تفاسير

الفَصلُ الحادِي عشَر "نظامُ الكَنيسة"

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الأول.

الدافِع وراءَ التأديبِ الكَنَسيّ

إنَّ الدافِع الكامِن وراءَ التأديبِ الكَنَسيّ هُوَ نفسُ دافِعِ الوالِدِين عندما يُؤدِّبُونَ أولادَهم – المحبَّة، والرَّجاء أنَّ الشخصَ المُشاكِسَ سيرجِعُ في النَّهايَةِ إلى رُشدِهِ وسوفَ يُعادُ إعتِبارُهُ ويخلُصُ بالمعنى الحَرفِيّ للكَلِمة. إنَّ نَصيحَةَ بُولُس الرسُول المُوحاة لأهلِ كُورنثُوس هي: "عليكُم أن لا تَتَجاهَلُوا الخَطِيَّة في الكَنيسة. وعليكم أن تُواجِهُوا الخَطيَّة وأن تُطالِبوا بإسترجاع المُؤمن الشارِد."

بالإضافَةِ إلى محبَّتِنا للمُؤمنينَ الساقِطين، الدَّافِعُ الذي ينبَغي أن يكُونَ وراءَ التأديبِ الكَنَسِي ينبَغي أن يكُونَ مُجذَّرَاً في حقيقَةِ أنَّهُ بمعنَىً ما، جميعُنا نحتاجُ أن نكُونَ قادِرينَ أن نقُولَ للشخصِ الذي يُحاوِلُ أن يعرِفَ عن يسُوع المسيح: "إن كُنتَ تُريدُ أن تعرِفَ ماذا يعني أن تكُونَ تلميذاً ليسُوع المسيح مولوداً من جديد، تعالَ وعِشْ معي في مَنزِلِي لِبِضعَةِ أشهُرٍ." بنِعمَةِ الله، علينا أن نكُونَ حاضِرينَ وقادِرينَ أن نُقدِّمَ هكذا دَعوة مملووءَة بالتحدِّي للخُطاة الذين يبحَثُونَ عنِ الحَقّ. هذا هُوَ نوعُ شهادَةِ الحياةِ الديناميكيَّة التي نشرَتِ الإنجيل في أرجاءِ العالَمِ الرُّومانِيّ في القُرونِ الأُولى من تاريخِ الكنيسة.

دعا يسُوعُ تلاميذَهُ الإثني عشر ليَعِيشُوا معَهُ لمُدَّةِ ثلاثِ سنوات. ولقد غيَّرَ هذا الإختِبارُ حياةَ الرُّسُل إلى الأبد. بهذه الطريقة نفسِها، المَقصُود أن تكُونَ الكَنيسة مِثالاً في العالم – "سراجٌ على منارَة"، كما وصفها يسُوع. في إطارِ هذه الصُّورة المجازِيَّة، قالَ يسُوع، "فليُضِئْ نُورُكُم هكذا قُدَّامَ النَّاس، لكَي يرَوا أعمالَكُم الحَسَنة ويُمَجِّدوا أباكُم الذي في السماوات." (متَّى 5: 16)

إنَّ النماذِج الفرديَّة والجَماعِيَّة التي تُقدِّمُها الكنيسة لهذا العالم، هي قَلبُ الإنجيل الذي تُعلِنُهُ الكَنيسَةُ في هذا العالم. وبما أنَّ الشِّيطانَ يعرِف أنَّ هذا حقيقة، فإنَّ ستراتيجيَّتَهُ هي مُهاجَمة هذه النماذِج. لهذا هُناكَ دائماً مُشكِلة معَ اللاأخلاقيَّة في جسدِ المسيح، خاصَّةً بينَ القادَة أو النماذِج. فالشرِّيرُ يُريدُ أن يُجرِّدَ القادَة من كونِهم مِثالاً أو نمُوذَجاً، لأنَّ فشلَهُم الأخلاقِي والرُّوحِيّ سوفَ يُؤثِّرُ سَلبيَّاً على عددٍ كَبيرٍ من النَّاس.

كيفَ ينبَغي أن نتعامَلَ معَ الخطايا اللاأخلاقيَّة بينَ المُؤمنين؟ هذا الإصحاح من رِسالَةِ بُولُس إلى أهلِ كُورنثُوس هُوَ واحِدٌ من أكثرِ الأجوِبَة أهمِّيَّةً التي يُقدِّمُها العهدُ الجديدُ على هذا السُّؤال. بِالنسبَةِ لِبُولُس، إذا تورَّطَ رَجُلٌ في خطِيَّةٍ جِنسيَّة، ينبَغي أن يُواجِهَهُ المُؤمِنُونَ في الكنيسة، وأن يضعوهُ تحتَ التأديبِ الكَنَسِيّ. إنَّ الهدَفَ من هذه المُواجَهة هُوَ أن يعتَرِفَ هذا الرَّجُل بخَطِيَّتِهِ ويَترُكَها. والأخبارُ السارَّةُ هي أنَّ اللهَ سوفَ يغفِرُ لهُ خطاياهُ. (1يُوحنَّا 1: 9)  وبعدَ ذلكَ يتِمُّ إرجاعُهُ وإعادَةُ إعتِبارِهِ (غلاطية 6: 1)

من المُهِم أن نُلاحِظَ أنَّهُ في كَنيسةِ كُورنثُوس، لم تكُنِ الخَطِيَّةُ مُجرَّدَ أمرٍ من الماضي. بل كانت لا تزالُ مُستَمرَّةً عندما كتبَ لهُم بُولُس هذه الرِّسالة. والأسوأ من ذلكَ، أنَّها كانت معرُوفَةً علانِيَةً، ولا سِيَّما عندَ الذي أخبَرُوا بُولُس بهذه المُشكِلة. يبدو أنَّ الجميعَ عرفُوا بأمرِ هذه الخطيَّة، ولكن لم يفعَلْ أحدٌ شيئاً تجاهَها.

هُنا نجدُ نصيحَةَ بُولُس حيالَ هذه المُشكِلة:

"فإنِّي أنا كأنِّي غائِبٌ بالجَسَد ولكن حاضِرٌ بالرُّوح قد حَكَمتُ كأنِّي حاضِرٌ في الذي فعلَ هذا هكذا. بإسمِ رَبِّنا يسُوع المسيح إذ أنتُم ورُوحي مُجتَمِعُونَ معَ قُوَّةِ رَبِّنا يسُوع المَسيح. أن يُسلَّمَ هذا للشَّيطان لهلاك الجسد لكَي تخلُصَ الرُّوحُ في يومِ الرِّب يسُوع." (1كُورنثُوس 5: 3- 5)

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الحسد يقتل

أقام المواطنون في اليونان القديم تمثالاً لبطل مشهور من أبطال الرياضة كان ينافسه رجل آخر، فحسده، وأقسم ان يحطم تمثاله. وأخذ يتردّد كل ليلة تحت جنح الظلام الى مكان التمثال ويحفر تحت قاعدته في محاولة لازالته من أساسه. وأخيرا نجح في اسقاط التمثال، ولكنه سقط عليه وسحقه. وذهب الرجل ضحية حسده.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة