تفاسير

الفصلُ التاسِعُ رسالَةُ بُولُس إلى فيلمون

القسم: الرسائل من غلاطية و حتى فليمون.

تُعتَبَرُ رسالَةُ فيلمُون الرسالة الرَّابِعة بينَ رسائل بُولُس الخمس التي كتبَها من السجن. ورُغمَ أنَّها كانت أقصَر رَسائِل بُولُس، فإنَّ هذه الرِّسالة هي واسِعَةُ التطبيق، خاصَّةً في مجالِ العملِ الإجتِماعِيّ.

كانَ فيلمون مُؤمِناً أُمَمِيَّاً غَنِيَّاً عاشَ في كُولُوسي. وكانَ يملِكُ عبداً إسمُهُ أُنسيمُوس. ويعني إسم أُونسيمُوس "النافِع" أو "المُفيد." لرُبَّما أُعطِيَ أُنسيمُوس هذا الإسم لأنَّهُ كانَ عبداً نافِعاً جداً وذُو قيمَةٍ كبيرة.

ولكن يبدُو أنَّ أُونيسمُوس سرقَ بعضَ المال من سيِّدِهِ فيلمُون وهربَ بعيداً. لِهذا، أصبَحَ عبداً هارِباً وسارِقاً. ولكن في مدينَةِ رُوما، إلتَقَى أُونسيمُوس معَ بُولُس في السجن، فقادَهُ بُولُس للإيمانِ بالمسيح. عندما يتجدَّدُ الإنسانُ، فإنَّ تجديدَهُ يتضمَّنُ التوبَةَ، وبالنسبَةِ لأُونسيمُوس، كانت تعني التوبَةُ أن يرجِعَ إلى سيِّدِهِ ليُواجِهَ عواقِبَ كونِهِ عبداً هارِباً. لا بُدَّ أنَّ بُولُس أخبَرَ أُونسيمُوس بهذا. ولكنَّهُ أخبَرَ أُونسيمُوس أيضاً بأنَّنا سيُعيدُهُ إلى فيلمُون حامِلاً رسالَةَ توسُّلٍ لفيلمون ليكُونَ حليماً معَ أخيهِ الجديد في المسيح.

إنَّ رِسالَةَ بُولُس إلى فيلمون هي الرِّسالَةُ التي أخذَها بُولُس بِيدِهِ عندما رجَعَ إلى سيِّدِهِ. إنَّها ليسَت فقط رِسالَةٌ ذاتَ تطبيقٍ إجتماعِيٍّ واسِع النِّطاق، ولكنَّها أيضاً تُحفَةٌ في الدبلُوماسِيَّةِ واللَّياقة. وبينما تُمَيِّزون ما هُو هدَفُ بُولُس في كتابَتِهِ لهذه الرِّسالة، لاحِظوا كيفَ يقتَرِبُ من هدَفِهِ بطريقَةٍ دبلوماسيَّةٍ لائقةٍ وجميلة. فهُوَ يتوسَّلُ إلى رُوحِ فيلمُون المتَمثِّلَة بالمسيح، ويُشدِّدُ على الناحِية الإيجابِيَّة عندما يرجُو أن يقبَلَ فيلمُون طوعاً عودَةَ أُونيسمُوس بِفرَح.

إنَّ قَلبَ هذه الرِّسالَة هي أنَّ بُولُس يقُولُ لفِيلمُون، ويقولُ لنا تطبيقيَّاً، أنَّ يسُوع المسيح يُغَيِّرُ الناس. وعندما يفعَلُ ذلكَ، فهُوَ يُغيِّرُ علاقاتِهم معَ بعضِهم البعض. لهذا، كتبَ بُولُس لفِيلمُون، "أُريدُكَ أن تُسامِحَ أونسيمُوس وتقبَلَهُ، ليسَ كعبدٍ هارِبٍ ولا كَلِصٍّ يستَحِقُّ العِقاب، بل كأخٍ وكتِلميذٍ للمسيح." كانَ العِقابُ المقبُول للعبدِ الهارِب الموت.

هل غَيَّرَكَ يسُوع المسيح؟ وهل غيَّرَ يسُوعُ المسيحُ علاقاتِكَ؟ وهل لديكَ الإيمان لتُؤمِنَ أنَّهُ يستطيعُ وأنَّهُ سيفعَلُ؟ إنَّ يسُوعَ المسيح هُوَ الشخصُ الوحيدُ الذي يستطيعُ تغييرَنا وتغييرَ علاقاتِنا لأن وحدَهُ يسُوع المسيح يستطيعُ تغييرَ الناس.

بينما نقرَأُ هذه الرِّسالة، هُناكَ تطبيقاتٌ أُخرى نستطيعُ القِيامَ بها. أشخاصٌ كثيرونَ يُؤمنُونَ أنَّ رسالَةَ بُولُس إلى فيلمون مملووءَةٌ بالرُّمُوز. فمثلاً، يُؤمنُونَ أنَّ رُجوعَ أُونسيمُوس ومُسامحتَهُ يرمُزانِ مجازِيَّاً إلى فدائِنا. فأن تفتَدِيَ شيئاً يعني أن تُعيدَ شِراءَهُ، وأن تُرجِعَهُ. إنَّ دم يسُوع المسيح المسفوك على الصليب كانَ الثمن الذي دُفِعَ لكي يستطيعَ اللهُ أن يُعيدَ شراءَنا ويستَرجعنا لنفسِهِ ولنوعِيَّةِ الحياة التي يُريدُنا أن نحياها.

هُناكَ أيضاً صُورَةٌ في هذه الرسالة القصيرة عن شيءٍ يحصُلُ معَ أولادِنا. لقد كتبَ بُولُس لِفيلمُون أنَّهُ قد يكُونُ فقدَ أُونسيمُوس لفترَةٍ وَجيزة، ولكن ليَربَحَهُ إلى الأبد (15). كثيراً ما نخسَرُ أولادَنا إلى حِينٍ. حتَّى ولو "درَّبناهُم ليكُونُوا على الطريقَةِ التي ينبَغي أن يكُونُوا عليها" (أنظُر أمثال 22: 6)، فقد يشرُدُونَ عن الطريق قبلَ أن يُقرِّرُوا في النهايَةِ كيفَ سيعيشُونَ حياتَهُم. ولكن عندما يرجِعُونَ إلينا، وبعدَ أن يكُونُوا قد إكتَشَفُوا إيماناً وإختباراً خاصَّين بهم، فإنَّهم يستَرجِعونَ هذا الإيمان والإختِبار إلى مدَى حياتِهم.

يعتَقِدُ البعضُ الآخر أنَّ هذه الرِّسالة تُشيرُ أيضاً إلى ما يُمكِنُنا تسمِيتُهُ "الكفَّارة البَدِيليَّة." فعندما يقُولُ بُولُس الرسُول لِفِيلمون، "ثُمَّ إن كانَ قد ظَلَمَكَ بِشَيءٍ أو لكَ عليهِ دَينٌ فاحسُبْ ذلكَ عليَّ." (فيلمُون 18) فهُناكَ أُولئكَ الذي يعتَقِدُونَ أنَّ هذه هِي صُورَةٌ عمَّا فعلَهُ يسُوعُ المسيحُ من أجلِنا. فعندما ماتَ يسُوعُ على الصليبِ بسببِ خطايانا، قالَ للآب ما معناهُ، "مهما كانُوا مَديُونينَ لكَ، أحسُبْ ذلكَ  عليَّ. أنا أدفع بالكامِل."

وهكذا بإمكانِنا أن نرى أن رِسالَةَ بُولُس إلى فيلمُون مملووءَةٌ بالتطبيقات.

هُناكَ فِكرَةٌ أضافِيَّةٌ علينا مُلاحظتها في هذه الرسالة القصيرة من بُولُس إلى فيلمُون. إنَّها عندما يكتُبُ بُولُس إلى فيلمُون، "إنَّكَ مَديُونٌ لي بِنَفسِكَ أيضاً." (19)  يُخبِرُنا القامُوسُ أنَّ "النفس" هي "الشخصيَّة، أي فرادَةَ شخصٍ ما التي تُمَيِّزُهُ عن كُلِّ شَخصٍ آخر." بحَسَبِ ما كتبَ بُولُس لفِيلمُون، لا نستطيعُ أن نكُونَ أنفُسَنا بالفِعل إلى أن نُولَدَ من جديد. فقط لأنَّ فيلمُون وُلِدَ من جديد، إستطاعَ بُولُس أن يكتُبَ لهُ ما معناهُ، "أنتَ مَديُونٌ لي بِنَفسِكَ. لما كانَ بإمكانِكَ بتاتاً أن تُصبِحَ الفَرد المُمَيَّز الذي أنتَ هُوَ، بدُونِ أن تُولَدَ من جديد. فبما أنَّني كُنتُ أنا الأداة لتَجديدِكَ، فأنتَ مديونٌ لي بِنَفسِكَ."

أشخاصٌ كثيرونَ يغتاظُونَ ويخيبُ ظنُّهُم ويشعُرونَ بالحُزن، لأنَّهم ليسُوا كما أرادَهُم اللهُ أن يكُونُوا. إنَّ رِسالَةَ بُولُس هذه إلى فيلمُون تُخبِرُنا أنَّنا لن نكُونَ بتاتاً مَن وماذا وحيثُ يريدُنا اللهُ أن نكُون، إلى أن نأتِيَ للإيمانِ بيسُوع المسيح.

أضف تعليق


قرأت لك

نقاش هام!

أحتدّ النقاش بين شخصين، فقال الأول للمثقّف "ان الله لا يريد معرفتك، يا أخ". فأجاب الآخر بهدوء" هذا صحيح، ولكن الله لا يريد ايضاً جهلك!".

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة