تفاسير

الفَصلُ الثَّالِث "الإنجيلُ بِحَسَبِ بُولُس"

القسم: رسالة رومية آية آية الجزء الأول.

طَبيعَةُ الإنسان

ثلاثَ مرَّاتٍ في وصفِهِ لكيفيَّةِ سُقُوطِ طَبيعَةِ الإنسان، كتبَ بُولُس قائِلاً، "أسلَمَهُم اللهُ" (رُومية 1: 24، 26، 28). هذا لا يعني أنَّ اللهَ فقدَ الأملَ منَ الإنسان. بل يعني أنَّ اللهَ أسلَمَهُم لما كانُوا يرغَبُونَ بهِ. وفي كُلِّ مَرَّةٍ يحدُثُ هذا الأمر، تَجِدُونَ إتِّهاماتِ اللهِ على الإنسان، وأجوبَة الله للإنسان، والعواقِب الأخلاقيَّة التي يسمَحُ اللهُ بأن تحدُثَ للإنسان. يُمكِنُ تَسمِيَةُ هذا المقطَع، "دِراسَة لسُقُوطِ العائِلة البَشريَّة أخلاقيَّاً أو أدَبيَّاً."

أوَّلُ إتِّهامٍ منَ اللهِ ضِدَّ الإنسان كانَ ولا يزالُ، "يحجُزُونَ الحَقَّ بالإثم." وهذا ينسَجِمُ معَ تعريفِ الخطيَّة، كما نتعلَّمُهُ من يسُوع في إنجيلِ يُوحَنَّا. والتَّعريفُ هُو: "بِدُونِ نُور، لا خَطِيَّة."

عندما قالَ يسُوعُ أنَّهُ كانَ نَوعاً منَ النُّورِ الذي أعطى بَصَراً لأُولئكَ الذينَ عَرَفُوا أنَّهُم كانُوا عُميان رُوحيَّاً، وأُعلِنَ عماهُم الرُّوحِيُّ من خلالِ أُولئكَ الذينَ كانُوا يتبجَّحُونَ قائِلينَ أنَّهُم يُبصِرُونَ، أي الفَرِّيسيُّون الذين سألُوا يسُوعَ إذا كانَ يقصُدُ بكلامِهِ أن يتَّهِمَهُم أنَّهُم عُميان؟ فكانَ جوابُهُ لهُم، "لو كُنتُم عُميانٌ، لما كانت لكُم خَطِيَّة. ولكن الآن تَقُولُونَ إنَّنا نُبصِر، فخَطِيَّتُكُم باقِيَة." في مُناسَبَةٍ أُخرى، قالَ يسُوع، "لو لم أَكُنْ قد جِئتُ وكَلَّمتُهُم لم تَكُنْ لهُم خَطِيَّة. وأمَّا الآن فليسَ لهُم عُذرٌ في خَطِيَّتِهِم." (يُوحَنَّا 9: 40، 41؛  15: 22).

هذا الإتِّهامُ الأوَّلُ من اللهِ ضِدَّ الإنسان، كما كانَ في ذلكَ الزَّمان وكما هُوَ عليهِ الآن، يَصِفُ الطريقة التي يحجُزُ بها الإنسانُ عمداً النُّورَ، أو الحق الذي يُحاوِلُ اللهُ أن يُعلِنَهُ لنا. وبما أنَّ هؤُلاء مُلتَزِمُونَ تماماً بحياتِهِم الخالِيَة منَ البِرّ، فإنَّهُم يرفُضُونَ الحقَّ الذي يُوضِحُ ما هُوَ الصَّوابُ أخلاقِيَّاً عندما يُعلِنُ اللهُ لهُم البِرّ. بِحَسَبِ بُولُس، خليقَةَ اللهِ التي يستَطيعُ الإنسانُ أن يراها حواليَهِ ينبَغي أن تجعَلَهُ واعِياً لِوُجُودِ الخالِق، الذي ينبَغي أن يعبُدَهُ كاللهِ القَدير (رُومية 1: 18- 23).

هذا ما يُسَمِّيهِ اللاهُوتِيُّون "الإعلان الطَّبيعيّ." وهُناكَ الكَثيرُ منَ الجَدَل بينَ اللاهُوتِيِّينَ حولَ مَوضُوع إمكانِيَّة تعلُّمِ الإنسان عنِ الله من دراسَتِهِ لخَليقَتِهِ، ما يَكفي لِخلاصِ هذا الإنسان. بُولُس لا يَدَّعي في هذا المقطع أنَّهُ بإمكانِ الإنسانِ أن يخلُصَ بِمُجَرَّدِ مُلاحَظَتِهِ للطبيعة. رُغمَ ذلكَ، فإنَّني أعتَقِدُ أنَّهُ  يُعَلِّمُ أنَّ أوَّلَ خُطوَةٍ في الرِّحلَةِ الطَّويلة لِسُقُوطِ الإنسان، هي بِرَفضِ أو كَبت النُّور الذي يُحاوِلُ اللهُ أن يُعلِنَهُ لهذا الإنسان حيالَ حياةِ البِرّ.

إتِّهامٌ آخر من قِبَلِ اللهِ ضدَّ الإنسان، كانَ ولا يزالُ أنَّهُ عندما يُعلِنُ اللهُ نفسَهُ للإنسان، لا يُمَجِّدُهُ الإنسانُ ولا يُعطيهِ المكانَة التي يَستَحِقُّها اللهُ في حياتِهِ. هذا مكانٌ آخر في الكتابِ المُقدَّس نَجِدُ فيهِ مفهُوم "الله أوَّلاً." فإن كانَ اللهُ يعني أيَّ شَيءٍ بالنِّسبَةِ لنا، عندَها سيَكُونُ كُلَّ شَيءٍ بالنِّسبَةِ لنا، لأنَّهُ إلى أن يُصبِحَ اللهُ كُلَّ شَيءٍ بالنِّسبَةِ لنا، لن يَكُونَ شَيئاً على الإطلاق. إنَّ رفضَ الإنسان أن يضعَ اللهَ أوَّلاً، هُوَ خُطوَةٌ أُخرى بإتِّجاهِ السُّقُوطِ، بِحَسَبِ الرَّسُول بُولُس.

إتِّهامٌ آخَر منَ اللهِ ضدَّ الإنسان، كانَ ولا يزالُ أنَّ الإنسانَ هُوَ غير شَكُور. هذا تصويرٌ مُكَبَّرٌ لِخَطِيِّةِ نُكرانِ الجميل. ثُمَّ ذكَرَ بُولُس لائحَةً طويلَةً منَ الخطايا التي تُقدِّمُ لِدِراسَتِهِ عنِ سُقُوطِ الطبيعَةِ البَشريَّة، كما كانَ من زَمان وكما هي الحالُ الآن، في كُلِّ أنحاءِ هذا العالم. في تيمُوثاوُس الثَّانِية الإصحاح الثَّالِث، كتبَ بُولُس يَقُولُ لذلكَ الرَّاعِي الشَّاب أنَّ نُكرانَ الجميل هُوَ علامَةٌ تُشيرُ إلى كَونِنا نعيشُ في الأيامِ الأخيرة. (1- 5).

وإذ تتَطَوَّرُ هذهِ العواقِبُ الأخلاقِيَّةُ في الإنسان، نقرَأُ: "وكما لم يَستَحسِنُوا أن يُبقُوا اللهَ في مَعرِفَتِهِم، أسلَمَهُم اللهُ إلى ذهنٍ مَرفُوضٍ، ليَفعَلُوا ما لا يَليق. مَملُوئينَ من كُلِّ إثمٍ وزِنىً وشَرٍّ وطَمَعٍ وخُبثٍ، مَشحُونِينَ حَسداً وقتلاً وخِصاماً ومَكراً وسُوءَاً. نمَّامِينَ مُفتَرينَ مُبغِضينَ للهِ ثالِبينَ مُتَعَظِّمينَ مُدَّعِينَ مُبتَدِعينَ شُرُوراً، غيرَ طائعينَ الوالِدَين. بلا فَهمٍ ولا عَهدٍ ولا حُنُوٍّ ولا رِضَىً ولا رحمَة. الذين إذ عرَفُوا حُكمَ اللهِ أنَّ الذينَ يعمَلُونَ مثلَ هذه يستَوجِبُونَ المَوت، لا يفعَلُونَها فقط بل أيضاً يُسَرُّونَ بالَّذِينَ يَعمَلُون." رِومية 1: 28- 32)

أضف تعليق


قرأت لك

غني لكن غبي

تورّط شاب من أسرة غنية في ديون كثيرة بسبب عيشته المستهترة وأخيراً اضطر ان يبوح بحالته المالية لوالده الذي وبّخه على حياة الاستهتار. وقال له أخبرني بكل ديونك لأسدّدها، ولا تعود الى ذلك مستقبلاً. لكن الشاب خجل ان يخبر والده بكل الديون، فعرّفه عن بعضها وأخفى البعض الذي كان يسبّب له الاحراج. فظلّت دون سداد لكن الدائنين هددوه بابلاغ والده وزادوا الضغط عليه. ولما يئس الشاب انتحر وأنهى حياته. فوقف الوالد بجواره في أسى يقول "لماذا لم تكن لك الثقة الكاملة فيّ، فتعترف بكل ديونك لي". الرب مستعد ان يغفر لك جميع ذنوبك، أخبره بها كلّها !.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة