تفاسير

الفَصلُ الثَّانِي "في حِصادِهِ"

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 4-7.

الإيمانُ يُؤَدِّي إلى الرُّؤية

يُختَمُ الإصحاحُ الرَّابِعُ من إنجيلِ يُوحَنَّا معَ قِصَّةِ مُعجِزَةٍ أُخرى، أو بُرهانٍ عجائِبيٍّ آخر، الذي يُتابِعُ منطِقَ تفكيرِ الرَّسُول يُوحَنَّا. تابَعَ يسُوعُ رِحلَتَهُ منَ اليَهُودِيَّةِ إلى الجَليل، بعدَ خِدمَتِهِ المُثمرَة في السَّامِرَة، من خلالِ المرأَةِ التي إلتَقَى بها عندَ بِئرِ يعقُوب. ورجعَ إلى قانا الجَليل، حيثُ حوَّلَ الماءَ خمراً. وبما أنَّ النَّاصِرَة لم تَكُنْ بَعيدةً عن قاناَ، فهذا يعني أنَّهُ كانَ راجِعاً إلى منزِلِهِ. تركَ الجليلَ لأن "لا نَبِيٌّ بل كرامَةٍ إلا في وطنِهِ." (مرقُس 6: 4) لقد أُعلِنَت مُعجِزَةُ قانا بأنَّها مُعجِزَةَ المسيحِ الأُولى، والآن على طريقِ العَودة، أرادَ أن يُنجِزَ مُعجِزَةً ثانِيَة يُسَجِّلُها الرَّسُول يُوحَنَّا.

كانَ يُوجَدُ رَجُلٌ نَبيلٌ في كفرناحُوم – حرفِيَّاً من رِجالِ المَلِك – كانَ لديهِ إبنٌ يُعانِي من حُمَّى رهيبَة وصلَتْ بهِ ليُشارِفَ على المَوت. فتركَ والِدُهُ المغمُومُ إبنَهُ مَطرُوحاً على فِراشِ المَوت، وسافَرَ حوالي ثلاثِينَ كيلُومتراً إلى قانا، لأنَّهُ سَمِعَ أنَّ يسُوعَ هُناكَ. ويُقدِّمُ هذا الوالِدُ مِثالاً جميلاً عن جوابٍ آخر على السُّؤال، "ما هُوَ الإيمانُ؟"

لقد عَرَفَ إلى أينَ ينبَغي أن يذهَبَ عندما يُعانِي من مُشكِلَة. ذهبَ إلى يسُوع عندما إعتَرَضتْهُ مُشكِلَةٌ لا يَقوى على حَلِّها. وكانَ جادَّاً عندما ذهبَ إلى يسُوع حامِلاً لهُ هذه المُشكِلة. فتركَ إبنَهُ مطروحاً على فراشِ المَوت، ليذهَبَ إلى يسُوعَ بِمُشكِلَتِهِ. ما هُوَ الأمرُ الذي سيَجعَلُنا أنا وأنتَ مُستَعدِّين أن نترُكَ إبناً على فِراشِ المَوتِ لكَي نذهَبَ إلى يسُوع؟ لقد كانَ هذا الوالِدُ جادَّاً جِدَّاً بأخذِ مُشكِلَتِهِ إلى يسُوع. لقد كانَ مُستَعِدَّاً أن يترُكَ إبنَهُ على فِراشِ المَوت، لأنَّهُ آمنَ أنَّ يسُوعَ كانَ يُمَثِّلُ الرَّجاءَ الوحيد لإبنِهِ المائِت.

لقد كانَ مُقتَنِعاً أنَّهُ كانَ عليهِ أن يُقنِعَ يسُوعَ بأن يأتِيَ إلى كفرناحُوم لِكَي يشفِيَ إبنَهُ المائِت. ولكِنَّهُ أصبَحَ بالحقيقَةِ مِثالاً للإيمان عندما تمَّت مُقابَلَتُهُ معَ يسُوع. يبدُو وَقْعُ كَلِماتِ يسُوع بارِدَاً وقاسِيَاً نوعاً ما عندما قالَ، "لا تُؤمِنُونَ إن لم تَرَوا آياتٍ وعجائبَ." اللُّغَةُ الأصليَّةُ تُساعِدُنا لنَفهَمَ أنَّ هذه الكلمات لم تُوجَّهْ إلى هذا الوالِد شَخصِيَّاً، بل إلى طبقَةِ النُّبلاء بِشكلٍ عامّ. فالعِبارَةُ هي بِصيغَةِ الجمع، أيّ أنتُم جميعاً.

لقد كانَ يسُوعُ يمتَحِنُ إيمانَ هذا الوالِد عندما أعلَنَ قائِلاً: "إذهَبْ راجِعاً. إبنُكَ حَيٌّ!" ولم يعتَرِضِ الوالِدُ ولم يُلِحّ على يسُوع بأن يأتِيَ معَهُ. بل فعلَ بِبَساطَةٍ ما أمرَهُ بهِ يسُوع. وُجهَةُ النَّظَر العِلمانِيَّة للإيمانِ هي أنَّ "الرُّؤية تسمَحَ لنا أن نُؤمِن." رُوحُ هذه النَّظرَة للإيمان تَقُولُ، "سوفَ أُؤمِنُ بهذا عندما أراهُ بِأُمِّ العَين." ولكنَّ الكتابَ المُقدَّس يُعَلِّمُ بإستِمرار أنَّ الإيمانَ يسمَحُ لنا أو يَقُودُنا إلى أن نرى الأشياءَ تحدُثُ. أعلَنَ داوُد قائِلاً: "[لكُنتُ قد إستسَلمتُ لِلفَشَل] لولا أنَّني آمنتُ بأن أرى جُودَ الرَّبِّ في أرضِ الأحياء." (مزمُور 27: 13).

لقد عرَفَ هذا الوالِدُ إلى أينَ ينبَغي أن يذهَبَ عندما تعتَرضُهُ مُشكِلَةٌ مُستَعصِيَة. ذهبَ إلى يسُوع حامِلاً لهُ مُشكلتَهُ. وكانَ جادَّاً بِشأنِ الإتيانِ بمُشكِلَتِهِ إلى يسُوع. ولقد آمنَ بما رآهُ عندما ذهبَ إلى يسُوع حامِلاً مُشكِلَتَهُ. وعندما كانَ على طَريقِهِ إلى المَنزِل – طاعَةً لما قالَهُ لهُ يسوعُ أن يفعَلَهُ – رأى ما آمنَ بهِ عندما ذهبَ إلى يسُوع. فإلتَقاهُ خُدَّامُهُ وقالُوا لهُ، "إبنُكَ حَيٌّ!" كانت هذه الكلمات هي نفسُها التي قالَهَا يسُوعُ لهذا الوالِدِ المفجُوع. فآمنَ عندَها هُوَ وكُلُّ بيتِهِ بالرَّبّ.

هل تعلَمُ أينَ ينبَغي أن تذهَبَ عندما تَكُونُ لدَيكَ مُشكِلَة؟ هل تذهَبُ إلى يسُوع عندما تَكُونُ لَدَيكَ مُشكِلَةٌ لا تَستَطيعُ حَلَّها؟ وهل أنتَ جادٌّ حيالَ الذَّهابِ إلى يسُوع بِمُشكِلَتِكَ؟ وهل تُؤمِنُ بما تراهُ عندما تذهَبُ إلى يسُوع حامِلاً مُشكِلَتَكَ؟ إن كانَ الجوابُ على هذه الأسئِلَة بالإيجاب، فكما حدَثَ معَ هذا الوالِدِ، سوفَ ترى ما آمنتَ بهِ عندما ذهبتَ إلى يسُوع حامِلاً مُشكِلَتَكَ التي لا تقوى على حَلِّها. فلَيسَتِ الرُّؤيَةُ هي التي تُؤدِّي إلى الإيمان. بل الإيمانُ هُوَ الذي يَقُودُ إلى الرُّؤية. وكما فعلَ داوُد وهذا الوالِدُ المَفجُوع، آمِنْ بأن تَرَى جُودَ الرَّبِّ في إختبارِ حياتِكَ.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

شوكة في الجسد (2 كو 12)

كان الرسول بولس رجلا عظيما قد استخدمه الرب بشكل معجزي. وقد كتب تقريبا نصف العهد الجديد في اربع عشر رسالة رعوية ومائة اصحاح. وكان كفؤا ومؤهلا لتأسيس المسيحية وانجاحها في العالم. وقد بشّر بولس سبعة دول واسّس آلاف الكنائس المحلية. ومع كل ذلك، كان فيه شيء أعاقه وسبّب له التعب والاذلال.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة