تفاسير

الفَصلُ الثَّالِث "رَجُلُ بِرْكَةِ بَيتِ حِسدا"

القسم: إنجيل يوحنا آية آية الإصحاحات 4-7.

إذ تَصِلُ بِنا دِراسَتُنا لإنجيلِ يُوحَنَّا إلى الإصحاحِ الخامِس، نرى مُجدَّداً الشَّيءَ نفسَهُ الذي رأيناهُ في الإصحاحاتِ الأربَعة الأُولى من هذا الإنجيل. قد يبدُو الأمرُ وكأنَّهُ تكرارٌ، ولكنَّ المَوضُوعَ في كُلِّ إصحاحٍ من إنجيلِ يُوحَنَّا نَجِدُهُ مُقَدَّماً أمامَنا بِإنسجامٍ وجَمال. تَذَكَّرُوا مُجدَّداً أنَّ يُوحَنَّا أخبَرَنا في المُقدِّمَة أنَّهُ عندما تجاوَبَ النَّاسُ بِطَريقَةٍ صحيحَةٍ معَ يسُوع المسيح، كانُوا يُولَدُونَ مِن جَديد. وسيُخبِرُنا يُوحَنَّا بهذا الأمر من جديد عندما نبدَأُ بِقِراءَةِ الإصحاحِ الخامِس من إنجيلِهِ.

يبدَأُ هذا الإصحاحُ بإخبارِنا أنَّهُ عندما ذهَبَ يسُوعُ إلى أُورشَليم، كانَ عليهِ أن يمُرَّ في مكانٍ يَكسِرُ القَلب، يُسمَّى "بِرْكَة بيت حسدا." نقرَأُ أنَّهُ في أروِقَةِ هذه البِركة كان يقبَعُ العَديدُ منَ المَرضَى والضُّعَفَاء. لقد كانُوا يُعانُونَ من كُلِّ نَوعٍ من أنواعِ المَرَض. هؤُلاء المَرضَى الذين كانُوا بلا رَجاءٍ وبلا مُساعدَة، كانَ لدَيهِم إيمانٌ لَرُبَّما كانَ ينبَعُ من خُرافَة. كانُوا يجلِسُونَ في الأروِقَةِ المُحاذِيَةِ لبِركَةِ بَيتِ حَسداً، لأنَّهُم كانُوا يُؤمِنُونَ أنَّهُ إذا تَحَرَّكَتِ المياهُ، فإنَّ ملاكاً منَ السَّماءِ سوفَ يأتي وعندَما يحدُثُ ذلكَ، أوَّلُ شَخصٍ يُوجَدُ في البِركَةِ سوفَ يُشفَى. ولكنَّ هذه الحَرَكَة في المياهِ لَرُبَّما كانَ سَبَبُها الينابِيعُ التي كانت تنبُعُ منها مِياهُ البِركة.

وكانَ المُتَدَيِّنُونَ يمرُّونَ بجانِبِ هذه البِركة في كُلِّ مرَّةٍ كانُوا يذهَبُونَ فيها إلى العِبادَة. أمَّا يسُوع فلم يستَطِعْ أن يجتازَ بِركَةِ بيتِ حسداً ويَعبُرَ بِبَساطَة. بل كانَ يتوقَّفُ هُناكَ بِكُلِّ بَساطَةٍ. فتحرَّكَ يسُوعُ بينَ هذا الجَمع الكَبير منَ الضُّعفاءِ، إلى أن وجدَ رَجُلاً لَرُبَّما وُجِدَ هُناكَ لِوَقتٍ أطوَل من أيِّ شَخصٍ آخر، والذي كانَ الأضعَف بينَهُم على الأرجَح. كانَ هذا الرَّجُلُ معدُومَ القُوى لمُدَّةِ ثَمَانٍ وثَلاثِينَ سنَةً. ولكن في كُلِّ مرَّةٍ تحرَّكَت فيها المياهُ، لم يَكُنْ لدَيهِ من يُساعِدَهُ ليَنزِلَ إلى الماء. بل كانَ ينزِلُ مَريضٌ آخر قبلَهُ. وهكذا كانَ يتعذَّرُ عليهِ دائماً أن يَكُونَ أوَّلَ من ينزِلَ إلى الماء. فقالَ لِيَسُوع: "لَيسَ لِي أحدٌ يُساعِدُني."

منَ المُحزِنِ أن نُفَكِّرَ أنَّهُ لم يَكُنْ لدَيهِ صَديقٌ ولا قَريبٌ يهتَمُّ بهِ كِفايَةً ليُساعِدَهُ. فوَجدَ يسُوعُ هذا الرَّجُل وطَرَحَ عليهِ سُؤالاً قد نَظُنُّهُ غَريباً. سألَهُ يسُوع، "أتُريدُ أن تبرَأَ؟" كانَ بإمكانِ الرَّجُل أن يَقُولَ، "كيفَ يبدُو الأَمرُ لكَ؟ فأنا أنتَظِرُ هُنا منذُ ثمانٍ وثلاثِينَ سنَةً. بالطَّبعِ أُريدُ أن أبرَأَ‍" ولكنَّ الرَّجُلَ لم يقُلْ هذه الكلماتِ لِيَسُوع.

يَجِدُ الإختِصاصِيُّونَ في الصَّحَّةِ أنَّ هذا السُّؤال هُوَ في مكانِهِ، لأنَّهُ يُوجَدُ أشخاصٌ لا يُريدُونَ أن يَشفُوا. وهُم لا يَعلَمُونَ ماذا سيفعَلُونَ بِنُفُوسِهِم إذا أصبَحُوا أصِحَّاء. فحياتُهُم بِمُجمَلِها يبدُو أنَّها تَتَمَحوَرُ حَولَ حَقيقَةِ كَونِهِم مَرضَى. يُوجَدُ الكَثيرُ منَ المُوَسوَسِينَ بالمَرَضِ، الذين يُعانُونَ من عقدَةِ الإستِشهاد، والذين يُريدُونَ أن يَكُونُوا مرضَى. يبدُو أنَّهُم يَجِدُونَ هُوِيَّتَهُم كأشخاصٍ في مرَضِهِم.

فلِماذاَ يُحِبُّ النَّاسُ أن يتكلَّمُوا عن عمَلِيَّاتِهِم الجِراحِيَّة. ولِماذا نُحِبُّ  أن نُعطِيَ الكَثيرَ منَ التَّفاصِيل عن مشاكِلِنا الصِّحيَّة؟ هذا ما يُسمَّى بِعِقدَةِ الإستِشهاد. لهذا كانَ سُؤالُ يسُوعَ مُلائِماً جداً عندما سألَ الرَّجُلَ المَريض: "أتُريدُ أن تَبرَأَ؟"

عندَما شَفَى يسُوعُ الرَّجُلَ، كانَ لدَيهِ سَريرٌ يَرقُدُ عليهِ. وكانَ سَبتٌ. وكانَ مَمنُوعاً على اليَهُودِ آنذاك أن يحمِلُوا أيَّ حِملٍ يومَ السَّبت. ولكنَّ يسُوعَ قالَ لهذا الرَّجُل ما معناهُ، "إحمِلْ سَريرَكَ، ضَعْهُ على كَتِفَيكَ وإمشِ بِفَخرٍ إلى بَيتِكَ مارَّاً بِجانِبِ الهَيكَل."

فتحَ هذا الأمرُ حِواراً بينَ يسُوع وبينَ رِجالِ الدِّين، الذي إستَمَرَّ وُصُولاً حتَّى الإصحاحِ التَّاسِع من إنجيلِ يُوحَنَّا. هذا الحِوارُ بينَ يسُوع وبينَ المُؤَسَّسَة الدِّينيَّة هُوَ حِوارٌ هامٌّ جدَّاً، لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ خَصَّصَ لهُ خمسَةَ إصحاحاتٍ منَ الوَحي ليُسَجِّلَ مُحتَوى هذا الحوار لنا. لاحِظُوا أنَّ يسُوعَ بدَأَ هذا الحوار عندما قالَ لِهذا الرَّجُل أن يحمِلَ سَريرَهُ ويمشِيَ على الطَّريقِ مُتَحَدِّياً نامُوسَ السَّبت. ولكنَّهُ لم يَكُنْ ينتَهكُ النوامِيسَ التي كتبَها مُوسَى، بل كانَ ينتَهِكُ المئات منَ النَّوامِيس التي أضافَها الكتَبَةُ والفَرِّيسيُّونَ على نوامِيسِ السَّبتِ كمَّا عَرَّفَها مُوسَى.

وكَونُ هذا الرَّجُل مُمَدَّداً على سَريرِهِ، مَريضاً ومَشلُولاً لِمُدَّةِ ثمانٍ وثلاثِينَ عاماً، وأنَّهُ أصبَحَ الآنَ صَحيحاً يمشي على الطَّريقِ أمامَ الهَيكَل، كُلُّ هذا لا يَبدُو أنَّهُ أثارَ إهتِمامَ رِجالِ الدِّين. فأنا الذي أصبَحتُ مُقعَداً في الكُرسِيِّ منذُ أوائِلِ الثَّمانِينات، كُنتُ أَظُنُّ أنَّ رِجالَ الدِّينَ هؤُلاء كانَ يُمكِنُ أن يَقُولُوا، "يا لِلعَجَب! هذا هُوَ الرَّجُلُ نفسُهُ الذي كُنَّا نراهُ دائماً عندَ بِركَةِ بيتِ حسدا! لقد إعتَدنا أن نراهُ دائماً هُناكَ وكأنَّهُ أصبَحَ جُزءاً منَ المَشهد! يا لِلعَجَب! إنَّهُ صَحيحُ البُنيَةِ الآن! إنَّهُ يمشي! ما أروعَ هذا الأمر!"

ولكنَّ رِجالَ الدِّين لم يَقُولُوا ذلكَ. بل قالُوا لهُ، "أنتَ تَكسِرُ النَّامُوس! لأنَّكَ تحمِلُ سَريرَكَ يومَ السَّبت!" لقد أرادُوا أن يعرِفُوا من قالَ لهُ أن يحمِلَ سَريرَهُ. فأخبَرَهُم أنَّ الذي شَفاهُ هَوَ الذي قالَ لهُ أن يحمِلَ سَريرَهُ. هذا ما أقحَمَ يسُوعَ في هذا الحوارِ العَدائِيّ، الذي أرادَ يسُوعُ بالطَّبعِ أن يُقيمَهُ معَ رِجالِ الدِّين المُتَعصِّبينَ هؤلاء.

أَوَدُّ أن أُعطِيَكُم واجِباً عمَلِيَّاً يَصِلُ بنا إلى قَلبِ هذا الإنجيل: بينَما تقرَأُونَ سَردَ إنجيلِ يُوحَنَّا لهذا الحِوار، خُذُوا قَلماً ودفتَراً وأكتُبُوا كُلَّ شَيءٍ يقُولُهُ يسُوعُ عن نفسِهِ. وفي كُلِّ مرَّةٍ يقُومُ يسُوعُ بإدِّعاءِ شَيءٍ ما عمَّن هُوَ، وما هُوَ، وماذا كانَ يعمَلُ هُنا، في هذا الحوار، أكتُبُوا ذلكَ حالاً.

بِحَسَبِ C. S. Lewis، أحدُ أُدباءِ النَّهضَة العِظام، عندما تَصِلُونَ إلى نهايَةِ الإصحاحِ الثَّامِن من إنجيلِ يُوحَنَّا، وتُفَكِّرُونَ بما كتَبْتُم، سوفَ يَكُونُ أمامَكُم ثلاثَة خَيارات: بإمكانِكُم أن تعتَبِرُوا يسُوعَ كاذِباً، أو بإمكانِكُم أن تَكُونُوا لُطَفاء وتدعُوهُ مجنُوناً، أو بإمكانِكُم أن تَدعُوهُ رَبَّاً وأن تسجُدُوا أمامَهُ على رُكَبِكُم. هذه هي الخَياراتُ الوَحيدَةُ أمامَكُم التي سيُعطِيكُم إيَّاها الرَّبُّ عندما تَكُونُونَ قد كتبتُم لائِحَةً بِكُلِّ التَّصريحاتِ التي سيُقدِّمُها يسُوعُ عن نفسِهِ في هذا الحِوار.

منَ الواضِحِ أن يسُوعَ كانَ يستَدرِجُ رِجالَ الدَّين إلى هذا الحِوار. وكانَ يستَعِدُّ لِلقِيامِ بِهذهِ التَّصريحاتِ وهُوَ يَبدَأُ تصريحاتِهِ بمُعجِزَةٍ تُؤكِّدُ صُدقِيَّةَ أقوالِهِ. المُعجِزَةُ ذاتُها هي قِصَّةٌ جَميلَةٌ تأخُذُنا إلى مُستَوىً أعمَق منَ الحقيقَةِ في إنجيلِ يُوحَنَّا.

في سِفرِ الرُّؤيا، يُخبِرُنا يُوحَنَّا في الإصحاحِ الأوَّل أنَّ الكنائِسَ هي مثل سبع منائِر ذهبيَّة، وفي وسطِ هذه المنائِرِ السَّبع الذَّهَبِيَّة، رأى يُوحَنَّا شَخصاً يُشبِهُ إبنَ الإنسان. لقد رأى المسيحَ وسطَ هذه المنائِر. في هذه اللُّغة العِبريَّة المجازِيَّة الجَميلة، يُخبِرُنا يُوحَنَّا أنَّ يسُوعَ يُمكِنُ أن يُوجَدَ اليوم في وسطِ كُلِّ كنائِسِهِ. يُسَجِّلُ متَّى أنَّهُ عندما وُلِدَ المسيحُ، جاءَ المَجُوسُ وسألُوا سُؤالاً، "أينَ هُوَ؟" يُجيبُ يُوحَنَّا على سُؤالِ المَجوس في سفرِ الرُّؤيا. على الأقلّ جوابٌ واحِدٌ على هذا السُّؤال الذي طرحَهُ المَجُوسُ، هُوَ أنَّ يسُوعَ المسيح هُوَ في وسطِ كنائِسِهِ.

يُعطينا يُوحَنَّا صُورَةً مجازِيَّةً أُخرى عندما يَصِفُ هذا الجمعَ الكَبير من الأشخاصِ الضُّعفاء حولَ بِركَةِ بَيتِ حسدا. قالَ أحدُهُم أنَّ هذا الجمعَ الكَبيرَ منَ الضُّعفاء هُوَ أفضَلُ صُورَةٍ عنِ الكنيسة. نحنُ نَعتَقِدُ أنَّ القُوَّةَ تكمُنُ في الأعدادِ الكَبيرَة. في بعضِ مناطِقِ العالم اليوم، نشعُرُ بالفخرِ والإعتِزاز بسببِ كثرَةِ عددِ الذين يحضُرُونَ الكنائِسَ الإنجيليَّة اليوم.

ولكن، عندما يَكُونُ لدَيكُم عددٌ كَبيرٌ منَ الناسِ المرضَى والضُّعفاء مُجتَمِعينَ معاً، لا تَبقَى هذه كنيسة؛ بل تُصبِحُ هذه وصفاً جَيِّداً لِمُستَشفَى! فالمُستَشفَى يُمكِنُ أن يُسَمَّى "جُمهُورٌ منَ النَّاسِ الضُّعفاء والمَرضَى." فهل نُؤمِنُ أنَّ لَدينا الكثير منَ القُوَّة، لِمُجَرَّدِ أنَّ لدَينا الكثير منَ الضَّعفات؟ إن كانَ هذا هُو َالتَّطبيقُ هُنا، عندَها كما تَرَون يسُوع يتحرَّكُ بينَ جُمُوعِ الضُّعفاءِ والمَرضَى، عليكُم أن تَرَوا يسُوعَ المسيح وسطَ كنائِسِهِ.

هذا هُوَ المكانُ الذي يُوجَدُ فيهِ المَسيحُ اليوم، وهذا هُوَ المكانُ الذي يُحِبُّ أن يَجِدَكَ فيهِ أيُّها القارِئُ العَزيز. فبَينَما تَجِدُ المسيحَ يَكتَشِفُ هذا الرَّجُلَ العاجِز، الذي كانَ قابِعاً إلى جانِبِ بِركَةِ بَيتِ حسدا لزَمَنٍ أطوَلَ من كُلِّ المرضى الآخرين، والذي كانَ الأضعَفَ بينَهُم، دَعني أقتَرِحُ عليكَ تَطبيقاً شَخصِيَّاً. فهل أنتَ تُعَدُّ منَ الجمعِ الكبير منَ الضُّعفاء؟ وهل أنتَ الأضعَف بينَهُم جميعاً؟ وهل أنتَ تَقبَعُ في عجزِكَ لمُدَّةٍ أطوَل من جميعِ الآخرين، وأنتَ تُعانِي من مَرَضٍ لدرجَةِ أنَّكَ أصبَحتَ في حالَةٍ يائِسَة؟ في هذه الحال، تطبيقُ هذه القِصَّة مُوجَّهٌ لكَ شَخصِيَّاً. فالمسيحُ الحَيُّ المُقامُ الشَّافِي يتجوَّلُ في وسطِ كنائِسِهِ اليوم، وهُوَ يتطلَّعُ إليكَ. وعندما يَجِدُكَ المسيحُ، يُريدُ أن يسأَلَكَ، "هل أنتَ مَريضٌ ومُتعَبٌ من كَونِكَ ضَعيفاً؟ وهل تُريدُ أن تَبرَأَ؟"

لَطالَما تساءَلتُ لماذا لم يَشفِ يسُوعُ كُلَّ المَرضَى الذين رآهُم أمامَ بِركَةِ بَيتِ حِسدا. لا شَكَّ في أنَّهُ كانَ قادِراً على شِفاءِ كُلِّ المَرضَى الذين كانُوا يقبَعُونَ بجانِبِ تلكَ البِركَة. فلماذا لم يتطلَّعْ إلى جُمُوعِ المَرضَى والضُّعفاء بجانِبِ تِلكَ البِركَة ويَقُول، "إبرَأُوا من أمراضِكُم! إحمِلُوا أسِرَّتَكُم، وسِيرُوا بها أمامَ مدخَلِ الهَيكَل"؟ فلو فعلَ ذلكَ، لكانَ أدهَشَ رِجالَ الدِّينِ جَميعاً! فلماذا لم يَشفِ يسُوعُ إلا هذا الرَّجُل؟ أنا مُتأكِّدٌ أنَّ الجوابَ على هذا السُّؤال هو أنَّ هذا الرَّجُل كانَ قد فقدَ الأملَ من بِركَةِ بَيتِ حسدا. وكانَ قد أدرَكَ أنَّهُ لم يَعُدْ لهُ أيُّ رجاءٍ أمامَ هذه البِركة.

أنا مُقتَنِعٌ أنَّ أُولئكَ المرضى المساكِين المُضَلَّلِين، كانُوا مغشُوشِينَ بإيمانِهم بتِلكَ الخُرافَة أنَّهُ عندَما كانَت مياهُ البِركَةِ تتحرَّكُ، كانَ يشفَى أوَّلُ شَخصٍ ينزِلُ في المياهِ المُتحرِّكة. تُصَوِّرُ بِركَةُ بيتِ حسدا مجازِيَّاً الأماكِنَ التي يبحَثُ فيها النَّاسُ عنِ الشِّفاء، والتي لن تمنَحَهُم أبداً الصِّحَّةَ والكمال الذي يطلُبُونَهُ. فهُم يُحاوِلُونَ أن يَجِدوا شِفاءً وحياةً أبديَّةً فيَّاضَةً في عدَّةِ أماكِن وبطُرُقٍ مُتَنَوِّعَة. هذه الأماكِن ووسائِلُ شفائِها يُمكِنُ تسمِيَتُها غالِباً، "بِرَكُ بَيتِ حسدا."

لهذا بينما كانَ يسُوعُ يتحرَّكُ بينَ الضُّعفاءِ واليائِسين، كانَ يُفَتِّشُ عن الأشخاصِ الذين كانُوا قد أدرَكُوا أنَّ "بِرَكَ بَيتِ حَسدا" لن تمنَحَهُم شِفاءً. وأنَّ المَشرُوباتِ الرُّوحيَّة لن تمنَحَهُم الحياةَ الأبديَّة. وأنَّهُم لن يَجِدُوا الصِّحَّةَ والشِّفاءَ في النَّاس؛ ولن يُروُوا غَليلَهُم في تلكَ الأحلامِ التي يُلاحِقُونَها كالسَّراب من خلالِ إنغماسِهِم بالخَطيَّة، وأنَّهُم لن يَجِدُوا الصِّحَّةَ والشِّفاءَ لا في المالِ ولا في النَّجاحِ ولا في الشُّهرَةِ ولا في المركَزِ ولا في السُّلطَة.

بعدَ أن يَكُونَ النَّاسُ قد جَرَّبُوا كُلَّ "بُرَكِ بَيتِ حَسدا" التي بِحَوزَتِهِم، وبعدَ أن يَكُونُوا قد عرَفُوا أنَّهُم لن يجدُوا أبداً الحَياةَ الأبديَّةَ في هكذا أماكِن، عِندَها يكُونُونَ قد أصبَحُوا مُستَعِدِّينَ لِيَسُوع. فيَسُوعُ يُحِبُّ أن يتجوَّلَ وسطَ الضُّعَفاءِ إلى أن يَجِدَ أضعَفَ واحِدٍ بينَهُم. وعندَها يُحِبُّ يسُوعُ أن يسأَلَ هذا الشَّخصَ الضَّعيفَ، "هل تعلَمُ أنَّهُ من المُمكِنِ أن تكمُلَ قُوَّتِي في ضَعفِكَ؟ فقط إذا إلتَفَتَّ إليَّ، وآمنتَ بي، أستَطيعُ أن أُبرِئَكَ." هذه الحقيقَةُ، التي هي مَوصُوفَةٌ أيضاً بِشكلٍ جَميلٍ بواسِطَةِ الرَّسُول بُولُس، هي ما نَجِدُهُ مُصَوَّراً أمامَنا في شِفاءِ هذا الشخصِ المريضِ الضَّعيف أمامَ بركَةِ بَيتِ حسدا.

قِصَّةُ هذا الرَّجُل هي أيضاً صُورَةٌ عمَّا تعنيهِ الولادَةُ الثَّانِيَة. عليكَ أن ترى نفسَكَ في هذا الرَّجُلِ العاجِزِ أمامَ بِركَةِ بيتِ حسدا. فقد تَكُونُ ضَعيفاً جَسَدِيَّاً. وقد تَكُونُ ضعيفاً رُوحيَّاً. ولَرُبَّما سوفَ تَجِدُ في ضَعفِكَ قُوَّةَ يسُوع المسيح. تَخَلَّ عن "بِرَكِ بَيتِ حسدا" خاصَّتَكَ، وإلتَفِتْ إلى يسُوعَ وقُلْ لهُ، "نعم، أُريدُ أن أبرَأَ. أُريدُكَ أن تَشفِيَنِي."

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

مراجع الكتاب

مراجع شهود يهوه:

إنّ معظم أقوال شهود يهوه المقتبسة في هذا الكتاب وردت حرفية كما جاءت في مطبوعاتهم العربية. أمّا ما عدا ذلك فقد تُرجم من لغات أجنبية لعدم توفّره بالعربية، والحرف "م" بجانب المرجع يدل على أن الاقتباس مترجم. وقد اختصرنا في ذكر المراجع على الكلمة الأولى منها فقط لكثرتها، أما أسماؤها الكاملة فهي كالتالي:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة