنا في كلمته. وما أجمل أن نقول »خَبَّأْتُ كَلَامَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلَا أُخْطِئَ إِلَيْكَ« (مزمور 119:11) نعم. فانه »سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلَامُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي« مزمور 119:105).

ويختم الرسول بولس هذا الجزء بصلاةٍ يطلب فيها لهم القوة والثبات في كل كلام وعمل صالح، اعتماداً على ما فعله المسيح والآب الذي أحبنا، وأظهر هذا الحب لنا في الصليب، والذي يعطينا تعزية أبدية تمنحنا قوة وأملا جميلاً مبنيّاً على نعمة الله. فلنتمسكْ إذاً بحق الله بكل ثبات وأمانة، لأنه حصننا الوحيد وسط أمواج الارتداد. فلنثبُتْ غيرَ متزعزعين، لأن لنا رجاءً صالحاً في النعمة في شخص المسيح، الذي أعدَّ لنا مكاناً في السماء، والذي سيأتي ليأخذ خاصّته إليه، والذي سيعطيهم مجده.

عزيزي القارئ، هل تستطيع أن تقول إن الله أعطاك عزاءً أبدياً في وسط صعوبات الحياة؟ هذا هو العزاء الذي يهبُه الله الأبدي، وهو يختلف عن العزاء الذي يعطيه غيره من البشر. وهل تستطيع أن تقول إن الله أعطاك رجاءً صالحاً، لأنه من عند الله الصالح، ولأن موضوعه صالح، ولأن تأثيره صالح، يطهّر نفسك وسيرتك من كل خطأ؟

آية للحفظ

»اللّهَ اخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلَاصِ، بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ« (2تسالونيكي 2:13).

صلاة

أبانا السماوي، نشكرك من كل القلب من أجل العزاء الأبدي الذى لنا بيسوع المسيح ربنا، فكلما نرفع أبصارنا من العالم المتِعب لنركّزه على الحياة التي في المسيح وفي رجاء مجيئه ثانية، نمتليء بالعزاء. نشكرك من أجل الرجاء الصالح الذي أنعمت به علينا، لأنه يعزي قلوبنا ويثبتنا في كلمتك الصالحة الصادقة.

سؤال

اذكر إحدى التعزيات الأبدية التى لنا في المسيح.