تفاسير

الفَصلُ الثَّانِي "مَواقِفُ الذَّهاب لأجلِ الرَّبّ"

القسم: الموعظة على الجبل.

الرُّحَمَاءُ

المَوقِفُ الخامِس المُبارَك هُوَ، "طُوبَى للرُّحَماءِ، لأنَّهُم سيُرحَمُون." (متَّى 5: 7) تعني كلمة "رَحمَة": "المحبَّة غير المَشرُوطَة." عندما كتبَ داوُد أنَّ رحمَةَ اللهِ ستَتبَعُهُ كُلَّ أيَّامِ حياتِهِ، قصدَ بكلمة "تتبعَ"، "تُلاحِق." لقد كانَ داوُد مُقتَنِعاً أنَّ محبَّةَ اللهِ غَير المَشرُوطَة ستُلاحِقُهُ كُلَّ أيَّامِ حياتِهِ. (مزمُور 23: 6)

عندما حدَثَت أهوالُ الإجتياحِ البابِلِيّ ضِدَّ اليَهُود، كتبَ النَّبِيُّ إرميا سفرَ المراثي. وعندما كانَ يكتُبُ، حصلَ على إلهامٍ أو إعلان. لقد أعلَمَهُ اللهُ قائِلاً ما معناهُ، "أنا لن أكُفَّ البتَّةَ عن محبَّةِ شَعبِي يا إرميا!" فكتبَ عندها إرميا أنَّ مراحِمَ الرَّبِ وإحساناتِهِ تتجدَّدُ كُلَّ صَباح." (مراثي 3: 22- 23)

أوَّلُ عَدَدٍ من نُبُوَّةِ ملاخي هي: "كَلِمَةُ الرَّبِّ .. عن يَدِ ملاخي: أحبَبتُكُم قالَ الرَّبُّ!" رِسالَةُ النَّبِي هُوِشَع بأكمَلِها تتكلَّمُ عن محبَّةِ اللهِ غير المَشرُوطة. فلقد أَحَبَّ اللهُ دائِماً بمحبَّةٍ غير مَشرُوطة (1يُوحَنَّا 4: 16). رَحمَةُ اللهُ تحجُبُ عنَّا ما نستَحِقُّهُ بسَبَبِ خطايانا، ونعمَةُ اللهِ تُغدِقُ علينا ما لا نستَحِقُّهُ من شتَّى أنواعِ البَركات. أفضَلُ تفسيرٍ لهذه التَّطويبَة هُوَ، "طُوبَى للمَملوئينَ حتَّى الفَيض من محبَّة اللهِ غير المَشرُوطَة."

منَ الرَّائِع أن نُدرِكَ أنَّ كلمة "رحمة" تُوجَدُ 366 مرَّةً في الكتابِ المُقدَّس، لأنَّ اللهَ عرفَ أنَّنا سنحتاجُ لها كُلَّ يَومٍ، بالإضافَةِ إلى يَومٍ إضافِيٍّ في سنَةِ الكَبيس. مائتان وثمانُونَ مرَّةً من المرَّاتِ التي تُذكَرُ فيها رحمَةُ اللهِ نَجِدُها في العهدِ القَديم. لقد كانَ اللهُ دائماً إله المحبَّةِ غير المَشرُوطة.

وَعدُ يسُوع للرُّحَماءِ بأنَّهُم "سيُرحَمُون،" لا يعني فقط أنَّهُم سيَنالُونَ رَحمَةً منَ اللهِ وكذلكَ من أُولئِكَ الذين يُظهِرُونَ لهُم الرَّحمَة، بل ويعني أيضاً أنَّهُم سيُصبِحُونَ قنواتٍ لنقلِ محبَّةِ اللهِ غير المَشرُوطَة للنَّاس الذين يحتاجُونَ أن يُحَبُّوا بمحبَّةٍ غير مَشرُوطَة.

إن كُنَّا سننزِلُ من على قِمَّةِ الجَبَل لنَكُونَ جُزءاً من حَلِّ المسيح للمُتألِّمين، علينا أن نمتَلئَ بمحبَّةِ اللهِ غير المَشرُوطة. أُولئِكَ التلاميذ الذين يُشكِّلُونَ حُلُولَ وأجوِبَةَ يسُوع، ليسُوا فَرِّيسيِّينَ مملُوئينَ بالبِرِّ الذَّاتِي، بل هُم قنواتٌ لنقلِ محبَّةِ اللهِ والمَسيحِ غير المَشرُوطة. أن نُشبَعَ بالبِرِّ يعني أنْ نمتَلِئَ بمحبَّةِ اللهِ، بِحَسَبِ قولِ المسيح. 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

ماذا تريد أن أفعل

هذا ما قاله بولس الرسول وهو في طريقه إلى دمشق حين كان شاول المضطهد للكنيسة، حيث تلاقى مع عظمة المسيح وجها لوجه "فقال من أنت يا سيد فقال الرب أنا يسوع الذي أنت تضطهده. صعب عليك أن ترفس مناخس، فقال وهو مرتعد ومتحيّر يا رب ماذا تريد أن أفعل" (أعمال الرسل 5:9).

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة