تفاسير

الفَصلُ الثَّاني "عشاءُ الرَّبِّ أم عشاؤُكُم؟"

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الثاني.

(1كُورنثُوس 11: 17- 34)

في العدد 17 من كُورنثُوس الأُولى 11، يبدَأُ بُولُس بمُعالَجَةِ مُشكِلَةٍ أُخرى في كَنيسةِ كُورنثُوس. فعندما كانُوا يحتَفِلُونَ بعشاءِ الرَّبّ، كانُوا يسبَقُونَ هذا الإحتِفال "بوليمَةِ المحبَّة." وكانَ الناسُ على ما يبدُو يجلُبُونَ طعامَاً من منازِلِهم.

في كنيسةِ كُورنثُوس، كانَ بعضُ المُؤمنين عبيداً يعيشُونَ في الفَقرِ المُدقِع. هؤلاء الفُقراء كانُوا غيرَ قادِرينَ على جَلبِ أيِّ طعامٍ وكانُوا يجُوعُونَ عندما كانَت تُقدَّمُ وليمَةُ المحبَّة. فبدَلَ أن يضعُوا كُلَّ الطعامِ على طاوِلَةٍ مُشتَرَكة للجميع فيتشارَكَ بهِ الجميعُ سواسِيَةً، كانُوا يتناوَلُونَ الطعامَ في مجمُوعاتٍ صغيرة مُنفَصِلَة، كُلٌّ على حِدَة. وبينما كانَ البعضُ من الناسِ يُتخَمُونَ من كَثرَةِ الطَّعام، كانَ آخَرُونَ يَجُوعُونَ بينما كانُوا يُراقِبُونَ إخوتِهِم وأخواتِهم يأكُلُون. هل بإمكانِكَ تَصَوُّرَ حُدُوثَ هذا الأمر في مُجتَمَعِ المُؤمنين؟

لا بُدَّ أنَّهُ كانَ يُوجَدُ الكَثيرُ من النّبيذِ هُناك، وبينما كانَ يَحينُ موعِدُ تناوُلِ العشاءِ الرُّبَّاني أو كسر الخُبز، كانَ البعضُ من الذين أفرَطُوا في الطعامِ والشَّرابِ قد أصبَحُوا بالحَقيقَةِ سكارَى! كانَت هذه هي المُشكِلة التي عالجها بُولُس إبتِداءً من العدد 17: "ولكنَّني إذ أُوصِي بِهذا لَستُ أمدَحُ كَونَكُم تجتَمِعُونَ ليسَ للأفضَلِ بَل للأردَأِ. لأنِّي أوَّلاً حينَ تجتَمِعُونَ في الكَنيسةِ أسمَعُ أنَّ بينَكُم إنشقاقاتٍ وأُصدِّقُ بعضَ التصديق."

يُعطينا بُولُس هُنا نظرةً مُدهِشَةً عن الطريقة التي يستخدِمُ بها اللهُ الشِّقاقات بينَ المُؤمنين: "لأنَّهُ لا بُدَّ أن يكُونَ بينَكُم بِدَعٌ أيضاً ليكُونَ المُزَكُّونَ ظاهِرين بينَكُم." (1كورنثُوس 11: 19). هُناكَ أمرٌ جَيِّدٌ نستطيعُ قولَهُ عن الشِّقاقاتِ بينَ المُؤمنين، وهُوَ أنَّ اللهَ يُظهِرُ إختِلافاتِهم لِكَي يَكشفَ الذين نالُوا رِضاه.

ثُمَّ يُعطي بُولُس هذا التَّعليم الجميل الذي غالِباً ما يُقرَأُ عندما يحتَفِلُ  المُؤمِنُونَ بالعَشاءِ الرُّبَّانِيّ اليوم: "لأنَّني تَسَلَّمتُ من الرَّبِّ ما سَلَّمتُكُم أيضاً إنَّ الرَّبَّ يسُوعَ في اللَّيلَةِ التي أُسلِمَ فيها أخذَ خُبزاً. وشكرَ فكسَّرَ وقالَ خُذُوا كُلُوا هذا هُوَ جسدي المَكسُور لأجلِكُم. إصنَعُوا هذا لِذِكري. كذلكَ الكأسُ أيضاً بعدَما تعشَّوا قائِلاً هذه الكأسُ هي العهدُ الجديدُ بِدَمي. إصنَعُوا هذا كُلَّما شَرِبتُم لِذِكري. فإنَّكُم كُلَّما أَكَلتُم هذا الخُبز وشَرِبتُم هذه الكأس تُخبِرُونَ بمَوتِ الرَّبِّ إلى أن يَجِيء." (1كُورنثُوس 11: 23- 26).

يُعطينا هذا المقطعُ حلاً مُوحَىً بهِ من الله للمُشكِلةِ الفاضِحة عن الإستهتارِ بِمائِدَةِ الرَّبِّ في كنيسةِ كُورنثُوس. ينتَهي الإصحاحُ عندما يكتُبُ بُولُس قائِلاً: "إن كانَ أحدٌ يجُوعُ فَليأكُل في البَيت لكَي لا تجتَمِعُوا للدَّينُونَة." (34)

بِناءً على هذا العدد، كنائِسُ كثيرَةٌ اليوم تُؤمِنُ أنَّهُ من غَيرِ الكتابِيِّ أن يكُونَ لديكَ مطبَخٌ في الكَنيسة، وأنَّهُ من الخطأِ تناوُلَ وجباتِ طعامٍ مُشتَرَكَة في الكنيسة. أعتَقِدُ أنَّ هذا تفسيرٌ وتطبيقٌ مُتَطرِّفٌ لهذا العدد. لم تَكُنِ المُشكِلة في كونِهم يأكُلُونَ في الكنيسة، بل في كونِهم إستسلَمُوا لخَطيَّةِ الشَّرَهِ والفَجَع، ولم يُشارِكُوا طعامَهُم معَ أُولئكَ الذين ليسَ لهُم، وكانُوا يسكَرُونَ. هذا ما كانُوا بُولُس يُوبِّخُهُ ويُصَحِّحُهُ في هذا المقطع. لا أعتَقِدُ أنَّ بُولُس كانَ سيمنَعُ الشَّرِكَةَ بينَ المُؤمنين في الكنيسةِ حولَ مائِدَةِ الطعام. فتناوُلُ مائدَةِ طعامٍ مُشتَركَةٍ كانت دائماً هي العادَةُ المُتَّبَعةَ في كلمةِ اللهِ كنمُوذَجٍ عن أعمق مُستَوى في الشركة (رُؤيا 3: 20؛ لُوقا 14: 16- 24).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

بين الخلق والخليقة الجديدة

"في البدء خلق السموات والأرض" (تكوين 1:1)، "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2 كورنثوس17:5). عندما نتأمل في الخليقة من حولنا، لا يسعنا إلا أن نسبح الخالق مرددين مع المرنم هذه الكلمات "إذا أرى سمواتك عمل أصابعك القمر والنجوم التي كونتها فمن هو الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده" (مزمور 3:4).

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة