تفاسير

الفصلُ الثالِث تعليمُهُ

القسم: قيم المسيح الجزء الأول.

بَينما كُنتَ تقتَفي خُطوات يسُوع عبرَ الأناجيل، هل لاحظتَ القيمة التي أولاها يسُوعُ لكلمةِ الله؟ وهل لاحظتَ كم كانَ لدَيهِ لِيَقولَهُ عن تعليمِهِ الخاصّ؟ لقد أولى يسُوعُ قيمةً كُبرى للأسفارِ المقدَّسة. كانَ أحد أسئِلتِهِ المُفضَّلة لِلقَادَة الدِّينيِّين كالكَتَبَة والفَرِّيسيِّين، "ألم تقرَأُوا ما جاءَ في الكُتُب؟" (متَّى 21: 42) عندما تكلَّمَ يسُوعُ عن تعليمِهِ الخاصّ، كانَ يُخبِرُنا عمَّا هُوَ تعليمُهُ، وما يُمكِنُ أن يكُونَهُ تعليمُهُ، وكيفَ ينبَغي علينا آنذاك أن نقتَرِبَ من تعليمِه. مثلاً، علَّمَ يسُوعُ قائلاً: "ليسَ أحدٌ يجعَلُ رُقعَةً من قِطعَةٍ جديدة على ثَوبٍ عتيق. لأنَّ المِلءَ يأخُذُ من الثَّوبِ فيَصيرُ الخَرقُ أردَأ. ولا يجعَلُونَ خمراً جَديدَةً في زِقاقٍ عتيقة. لِئلا تنشَقَّ الزِّقاقُ فالخَمرُ تنصَبُّ والزِّقاقُ تَتلَفُ. بَل يجعَلُونَ خمراً جَديدَةً في زِقاقٍ جَديدَة. فتُحفَظُ جَميعاً." (متَّى 9: 16- 17).

لقد إستَخدَمَ يسُوعُ هذا المَثَل ليُساعِدَ مُستَمِعيهِ على فهمِ قيمَةِ تعليمِه. إنَّ كلمة مَثَل، أي "Paraballo" في لُغَةِ العهدِ الجديد الأصليَّة، تتألَّفُ من جزئَين، "Para"، والتي تعني "إلى جانِب، و "Ballo"، والتي تعني "إلقاء أو رَمِي." فالمَثلُ هو إيضاحٌ يُلقَى إلى جانِبِ حقيقَةٍ علَّمَها يسُوع.

في هذا المقطع، نجدُ مثلَين لهُما معانٍ مُتشابِهة. المَثَلُ الأوَّلُ هُوَ إيضاحٌ يتعلَّقُ بترقيعِ الثِّيابِ الرَّثَّة. ويقُولُ أنَّ الخَيَّاطَةَ لن تضعَ أبداً رُقعَةً جديدَةً على ثَوبٍ قديم، لأنَّ هذا سيُؤدِّي إلى كارِثَتَين: الرُّقعَةُ الجديدة سوفَ تشُدُّ بقِماشِ الثوب القديم، وسوفَ تُوسِّعُ بذلكَ المزقَ ، كما وأنَّ الرُّقعَةَ الجَديدَة سوفَ تكُونُ فاضِحَةً على الثَّوبِ القَديم.

من خِلالِ هذا المثل، كانَ يسُوعُ يُعلِّمُ أنَّ كَلِماتِهِ لم يكُنِ المقصُودُ منها أن تكُونَ رُقعَةً جديدَةً على ثَوبِ السُّلطاتِ الدينيَّة القَديم. لقد كانت تعاليمُهُ جديدَةً تماماً. هذا يتبَعُ الكَلِمات التي تكلَّمَ بها في المَوعِظَة على الجَبَل، حيثُ بَدَأَ درسَهُ ستَّ مرَّاتٍ بالقول، "قِيلَ لكُم... وأمَّا أنا فأقُولُ لكُم." لقد كانت تعاليمُ يسُوع مُختَلِفَةً عن تِلكَ التعاليم التي كان الناسُ يسمَعُونَها من الكَتَبَةِ والفَرِّيسيِّين. وبما أنَّها كانت تعاليمَ جديدة، لم يكُنْ بالإمكانِ أن تُوضَعَ هذه التعاليمُ كرُقعَةٍ على ثوبِ تعاليم الكتبَة والفَرِّيسيِّين. لقد كانَ التفاوُتُ بينَ كلمات يسُوع وكلمات الكتبَة والفَرِّيسيِّين أوضَحَ من أن يجعلَهُم يمزُجانِهما معاً.

إنَّ التعليمَ الأساسي من هذا المَثَل كانَ أنَّ تعليمَهُ لم يكُنْ مُنسَجِماً معَ تعليمِ رِجالِ الدِّين. كانَ يسُوعُ يفضَحُ رجالَ الدين، وكانَ يُحضِّرُ تلاميذَهُ لنظرَةٍ جديدَةٍ لكلمةِ الله.

أتبعَ يسُوعُ هذا الإيضاح بمَثَلٍ آخر عن الخمر والزِّقاق. ففي تلكَ الأيَّام، كانَ الناسُ يحتَفِظُونَ بالخَمرِ في قِرَبٍ من جُلودِ الماعِز، ويدَعُونَهُ يختَمِر لبضعَةِ أشهُرٍ. فبَينَما كانَ الخمرُ يختَمِرُ، كانَ يتمدَّدُ ويُشكِّلُ ضغطاً على قِربَةِ الجلد. وبسببِ عمليَّةِ التمدُّدِ هذه، لم يكُونُوا يضعُونَ أبداً خمراً جديدَةً (أي عصير كرمة) في قربَةِ جلدٍ قديمة، لأنَّ ضغطَ التمدُّد الناتج عن الخمر المُختَمِر كانَ يُسبِّبُ إنشقاقَ وإنفِجارَ قربة الجلد التي تقسَّى جلدُها وفقد طواعِيَّتَهُ. بدَلَ ذلكَ، كانُوا يضعُونَ الخمرَ الجديدةَ في قربَةِ جلدٍ جديدة، لكَي يتمدَّدَ الخمرُ الجديدُ جنباً إلى جنب معَ الجلدِ الجديد.

لقد كانَ يسُوعُ يُظهِرُ التمييز بينَ تعاليمِهِ وبينَ تعاليمِ القادَة الدينيِّين. لقد كانت تعاليمُهُ مثل الخمر الذي لم يختَمِر بعد، وتعليم القادَةِ الدينيين مثل قربَةِ جلدٍ قديمة. فلو قامَ بِتعليمِهِ في إطارِ المُؤسَّسة الدينيَّة، فإنَّ ضغطَ تعاليم يسوع التي هي بمثابَةِ "خمرٍ جديدة" كانَ ستُؤدِّي إلى تفجُّرِ أوِ إنشقاقِ المُؤسَّسة الدينيَّة. كانت هذه طريقَةٌ أُخرى للقَول أنَّ تعليمَهُ كانَ غيرَ مُنسجِمٍ معَ تعليمِ مُعظَمِ المُجتَمَعِ الدِّيني للكتبة والفرِيسيِّين.

لقد كانَ يسُوعُ أيضاً يُولي قيمَةً لتأثيرِ تعليمِهِ على أولئكَ الذين يقتَرِبُونَ منهُ بشكلٍ سَليم. كانَ يُحذِّرُ تلاميذَهُ أنَّ تعليمَهُ سوفَ يضعُ عليهم ضغطاً. فإن كانُوا مثل قربةِ خمرٍ جِلدِيَّةٍ قديمة، وإن لم يكُونُوا راغِبينَ بالإستسلامِ للتغييرات التي سيُحدِثُها تطبيقُ تعليمِهِ في حياتِهم، فإنَّ تعليمَهُ كانَ سيجعَلُ عقُولَهم تتشقَّقُ إذا صحَّ التعبير، مثل قِرَبِ الخمرِ العتيقة.

لقد كانت تعاليمُ يَسُوع ثوريَّةً، وجاءَت معَ تحذيرٍ – بأنَّهُ علَينا أن ندعَ تعاليمَهُ تُغَيِّرُ حياتَنا. إنَّ إستخدامَهُ لإستِعارَةِ قربَةِ الخمر الجلديَّة الجديدة ترتَبِطُ بمُعجِزَةِ الولادَةِ الجديدة. عندما نُولَدُ ثانِيَةً، سوفَ نكُونُ مثل قِرَبِ خمرٍ جِلديَّةٍ جديدَةٍ التي تستطيعُ أن تتحمَّلَ ضغطَ خمر تعاليم يسُوع الجديدة.

هل تعتَرِفُ بتعاليم يسُوع التي قالَها عن تعاليمِهِ؟ وهل ترغَبُ بأن تقتَرِبَ من تعليمِهِ كقِربَةِ خمرٍ جِلديَّةٍ جديدة، وتستسلِمَ لحقيقَةِ أنَّهُ يُريدُ أن يتجسَّدَ في حياتِكَ؟

أضف تعليق


قرأت لك

الوعد الصادق

"ولا بعدم إيمان ارتاب في وعد الله بل تقوّى بالإيمان معطيا مجدا لله. وتيقن أن ما وعد به هو قادر أن يفعله ايضا" (رومية 20:4). من السهل جدا أن تطلق الوعود للغير ولكن من الصعب جدا أن تلتزم بهذه الوعود، لأن الثمن سيكون كبيرا ومكلفا جدا، فمهما بلغت أهمية الإنسان من حيث المركز أو المال أو السلطة هو دائما نجده يفشل في تتميم الوعود التي أطلقها من فمه، ولكن المسيح وحده إذا قال فعل فهو دوما ملتزم بكل ما يطرحه وكل وعوده صادقة وأمينة وثابتة عبر العصور التي دخلت ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ومن هذه الوعود التي لا تعد:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة