تفاسير

الفَصلُ العاشِر أمثالُ يسُوع في إنجيلِ متَّى

القسم: مسح لإنجيل متى.

مَثَلُ أحدِ الشَّعانِين (متَّى 21: 33- 46)

ملايين النَّاس يعرِفُونَ أنَّ يسُوعَ دَخَلَ إلى أُورشَليم راكِباً على جحشٍ صغير في أَوَّلِ أحدِ شعانين. هل سبقَ وقرأتَ ما فعلَهُ يسُوعُ عندَما نـزلَ عن ذلكَ الجحش؟ لقد حضَّرَ يسُوعُ خلفِيَّةً لهذا المثل الرهيب بِلَعنهِ التِّينَة وتطهيرِهِ للهَيكَل. ولقد وصلَ هذا المثَلُ بالحِوارِ بينَ يسوع وهؤلاء القادة الدينيِّين إلى قِمَّةِ العداوَة.

إنَّ مُحتَوى المَثَل هو صُورَةٌ عن إرسالِ اللهِ لأنبِيائِهِ (خُدَّامِهِ) ليطلُبُوا ثِمارِ المَلكُوت. عندما يُعامَلُ هؤُلاءُ الخُدَّامُ بطريقَةٍ شائِنة، يُرسَلُ إبنُ صاحِبِ الكَرم لكَي يطلُبَ ثمرَ كَرمِ أبيهِ. إنَّ صاحِبَ الكَرمِ يظُنُّ أنَّهُم سيحتَرِمُونَ إبنَهُ، ولكن بدَلَ أن يحتَرمُوه، قتَلُوه. بالطبع، يسُوعُ هُوَ الإبنُ في هذا المَثَل، وهؤلاء القادَة الدينيِّين يتآمَرُونَ لقتلِهِ في تِلكَ اللحظة.

إحدَى أقسى الكلمات التي نطَقَ بها يَسُوعُ نجِدُها في خاتِمَةِ هذا الإصحاحِ الطَّويل، حيثُ يستَخدِمُ يسُوعُ صُورَةً مَجازِيَّةً ليُطبِّقَ هذا المثل على رِجالِ الدِّينِ اليَهُود. فهُوَ يستَخدِمُ هذه الصُّورَة المجازِيَّة لكَي يُعلِمَ رِجال الدِّين اليهُود، أنَّهُ بسبب عدم إتيانِهم بِثمارِ الملكوت، فإنَّ الملكُوتَ سيُؤخَذُ منهُم ويُعطَى لِشعبٍ يصنَعُ ثِمارَ هذا الملكوت.

هذا ما نراهُ يحدُثُ حرفِيَّاً في سفرِ الأعمال، حيثُ تُصبِحُ الكنيسَةُ شعبَ اللهِ المُختار (أعمال 10، 11). إنَّ الصُّورَةَ المجازِيَّةَ التي يُعلِّمُها هذا المَثَل هي عندَما يفشَلُ شعبُ اللهِ بالوُقُوعِ على صخرةِ الإلتِزامِ بالمَسيح وإختِبارِ الإنكِسارِ من أجلِهِ، ومن أجلِ مشيئتِهِ وعملِه، فإنَّ هذه الصخرة سوفَ تقَعُ عليهم وتسحقُهم.

تُشيرُ شجرَةُ التِّينِ في كَلمَةِ اللهِ إلى شعبِ إسرائيل. وعندما نربُطُ الصُّورَةَ المجازِيَّةَ في نِهايَةِ هذا الإصحاح بلَعنِ المسيح للتِّينَة، نُدرِكُ أنَّهُ يَقُولُ لِرجالِ الدِّين في شعبِ إسرائيل أنَّ اللهَ الآب يعَمَلُ من خِلالِهِ نفس الشيء الذي عمِلَهُ معَ الشعب في البرِّيَّة. إنَّ هذا الإصحاح الرَّابِع عشَر من سفرِ العَدَد ينبَغي أن يكُونَ مُرتَبِطاً بهذا المَثَل المُثير للقَلق. لقد برهَنَ اللهُ نفسَهُ بصبرٍ وطُولِ أناةِ لشعبِ إسرائيل في البَرِّيَّة، عشرَ مرَّاتٍ، من خِلالِ المُعجِزات. وأعلَنَ أنَّهُم سيمُوتُونَ في البَرِّيَّة لأنَّهُم لم يُؤمِنُوا ليجتاحُوا كنعان ويملِكُوا أرضَ المَوعِد.

بِمَعنَىً ما قامَ يسُوعُ بِطَردِ رِجالِ الدِّين اليَهُود عندما نقَلَ الملكوتَ منهُم في يومِ دُخولِهِ إلى أُورشَليم أوَّلَ أحَدٍ للشَّعانِين. عبرَ تاريخِ الكنيسة، تحقَّقَ مَثَلُ يوم الشعانين هذا لِعِدَّةِ مرَّاتٍ. يبدُو أنَّ اللهَ نقلَ "مَركَز عَمَلِيَّاتِهِ" من الكنيسة في أماكِنَ مُعَيَّنَة من العالَم حيثُ لم تعُدْ تُؤتي ثِمارَ الملكوت، إلى أماكِنَ أُخرى تُؤتي فيها الكنيسةُ ثِمارَ الملكوت.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الملائكة والموت

جاء الملاك صباح أحد القيامة إلى البستان حيث كان القبر الذي وضع فيه جسد يسوع بعد موته، فدحرج الحجر الكبير عن باب القبر فدخله الهواء النقي ونور الصباح. لم يعد ذلك القبر حجرة موحشة بل أصبح مكاناً يشع منه مجد الإله الحي.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة