تفاسير

الفَصلُ الثَّالِث "سُلحُفاةٌ فَوقَ جِدارِ السِّياج"

القسم: الموعظة على الجبل.

نُورُ العالَم

الإستِعارَةُ الثَّانِيَة تُقَدِّمُ أيضاً تَصريحاً عن تلميذِ المسيح وعنِ العالم. تَقُولُ الإستِعارَةُ ما معناهُ، "أنتُم وأنتُم وحدَكُم فقط نُور العالم." عندما بَكَى يسُوعُ على الجُمُوع، الشَّيءُ الذي حَرَّكَهُ ليُشفِقَ عليهم أكثَرَ من أيِّ شَيءٍ آخر هوَ أنَّهُم كانُوا كخِرافٍ لا راعي لها. (متَّى 9: 36) فلم يَكُونُوا يَعرِفُونَ شمالَهُم من يَمينِهِم. ولم يَكُنْ لدَيهِم نُور. فكما كانَ التَّلاميذُ المِلحَ الوحيد الذي يُعطِي حياةً، كانُوا أيضاً مصدَرَ النُّورِ الوحيد للجُموع.

في نهايَةِ السَّنواتِ الثَّلاث لخِدمَةِ المسيح العَلَنِيَّة، صَلَّى يسُوعُ صلاتَهُ كَرَئيسِ كهنتَنا الأعظَم، المُسجَّلَة في الإصحاحِ السَّابِع عشَر من إنجيلِ يُوحَنَّا. في تلكَ الصَّلاة، ذكَرَ يسُوعُ العالَم تسعَ عشرَةَ مرَّةً. لقد كانَ العالَمُ على قَلبِهِ. رُغمَ ذلكَ، صَلَّى قائِلاً، "لَستُ أسأَلُ من أجلِ العالم، بَل مِن أجلِ الذين أعطَيتَني لأنَّهُم لكَ. [العالَمُ لا يَعرِفُ، ولكنَّني أعطَيتُ تلاميذِي كلِمَتَكَ وهُم يَعرِفُون.]" (يُوحَنَّا 17: 9)

النُّورُ الوَحيدُ الذي لدَى هذا العالم سوفَ يأتي منَ تلاميذِ المسيح. فكما أنَّ المِلحَ لا يستطيعُ التَّأثيرَ على العالم طالَما لا يزالُ مُتَحصِّناً في المَملَحَة، كذلكَ ينبَغي على تلاميذِ المسيح أن يخرُجُوا إلى العالم حيثُ تسُودُ الظُّلمَة، ليَدَعَ النُّورَ الذي هُوَ نحنُ بنِعمَةِ الله، أن يَشُعَّ على تلكَ الظُّلمَة. إن كُنتَ المُؤمنُ الوَحيدُ في عائِلتِكَ، في عمَلِكَ، في حَيِّكَ، في قَريَتِكَ أو جامِعَتِكَ، تَذَكَّرْ أنَّ الشَّمعَةَ في الظُّلمَة لها قيمَةٌ أكبَر من شَمعَة بينَ خمسينَ شمعة أُخرى على منارَةً مُتَلألِئَة. فإن كُنتَ المُؤمِن الوَحيد في مُحيطِكَ، إعلَمْ أنَّكَ قد وُضِعتَ ستراتيجيَّاً في ذلكَ المكانِ المُظلِم، وأنتَ وحدَكَ، دُونَ غَيرِكَ، ستَكُونُ نُورَ العالم هُناك.

عندما أوصَى يسُوعُ، "فَليُضِيءْ نُورُكُم هكذا قُدَّامَ النَّاس لكَي يَرَوا أعمالَكُم الحَسنَة فيُمَجِّدُوا أباكُم الذي في السَّماوات،" كان يعرِفُ أنَّهُم سيُدرِكُونَ أنَّهُ لا بُدَّ أنَّهُ أضاءَ شمعَتَكَ، لأنَّكَ بِدُونِهِ ما كُنتَ ستقدِرُ أبداً بتاتاً أن تَكُونَ وأن تعمَلَ ما يُلاحِظُونَهُ في حياتِكَ. (متَّى 5: 16)

أضف تعليق


قرأت لك

سلّم فتتعلم

"لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع، ولكنك ستفهم فيما بعد" (يوحنا 7:13). من علية أورشليم، حيث اجتمع الرب يسوع مع تلاميذه، قبل أن يذهب إلى صليب الجلجثة، بدأت أحداث وأحاديث الرحيل، هناك جلس يسوع مع تلاميذه بجلسة دافئة وفتح قلبه وتحدث معهم وعبّر عن مكنونات حبه، وأشواق روحه، هناك فاضت المشاعر العميقة، وتجلّت العواطف، لتكشف للتلاميذ ولنا من بعدهم أعماق جديدة عن قلب المسيح الرائع، فكان حبه يلهب العواطف ويحرك الإرادة ويغمر الكيان، ويسبق الأزل ويتعدى الأبد وينتصر على كل الشدائد والمعوّقات، فلا يفتر ولا يضعف بل هو الكمال بعينه هو حب لا مثيل له.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة