تفاسير

الفَصلُ السادِس المُخَلِّصُ الباحِث

القسم: دراسة لإنجيل لوقا ويوحنا.

الفَرِّيسيُّ والعشَّار (لُوقا 18: 9-14)

لدَينا هُنا إنسانان، صلاتان، موقِفان، وإعلانان. الأمرُ المُهِمُّ حولَ هذينِ الرَّجُلَين هو أنَّهُ في نِهايَةِ القصَّة، أُعلِنَ واحِدٌ منهُما مُبَرَّراً بيسُوع، أمَّا الآخرُ فلا – أو خلُصَ واحِدٌ منهُما أمَّا الآخَرُ فلا. بكلامٍ آخر أصبَحَ أحدُهُما في حالَةِ النِّعمة، أمَّا الآخرُ فلا.

تعني كلمة "مُبَرَّر" وكأنَّنا لم نُخطِئ سابِقاً. وعلاوَةً على ذلكَ، تعني أنَّ اللهَ أعلنَنا أبراراً. تُخبِرُنا الرسالَةُ إلى أهلِ رُومية بطريقَةٍ مُفصَّلة كيفَ عمِلَ اللهُ هذا. يُخبِرُنا يسُوعُ في هذا المثل الأخبارَ السارَّة أنَّ هذا التبرير هُوَ حقيقة. فبالنسبَةِ ليسُوع، الطريقَةُ التي بِها نتبرَّرُ هي عندما نُصلِّي كما صلَّى العشَّار: "اللهُمَّ إرحَمني أنا الخاطِئ."

نقرَأُ أنَّ الفرِّيسيَّ وقفَ "يُصلِّي في نفسِهِ". لقد بدَأت صلاتُهُ معَ نفسِهِ، وكانت عن نفسِه، وإنتَهَت بنَفسِهِ. ولم تَصِل إلى ما هُوَ أبعد من نفسِه. أن تُصلِّي يعني حرفِيَّاً، "أن تطلُب". بهذا التعريف، لم يُصلِّ الفرِّيسيُّ أبداً لأنَّهُ لم يطلُبْ أيَّ شيءٍ من الله.

لقد وُجِّهَ هذا المَثَلُ إلى أُولئكَ الذين وَثِقُوا بِنفُوسِهم أنَّهُ أبرارٌ وكانُوا يحتَقِرونَ الآخرين. فكيفَ يُمِكنُ أن يُصبِحَ الخاطِئُ بارَّاً؟  وكيفَ يُمكِنُ أن يُعلِنَ اللهُ خاطِئاً كبارّ؟ هل هذا نتيجَةٌ للمجهودِ الذاتيّ؟  وهَل أنا بارٌّ أو مُبَرَّرٌ بسب ثِقَتي بجُهُودي الشخصيَّة لأَكُونَ بارَّاً؟ إنَّ هذا المثل يقُولُ "لا!" فاللهُ سوفَ يُعلِنُ أنَّني "بارٌّ، وكأنَّني لم أُخطِء سابِقاً،" عندما أَعتَرِفُ أنَّني خاطِئ، وأنَّني لا أستطيعُ أن أُخلِّصَ نفسي، وأطلُبُ رحمةَ الله.

في هذا المثل، يُعلِنُ يسُوعُ الخَبَرَ السارَّ أنَّ هذا صَحيح. فكُلُّ رجُلٍ، إمرأة، شابٌّ، أو فتاة في هذا العالم يُمكِنُ أن يُبَرَّرَ إذا إتَّخذَ موقِف التواضُع والإنسِحاق والإعتِراف والتوبة، وصلَّى، "اللهُمَّ إرحمني أنا الخاطِئ." إنَّ الوضعِيَّةَ التي إتَّخذَها الفرِّيسيُّ كانت تماماً نقيضَ وضعيَّة الصلاة، التواضُع، الإنسحاق، الإعتِراف، والتوبة، التي تضعُنا وتحفظُنا في حالَةِ التوبة.

يعتَقِدُ أحدُ المُفسِّرينَ الأتقِياء أنَّ زكَّا، رئيس العشَّارين، والذي سنلتَقي بهِ في الإصحاحِ التالي، كانَ العشَّار الموصُوف في هذا المثل. إنَّ إعتِقادَهُ هذا مَبنِيٌّ على كونِ المسيح قد دَعاهُ بإسمِهِ، ممَّا يعني أنَّهُما إلتَقَيا بِبَعضِهما البعض سابِقاً. إنَّ هذا سَيَعنِي لاحِقاً أنَّ يسُوعَ ذهبَ إلى أريحا لكَي يُتابَعَ العملَ معَ زكَّا بعدَ "صلاتِهِ" – ولكي يشرَحَ لهُ ماذا تعني التوبَة، وكيفَ تَتَحَقَّقُ في هذه الحياة. يبدو أنَّ هذا كانَ يعني أن يُعطي زكَّا أموالَهُ للفُقراء، لأنَّهُ كانَ قد حصَّلها بطُرُقٍ غيرِ شريفة. رُغمَ أنَّ هذا هُوَ فقط من بابِ التَّخمِين، ولكنَّهُ يزيدُ من إهتِمامِنا بواحِدَةٍ من أجمَلِ القصص في العهدِ الجديد. 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

دليل من عالم المحسومات

خذ مثلاً حجرة من الحجرات فيها ثلاث مصابيح كهربائية في قوة واحدة، إن هذه المصابيح الثلاثة تشع نوراً واحداً، وتنبع من ذات "الدينامو" الواحد، وهذا أمر تقبله حواسنا المجردة، وتخضع له وتصدقه فلماذا يصعب علينا أن نؤمن بالإله الواحد في جوهره المثلث في أقانيمه.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة