تفاسير

الفَصلُ الخامِس عشَر يسُوعُ يُحِبُّني

القسم: قيم المسيح الجزء الأول.

هل سبقَ وتَساءَلتَ كيفَ كانَ يُمكِنُ أن يكُونَ النَّظَرُ إلى وَجهِ يسُوع المَسيح، وأن تُقيمَ مُحادَثَةً معَهُ؟ إنَّ هذا سيكُونُ إختِباراً مُغَيِّراً للحيَاة، لعدَّةِ أسبابٍ، ولعلَّ أكثرَ هذه الأسباب ديناميكيَّةً هُوَ المحبَّة التي تكُونُ قد رأيتَها في مُحيَّاهُ. أُولئكَ الذينَ سارُوا وتكلَّمُوا معَ يسُوع كانُوا مُقتَنِعينَ بمحبَّتِهِ لهُم، وتأكُّدُهم من محبَّتِهِ تبرَهَنَ في الأناجيلِ الأربَعة.

في الإصحاحِ الحادِي عشَر من إنجيلِ يُوحنَّا، نرى لِقاءً بينَ يسُوع، وبينَ الأُختَين المَدعُوَّتَين مريم ومَرثا، ذلكَ اللِّقاء الذي كانَ يَشُعُّ بمحبَّةِ يسُوع لهُما ولأخيهِما لِعازار. كانَ لِعازَار مريضاً، فأرسَلَتِ الأُختانُ المُضطَّرِبَتانِ رٍسالَةً إلى يسُوعَ تقولانِ فيها: "يا رَبّ، الذي تُحبُّهُ مَريضٌ." (3) إنَّ كلمة "مريض" التي إستخدمتاها في رِسالتِهما ليسُوع كانت تُشيرُ إلى أنَّ أخاهُما كانَ يحتَضِرُ.

يُوصَفُ لِعازارُ كشخصٍ أحبَّهُ يسُوع، ونُخبَرُ أنَّ يسُوعَ بَقِيَ حيثُ كانَ، لأنَّهُ أحبَّ لِعازار وأختَيه. بإمكانِنا أن نتصوَّرَ كما كانَ هؤُلاء الثلاثة مُتَيقِّنِينَ من محبَّةِ يسُوع لهم. وفيما بعد، بعدَ أن ماتَ لِعازار، وجاءَ يسُوعُ إلى قبرِهِ، نقرَأُ التالي: "بَكَى يسُوع." (35) نفهَمُ من اللُّغةِ الأصليَّة أنَّ جسدَ يسُوعَ إرتَجفَ، عندما أجهَشَ يسُوعُ بالبُكاءِ بسببِ حُزنِهِ، وأُولئكَ الذينَ رأَوهُ يبكي قالُوا، "أنظُرُوا كيفَ كانَ يُحِبُّهُ!" (36) كانَ واضِحاً أنَّ يسُوعَ أحَبَّ لِعازار ليسَ فقط لمريم ولمرثا، بل أيضاً لأُولئكَ اليَهُود الذين جاؤُوا ليَبكُوا معَ مريم ومرثا.

في الإصحاحِ العاشِر من إنجيلِ مرقُس، نقرَأُ عن رَجُلٍ نُسمِّيهِ "الحاكِمُ الغَنيُّ الشاَّب." إقتَرَبَ هذا الرَّجُل من يسُوع ليعرِفَ ماذا ينبَغي عليهِ أن يعمَلَ لينالَ الحياةَ الأبديَّة. يقُولُ إنجيلُ مرقُس: "فنظَرَ إليهِ يسُوعُ وأَحَبَّهُ." (21) تُشيرُ اللُّغَةُ الأصليَّةُ إلى أنَّ هذه النظرة كانَت ثاقِبَةً، شارَكت محبَّةً عميقَةً راسِخَةً معَ هذا الشَّاب. هذا الشابُّ الغَني لم يعمَل ما قالَ لهُ يسُوعُ أن يعمَلَهُ إذا أرادَ أن ينالَ الحياةَ الابديَّة. يعتَقِدُ البَعضُ أنَّ هذا الرَّجُل الشَّاب كانَ كاتِب إنجيل مَرقُس، لأنَّ مرقُس هُوَ الوحيد بينَ كُتَّابِ الأناجيل الذي يذكُرُ هذه التفاصيل المُثيرة للدَّهشَة عن نظرة يسُوع المُفعَمَة بالمحبَّة لهذا الشابّ الغَني، قبلَ أن يمضِيَ بعيداً عن فُرصَةِ نوالِ الحياةِ الأبديَّة. هُناكَ أمرٌ نستطيعُ قولَهُ بالتأكيد عن هذا الرَّجُلِ الشَّاب، وهُوَ أنَّهُ عرَفَ أنَّ يسُوعَ أحبَّهُ عندما نظرَ إليهِ عن كَثَب.

لقد أحَبَّ يسُوعُ جميعَ أُولئكَ الذين إلتَقَى بهم خِلالَ حياتِه، حتَّى العشَّارينَ والخُطاة. نعرِفُ هذا من الطريقَة التي إختارَها لصرفِ وقتِهِ، مُتناوِلاً الطعام على موائِدِهم، وماشِياً معَهُم وسطَ المُدُن. لقد رَغِبَ بأن يقضِيَ وقتَهُ معَهُم وأن يُشارِكَهُم بالحياةِ الأبديَّةِ التي كانت مُتَوفِّرَةً، ليسَ فقط للمَحظُوظينَ رُوحيَّاً، بل أيضاً للخُطاةِ نظِيرَهُم. أُولئكَ الذين تمتَّعُوا بمحبَّتِهِ، تجاوَبُوا بعُرفانِ جَميلٍ ورهبة، مثل تِلكَ المرأة التي جلَست عندَ قَدَمَيهِ ومسحتَهُما بطيبِ نارِدين خالِص كَثير الثَّمن، وبِشعرِ رأسِها (لُوقا 7: 36- 38).

لقد شعرَ تلاميذُ يسُوع أيضاً بمحبَّتِهِ. فإنجيلُ يُوحنَّا يشهَدُ لمحبَّةِ المسيح. دعا يُوحنَّا نفسَهُ، "التلميذ الذي كانَ يسُوع يُحِبُّهُ" في عدَّةِ مُناسَباتٍ في ذلكَ الإنجيل (13: 23؛ 19: 26؛ 20: 2؛ 21: 7، 20) وكانَ يُوحَنَّا واعِياً تماماً لكونِ يسُوع يُحِبُّهُ. وبعدَ مُرُورِ ستِّينَ سنةً على سَيرِهِ معَ يسُوع كواحِدٍ من الرُّسُل، خصَّصَ يُوحنَّا السفرَ الأخيرَ من الكِتابِ المقدّس، أي سفر الرُّؤيا، ليسُوع المسيح بالكلماتِ التالية: "للذي أحبَّنا وقد غسَّلَنا من خطايانا بدَمِهِ، وجعَلَنا مُلُوكاً وكَهَنَةً للهِ أبيهِ، لهُ المجدُ والسُّلطانُ إلى أبدِ الآبِدين، آمين." (رُؤيا 1: 5- 6) قالَ يسُوعُ لشُركاءِ يُوحنَّا بأنَّهُم إذا تَبِعُوهُ، سيجعَلُهُم صَيَّادِي ناس. وبعدَ سِتِّينَ سنَةً قالَ يُوحنَّا، "جعلَنا مُلوكاً وكَهَنةً." ولكن ما يتذكَّرَهُ يُوحنَّا بِشكلٍ أساسِي هُوَ، "أحبَّنا!"

لقد أحَبَّ يسُوعُ جميعَ الذي إلتقاهُم في ثلاث سني خدمتِهِ العَلَنيَّة – الخُطاة والعشَّارين، الأغنياء والفُقراء، رُسُلَهُ وتَلاميذَهُ – وجَميعُ هَؤُلاء عرفُوا أنَّهُ أحبَّهُم. فهل أنتَ عالِمٌ بالحقيقَةِ المجيدَةِ أنَّهُ يكُنُّ لكَ نفسَ هذه النَّوعِيَّة من المحبَّة؟ منذُ عدَّةِ سنواتٍ طُلِبَ من لاهُوتِيٍّ شَهير أن يُقدِّمَ أعمقَ حقيقَةٍ سَبَقَ لهُ أن سمِعَها. بعدَ تفكِيرٍ عَميق، أجابَ، "يسُوعُ أحبَّني؛ هذا أعرِفُهُ بِحَقّ. لأنَّ الكِتابَ المقَدَّسَ يُخبِرُني بهِ." هل تعتَرِفُ بالقِيمةِ التي أولاها يسُوعُ للمحبَّة؟ وهل يعرِفُ الناسُ الذي تلتقي بهم في حياتِكَ أنَّهُم يُحَبُّونَ بمحبَّةٍ تأتي، من خِلالِكَ وليسَ منك؟

لقد تغيَّرَت حياتِي إلى الأبد عندما بدَأتُ أطلُبُ من يسُوع الحَيّ المُقام بأن يضعَني في موقِعٍ مُتَوسِّطٍ بينَ محبَّتِهِ، وبينَ آلامِ الناس المُتألِّمين، الذين ألتَقي بهم في حياتِي اليوميَّة. أُشجِّعُكَ أن تطلُبَ الأمرَ نفسَهُ من المسيح المُحِبّ. وعندما تفعَلُ هذا، سوفَ تكتَشِفُ أينَ هُوَ المسيح، وأينَ تُريدُ أن تقضِيَ بَقِيَّةَ حياتِكَ.

أضف تعليق


قرأت لك

الرب وحده وليس سواه

هو كل ثروتي كل عدتي وعتادي، كل مشتهاي الرب هو طعام للجوع وشراب للعطش وضوء للظلمة وفرح للحزن وراحة للتعب وصحة للمرض وتعزية للشدة وثروة للفقر وصحبة للوحشة، وعون للأثقال وأمان للخطر، ومأمن من الريح وارشاد للحياة، وحرية من القيود، ونصرة في الحرب وقوة للجهاد وغفران للمذنوبية، ومحبة للبغضة، وقدرة للضعف ودواء لكل مريض، وحياة في الموت هو هدفٌ ومورد لا يجف ومعين لا ينضب لكل مَن يلجأ اليه في كل الظروف

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة