تفاسير

الفَصلُ الثَّالِث "مبادِئُ بُولُس الرُّوحِيَّة الأربَعة"

القسم: رسالة رومية آية آية الجزء الثاني.

التَّطبيقُ الشَّخصِيّ

ما هُوَ التَّطبيقُ الشَّخصِي التَّعبُّدِي بالنِّسبَةِ لأُولئكَ الذين كانُوا في رُوما، وللذينَ يقرَأُونَ هذه الرِّسالَة اليوم؟ بالمَبدَأ، ينطَبِقُ هذا التَّعليمُ على مَن آمنُوا بإستمرار بشخصٍ أو بِشَيءٍ للخلاص، إذ تعلَّمُوا من دراسَتِهِم لهذه التُّحفَة اللاهُوتيَّة أنَّ هذا لم ولن يُخَلِّصَهُم.

هُناكَ إيضاحٌ في إنجيلِ يُوحَنَّا يَصِفُ هكذا أشخاص. فبينما كانَ يسُوعُ يدخُلُ أُورشَليم، كانَ يُوجَدُ جمعٌ كبيرٌ منَ الضُّعفاءِ والمرضى والمُخَلَّعينَ قابِعِينَ على جوانِبِ بركَةِ بيتِ حسدا. كانَ هؤُلاء يُؤمِنُونَ بالخُرافاتِ. وكانُوا يُؤمِنُونَ أنَّهُ عندما تتحرَّكُ الماء، أوَّلُ مَريضٍ ينزِلُ إلى الماء يحظَى بِمُعجِزَةِ الشِّفاء. ولقد شَفى يسُوعُ رَجُلاً مَريضاً كانَ هُناك لأنَّهُ لم يَكُنْ لدَيهِ أَمَلٌ بالنُّزُولِ قَبلَ غيرِهِ إلى البِركة. في تفسيري لهذه القِصَّة في الكُتَيِّب رَقم 24، قارَنتُ بينَ الجمعِ الكبير الذي يُرثَى لحالِهِ، والذي كانَ يُعَلِّقُ الآمالَ على تِلكَ الخُرافَة، وبينَ أُولئكَ الذين يبحَثُونَ عنِ الخلاص، أو يُؤمِنُون بأيِّ شَخصٍ أو بِأيِّ شَيءٍ إلا بيسُوع، لأجلِ الخلاص.

يُخبِرُنا بُولُس أنَّهُ لا خلاصَ بِدُونِ يسُوع المسيح: "وليسَ بأحدٍ غَيرِهِ الخلاص، لأنَّ ليسَ إسمٌ آخر قد أُعطِيَ بينَ النَّاس بهِ ينبَغي أن نَخلُص." (أعمال 4: 12) إن كُنتَ تُؤمِنُ بأيِّ شَخصٍ أو بأيِّ شَيءٍ آخر غير يسُوع المسيح لخلاصِكَ، فأنتَ تنظُرُ إلى "بِركَةِ بَيتِ حسدا" مُتوقِّعاً منها الخلاص، وهذه الإستِعارة التي بها يبدَأُ بُولُس إصحاحَهُ السَّابِع من هذه الرِّسالَة، تنطَبِقُ عليك.

عندما تُؤمِنُ بما كتبَهُ بُولُس في الإصحاحاتِ السِّتَّة الأُولى من هذه الرِّسالَة، ماذا ستَفعَلُ معَ ما كانَ بِمَثابَةِ زَوجَةٍ بالنِّسبَةِ لكَ؟ الجَوابُ هُوَ أنَّهُ عليكَ أن تعتَبِرَ ما لا يستَطيعُ أن يُخَلِّصَكَ، وكأنَّهُ شَريكُ حياةٍ مُتَوفٍّ، وأنتَ أصبحتَ حُرَّاً بأن "تتزوَّجَ" بآخَر [أي تعتَمِدَ لِلخَلاصِ على آخَر] ، لا بل بالمسيحِ الحَيِّ المُقام منَ الأموات.

تطبيقٌ شَخصِيٌّ آخر هُو أن تُدرِكَ أنَّهُ إذ يُخاطِبُ بُولُس اليَهُوديّ المُتَدَيِّن من خلالِ هذه الرِّسالة، هُوَ بِذلكَ يُخاطِبُ كُلَّ الأشخاصِ الطَّيِّبِين الأتقِياء، الذي يعتَمِدُونَ على صلاحِهِم لخلاصِهم. هُناكَ العديدُ منَ النَّاسِ في هذا العالم، الذين يُؤمِنُونَ بأنَّ الخلاصَ مَبنِيٌّ على عمَلِهم أفضَلَ ما عندهم، وبأن يعيشُوا حياتَهُم بدُونِ أن يُلحِقُوا الأذَى بأحَد. فإن كُنتَ واحِداً من هَؤُلاء الذين يَعتَمِدُونَ على الإستِقامَةِ الشخصِيَّة، وعلى البِرِّ الذَّاتِي لأجلِ الخلاص، فهذه الإستِعارَةُ المجازِيَّةُ تنطَبِقُ عليك.

في تفسيري للإصحاحَين الثَّالِث والرَّابِع من هذه الرِّسالَة، طرَحتُ أسئِلَةً يتوجَّبُ عليكَ أن تُجيبَ عليها، مثل السُّؤال التَّالِي: "كيفَ تستطيعُ أن تعلَمَ ما إذا كُنتَ قد عَمِلتَ ما يكفي منَ الصَّلاحِ أم ليسَ بعد؟" وكذلكَ السُّؤال التَالي: "إن كُنتَ تستطيعُ أن تُخَلِّصَ نفسكَ، فلِماذا توجَّبَ على يسُوع أن يمُوتَ على الصَّليب؟" طَبِّقْ هذه الأفكار التي وجَّهَها بُولُس لليَهُودِ في هذه الرِّساَلة على نفسِكَ، إن كُنتَ واحِداً من أُولئكَ الذينَ يعتَبِرونَ أنفُسَهُم أشخاصاً مُستَقيمِينَ وذوي أخلاقٍ حَمِيدَة، وأنَّ بِرَّهُم كافٍ لخلاصِهم.

لقد تكلَّمَ يسُوعُ بمحبَّةٍ معَ شابٍّ كانَ مُستَقيماً وصالِحاً وذا أخلاقٍ رفيعة. نُسمِّيهِ، "الشَّابُّ الغَنيّ." نقرأُ أنَّ يسُوعَ نظَرَ إليهِ وأحَبَّهُ، وقالَ لهُ أنَّ إستِقامَتَهُ الأخلاقِيَّة ليسَت كافِيَة بتاتاً لخلاصِهِ (مَرقُس 10: 21).

في الأعدادِ الخَمسَةِ التَّالِيَة، أي رُومية 7: 8- 12، يُجرِي بُولُس تغييراً جَذرِيَّاً في أُسلُوبِ كتابَتِهِ. فلقد كانَ يُخاطِبُ أُولئكَ الذينَ كانَ يكتُبُ لهُم، مُستَخدِماً كَلماتٍ مثل "أنتُم،" و"إخوَتِي." هُنا يبدَأُ بالرَّبطِ بينَ ما يكتُبُهُ وبينَ إختِبارِهِ الشَّخصِيّ معَ نامُوسِ اللهِ ومعَ معرَكِتِهِ معَ الخطيَّة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

ماذا أفعل بأخطائي؟

يسقط كثيرون منا في أخطاء متعددة في الحياة. منها الصغيرة ومنها الكبيرة الفادحة. أودّ في هذا المقال، أن أجيب عن هذا السؤال: ماذا أفعل بأخطائي؟

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة