تفاسير

الفَصلُ الثَّانِي "الكَلِمَةُ الحَيَّة"

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 1-3.

يسُوعُ كانَ الله

بِمعنَىً ما، المَوضُوعُ الرَّئيسيُّ للإنجيل الرَّابِع مُعَبَّرُ عنهُ في الكلماتِ الثَّلاث الأخيرة من العددِ الأوَّل منَ الإصحاحِ الأوَّلِ منهُ، حيثُ نقرَأُ، "وكانَ الكَلِمَةُ الله." فالكَلِمَةُ الذي كَتَبَ عنهُ يُوحنَّا، ليسَ أنَّهُ فقط كانَ في البَدءِ، وكانَ معَ الله. بل كانَ الكَلِمَةُ الله. وحُجَّةُ إنجيل يُوحَنَّا الرَّئيسيَّة هي أنَّهُ عندما صارَ الكلِمَةُ الذي كانَ الله، عندما صارَ جسداً وفسَّرَ لنا الله، كانَ هذا الكلمة يسُوع المسيح! وعَبْرَ كُلِّ إنجيلِهِ، كانَ هدَفُ يُوحَنَّا أن يُخبِرُنا أنَّ يسُوع لم يَكُن إلَهِيَّاً فحَسب، بل كانَ الله. وسيكُونُ هذا هُوَ التَّشديدُ الخاص الذي سنراهُ في تصريحاتِ يسوع في حِوارِهِ العدائِي معَ القادَةِ الدِّينيِّين، والتي سجَّلَها يُوحَنَّا في الإصحاحاتِ 5 إلى 8.

هذه الحقيقة العميقة التي يُشارِكُها معنا يُوحنَّا، يُمكِنُ تلخيصُها في كلمة "تجسُّد،" أو Incarnation. يُخبِرُنا يُوحنَّا أنَّ اللهَ القَدير صارَ جسداً. الكلمة اليُونانيَّة Carne "كارني" تعني "جسد". فالتجسُّدُ يعني الصَّيرُورَة جسداً. وهكذا يُخبِرُنا يُوحَنَّا أنَّ اللهَ القَديرَ صارَ جَسداً. فإنجيلُ الميلادِ هذا هُوَ الأخبارُ السارَّة أنَّ اللهَ صارَ جسداً لِيُخَلِّصَنا.

أنا مُصَمِّمٌ جدَّاً أن أُوضِحَ معنَى مَفهُوم التَّجسُّد، ولهذا أُريدُكَ أن تستخدِمَ مُخَيِّلَتَكَ لبِضعِ دقائِق. تَصَوَّرْ أنَّكَ تَجِدُ بإستِمرار نملاً في مطبَخِكَ وفي كُلِّ منزِلِكَ. ولنفتَرِضْ أنَّكَ ترغَبُ بِإيجادِ حَلٍّ لمُشكِلَةِ النَّملِ هذه. وإذا بِكَ تكتَشِفُ أنَّ النَّملَ يأتي من وكرٍ في زاوِيَةٍ الحديقة. ويُوجَدُ خطٌّ منَ النَّملِ يتحرَّكُ بإستمرار من وكرِ النَّملِ هذا إلى داخِلِ منزِلِكَ. النَّملُ يحصَلُ على الغِذاءِ من منزِلِكَ، ويرجِعُ إلى الوكرِ حيثُ يُخَزِّنُ طعامَكَ ويأكُلُهُ.

لَو كانَ بإمكانِكَ أن تتفاهَمَ معَ النَّملِ في ذلكَ الوكر، لكُنتَ قد توصَّلتَ إلى حَلٍّ معَهم. لَرُبَّما قد ترغَبُ بأن تترُكَ للنَّملِ كَمِّياتٍ منَ الطَّعام قُربَ الوكر، إذا وافَقَ النَّملُ على البَقاءِ بعيداً عن منزِلِكَ. وبِمُلاحَظَتِكَ للنَّمل، سَوفَ تعرِفُ أنَّهُم يتفاهَمُونَ معَ بعضِهِم، ولكنَّ مُشكِلَتَكَ هي أنَّكَ لا تقدِرُ أن تتفاهَمَ معَ هذا النَّمل.

تَصَوَّرْ أنَّكَ تُريدُ أن تتَفاهَمَ فعلاً معَ هذا النَّمل، وأنَّكَ أحبَبتَ النَّملَ لِدَرَجَةِ أنَّكَ تخلَّيتَ عن وُجُودِكَ كَكائِنٍ بَشَرِيٍّ، وأصبَحتَ نملَةً. ثُمَّ نزَلتَ إلى وكرِ النَّملِ ذاك، وهُناكَ قُلتَ للنَّملِ، "قد أبدُو لكُم وكَأنَّني نملَة، ولكنَّي بالحقيقة ذلكَ الإنسان الذي يَعيشُ فَوق، في المنزِل الذي تدخُلُونَهُ منَ الحديقة. وأنا مُستَعِدٌّ أن أتخَلَّى عن كيسٍ يَحوِي كيلوغرامَين منَ السُّكَّر الذي سأترُكُهُ في زاوِيَةِ الحديقة، إذا وافَقتُم على الإبتِعادِ عنِ منزِلي."

رُغمَ أنَّهُ بطريقَةٍ ما يُعتَبَرُ هذا الإيضاحُ مُثيراً للضَّحِك، ولكنِّي أعتَقِدُ أنَّهُ يُوضِحُ بِشَكلٍ مُصَغَّر المفهُومَ الكِتابِيَّ الجَميل عنِ "التَّجَسُّد." فَكِّرْ بالتَّحدِّي الذي واجَهَهُ اللهُ عندما قرَّرَ أن يُعلِنَ مُعجِزَةَ ورِسالَةَ الخلاصِ للكائِناتِ البَشَريَّة. فالأخبارُ السَّارَّةُ التي تمَّ إعلانُها في هذا الإنجيلِ الرَّابع، هي أنَّ اللهَ أحبَّ العالَمَ لِدَرَجَةِ أنَّهُ صارَ جسداً إنسانِيَّاً، لكي يقدِرَ أن يُوصِلَ خلاصَهُ وحياتَهُ الأبديَّة لكَ ولي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الرب وحده وليس سواه

هو كل ثروتي كل عدتي وعتادي، كل مشتهاي الرب هو طعام للجوع وشراب للعطش وضوء للظلمة وفرح للحزن وراحة للتعب وصحة للمرض وتعزية للشدة وثروة للفقر وصحبة للوحشة، وعون للأثقال وأمان للخطر، ومأمن من الريح وارشاد للحياة، وحرية من القيود، ونصرة في الحرب وقوة للجهاد وغفران للمذنوبية، ومحبة للبغضة، وقدرة للضعف ودواء لكل مريض، وحياة في الموت هو هدفٌ ومورد لا يجف ومعين لا ينضب لكل مَن يلجأ اليه في كل الظروف

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة