تفاسير

الفَصلُ الثَّالِث "خُصُوماتٌ بينَ التَّلاميذ"

القسم: رسالة رومية آية آية الجزء الرابع.

(رُومية 14: 1- 15: 13)

أن نحيا في الأعالي معَ القِدِّيسينَ الذين أحبَبنَاهُم هُوَ أمرٌ مَجيد. ولكن أن نحيا في هذا العالَمِ الدُّنيَوي معَ الذين نعرِفُهُم، فهذا أمرٌ بَغيض!

لقد خدَمتُ كراعي كنيسة لخَمسَةِ عُقُودٍ منَ السِّنين. وكُلُّ من إختَبَرَ مسؤُوليَّةَ العِنايَةِ الرَّاعَويَّة بِِشَعبِ الرَّب لمثلِ هذه المُدَّة الطَّويلة، يفهَمُ مِقدارَ صُعُوبَةِ العَيشِ هُنا في هذا العالم معَ القِدِّيسينَ الذين نعرِفُهُم. هكذا كانت الحالُ دائماً.

عندَما ندرُسُ رَسائِلَ بُولُس، يتَّضِحُ لنا أنَّ الكنائِسَ التي أسَّسَها بُولُس الرَّسُول لم تَكُن للأسَف كنائِسَ كامِلَة. وتُوضِحُ رِسالتا بُولُس إلى أهلِ كُورنثُوس هذا الواقِع بشكلٍ جَلِيّ. يُظهِرُ الإصحاحُ الرَّابِع عَشَر من هذه الرِّسالَة إلى أهل رُومية أنَّ التَّلاميذَ في رُومية لم يَكُن لديهِم كنيسة كامِلَة كذلكَ، لأنَّهُم لم يَكُونُوا قِدِّيسينَ كامِلين.

عندما كانت تُوجَدُ مشاكِل في الكنائِسِ التي أسَّسَها بُولُس، كانت هذه المَشاكِل تُنتِجُ تُحفَةً لاهُوتيَّةً من هذا الرَّسُول، وهُوَ يكتُبُ بوَحيِ الرُّوحِ القُدُس مُقَدِّماً حُلُولاً لهذه المشاكِل. بما أنَّ اليَهُودَ لاحَقُوا بُولُس ليُشَوِّشُوا المُؤمنينَ في كَنيسَةٍ أو أُخرى، مُعَلِّمينَ إيَّاهُم أنَّهُ يتوجَّبُ على المُؤمنينَ الأُمَمِيِّينَ أن يتبرَّرُوا بِحِفظِ نامُوسِ مُوسى، حصَلنا نتيجَةً لذلكَ على تُحفَةٍ لاهُوتيَّةٍ عنِ التَّبريرِ بالإيمان – التي هي مُصَغَّرٌ لهذه الرِّسالَة لأهلِ رُومية – رسالة بُولس للغَلاطِيِّين.

لقد كانَ لدَى المُؤمنينَ الكُورنثِيِّينَ أسئِلَةً فِكريَّةً بِخُصُوصِ القِيامَة. ولقد أدَّت هذه الأسئِلَة إلى وُجُودِ إصحاحِ القِيامَةِ العظيم في الكتابِ المُقدَّس، بالإضافَةِ إلى إصحاحَينِ يُمكِنُ تسمِيتُهُما "القِيامَة المُطَبَّقَة." (1كُورنثُوس 15؛ 2كُورنثُوس 4، 5).

لم تَعرِفْ تلكَ الكنيسة كيفَ تُحِبُّ، وكانت مُشَوَّشَةً حِيالَ عمَلِ الرُّوحِ القُدُس في الكنيسة. لِهذا حصَلنا على إصحاحِ المَحَبَّةِ العَظيم في الكتابِ المُقدَّس، وعلى الإصحاحاتِ التي تَسبِقُهُ وتَليهِ، والتي تُعتَبَرُ تُحَفاً لاهُوتِيَّةً في مَوضُوعِ عملِ الرُّوحِ القُدُس في الكنيسة (1كُورنثُوس 12- 14).

ولقد دَفَعَتِ الخلافاتُ بينَ التَّلاميذ في رُوما بُولُسَ ليَكتُبَ هذا الإصحاح، الذي يُعتَبَرُ تُحفةً يُمكِنُ تسمِيَتُها، "المحبَّة المُطَبَّقَة." مَرَّةً جديدَةً لَدَينا مَثَلٌ عن إصحاحٍ يعتَرِضُ إنسيابَ الفِكرِ، لأنَّ التقسيمَ لا يَقَعُ في المكانِ المُناسِب. المَوضُوعُ الذي يُشيرُ إليهِ بُولُس هُنا في الأصحاح الرَّابِع عَشَر، يستَمِرُّ إلى العددِ الثَّالِث عشَر منَ الإصحاحِ الرَّابِع عشَر.

يختَتِمُ هذا المقطَعُ الطَّويلُ من كلِمَةِ اللهِ التَّعليمَ الرَّائِع الوارِد في هذه الرِّسالَة. في باقي الإصحاح الخامِس عشَر، يُشارِكُ بُولُس قُرَّاءَهُ بأهدافِ مُهِمَّتِهِ الإرسالِيَّة. في الإصحاحِ السَّادِس عشَر، كتبَ تَحِيَّاتٍ شَخصِيَّة لأربَعَةٍ وعِشرينَ شَخصاً يَعرِفُهُم في الكنيسَةِ في رُوما، ومن تِسعَةِ أشخاصٍ كانُوا مَعَهُ في كُورنثُوس من حيثُ كانَ يكتُبُ رسالَتَهُ. ولكن التَّعاليم والتطبيقات اللاهُوتيَّة في هذه الرِّسالَة تنتَهي في العدد 13 من الإصحاح 15.

لقد كتبَ ثلاثَةَ إصحاحاتٍ للكُورنثِيِّين، التي تُقَدِّمُ مَبادِئَ تُوازِي ما ينصَحُ بهِ هُنا هؤُلاء التَّلاميذ في رُوما (1كُورنثُوس 8- 10). هذان المَقطَعانِ كِلاهُما يُعتَبَران تُحفَةً لاهُوتيَّة، لأنَّهُما يُعَلِّمانِنا كيفَ نعيشُ على الأرضِ معَ القِدِّيسنَ الذين نَعرِفُهُم. المبدَأُ الأساسيُّ في هاتَينِ النَّصيحَتَينِ العميقَتَين هُوَ أنَّ محبَّةَ بُولُس قد تمَّ وَصفُها بِشَكلٍ جَميلٍ في إصحاحِهِ الشَّهير عنِ المحبَّة (1كُورنثُوس 13: 4- 7).

لقد كانَ المُؤمِنُونَ اليَهُود والأُمم يَعبُدُونَ ويعيشُونَ غالِباً معاً في الجيلِ الأوَّل في كنائِسِ العهدِ الجديد. رأينا أنَّ بُولُس يُخاطِبُ اليَهُودَ والأُمَم عبرَ هذه الرِّسالَة بكامِلها. كانَ هذا لأنَّهُ كانَ يُحاوِلُ أن يربَحَ اليَهُود الذين لم يَكُونُوا مُقتَنِعينَ بأنَّ يسُوعَ هُوَ المسيح، المَسيَّا المَوعُود بهِ في العهدِ القَديم. وكانَ هذا لأنَّهُ كانَ يُوجَدُ الكثيرُ منَ اليَهُودِ في كَنيسَةِ رُوما منَ الذين آمنُوا بالمسيح، وإعتَرَفُوا بهِ رَبَّاً عليهِم وكانُوا جُزءاً حَيَويَّاً منَ الكنيسة.

الكَثيرُ منَ الخُصُوماتِ بينَ هؤُلاء التَّلاميذ في رُوما كانت بِسَببِ نزاعاتٍ مُتأصِّلَةٍ بالفُرُوقاتِ بينَ المُؤمنينَ اليَهُود والمُؤمنين. هذه القضايا نفسُها تمَّت مُعالَجَتُها في المجمَعِ الكَنَسِيِّ الأوَّل الذي نَقرأُ عنهُ في الإصحاحِ الخامِس عشَر من سفرِ الأعمال. فهل ينبَغي على المُؤمنينَ الأُمَم أن يَتَهَوَّدُوا في طريقَةِ عيشِهِم لإيمانِهِم وحياتِهِم في المسيح؟ وهل يتوجَّبُ على تلاميذ يسُوع اليَهُود أن يتخلُّوا عن كُلِّ طُقُوسِهِم اليَهُوديَّة المُتَعلِّقَة بما يأكُلُونَ أو لا يأكُلُون، والطريقَة التي بها يحتَفِلُونَ بها بأعيادِهم؟

كانت هُناكَ خلافاتٌ تختَصُّ بحفظِ الأيَّام، والأصوام، وشُرب الخَمر وقضايا أُخرى التي يُمكِنُ رَبطُها بكَونِ اليَهُودِ والأُمَم عاشُوا وعبدُوا الرَّبَّ يسُوع المسيح وخدَمُوهُ معاً في الكنيسة الأُولى في رُوما. لم تَكُنْ كُلُّ هذه النِّزاعاتِ ناتِجَةً عن ذلكَ الإختِلاط بينَ التَّلاميذ اليَهُودِ والأُمم. فلقد كانَ لديهم الكثير منَ التَّحدِّياتِ المُتَشابِهة لوِحدَتِهِم الرُّوحيَّة التي نَجِدُها في كنائِسِنا اليَوم.

أحد التَّحديات التي نُواجِهُها في علاقاتِنا معَ مُؤمِنينَ آخرينَ في كنائِسنا، هو قَضِيَّةُ "الحَرَام." تُعَلِّمُنا كَلِمَةُ اللهِ عن المبادِئ الأخلاقيَّة المُطلَقَة. بإمكانِنا القَول أنَّ هذه القضايا هي قضايا الأسوَد والأبيَض: الزِّنى، الفِسق، السَّرِقَة، الكَذِب، وتصرُّفات أُخرى سَلبِيَّة تُحَظِّرُها كَلِمَةُ الله. ولكن، كانت هُناك قضايا أُخرى مُتَعلِّقَة بسُلوكِ المُؤمنين، التي لم يُعالِجْها الكتابُ المُقدَّس بِوُضُوح. بإمكانِنا تسمِيَة هذه الأُمور "القضايا الرَّمادِيَّة" في السُّلوك المَسيحيّ. الكثيرُ منَ الكنائِس تَجِدُ حُلُولاً لهذه القضايا الرَّمادِيَّة بكتابَةِ لوائِح منَ السُّلوك اللائِق والسُّلوك غير اللائِق بأعضاءِ كنائِسِهم.

أحياناً يُمكِنُ تَسمِيَةُ هذه اللَّوائِح "القَداسَة الجُغرافِيَّة." هذا لأنَّهُ في أجزاء مُختَلِفَة منَ العالم، وحتَّى في قضايا مُختَلِفَة في بَلَدٍ ما، ما يعتَبِرُهُ المُؤمنونَ سُلوكاً صحيحاً أو مغلُوطاً لتلميذِ يسُوع، يختَلِفُ بشكلٍ كبيرٍ من مكانٍ إلى آخر. كمُؤمنٍ جديدٍ سافَرتُ 800 كيلومتراً لألتَحِقَ بكُلِّيَّةِ لاهُوتٍ لكَي أسَتَعِدَّ للخدمة.

الكنيسةُ التي إختَبَرتُ فيها الإيمان بالمسيح، كانَ لديها كتابٌ أزرَق تُدرَجُ فيهِ كُلُّ الأُمور التي لا يَحِقُّ للمُؤمنينَ في تلكَ الكنيسة أن يقُومُوا بها. ولن تُقبَلَ عُضواً في تلكَ الكنيسة، ولن يَكُونَ بإمكانِكَ أن تُصبِحَ قائِداً في تلكَ الكنيسة، إلا إذا وافَقتَ على ذلكَ الكتاب الأزرَق الذي يتضمَّنُ قوانِينَ سُلُوكِ المُؤمن. إحدَى قوانِين تلكَ الكنيسة كانت أنَّهُ لا يَحِقُّ للمُؤمن أن يُدَخِّنَ التَّمباك.

ذَهَبتُ مَرَّةً إلى كنيسَةٍ جَبَلِيَّةٍ صغيرة دُعِيتُ إليها كواعِظٍ ضَيف صباحَ يَومِ أحد، ويبدُو أنَّ كُلَّ أعضاء تلكَ الكنيسة كانُوا يُدَخِّنُونَ، بما فيهم راعي الكنيسة. وكانت زراعَةُ التَّمباك هي مصدَرُ عَيشِ مُعظَمِ النَّاس الذين كانُوا يحضُرونَ تلكَ الكنيسة، بما في ذلكَ القَسِّيس. وبينما كانَ ينفُخُ دُخانَهُ بِوجهِي، أخبَرَني أنَّهُ لن يَسمَحَ لي بالوَعظِ في كَنيسَتِهِ ذلكَ الأحد، لأنَّني كُنتُ قد سافَرتُ يومَ الأحدِ ذاكَ لأصلَ إلى كنيستِهِم. قالَ لي أنَّ كُلَّ واعِظٍ ينبَغي عليهِ أن يعرِفَ أنَّ السَّفَرَ يومَ الأحدِ هُوَ خَطِيَّة! وبينما كُنتُ في صدمَةٍ بسببِ الدُّخان الذي كانَ ينفُخُهُ ذلكَ الواعِظ، عَرَّفني على شَيءٍ لم يَكُنْ مكتُوباً في الكتابِ الأزرَق الذي وضَعَتْهُ كنيستَي التي كانت تبعُدُ حَوالَي 800 كلمتراً من تلكَ الكنيسة.

وبعدَ عِدَّةِ سَنواتٍ وبعدَ أن كُنتُ قد أصبَحتُ راعي كنيسة لِسنَواتٍ، قُمتُ بِزيارَةٍ لمُدَّةِ أُسبُوعٍ لخادِمٍ وكأنَّهُ بُولس القَرن العِشرين في اليُونان. لقد كانَ هذا الرَّجُلُ مُحامِياً، وكانَ راعي "كنيسة اليُونان الحُرَّة." في تلكَ الأيَّام كانَت كُلُّ كنيسة في اليُونان غير الكنيسة الأُورثُوذكسيَّة، تُعتَبَرُ خارِجَةً على القَانُون. ولهذا قضى هذا الرَّاعي وقتاً طَويلاً بإخراجِ شَعبِهِ منَ السِّجن. ولقد كانَ لدَيَّ الإمتِياز بأن أعِظَ في كنيستِهِ الكبيرة في أثينا، وفي بعضٍ من الكنائس الخمسة والسَّبعين الصَّغيرة التي أسَّسُوها في أماكن مثل كُورنثُوس وتسالُونيكي.

كانَ هذا الرَّاعِي يكرِزُ بالإنجيل بِغَيرَةٍ وحماس باللُّغَةِ اليُونانِيَّة، في مطعَمٍ يَعجُّ بالزَّبائن، بعدَ أن كُنَّا ننتَهي من تناوُلِ وجباتِ طَعامِنا. ورُغم أنَّني لم أتمكَّنْ منَ فهمِ ما كانَ يَقُولُهُ، ولكنَّني كُنتُ أتأثَّرُ كثيراً عندما كُنتُ أرى دُمُوعاً تنهَمِرُ على وُجُوهِ أُولئِكَ الذين كانُوا يُصغُونَ إليهِ.

ولكن عندما كُنَّا نتناوَلُ الطَّعامَ معاً، تعجَّبتُ أنَّهُ كانَ يشربُ النَّبيذ. فكُلُّ نوعٍ من أنواعِ المشرُوباتِ الرُّوحيَّة كانَ ممنُوعاً تماماً في الكتاب الأزرَق الذي وضعَتْهُ كنيستِي. ولقد تعلَّمْتُ أنَّ أُولئكَ الذين يشرَبُونَ الكُحُول ليسُوا مسيحيِّينَ حقيقيِّين. في نهايَةِ الأُسبُوع، سألَني إن كانَ شُربُهُ للخَمرِ قد أزعَجَني. فأجَبتُهُ بأنَّ بُولُس كتبَ لتيمُوثاوُس أن يأخُذَ قليلاً منَ الخمرِ لأجلِ أسقامِ معدتهِ. فأجابَني، وهُوَ الذي وُلِدَ في اللُّغَةِ اليُونانِيَّة، "لقد قالَ بُولُس لتيمُوثاوُس أن يأخُذَ القَليلَ منَ الخمرِ لأنَّهُ كانَ مريضاً. فلو كانَ تيمُوثاوُس صحيحاً، لطَلَبَ منهُ أن يتناوَلَ الكثيرَ منَ الخَمر!"

لقد تعلَّمتُ أنَّ الإبتعاد حوالي 800 كلم عنِ المنزِل، أو إجتياز المُحيط، عرَّفني على "كتابٍ أزرَق" مُختَلِف، فيما يتعلَّقُ بقَوانين ما كانَ يُعتَبَرُ سُلُوكاً صَواباً أم خطأً بالنَّسبَةِ لتلميذٍ ليسُوع المسيح. لهذا يُمكِنُ تَسمِيَةُ نظرَة "الكتاب الأزرَق" للسُّلُوكِ المسيحيّ، بِ"القداسَة الجُغرافِيَّة."

عندما يتبكَّتُ الخُطاةُ التَّائِبُونَ على خطاياهم، يُقَرِّرُونَ أحياناً أنَّ كُلَّ سُلُوكِهِم قبلَ أن يُولَدُوا من جديد، لم يَكُنْ خَطأً فقط بالنِّسبَةِ لهُم، بل بعدَ أن أصبَحُوا الآنَ تلاميذَ ليَسُوع المسيح، تغَيَّرَ كُلُّ أسلُوبِ حياتِهِم، وكُلّ ما لَهُ علاقَة بماضِيهم صارَ خطيَّةً، ليسَ لهُم فقط، بل لباقي المُؤمنينَ أيضاً. يقتَنعُ المُؤمنُونَ أحياناً بأنَّهُ في كُلِّ مرَّةٍ يُبَكِّتُهُم الرُّوحُ القُدُسُ على خَطأٍ ما، فلا بُدَّ أن يَكُونَ هذا الأمر خطأً لكُلِّ مُؤمنٍ آخر في الكنيسَة.

أنا لا أكتُبُ أو أُفَكِّرُ الآنَ بتلكَ القَضايا البَيضاء والسَّوداء التي ذَكَرتُها سابِقاً، مثل الخطايا التي يمنَعُها الكتابُ المُقدَّسُ صراحَةً. يُعَلِّمُ بُولُس بعضَ المَبادِئ التَّطبيقيَّة في هذا الإصحاح الذي ينبَغي أن يُطَبَّقَ على سُلُوكِ المُؤمنين – ماذا نلبَسُ، ماذا نأكُلُ، وماذا نشرَبُ، وما إذا كُنَّا نعتَبِرُ يومَ الأحَدِ هُوَ يَوم الرَّب مثل يوم السَّبت، وما يُمكِنُ إعتِبارُهُ تَسلِيَةً عالَمِيَّةً، وقضايا أُخرى كثيرَة لم يُعالِجْها الكتابُ المُقدَّسُ صَراحَةً. مثلاً، تدخين التَّمباك ليسَ مذكُوراً في الكتابِ المُقدَّس. عندما يتَّفِقُ المُؤمِنُونَ أنَّ تَصَرُّفاً مُعَيَّناً هُوَ خطأ، وفي حالَةٍ لا يتكلَّمُ فيها الكتابُ المُقدَّسُ عن هذا السُّلوكِ المغلُوط، نُسَمِّي هذا التَّصرُّف الرَّمادِيّ "حَرام."

مثلاً، جاءَ في أحدِ كُتُبِ القوانين المَسلَكِيَّة لإحدَى كُلِّيَّاتِ اللاهُوت التي تَرجِعُ إلى حوالي العام 1800، أنَّ النَّومَ على وِسادَةٍ مُريحَة، أو تناوُلَ مغطَسِ ماءٍ ساخِنٍ، هي خطأً لأنَّها من بابِ التَّنعُّمِ العالَمِيِّ في الحياة. ولكنَّني لا أرى أحدَاً بتاتاً اليوم يعتَبِرُ هكذا تصرُّفاتٍ أنَّها حَرَام. رُغمَ ذلكَ، أُولئِكَ الذين لديهم قناعاتٍ راسِخَة تجاهَ ما يَعتَبِرُونَهُ حرام، هُم مُقتَنِعُونَ أنَّ هذه القضايا قد تمَّت مُعالَجَتُها في الكتابِ المُقدَّس بالمَبدَأ. على هذا الأساس، يعتَبِرُ الكَثيرُ منَ المُؤمنينَ أنَّ التَّدخينَ مثلاً هُوَ خطأ، لأنَّهُ ضارٌّ بالصِّحَّة. ولَكِنَّني كُنتُ أتمنَّى أن أجِدَ كَنيسَةً تضَعُ السُّمنَةَ أو الإفراط في الوزن ضمنَ المُحَرَّماتِ في كتابِها الأزرَق. يُخبِرُنا الأطِبَّاءُ أنَّ الإفراطَ بالسُّمنَة يُمكِنُ أن يُخَسِّرَنا ثُلثَ عُمرِنا. ولكن يبدُو أنَّ المُؤمنينَ لم يَتَّفِقُوا على أنَّ السُّمنَةَ ينبَغي أن تَكُونَ من بينِ المُحَرَّمات.

أُشارِكُ معَكُم وُجهَةَ النَّظَرِ هذهِ، من بابِ المُقدِّمَة، لكَي تَقدُرُوا حقَّ التقدير هذه التُّحفَة التي أعطاها بُولُس لكنيسة رُوما، التي تُظهِرُ لنا كيفَ يُمكِنُنا أن نَكُونَ مُستَعمَرَةَ محبَّةٍ، وسماءً على الأرض، خلالَ إيجادِنا حُلُولاً للنِّزاعاتِ التي تُفَرِّقُنا.

وبينما يختُمُ بُولُس رسالَتَهُ إلى أهلِ رُومية، يُقدِّمُ ستَّةً وثلاثِينَ عدداً لمُعالجَةِ المَوضُوعِ نفسِهِ الذي خصَّصَ لهُ ثلاثَةَ إصحاحاتٍ بكامِلها في رِسالَتِهِ الأُولى إلى الكُورنثِيِّين (1كُورنثُوس 8- 10). هذا المَوضُوع هُوَ بجَوهَرِهِ عن كيفَ ينبَغي أن نعيشَ هُنا على الأرض، معَ القِدِّيسينَ الذين نَعرِفُهُم، عندما نَكُونُ على خِلافٍ معَهم. في كِلَي هذينِ المقطَعَينِ الكِتابِيَّين، يُعَلِّمُ بُولُس مبادِئَ عَميقَة ينبَغي أن تَسُودَ على مَواقِفِنا وعلى علاقاتِنا، خلالَ تعامُلِنا معَ القَضايا التي تُفَرِّقُنا كَمُؤمنين، بينما نُعَزِّزُ العلاقات التي نتمتَّعُ بها معَ المسيحِ ومعَ بَعضِنا البَعض.

كانت تُوجَدُ قَضِيَّةٌ أساسيَّةٌ ينبَغي مُعالَجَتُها في الرِّسالَةِ إلى الكُورنثِيِّين. فالكَثيرُ منَ المُؤمنينَ الكُورنثِيِّينَ كانُوا يعبُدُونَ الأوثانَ قبلَ أن يُقبِلُوا للخلاصِ ولِلعَيشِ كإخوةٍ وأخواتٍ في المسيح من خلالِ خدمَةِ الرَّسُول بُولُس. وكانَ اللحمُ الذي يُقَدَّمُ ذبائِحَ في تلكَ الهياكِل الوَثَنِيَّة، كانَ يُباعُ بأثمانٍ رَخيصَة في أسواقِ اللحُوم في مدينَةِ كُورنثُوس.

وكانت تتضمَّنُ عبادَةُ الأوثانِ تلكَ مُمارَساتٍ لاأخلاقِيَّة شَنيعَة. ولكنَّ الكثيرَ من تلاميذِ يسُوع الكُورنثِيِّين كانُوا يعتَقِدُونَ أنَّهُ يَحِقُّ للمُؤمنينَ أن يشتَرُوا ويأكُلُوا ذلكَ اللَّحم. ولكن أُولئكَ الذين كانُوا مُنخَرِطينَ بِعُمقٍ في عبادَةِ الأوثانِ تلكَ، إعتَقَدُوا أنَّها كانت خَطيئَة أن يأكُلُوا ذلكَ اللَّحم، الذي إختَلَطَ بِخَطِيَّةِ عبادَةِ الأوثان الرَّدِيئَة، وبالسُّلوكِ الفاسِد الذي كانُوا يُحاوِلُونَ أن يتخَلُّوا عنهُ إلى الأبد. أصبَحَ هذا مصدَرَ نزاعٍ أساسِيٍّ في كَنيسَةِ كُورنثُوس.

جَوهَرُ هذه الإصحاحاتِ الثَّلاثَة التي كتبَها بُولُس لِلكُورنثِيِّين، كانَ أنَّ القَضِيَّة لم تَكُنْ ما إذا كانَ تناوُل هذا اللحم صواباً أم خطأً. بل كانَ العامِلُ الهامُّ والدَّقيق هُوَ، "إلى أيَّةِ دَرَجَةٍ تُحِبُّ أخاكَ أو أُختَكَ في المسيح، اللذين يَظُنَّانِ أن أكلَ هذا اللحم المُقدَّم لِوَثَن هُوَ خطأ؟ فلقد أحبَّ المسيحُ هَؤُلاء لدرَجَةِ أنَّهُ ماتَ لأجلِهِم. فهل تُحِبُّهُم أنتَ لتَتَخَلَّى عن حقِّكَ بأكلٍ صحنٍ منَ اللحمِ، لكي لا يعثُرَ أخاكَ أو يشعُرَ بالإهانة؟"

بالإضافَةِ إلى مبدَأِ المَحَبَّة، يختُمُ بُولُس هذه الإصحاحاتِ الثَّلاثَة بثلاثَةِ مبادِئ ينبَغي أن تَقُودَ الكُورنثِيِّينَ وتقُودَنا خلالَ تطبيقِنا لهذا التَّعليم (1كُورنثُوس 10: 30، 31). المبدَأُ الأَوَّلُ هُوَ، "فمهما فعلتُم مِنْ أَكلٍ أو شُربٍ، فإفعَلُوا الكُلَّ لِمَجدِ الله." المبدَأُ الثَّانِي هُوَ خلاصُ الآخرين، أي البَرَكة الرُّوحيَّة والبُنيان للأخِ الأضعَف، الذي يعتَقِدُ أنَّهُ منَ الخطأِ أن نتناوَلَ ذلكَ اللحم. والمبدَأُ الثَّالِث هُوَ التَّأكُّد من أنَّنا لا نطلُبُ منفَعَتَنا الخاصَّة.

وَصَفَ بُولُس أُولئكَ الذين يعتَقدُونَ أنَّهُم لا ينبَغي أن يأكُلُوا ذلكَ اللحم المُقدَّم للأوثان، بأنَّهُم بمثابَةِ "الأخ الأضعَف." فلقد بَدَأَ هذا المقطعَ العَظيم إلى أهلِ رُومية، بتقديمِ هذا المفهُوم نفسه. فعلينا أن نقبَلَ أو نستَقبِلَ في شَرِكَتِنا أُولئِكَ المُعتَبَرِينَ بأنَّهُم ضُعفاء. ثُمَّ يكتُبُ تلكَ الأعداد السِّتَّة والثَّلاثين، التي يُعالِجُ فيها القَضايا التي تُسَبِّبُ نزاعاتٍ بينَ أُولئكَ التلاميذ في رُوما.

وكَمِفتاحٍ لهذا المقطَعِ الكِتابِيَِّ الطَّويل، أوَدُّ أن أبدَأَ تفسيري بمُقدِّمَةٍ مُوجَزة لما يُعلِّمُهُ بُولُس هنا. فإذا قَرأنا كَلِمَةَ اللهِ ونحنُ لا نبحَثُ عن شَيءٍ، فلَن نَجِدَ شَيئاً. سوفَ تُريكُم صفحاتِي التَّالِيَة ماذا ينبَغي أن تبحَثُوا عنهُ عندما تدرُسُونَ الطَّريقَة التي ختمَ بها بُولُس هذه الرِّسالة:

بينما تقرأُونَ وتدرُسُونَ هذا المقطع، لاحِظُوا كم يُشارِكُ بُولُس بمبادِئَ معَ هَؤُلاء المُؤمنين في رُوما، التي تتوازَى معَ المبادِئ التي علَّمها للكُورنثِيِّين. فلقد حضَّهُم على إيجادِ حَلٍّ لهذه النَّزاعاتِ على أساسِ الضَّمير (14، 22، 23). قالَ أحدُهُم أنَّ الضَّميرَ لا يزالُ ذلكَ الصَّوت الصغير الذي يجعَلُنا نشعُرُ بأنَّنا أصغَر منهُ جدَّاً.

الضَّميرُ ليسَ دَليلاً آمِناً أو معصُوماً، لأنَّ الضَّميرَ مشرُوطٌ بما تعلَّمناهُ من أهلِنا، أو منَ المُؤمنين الذين كانُوا أهلَنا الرُّوحِيِّين عندما كُنَّا لا نزالُ أطفالاً رُوحيِّين. كانت المُحَرَّماتُ التي تُعَلَّمُ من قِبَلِ الآخرين، مُؤَسَّسَةً أو غَيرَ مُؤَسَّسَةِ على كَلِمَةِ الله. وهي قد تُمَثِّلُ أو لا تُمَثِّلُ السُّلوك الذي يُعتَبَرُ خطأً أو صواباً مُطلَقاً. فإن كُنَّا نعتَقِدُ أنَّ هذا التَّصرُّف خطأ، علينا أن لا نتجاهَلَ ما يُمليهِ علينا ضَميرُنا. ولكن، إن لم يَكُنْ ضَميرُنا مُرشِداً معصُوماً لنا، علينا أن لا نتوقَّعَ أن يَكُونَ ضَميرُنا قائِداً أو مُرشِداً للآخرين.

مبدأٌ آخر علَّمَهُ بُولُس لهؤُلاء المُؤمنينَ الرُّومانِيِّين، وهُوَ أنَّ هذه القَضايا ينبَغي أن تُحَلَّ على أساسِ الإقتِناع. فعندما يُبَكِّتُنا الرُّوحُ القُدُسُ على أنَّ تصرُّفاً مُعَيناً لا يَليقُ بنا، ولا يَكُونُ هذا أمراً علَّمَنا إيَّاهُ أهلُنا أو المُؤمنُونَ الآخرون، يَكُونُ المِفتاحُ لعلاقَتِنا معَ الرُّوحِ القُدُس هُوَ طاعَتُنا الشَّخصِيَّة. فبَعدَ يومِ الخَمسينَ بِوَقتٍ قَصير، أعلن بُطرُس أنَّ الرُّوحَ القُدُس يُعطَى للذين يُطِيعُونَهُ (أعمال 5: 32). علينا أن نخضَعَ دائِماً لِتَبكيتِ الرُّوح.

ولكنَّ هذا يطرَحُ سُؤالاً هامَّاً: "عندَما يُوَبِّخُنا الرُّوحُ القُدُسُ بأنَّ شَيئاً مُعَيَّناً هُوَ خطأٌ لا يَليقُ بنا، هل يعني هذا أنَّهُ خطأٌ لِكُلِّ مُؤمن؟" لا ينبَغي أن يَكُونَ ضَميرِي المُرشِدَ لتَصَرُّفاتِ المُؤمنينَ الآخرين. وهل ينبَغي أن تَكُونَ الطَّريقَة التي بها يُوَبِّخُني الرُّوحُ القُدُس، هل ينبَغي أن تَكُونَ هذه الطريقة دَليلاً لِلمُؤمِنينَ الآخرين؟ بِكَلِماتٍ أُخرى، هل ينبَغي علينا أن نلعَبَ دَورَ الرُّوحِ القُدُس في حياةِ المُؤمنينَ الآخرين؟ وهل يُوَبِّخُ الرُّوحُ القُدُسُ كُلَّ المُؤمنين بالطَّرِيقَةِ نفسِها في هذه القَضايا؟ وهل يُمكِنُ أنَّهُ بِسَببِ حياتي قبلَ أن أُصبِحَ مُؤمناً، هل يُمكِنُ أن يَكُونَ أمرٌ ما خطأٌ لي ولكنَّهُ ليسَ خطأً للمُؤمنينَ الآخرين؟

يَقُودُنا هذا إلى المبدأ الثَّالِث الذي سيُعَلِّمُهُ بُولُس للمُؤمنينَ المُتنازِعين، الذين كانُوا جزءاً من كنيسة رُومية في القَرنِ الأوَّل. يُعَلِّمُ بُولُس المبدأَ نفسَهُ الذي شارَكَهُ معَ الكُورنثِيِّين. وهُوَ يتحدَّى كُلاً من هاتَينِ الكنيستَين بأن يَجِدا حُلُولاً لنزاعاتِهِما بتطبيقِ مبدأ إحترامِ ضمير الُمؤمن الآخر وأخذه بِعَينِ الإعتِبار.

لقد أمرَ بُولُس المُؤمنينَ في كُورنثُوس، الذين عرَفُوا أنَّهُ لم يَكُنْ شَيءٌ خطأ بأكلِ اللحم الذي سبقَ وقُدِّمَ للوَثَن، لأنَّ الأوثانَ لم تَكُن سوى مَصنُوعاتٍ من خَشَبِ وحجَرٍ وفِضَّةٍ وَذَهَب، ولم يَكُنْ لدَيها أيَّةُ علاقَةٍ بالإلهِ الحَلِّ الحقيقيّ، الذي تعرَّفنا عليهِ من خلالِ المسيح. ولكنَّهُ كَتَبَ قائِلاً، "ولكن ليسَ العِلمُ في الجَميع. فبعضُ الضُّعفاءِ يظُنُّونَ أنَّهُ منَ الخَطأ أن نأكُلَ اللَّحمَ الذي قُدِّمَ للأَوثان." (1كورنثُوس 8: 4- 13). فالقَضِيَّةُ كانت تتعلَّقُ بكَم كانوا يُحِبُّونَ الأخَ الأضعَف.

وهُوَ يُقدِّمُ هذا المبدأ نفسَهُ لمُؤمني كنيسة رُومية، بهذه الكلماتِ الجَميلة: "لأن ليسَ أحَدٌ منَّا يَعيشُ لِذاتِهِ ولا أحد يمُوتُ لِذاتِهِ." (رومية 14: 7) بناءً على ضَميرنا وعلى تبكيتِ الرُّوحِ القُدُس، قد تَكُونُ لنا حُرِّيَّةٌ لنُمارِسَ بعضَ الأُمُور، أو لِنَمتَنِعَ عنها. ولكن، تماماً كما كتبَ للكُورنثِيِّين، هكذا سيكتُبُ لهؤُلاء الرُّومانِيِّين، أن ليسَ جميعُ المُؤمنين لديهم الحُرِّيَّة نفسها. المبدأُ الأساسيُّ هُوَ كم نُحِبُّ الأخَ الأضعَف الذي ليسَ لديهِ الحُرِّيَّة نفسها التي لدينا بِسَبَبِ ضميرنا وقناعاتِنا. قالَ أحدُهُم أنَّ لَدَينا ملءَ الحُرِّيَّةِ أن نُحرِّكَ قبضَتَنا في السَّماء، ولكنَّ حُرِّيَّتنا تنتَهي حيثُ يبدأُ أنفُ الآخر.

يَقُودُنا هذا إلى مبدَأٍ رابِع سيُعلِّمُه بُولُس لمُؤمني كنيسة رُومية، كما علَّمَ في رِسالَتِهِ إلى الكُورنثِيِّين. وهذا المبدأ هُوَ المحبَّة، أي المحبَّة التي علَّمَ عنها في أصحاحِ المَحبَّةِ العَظيم. كتبَ بُطرُس يَقُولُ، "المحبَّة تستُرُ كثرَةً منَ الخَطايا." (1بُطرُس 4: 8) في رِسالَتِهِ إلى الكُورنثِيِّين، كانَ إصحاحُ المَحبَّةِ ذاكَ الحَلَّ لِكُلِّ مشاكِلِ كنيسةِ كُورنثُوس. وبالنِّهايَة، بينما كانَ بُولُس يُعالِجُ هذه النِّزاعات بينَ التَّلاميذ في رُوما، الحَّلُ الذي يتعامَلُ معَ المشاكِل ويُعزِّزُ العلاقات في كنيستِهِ، سيَكُونُ محبَّة المسيح.

أضف تعليق


قرأت لك

الشر والظلم والمعاناة، لماذا؟

بما ان الله محب وعادل وقادر على كل شيء، فلماذا نرى الظلم والدموع والشرّ، المعاناة والماَسي والحروب والفوضى؟ لماذا لا يمنع الله ذلك؟. أَلا  يدلّ على عدم وجوده؟ أو على انه غير محب؟. هل ترى الظلم والفوضى والمعاناة في النجوم والسماء في النبات والحيوان والطيور في الفلك والبحر؟ لا  طبعاً. لا نجد ذلك إلا عند البشر والناس.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة