تفاسير

الفَصلُ السادِس المُخَلِّصُ الباحِث

القسم: دراسة لإنجيل لوقا ويوحنا.

خاتِمَة

"تأمُّلاتٌ مسيحيَّةٌ"

لَقَد أعطَى يسُوعُ تعاليمَ كثيرة مِثْل "مَثَل الزارِع،" التي تُخبِرُنا كيفَ نقتَرِبُ من تعليمِهِ ونتجاوَبُ معَهُ. يُسجِّلُ لُوقا ثلاثَ إستِعارات إستَخدَمَها يسُوعُ لهذا الهَدَف (لُوقا 5: 36- 39؛ 7: 31- 35). المَثلانِ الأوَّلانِ هُما عن رُقعَةٍ من ثَوبٍ جديد على ثَوبٍ قديم، وعن خَمرٍ جديدٍ غيرِ مُختَمِر يُضافُ إلى قُربَةِ نبيذٍ قديمة.

الأشخاصُ الذين أصغُوا إلى يسُوع، فهِموا هذه الإستِعارات المجازِيَّة، لأنَّها كانت معرُوفَةً كُلَّ يَوم، وكانت إيضاحاتٍ عَميقَة. كُلُّ إمرَأَة سبقَ لها وخاطَت رُقعَةً على ثوب، تعرِفُ أنَّهُ لا يجوزُ أبداً أن تَخيطَ رُقعَةً جديدَةً على ثَوبٍ عتيق. لأنَّ الثوبَ الجديد القويّ سوفَ يتَمزَّقُ عن الثَّوب القديم ويجعَلُ رُقعتَهُ أوسَع ممَّا كانت من ذي قبل.

كثيرونَ من الذين إستمِعُوا ليسُوع، كانُوا قد إقتَرَفُوا هذا الخطأ، أي أن يسكُبُوا نبيذاً جديداً أو غيرَ مُختَمِر، في قربَةِ نبيذٍ عتيق. وبينما بدأَ النبيذُ الجديدُ يَختَمِرُ، لم تتحمَّل قِربَةُ النبيذ القديمة المُتَيَبِّسَة هذا الضغط الجديد في داخِلِها. وذاتَ يوم، سيسمَعُونَ ضجَّةَ إنفجارِ هذه القُربَةِ ويَرونَ النبيذَ يُهراقُ على الجِدار الذي كانت القُربَةُ مُعَلَّقَةً عليه. وسوفَ يُدرِكُونَ أنَّ خطأَهُم قادَهُم إلى إنفِجار – خراب القِربَةِ العتيقة، وخسارَةِ النبيذ.

التطبيقُ هُو أنَّ تعليمَ يسُوع (مثل رِقعَةُ الثوبِ الجديد والنبيذ الجديد) سوفَ يضغَطُ علينا عندما نُدخِلُهُ إلى أذهانِنا. أولئِكَ الذين هُم خلائِق جديدة نتيجةً للوِلادَةِ الجديدة، من الواضِحِ أنَّهُم "قِربَةُ الخمرِ الجديدة" التي فيها سيُسكَبُ "الخمرُ الجديد" لتعليمِ يسُوع (2كُورنثُوس 5: 17). وحدَها الخلائق الجديدة في المسيح هي التي ستقدِرُ على فهمِ، وقُبُولِ، وتطبيقِ تعليمِ المسيح. هذا ما يبدُو أنَّهُ تعليمُ هذا المثل المجازِيّ.

إن كُنَّا لا نستسلِمُ للضَّغطِ الذي يضعُهُ تعليمُ المسيحِ على إراداتِنا، فإنَّ أذهانَنا سوفَ تنفَجِرُ حرفِيَّاً. لِهذا يُحذِّرُنا يسُوع من أن نكُونَ مُنفَصِمي الشخصيَّةِ روحيَّا، وذلكَ بمُحاوَلتِنا أن نخدُمَ سَيِّدَين (متَّى 6: 24). إن لم نكُنْ نقتَرِب ونتجاوَب معَ تعليمِ يسُوع، معَ إلتِزامٍ بطاعَةِ تعليمِهِ، فإنَّ ما يُسمِّيهِ الرسُول يُوحَّنا بالإعتِرافِ "الفاتِر" بالإيمان بالمسيح، سوفَ يجعَلُنا مرضَى، ويجعَلُ المسيح المُقام مُنزَعِجاً عندما يُفكِّرُ فينا (رُؤيا 3: 15، 16).

لقد إستَخدَمَ يسُوعُ الصُّورَةَ المجازِيَّةَ الثالِثة ليُعلِّقَ على طريقَةِ رفضِ رجال الدين لتعليمِهِ، ورفضِهم لوَعظِ يُوحنَّا المعمدان (7: 31- 35). لقد لَعِبَ أولادٌ في السوق لُعبَةَ "العُرس،" ولُعبَةَ "الجنازة" لأنَّهُم كانُوا يُراقِبونَ كيفَ تجريِ هذه الأُمور في مُجتَمَعِهم. ولقد طَلَبُوا من التُّجَّار أن يتوقَّفُوا وأن يلعَبُوا بعضَ الألعابِ الصغيرَةِ معَهُم.

بهذه الإستِعارات، كانَ يسُوعُ يقُول أنَّ الكتبَةَ والفرِّيسيِّين كانُوا مثل الأولاد الصغار الذين يطلُبُونَ منهُ أن يلعَبَ معهم لُعبَةَ "الجنازة" لأنَّهُ قدَّمَ لهم صُورَةَ الإنسانِ المُبارَك السعيد. ولقد طَلَبُوا من يُوحنَّا المعمدان أن يلعَبَ لعُبَةَ "العُرس" لأنَّهُ كانَ جَدِّيَّاً للِغايَة، وعاشَ حياةَ الإنضِباط الرُّوحيّ في الصحراء، وكرزَ بالتَّوبَة.

النقطَة التي كانَ يسُوعُ يُظهِرُها كانت أنَّهُ هُوَ ويُوحنَّا لم يأتِيا ليلعبا هذه الألعاب الصغيرة. ولم يأتِ يسُوع ويُوحنَّا المعمدان ليُكيِّفا تعليمَهُما معَ تعليمِ الكتبة والفَرِّيسيِّين، بل جاءا ليُحدِثا ثَورَةً في نظامِ التعليم الدينيّ.

بعدَ أن تعرَّفَتَ الآن إلى بعضِ تعاليمِ يسُوع المسيح الدينامِيكيَّة، كَيفَ ستَتَجاوَبُ معَ ما تعلَّمتَهُ في هذه الدِّراسة المُختَصَرَة لإنجيلِ لُوقا؟ وماذا ستفعَلُ حيالَ ما تعرِفُهُ عن أهداف مُهِمَّة يسُوع المُقام، الذي يحيا فيكَ؟ فالمقصُودُ بتَعلِيمِهِ أن يُحدِثَ ثَورَةً في عقلِكَ، وحياتِكَ، وقِيَمِكَ. لقد حذَّرَنا يسُوعُ، بأنَّنا إذا لم نفعَلْ شيئاً حِيالَ تعليمِهِ، فإنَّ "رُؤيتَنا الرُّوحيَّة المُزدَوِجَة" ستُفجِّرُ عُقُولَنا حرفِيَّاً.

إنَّ إنجيلَ يُوحنَّا يُعطينا السجلّ الأكثر تفصيلاً عن موتِ وقِيامَةِ المسيح. وبما أنَّ لديَّ ستَّة كُتَيِّبات تُقدِّمُ تعليقاً على مائة وثلاثينَ برنامجاً إذاعِيَّاً حولَ إنجيلِ يُوحنَّا، فسوفَ أحتَفِظُ بِتفسيري أو تعليقي على حياةِ وخِدمَةِ المسيح حتَّى أصِلَ إلى تِلكَ الكُتيِّبات. النظرَةُ الأكثر تعبيراً عن موتِ المسيح، والتي نحصَلُ عليها من إنجيل لُوقا، هي حيثُ يقُولُ يسُوعُ للرُّسُل أنَّ الفِصحَ سيُتمَّمُ عندما سيَمُوتُ هُوَ على الصليب (22: 16). بإستثناءِ يُوحنَّا، يُخبِرُنا كُتَّابُ الأناجيل بالقول "فصلبُوهُ" عندما يتكلَّمون عن موتِ المسيح على الصليب.

إن لم تكُن تعرِف المسيح كمُخَلِّصٍ شَخصِيٍّ لكَ، وكخادِمٍ لإنجيلِ المسيح، أرجوكَ أن تُدرِكَ أنَّ يسُوعَ جاءَ لكي يمنَحَ بَصَراً لكَ في عماكَ الرُّوحيّ، ولكَي يُحرِّرَكَ من إدمانِكَ على أشكالٍ مُتعدِّدَةٍ من الخطيَّة. إنَّهُ يُريدُ أن يشفِيَ قلبَكَ المكسُور، وذلكَ عندما يُصبِحُ مُخلِّصَكَ الشخصيّ. ومن ثَمَّ يُريدُ أن يضعَ في حياتِكَ هدفاً عظيماً، بينما يجعلُكَ شريكاً معهُ في إرساليَّتِهِ العظيمة بطلبِ الضَّالِّينَ وخلاصِهم. ضعْ ثِقَتَهُ بِكَ ليكُونَ مُخَلِّصَكَ. إجعَلْ منهُ ربَّاً على حياتِكَ، ومن ثَمَّ إقضِ ما تبقَّى من حياتِكَ في علاقَةٍ معَ المسيح المُقام الحيّ، مُكمِّلاً أعظَمَ بيانٍ في العالم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

شيلوه

(يشوع18: 1- 10)

والآن استراحت الأرض من الحرب وصار إسرائيل في الأرض. ولقد عبروا الأردن وكانت النصرة من نصيبهم. وبالتأكيد فإن هذه تشير إلى قيامة المسيح من الأموات.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة