تفاسير

الفَصلُ السادِس عشَر "ليَكُن كُلُّ شَيءٍ لِلبُنيان"

القسم: دراسة لرسالة كورنثوس الأولى الجزء الثاني.

(1كُورنثُوس 14: 26- 36) 

في هذه الأحد عشَر عَدَداً، يُلَخِّصُ بُولُس ما علَّمَهُ في الإصحاح الرَّابِع عشر. حتَّى وَلَو عالَجَ قَضِيَّةَ الألسِنة بعُمقٍ شَديد، وذكرَ الألسِنة سبعَ عشرَةَ مرَّةً، ولكن وكما سبقَ وأشرتُ، الموضُوع الحقيقي لهذا الإصحاح مذكُورٌ أكثَر من أربَعينَ مرَّةً. هذا المَوضُوعُ هُوَ أنَّهُ عندما تجتَمِعُ الكَنيسة، كُلُّ الأشياء ينبَغي أن تُعمَلَ لأجلِ البُنيَان أو لِبُنيانِ كُلِّ الكنيسة.

ومُلَخَّصُ تعليمِهِ هُوَ أيضاً تعليمٌ مُعَمَّقٌ عن كيفَ ينبَغي على المُؤمنينَ أن يعبُدُوا عندما تجتَمِعُ الكَنيسة. فإن كُنتَ تعيشُ في حضارَةٍ تُوجدُ فيها عدَّة كنائِس، فإذا حضَرتَ لإثنَي عشرَ أُسبُوعاً كُلَّ مرَّةٍ في كنيسةٍ مُختَلِفَةٍ، سوفَ تندَهِشُ من كونِ هذه الكنائس لها أشكالٌ مُختَلِفَةٌ جداً في العبادَةِ. إفتَرِضْ أنَّكَ فتحتَ العهدَ الجديد مُتسائِلاً، "أيٌّ من هذه الكنائِس هي الكنيسةُ الصَّحيحَةُ في طريقَةِ عبادَتِها للمسيح؟" سوفَ تكتَشِفُ أنَّ التعليمَ الوحيد الذي أعطاهُ يسُوعُ لكنيستِهِ عنِ العِبادة، كانَ عندما أسَّسَ ما نُسمِّيهِ "الإشتِراك،" أو "مائدة الرَّب." المَقطَعُ المُشارُ إليهِ في بدايَةِ هذا الفصلُ من تفسيري، هُوَ التعليمُ الأكثَرُ عُمقاً في العهدِ الجديد عن كيفَ ينبَغي على الكنيسةِ أن تعبُدَ.

بَينَما نُلَخِّصُ هذا المُوجَز، لاحِظُوا بعضَ المبادِئ التي يُشارِكُ بها بُولُس من العدد 26 إلى 36. بادِئَ ذِي بدء، ينبَغي أن يكُونَ هُناكَ مُشارَكة من كُلِّ شخصٍ من الحاضِرين. فعندما نجتَمِعُ معاً، ينبَغي أن يُشارِكَ كُلُّ واحِدٍ مِنَّا بما لدَيه – مزمُور، تعليم، إعلان، لِسان، أو ترجَمَة (26). ثُمَّ يكتُبُ أنَّ الأنبِياءَ، الذين أعتَقِدُ أنَّهُم مُعَلِّمُو وَوَاعِظُو الكَلِمة، لا ينبَغي أن يقُومُوا بذلكَ مُنفَرِدينَ، أي كُلُّ واحِدٍ بِمُفرَدِهِ، بل إثنَين أو ثلاثَة (29). فبينما يقُومُ الإثنان أو الثلاثة بأخذِ أدوارِهم في مُشارَكَةِ الكلمة، إذا أُعلِنَ أمرٌ لِشَخصٍ آخر، ينبَغي أن يصمُتَ المُتَكَلِّمُ، وأن يدعَ الآخرينَ يُشارِكُون (30). الفِكرَةُ هي، إذا جاءَ كُلُّ واحِدٍ بأمرٍ يُريُد أن يُشارِكَ بهِ، وإن كانت لدى كُلِّ واحِدٍ فُرصَةَ التكلُّمِ بالدَّور، فسيتعلَّمُ الجَميعُ ويتعزُّونَ ويتشجَّعُونَ ويُبنَون.

يَصِفُ بُولُس أمراً مُشابِهاً لما يُعتَبَرُ المنهَجِيَّة الأكثَر فعالِيَّةً لتعليمِ صَفٍّ جامِعيٍّ اليوم. وهَذا ما يُسمَّى "حلقة الدِّراسة" أو Seminar، ويَتِمُّ التَّركيزُ على ذلكَ في الدِّراساتِ العُليا، أو في الكُلِّياتِ العقلانيَّة الصَّغيرة المتَطَوِّرَة، حيثُ تكُونُ أعدادُ الطُّلابِ صغيرَةٍ في الصُّفوف، ويكُونُ الطُّلابُ مَوهُوبِين. يكُونُ المُحاضِرُ مصدراً للمَعلُومات، وكلُّ تلميذٍ يأخُذُ دَورَهُ في تقديمِ، ومُناقَشَةِ بحثِه الذي كتبَهُ والدِّفاع عنهُ أمامَ الصَّف. تُعتَبَرُ هذه الطَّريقَةُ هي الأكثَر فعالِيَةً لتعليمِ الطُّلاب، لأنَّ هُناكَ مُناقَشَة وتفاعُل. بالمبدَأ، هذا بالتحديد هُوَ ما كانَ بُولُس يَصِفُهُ منذُ ألفَي عام، عندما كتبَ هذه الأعداد الأحد عشر.

كيفَ يكُونُ الوضعُ عندما تجتَمِعُ كنائِسُنا معاً اليوم؟ هل لِكُلِّ واحدٍ ما يُشارِكُهُ معَ الآخرين؟ إن كُنتَ تنتَمي إلى كنيسةٍ حيثُ تُطَبَّقُ هذه المبادِئ، لَرُبَّما في مجمُوعَةٍ صَغيرَةٍ سوفَ تَعيشُ في أجواءِ كلمةِ الله. وسوفَ تُفَتِّشُ عن مزمُور، أو تعليم، أو أمرٍ أعلنَهُ الرَّبُّ لكَ شَخصِيَّاً، عالِماً أنَّهُ عندما يجتَمِعُ الجسدُ معاً، سوفَ تكُونُ لكَ فُرصَةُ المُشارَكة. ولكن إن لم تُعطَ لكَ أيَّةُ فُرصَةٍ للمُشارَكة، فلَرُبَّما لن تأتي وبحَوزَتِكَ أيُّ شَيءٍ لتُِشارِكَ بهِ. ولكن لكي ينجَحَ هذا الترتيبُ في العبادَة، ينبَغي على كُلِّ واحِدٍ أن يأتِيَ بشَيءٍ عندما يحضُر، وينبَغي أن يكُوتَ لكُلِّ واحِدٍ فرُصَةَ المُشارَكَةِ بما أتى بهِ. في هذا الترتيبِ الكَنَسيّ للعِبادَة، ستكُونُ لدى النَّاس فُرصَةُ مُمارَسَةِ مواهِبِهم، وهذه المواهِبُ سوفَ تنمُو وتزدَهِرُ.

هذا تعليمٌ مُشابِهٌ لِلعِبادَة التي تمَّ التعليمُ عنها في سفرِ العبرانِيِّين (10: 21- 25).

إنَّ كُلاً من هذين المقطَعَين اللَّذَين يُخبِرانِنا كيفَ ينبَغي أن نعبُدَ، لديهما مبدَأٌ مُشتَرَك. هذا المبدَأُ هُوَ أنَّنا عندَما نجتَمِعُ بأنفُسِنا معَ مُؤمنينَ آخَرين، هدَفُنا ينبَغي أن يكُونَ أن نعتَبِرَ بعضُنا بعضاً، ونرى كيفَ يُمكِنُنا أن نبنِيَ بعضُنا بعضاً ونُبارِكَ المُؤمِنينَ الآخرينَ الذين يلتَقُونَ بنا.

هل بإمكانِي أن أسألَكَ سُؤالاً شَخصيَّاً؟ لماذا تذهَبُ إلى الكنيسة؟ مُؤمنُونَ كَثيرُونَ يحضُرُونَ الكَنيسة، بسبب ما يحصَلُونَ عليهِ من الإجتماع. لاحِظْ في هذين المقطَعَين، أنَّ ما يذهَبُ مُعظَمُ المُؤمنين من أجلِهِ إلى الكنيسة، يُعَلِّمُ هذان المَقطَعانِ المُؤمنينَ أن يأخُذُوهُ من الرَّبِّ قبلَ أن يذهَبُوا إلى الإجتِماع. وعندما يُصبِحُونَ جزءاً من إختِبارِ العبادَة، ينبَغي أن يكُونَ هدَفُهُم، "مُلاحِظينَ بعضُهم بعضاً للتَّحريض على المحبَّة والأعمال الحَسَنة."

رُغمَّ أنَّ الإصحاح الرَّابِع عشَر من كُورنثُوس الأُولى يُعتَبَرُ بالنسبَةِ للكثيرينَ أنَّهُ إصحاحُ الألسِنة، ولكنَّ التشديدَ الحَقيقيَّ في هذا الإصحاح نجِدُهُ في كلماتِ بُولُس الرَّسُول التالية: "لِيكُن كُلُّ شَيءٍ للبُنيان."

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

بالصليب خلصنا

هبَّ حريقٌ في حقل واسع جداً من القمح، وخاف أحدهم ان تصل النار الى بيته... فماذا فعل؟! قام وأحرق حول داره وجلس شاعراً بالسلام واثقاً ان النار لن تصل الى بيته! هكذا الصليب، تحمل المسيح لكي تعبر الدينونة عنا.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة