تفاسير

الفَصلُ السادِس المُخَلِّصُ الباحِث

القسم: دراسة لإنجيل لوقا ويوحنا.

قِصَّةُ شفاءٍ جميلة (لُوقا 8: 26- 39)

أولئِكَ الذين عمِلُوا في المُستَشفيات العقليَّة قبلَ إكِتشافِ المُهدِّئات، بإمكانِهِم أن يُقدِّرُوا قيمَةَ هذهِ القصَّة. أيٌّ منَّا سبقَ وأخذَ واحداً من أفرادِ عائلتِه إلى مُستشفى الأمراض العقليَّة، أو أيَّ شخصٍ محبُوبٍ لديه، سيُضَحِّي بأيِّ شيءٍ لديهِ لكَي يرى هذا الشخص المحبُوب لديهِ في كامِلِ قواه العقليَّة من جديد. لهذا، ينبَغي أن يُعطيَ الخُبراءُ الصِّحِّيُّونَ الذين يعمَلُونَ معَ الذين نعتَبِرهُم مرضى عقليِّين، عليهم أن يبذُلوا الكثير ليعرِفُوا كيفَ حقَّقَ يسُوعُ هذا الشفاء العجائبِيّ.

عندما ذهبَ يسُوعُ وتلاميذُهُ إلى كُورَةِ الجدريِّين، إلتَقاهُم شخصٌ مسكُونٌ بالأرواحِ الشرِّيرة. فسألَ هذا الإنسانُ الذي يُرثَى لِحالِهِ يسُوعَ عندما إلتَقى به، سؤالاً يلمُسُ القلب: "مالي ولكَ؟" (لُوقا 8: 28). هُناكَ الكثيرونَ في العالَمِ اليوم الذين لديهم مشاكِلُ مُتَعَدِّدَة، لدرجَة أنَّهُم يظُنُّونَ أنَّ خلاصَ المسيح لا ينطَبِقُ على حالتِهم . إنَّهُم أسرى لمشاكِلهم الرهيبَة، لدرجَةِ أنَّهُم لا يستطيعُونَ أن يتصوَّرُوا أنَّ يسُوعَ سيهتَمُّ بهم أو يتعاطَى معَهُم ومعَ مشاكِلهم. في هذه القصَّة الجميلة، يكتَشِفُ الرجُل المسكون بالأرواح الشرِّيرة أن يسُوعَ وخلاصَهُ هُما متوفِّرانِ لهُ لتغيير ظُروفِ حياتِه.

هُناكَ رِسالَةٌ أُخرى هامَّة في هذا القصَّة الجميلة. فبعدَ أن شُفِيَ، وعندما كانَ يسُوعُ على وشكِ الرَّحيل، أرادَ هذا الإنسانُ أن يركَبَ السفينَةَ ويمضِيَ معَ يسُوع. بإمكانِنَا أن نَتَصوَّرَ لماذا كانَ يرغَبُ بتركِ هذا المكان حيثُ الجميعُ كانُوا يعرِفُونَ حالتَهُ المُزرِيَة في الماضِي. وبإمكانِنا أن نتفهَّمَ أيضاً لماذا أرادَ أن يكُونَ معَ المسيح.

ولكنَّ يسُوعَ قالَ لهُ، "إذهَبْ وأَخبِر بكَم صنعَ بِكَ الرَّبُّ ورَحِمَكَ." (8: 39) لقد تحوَّلَ هذا الرَّجُل إلى مُعجِزَةٍ تُخبِرُ عن عملِ المسيح، وإلى مُرسَلٍ ليسُوع إلى أهلِ بيتِهِ وقريتِهِ الذينَ يعرِفونَ ماضيهِ تماماً.

يُعطينا هذا تعريفاً للمُرسَل. فإن كانَ اللهُ قد عمِلَ أُمُوراً عظيمةً لكَ، عندها ستُصبِحُ مُرسَلاً. مثل تلكَ الشمعة الموضُوعة على الشمعدان، أو تلكَ المدينة الموضُوعة على جَبل ولا يُمكِن إخفاؤُها، علينا أن نُخبِر وأن نقُول ما هي الأشياء العظيمة التي عمِلَها اللهُ لنا. إن هذه المُهِمَّة الإرسالِيَّة ينبَغي أن تبدَأَ في المكانِ الأصعَب، الذي فيهِ يعرِفُنا الناسُ عن كثب، ونقصُدُ بذلكَ بيُوتَنا.

لقد كانت المُعجِزَةُ إخراجَ الأرواح الشرِّيرة من هذا الإنسان. واجَه يسُوعُ وخاطَبَ مُباشَرةً الشياطين في هذا الرَّجُل. فهل كانَ يسُوعُ سيتعامَلُ بشكلٍ مُختَلِف معَ رجُلٍ من هذا النوع لو كانَ يسُوعُ معنا بالجسد؟ هل كانَ سيُسمِّي هذا الشخص "مُصاباً بإنفِصامِ الشخصيَّة،" فيُدخِلهُ في مُؤسَّسَةٍ للأمراضِ العقليَّة، ويُعطيهِ المُهدِّئات لبَقِيَّةِ حياتِه؟ ماذا تَظُنُّهُ كانَ سيفعَل؟

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

القناعة كنز

في بلاط الملك لويس الرابع عشر، كانت تعيش امرأة ذات ثروة كبيرة، فقرّرت أن تخصّص جزءاً منها لتخفيف بؤس وعوز الشعب. ولم تكن المهمّة سهلة. فبينما كانت تعطيهم خبزاً، يطلبون وليمة، تعطيهم لباساً يطلبون ملابس فخمة. فعلقت على ذلك بقولها : " طبيعة الانسان وجشعه تجعله يحلم بالرخاء، بينما تعوزه الضروريات ".

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة