تفاسير

الفَصلُ الثَّانِي "مَواقِفُ الذَّهاب لأجلِ الرَّبّ"

القسم: الموعظة على الجبل.

مُلاحَظاتٌ تلخيصيَّة للتَّطويبَة الثَّامِنَة

هذه المَواقِف الثَّمانِيَة هي المَوعِظَة، وكُلُّ ما عداها في هذا التَّعليم هُوَ تطبيقٌ للعِظَة. إطارُ المَوعِظَة هذه يُقَدِّمُ الطَّريقَة التي يُعَبِّرُ بها متَّى عن الأزمَة النَّاتِجَة عن صَيرُورَةِ الإنسان مَسيحيَّاً. بِحَسَبِ متَّى، أن تُصبِحَ مَسيحيَّاً لا يتعلَّقُ بما سيفعَلُهُ المسيحُ من أجلِكَ. فالتَّشديدُ هُوَ على، "ماذا ستفعَلُ أنتَ لِيَسُوع؟ وهل أنتَ جزءٌ منَ المُشكِلَة أو جزءٌ من حَلِّ يسُوع للمَشاكِل؟ وهل أنتَ جوابٌ من أجوبَتِهِ أم أنَّكَ مُجَرَّدُ سُؤالٍ آخر؟

تُقَدِّمُ المَواقِفُ المُبارَكَة الشَّخصِيَّةَ المَقصُودَة بكَونِ الإنسان مَسيحيَّاً. الإستِعاراتُ الأربَع – المِلح، النُّور، المَدينَة، والسِّراج – التي تتبَعُ التَّطويبات، تُعَرِّفُنا على التَّحدِّي المقصُود عندما تُؤَثِّرُ الشَّخصِيَّةُ المسيحيَّةُ على الحضارَةِ العِلمانِيَّة العالميَّة.

وكأنَّهُ يُوجَدُ "خَطُّ إستِواءٍ رُوحِيّ" بينَ التَّطويبَتين الرَّابِعَة والخامِسَة. هذه التَّطويبات الثَّمانِي تقَعُ في جزئين أو مَجمُوعَتين كُلٌّ منها تتألَّفُ من أربَعِة مواقِف. التَّطويباتُ الأربَعة الأُولى هي المَواقِفُ المُتعَلِّقَة بالمَجيءِ إلى المسيح، والتَّطويباتُ الأربَعة الأخيرة تُبرِزُ المَواقِفَ المُتَعَلِّقَة بالذَّهابِ لأجلِ المسيح. التَّطويباتُ الأربَعة الأُولى تتطوَّرُ وتنمُو على رَأسِ الجَبَل، أو في علاقَتِنا الفَردِيَّة معَ اللهِ ومعَ المسيح، أمَّا التَّطويبات الأربَعَ الثَّانِيَة فينبَغي أن تُدرَسَ وتَتَطَوَّرَ في علاقاتِنا معَ النَّاس.

تنقَسِمُ التَّطويباتُ أيضاً إلى أربَعِ مجمُوعاتٍ كُلٌّ منها تتألَّفُ من زَوجَين: المَساكِينُ بالرُّوح الحَزَانى؛ الوُدَعاء الذين يَجُوعُونَ ويَعطَشُونَ إلى البِرِّ؛ الرُّحماء الأنقِياء القَلب؛ وصانِعو السَّلام المُضطَّهَدُون.

كُلُّ زوجٍ من هذه التَّطويبات يُبرِزُ سِرَّاً رُوحِيَّاً ينبَغي تَعَلُّمُهُ مِنْ قِبَلِ كُلِّ تلميذٍ ليَسُوع، قبلَ أن يَكُونَ جُزءاً من حَلِّهِ ومن جوابِهِ. التَّطويبتان الأُولى والثَّانِية: المساكين بالرُّوح الحَزانى: تُبرِزانِ نَظرةً: "ليسَ المُهِمُّ ما أقدِرُ أن أعملَهُ، بل ما يا يَقدِرُ اللهُ أن يعمَلَهُ."

الزَّوجُ الثَّانِي – الوُدَعاءُ الجِياعُ والعِطاشُ إلى البِرّ – يُبرِزُ هذا السِّرَّ الرُّوحِيّ: "ليسَ المُهِمُّ ما أُريدُهُ أنا، بل ما يُريدُهُ الله." الزَوجُ الثَّالِثُ – الرُّحماءُ أنقِياءُ القَلب – يُمَثِّلُ هذا السِّرَّ الرُّوحِيّ: "ليسَ المُهِمُّ من أو ما أنا، بل مَنْ ومَا هُو الرَّبّ."

الزَّوجُ الرَّابِع – صانِعُو السَّلام المُضطَّهَدُون – يُرَكِّزُ على السِّرّ الرُّوحِيّ، الذي ينبَغي أن نعتَرِفَ بهِ عندما يستَخدِمُنا المسيحُ، والذي هُوَ، "ليسَ المُهِمُّ ما عَمِلتُهُ أنا، بَل ما عَمِلَهُ هُوَ." يكتُبُ الرَّسُولُ بُولُس للكُورنثِيِّين أنَّهُ عندما كانَت لدَيهِ خدمَةُ ديناميكيَّةٌ في مدينَتِهِم، لم يكُنْ شَيءٌ ينبُعُ منهُ بل منَ الله (2كُورنثُوس 3: 5)

كَلِمَةُ "مُبارَك" هي كلِمَةٌ ينبَغي تعريفُها. في بَعضِ التَّرجَمات، نِجِدُها بمعنى "سَعيد." يُشيرُ هذا إلى الفَرح، الذي هُوَ ثَمَرُ الرُّوح (غلاطية 5: 22 و23). يُمكِنُ تفسيرُ الفَرَح المُبارَك بكَونِهِ السَّعَادَة غير المَنطِقيَّة، لأنَّها تنبُعُ من حُضُورِ الرُّوحِ القُدُس في حياتِنا، ولا تتأثَّرُ بالظُّرُوفِ المُحِيطَة.

"المُزدَهِر رُوحِيَّاً" طريقَةٌ أُخرى لترجَمَةِ هذه الكلمة "مُبارَك." فأن تَكُونَ مُزدَهِراً رُوحِيَّاً، لا يَعني الغِنَى الإقتِصادِيّ. فلو كان الإزدِهارُ الإقتِصادِيُّ هُوَ تعريفُ المَقصُود بكلمة "مُبارَك"، لما إعتُبِرَ أيُّ واحِدٍ من رُسُلِ المسيحِ مُبارَكاً. ولكن كَون تلاميذ يسُوع عاشُوا تطويبات يسُوع بكُلِّ ما لِلكَلِمَةِ من معَنَىً، لم يَكُونُوا أغنِياء وماتُوا مَوتاٍ مُريعَة."

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

انتبه من السم القاتل!!!

"ولكن شكرا لله الذّي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح" (1 كونثوس 57:15).  إن الخطية هي عمل خطير وقتّال مهما كان مصدرها وشكلها ونوعها. يتهاون الناس في فهم موضوع الخطيّة ويقللون من شأنها. فالكتاب المقدس يقدّم لنا أنواع من الخطية بشكلها الخارجي ولكن مضمونها هو سما واحد يخرج من فم الحية القديمة لتوقع بالفريسة، فهناك خطايا الجهل وخطايا الضلال، وخطايا العصيان، 

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة